الرئيسية + النشرة + الإقتصاد السعودي يتابع مساره نحو التدهور

الإقتصاد السعودي يتابع مساره نحو التدهور

في الوقت الذي تُصنّف فيه “السعودية”، أكبر مصدر للنفط في العالم، يعاني إقتصادها من ضعف النمو وشح الإنتاج، والتضخم المالي، والإرتفاع الكبير في حجم الإنفاق العسكري والأمني نتيجة التكاليف الباهظة التي تترتّب عليها في حرب اليمن، عطفاً على الميزانيات المالية الضخمة التي يتم تخصيصها للمشاريع الترفيهية الجديدة حيث يأتي في مقدمتها مشروع “نيوم” الذي قُدّرت تكلفته بـ500 مليار دولار حتى الآن.

مرآة الجزيرة ـ تقرير حسن الطاهر

مشكلة الاقتصاد السعودي مزدوجة، منها ما يتعلق ببنيته كإقتصاد دولة يعاني من ترديات مزمنة ومنها ما جاء نتيجة للسياسات التقشفية التي يتخذها ولي العهد محمد بن سلمان الى جانب الواقع الأمني المضطرب على الدوام بفعل مركزية السلطات على حساب الحريات الفردية والاجتماعية ما يثير قلق المستثمرين الأجانب وأصحاب الرساميل الكبيرة فيدفعهم لمغادرة البلاد متى أتيحت لهم الفرصة.

بدايات التعثر الاقتصادي في “السعودية” كانت مع ارتفاع مستويات التضخم، التي قفزت بنسبة 5.2% خلال هذا العام لتسجل زيادة فاقت توقعات صندوق النقد الدولي الذي أشار إلى أن نسبة التضخم ستصل إلى 5% بحسب شركة الخبير للاستشارات المالية، وقد فسّر خبراء اقتصاديون هذا الارتفاع، بزيادة أسعار الكهرباء والوقود وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وسياسات فرض الرسوم على العمالة الوافدة بالإضافة إلى الضرائب على الواردات، بشكل ملحوظ على الشركات والمستهلكين في المدى القصير.

وجاء هبوط الاستثمارات الأجنبية في “السعودية” أواخر العام الماضي، كنتيجة مباشرة لتردي الاوضاع الاقتصادية في البلاد وارتفاع وتيرة حملات القمع التي يقودها ابن سلمان فبحسب البيانات الصادرة حديثاً عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر في “السعودية” العام الماضي 1.4 مليار دولار فقط مقارنةً ب 7.5 مليار دولار العام السابق و12.2 مليار دولار عام 2012.

مصدر اقتصادي مطلع أكد لـ”مرآة الجزيرة” أن عدد الشركات والمؤسسات التي خرجت من السوق السعودي خلال هذا العام بسبب سياسات ابن سلمان بلغ عددها 5000 منشأة فيما بلغ عدد المؤسسات الفردية التي انهارت وأعلنت إفلاسها وتعثرها 7500 مؤسسة.

وتابع المصدر الذي يواكب التطورات الاقتصادية منذ تعيين ابن سلمان ولياً للعهد، بلغت رؤوس الاموال التي تم تهريبها من البلاد أكثر من 70 مليار دولار، ويضيف: كما بلغ عدد العمال والمقيمين المغادرين للأراضي “السعودية” بسبب الانهيار الاقتصادي ما يقارب مليون و700 الف عامل ومقيم.

في حين أكدت البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في “السعودية”، “انكماش الناتج المحلي السعودي في الربع الأخير من 2017 بنسبة 1.8%، مقابل نمو بنسبة 2.12% في الفترة المناظرة من 2016، وأيضاً انكمش القطاع النفطي بنسبة 4.27%، مقابل نمو 4.44% في الفترة المقابلة”.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء تراجع واردات “السعودية” من السيارات لتصل إلى 550 ألف سيارة خلال العام 2017 مقارنةً بنحو 788 ألف سيارة في العام السابق. حيث شهدت واردات “السعودية” من السيارات تراجعاً خلال العامين الماضيين بمقدار 290 ألف سيارة و238 ألف سيارة على التوالي.

واستكمالاً للإجراءات التقشّفية التي تتخذها السلطات أقرّت هيئة اتصالات وتقنية المعلومات في وقت سابق، غرامات على شركتي “الاتصالات السعودية” و”اتحاد اتصالات (موبايلي)”، بمبلغ إجمالي وصل بمجموعه إلى 11.6 مليون ريال، كما سجّلت شركة “البحر الأحمر العالمية”، التي تقوم بتصنيع وبيع البيوت الجاهزة خسائر قدرها 15.4 مليون ريال بنهاية الربع الأول 2018 ، مقارنةً بأرباح 8.7 مليون ريال تم تحقيقها خلال نفس الفترة من عام 2017 .

وكانت مصادر اعلامية متطابقة قالت أن محمد بن سلمان يريد السيطرة على شركة بن لادن الضخمة للإنشاءات، مشيرةً إلى أنه بدأ الاستحواذ على الشركة في يناير الماضي، عندما أجبرها على تغيير مديري مجلس الإدارة، ووضع في المجلس رجلين مقربين منه، وأضافت: “من المنتظر أن تسلم الشركة نحو 35% من أسهمها المالية للدولة، مما يفقدها كينونتها كشركة مملوكة للعائلة، ومطروحة للتداول العام حيث ستكون الشركة تحت الإدارة غير المباشرة لابن سلمان”.

ووفقاً لصحيفة الفايننشال تايمز البريطانية، أمر مسؤولون سعوديون بطلب من ابن سلمان، الوليد بن إبراهيم، المستثمر السعودي البارز، وصاحب حصة السيطرة في مجموعة إم بي سي، بالتخلي عن حصته في المجموعة مقابل إطلاق سراحه.

وأكدت الصحيفة أن تلك المحاولة تبرز رغبة محمد بن سلمان، في السيطرة على وسائل الإعلام، في ظل حملته الإصلاحية الواسعة، والتي تتضمن خطة إعادة تشكيل “السعودية” وفقاً لرؤية 2030، ومواصلة سياساته الخارجية التي تمثلت في حرب اليمن، والصراع مع قطر.

وتشهد البلاد توتراً كبيراً نتيجة السياسات القمعية المترافقة مع الاجراءات التقشفية التي يتخذها ولي العهد السعودي، اذ يعد القطاع الخاص أول المتضررين من نسبة الرسوم والضرائب المرتفعة التي تثقل كاهل الأفراد و المؤسسات الخاصة، ما يدفعها الى الافلاس المباشر أو بيع حصصها لشركات أخرى، كما أن حملات القمع المستثمرة التي تلاحق النشطاء وذوي الرساميل الكبيرة تثير قلق المستثمرين الأجانب ما يجعلهم يغادرون البلاد حرصاً على أملاكهم ومؤسساتهم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك