الرئيسية - السلطات السعودية تبتكر حججاً جرمية لإتهام النشطاء الحقوقيين

السلطات السعودية تبتكر حججاً جرمية لإتهام النشطاء الحقوقيين

بتهمة التواصل والتعاون مع أفراد ومنظمات معادين “للسعودية”، وتجنيد أشخاص في جهة حكومية حساسة للحصول منهم على معلومات ووثائق رسمية سرية للإضرار بمصالح البلاد، وتقديم الدعم المالي والمعنوي لعناصر “معادية” في الخارج، أعلنت رئاسة أمن الدولة أسباب القبض على النشطاء الذين جرى اعتقالهم في 15 مايو الفائت إثر نشاطهم الحقوقي لا سيما في ميادين الدفاع عن حقوق المرأة في “السعودية”،،،

مرآة الجزيرة

النيابة العامة وفي بيان صدر بشأن القبض على عدد من الناشطين، وبزعم رصد نشاطاتهم المنسقة “للنيل من أمن واستقرار البلاد”، أكدت أن عدد الموقوفين في هذه القضية بلغ 17 فرداً، أُخرج منهم ثمانية فيما يستمر إيقاف التسعة الباقين وذلك حتى توفر الأدلة الكافية لاعترافهم بما نسب إليهم وفق ادعاءات النيابة.

وفي السياق يقول مراقبون أن السلطات السعودية لازالت تمارس التضييق على أصحاب الرأي والحقوقيين والناشطين، بالرغم من أوجه التغيير التي يزعمها ولي العهد محمد بن سلمان، و”إن مظاهر التغيير الإجتماعي في حد ذاتها تُفرض على الناس فرضاً إذ أن كل من يتجرّأ على الإنتقاد أو إبداء رأيه فمصيره السجن لا محالة”.

رئيس الجمعية الأوروبية لحقوق الإنسان علي الدبيسي يبيّن أن المعارضين سابقاً في “السعودية”، كانوا معارضين سياسيين، الأمر الذي سهّل على السلطات اعتقالهم بذريعة أنهم معترضين على الحكم وراغبين في تغييره.

علي الدبيسي رئيس المنظمة الأوروبية لحقوق الانسان

ويتابع في معرض التعليق على بيان النيابة العامة، أما في السنوات العشر الأخيرة، برز شكل آخر للمعارضة وهو الناشط الحقوقي الذي يتشابه مع النمط السابق في مسألة المطالبة بالتغيير، فيما أن خطره ليس صارخاً على النظام من جهة، ومن وجهة أخرى هو يعمل وفق ما اعترفت “السعودية” بشرعيته من معاهدات وقوانين معنية بحقوق الانسان، حيث تظهر بأنها دولة “ترعى الحقوق”، وبالتالي هؤلاء النشطاء دخلوا في ذات النسيج الذي ترغب السلطات السعودية أن تتمظهر فيه، لكن المفارقة هي أنه حينما تعارضت مصالح السلطات مع نشاط الحقوقيين، أخذت تبتكر حججا” ومفاهيما” لتجريمهم، فمثلاً كان من الصعوبة تجريم وليد أبو الخير الا بعد انشاء قانون الإرهاب حتى جرى إدانته بموجب هذا القانون الذي افتعلته السلطات لهذا الغرض، وكذلك كان من الصعب تجريم الناشطات اللواتي تم اعتقالهن في 15 مايو كلجين الهذلول وعزيزة اليوسف لكن بعد اختراع فكرة عملاء سفارات وجهات معادية أصبح تجريمهم معقولاً.

الناشط الحقوقي الدبيسي اعتبر أن النشطاء لا يمثلون خطراً مطلق على النظام إنما يمثلون عامل إزعاج مستمر إثر مطالباتهم ببعض المطالب التي لا تنسجم مع سياساته، مشيراً إلى أن هذه المطالب تقلص مساحة الكرسي شيئاً فشيئاً، فالناشط يسبب إزعاج لإنه يلاحق المجريات القضائية، بالسؤال عن أسس إطلاق التهم والأحكام الصادرة بحق المعتقلين، وهذا الأمر كفيل بأن يسبب إرباك لدى السلطات ولذلك تسعى لاستبعادهم.

وفنّد الدبيسي أبرز ادعاءات السلطات في التهم التي أطلقتها لتجريم النشطاء بالقول: “لا توجد جريمة إسمها تواصل مع العالم الخارجي، فالعالم عبارة عن نسيج متشابك ببعضه البعض، وفي حال كان هذا النوع من التواصل هو جرم حقيقي فإن ذلك ينطبق أيضاً على المسؤولين السعوديين نتيجة علاقاتهم الدبلوماسية والإعلامية وما سوى ذلك مع الدول الاخرى، ومن المثير للسخرية هنا أن السلطات تعتبر من يهمس للاشارة إلى انتهاك ما هنا أو هناك، مجرماً فيما أن المسؤول عن هذا الانتهاك لا يطاله أي مساءلة، وهذا بحد ذاته من أحد أساليب التستّر على الجرائم الرسمية في البلاد، فالسلطات لا تلاحق المستأثرين بالأموال أو الذين يتسببون بالاعتقالات التعسفية وإصدار الأحكام القضائية المجحفة إنما الذين يتكبدون هذه المظالم”.

ومع اقتراب موعد رفع الحظر، عن قيادة النساء للسيارة، شنت السلطات السعودية حملة اعتقالات طالت ناشطين وناشطات أبرزهم عمل في مجال الدفاع عن حقوق المرأة وبالتحديد المطالبة بحق القيادة والتحرر من نظام ولي الأمر، كلجين الهذلول وعائشة المانع وإيمان النفجان وآخرين، وقد ترافقت الاعتقالات حملة تشويه وتخوين بالتخابر مع جهات خارجية للنيل من أمن واستقرار البلاد على حد زعم الإعلام الرسمي السعودي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك