الرئيسية - ارتفاع وتيرة المواجهات بين آل سعود.. هل تطيح بإبن سلمان؟

ارتفاع وتيرة المواجهات بين آل سعود.. هل تطيح بإبن سلمان؟

بعد سنوات من الحفاظ الظاهري على تماسك ملوك وأمراء عائلة آل سعود، أتى ولي العهد محمد بن سلمان ليقلب الموازين، فصراعات الأمس المستورة ظهرت اليوم إلى العلن وباتت تقضي بعزل أمراء عن مناصبهم وتهدد حياة آخرين، بقوّة الدعم الأمريكي اشتدّ ساعد ابن سلمان ليطيح بخصومه وأصدقائهم وكل من لا يُثبت له طاعته المطلقة انطلاقاً من أروقة القصور الملكية إلى الدواوين والوزارات حتى أصغر مؤسسة رسمية،،

زينب فرحات ـ خاص مرآة الجزيرة

لم يكن عزل ولي العهد السابق محمد بن نايف، ووزير الحرس الوطني متعب بن عبدلله عن منصبهما أمراً عادياً، عودتهما للظهور مجدداً ولو بشكل خجول لم يكن كذلك أيضاً، تجمهر الأمراء أمام قصر الحكم اعتراضاً على قرارات ابن سلمان، وحادثة تبادل إطلاق النار في الخزامى ولاحقاً الطائف، جميعها مؤشرات وأدلّة دامغة تشي بأن النظام السعودي ليس على ما يرام.

في كل حادثة تقع، يتعامل معها اعلام النظام بأسلوبين، إما التجاهل التام أو الترويج للدعاية المضادة حتى لو كانت على حساب عقول الناس، فمثلاَ حادثة تجمهر الأمراء أمام قصر الحكم في الرياض مطلع العام الجاري قيل أنها بسب الاعتراض على الأمر الملكي الذي نصّ على إيقاف سداد الكهرباء والمياه عن الأمراء في الوقت الذي تتراوح فيه رواتب ومخصّصات الأمراء الشهرية بين 27000 لأحفاد العائلة و270000 للأبناء بحسب موقع ويكيليكس، أما عن حي الخزامى حيث جرى إطلاق نار متبادل لمدة طويلة وبأسلحة متوسطة وثقيلة، ألزمتنا الرواية الرسمية بالتنازل عن الكثير من المنطق حتى نصدق أن سبب ذلك كان طائرة ترفيهية “درون” طارت بمنطقة أمنية! فيما تجنّب الاعلام الرسمي الحديث عن حادثة الطائف التي شهدت إطلاق نار عنيف على معسكر الحرس الوطني السعودي( فعلياً مقر الاستخبارات السعودية) بالرغم من تأكيد مصادر مطلعة مقتل بعض الجنود والاستيلاء على عدة سيارات تابعة للشرطة في الأيام القليلة الماضية.

ما يُبنى عليه من التكهّنات، هو خصوصية المواقع المستهدفة في الطائف والخزامى، فأقل ما يقال عن هاتين الحادثتين هو أنهما قنبلتين من العيار الثقيل، لما تمثلانه المواقع المستهدفة من حساسية عالية ورمزية للحكم، هذا وإن تواتر الأحداث في مدة زمنية لا تزيد عن شهر دليل آخر على استعار الصراع بين الأمراء، أما فاعلية الهجوم وتحقيق الأهداف ولو بشكل مبدئي وفي مطلق السرية ليست سوى يقيناً آخراً بأن الجهة المدبّرة شديدة التنظيم، وتعمل وفقاً لتكتيكات ومخططات واضحة، ولذلك من السذاجة القول أنها حوادث فردية أو عابرة بل إنها ترجمة واقعية وواضحة لصراع أجنحة الأسرة الحاكمة ومما لا شك فيه أن المواجهات ستزداد في قادم الأيام وفي مواقع حساسة أيضاً يتخللها إطلاق نار كثيف ومطوّل.

محاولات الأجهزة الأمنية في تزييف الحقائق وصرف الأنظار وإرهاب المواطنين بالتهديد العلني للكف عن تداول الأخبار والصور خلال الحوادث السابقة يترجم استشعار أجهزة المخابرات والمباحث لمدى خطورة الحوادث وعمق التأثيرات الناجمة عنها، ولذلك من الطبيعي أن نرى هذا التضليل والإرتباك في المشهد الإعلامي السعودي.

وبما أن المواقع المستهدفة شديدة الحساسية والسرية، وبما أن الهجوم غاية في التنظيم والدقة، نستطيع القول أن الجهة الفاعلة إلى جانب أنها جريئة ومقتدرة جداً، هي مخوّلة أيضاً من قبل جهة أكثر اقتداراً، فإذ ما دققنا النظر سنجد معظم الأمراء باتوا يكنون العداء لسلمان بن عبد العزيز ونجله، إذ أكد الأمير المنفي خالد بن فرحان أن 99% من أمراء العائلة لديهم الاستعداد للإطاحة بسلمان، عطفاً على أن رؤية ولي العهد الجديدة تطلق شرارة الخلافات بلا هوادة مع التيارات الدينية المتشددة في البلاد، وعليه يجتمع عنصرين أساسيين الإرادة المضادة للحكم الحالي، والعقيدة المستعدة للقتال حتى آخر رمق، أي أن الجهة الأولى تحرّك من بعيد والثانية تنفّذ بمنتهى القناعة والإندفاع، فمن تكون هذه الجهات؟

حقيقةً، إن آلية التكتيك ودلالة التوقيت الليلي، الإقدام بتلك الجرأة والإرادة، إطلاق النار بكثافة وبأسلحة ثقيلة، جميعها تعكس ملامح خلايا التنظيم الإرهابي “داعش”، النتاج الخالص لآل سعود، هذه الخلايا حتى تتمكن من الخروج بتلك النتائج النوعية فمن الطبيعي أن يتم تحريكها من الداخل، أي من قبل أشدّ الأمراء ضرراً من ابن سلمان وفي رأس قائمتهم ولي العهد السابق محمد بن نايف.

“داعش” حالياً بيد ابن نايف، وهو تنظيم قوي ومتماسك يعمل بشكل تصاعدي بعيداً عن الأنظار، له أتباعه وقاعدته الشعبية، ومؤيدين كثر، فضلاً عن أنه تنظيم عنيد لا يستسلم ويعمل وفقاً لعقائد متطرفة وثابتة، تحريكه في مثل هذا الوقت هو بمثابة ورقة أخيرة في يد الأمراء المعارضين ستقلب المعادلات بأقرب وقت ممكن، قبيل أن تطأ أقدام ولي العهد بساط عرشه الجديد..

اليوم بات الشعب يعلم علم اليقين أن ما يعلنه إعلام النظام من أخبار حول الحوادث ليس سوى استخفافاً بعقول الناس، وبات شديد الإدراك بحجم الصراعات الدائرة بين أفراد العائلة الحاكمة وأن الفوضى قادمة لا محالة، الشعب هو الآخر يتضرر جداً من سياسات ابن سلمان التي تخنقه اقتصادياً وتفرض عليه قيم اجتماعية خارج الموروثات الثقافية والدينية، ويتكبد على مضض حملات الاعتقال التعسفي، وقطع الرؤوس، واحتجاز الجثامين بعيداً عن أنظار ذويهم.. اليوم هو فرصة ذهبية لتحرك الشعب السعودي ضد الحكم المجحف منذ عقود، وهو فرصة لكتابة التاريخ من جديد بإسم الجزيرة العربية وليس بإسم “آل سعود”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك