الرئيسية - دراسات وبحوث - “السعودية” في ظروف متغيرة(1)

“السعودية” في ظروف متغيرة(1)

بوتيرة غير منضبطة، وعبثية غالباً، تبدو حزمة التغييرات التي تشهدها المملكة السعودية منذ اعتلاء الملك سلمان سدّة الحكم في 23 يناير 2015. اجتاحت عاصفة التغييرات منصّة الحكم، فأطاحت رؤوساً كانوا على الطريق نحو العرش، وتبدّلت قواعد الشراكة والتحالفات الداخلية، التقليدية بوجه خاص، ثم مالبثّ أن امتدّت العاصفة لتشمل منصّات أخرى راسخة الجذور، وعلى رأسها المؤسسة الدينية بمنظومة القيم المتحصّنة فيها والحارسة لها دفاعاً عن مركزيتها ونصيبها المكفول تاريخياً وإيديولوجياً.

سعد الشريف

في النتائج الأولية، لم يعد الثبات سمة المملكة المحافظة، بل حلّ مكانه التغيّر الذي يطال كل شيء بالمعنى الدقيق للكلمة. لا يعني ذلك بتاتاً أن «التغيّر» يبطن انتقالاً للأفضل، فذلك تحدّي غير محسوم النتيجة بعد، تماماً كما الزعم بأن المملكة السعودية قد تخلّت عن النفط، أو في طريقها للتخلّي عنه في المدى المنظور، كمصدر رئيس للدخل. في المقابل، إن ثمة تغييرات لا يمكن إغفالها تطال البنى المجتمعية والثقافية والقيمية، ومن غير الممكن تجاهل تداعياتها القريبة والبعدية على المجتمع بمكوّناته قاطبة.

في ضوء المتغيّرات البنيوية التي تخوض المملكة السعودية غمارها على يد الشاب محمد بن سلمان، قليل الخبرة والتجربة والمتعجّل، ثمة ما يسترعي اهتماماً خاصاً لمواكبة مسار هذه المتغيّرات واستشراف مستقبلها في الداخل والخارج. والأشد أهمية، إن دراسة الدولة السعودية في ظروف متغيّرة تسهّل مهمة فهمها، وتعين على تشخيص مشكلاتها وتحدياتها والأخطار المحدقة بها على الأصعدة كافة. ولذلك، سوف تكون لنا قراءة بانورامية للمتغيرات الاقتصادية، والثقافية، والاتصالية، والتعليمية، والاجتماعية، والسياسية كيما نرقب عن كثب دلالات كل متغيّر ومآلاته.

التحوّلات الاقتصادية في أطوارها الثلاثة

شهدت المملكة السعودية منذ مطلع القرن العشرين حتى الآن ثلاث تحوّلات اقتصادية فارقة لعبت دوراً مفصلياً في تشكيل النظام الاجتماعي، وإرساء شبكة علائقية بين الفئات السكانية، وتبعاً لها الرؤى الكونية للأفراد، أي كيف ينظر كل فرد في المجتمع بوصفه تارة كائناً مستقلاً بذاته وأخرى بصفته كائناً اجتماعياً وعضواً في جماعة، وكذلك الرؤية الكونية للجماعات، أي رؤية كل جماعة لذاتها ولما حولها، وتعاملها مع الأشياء من حولها، وتطلّعاتها الكبرى.

المرحلة الأولى: الاقتصاد التقليدي

ويعرّف الاقتصاد التقليدي بأنه نظام بدائي يعتمد على وسائل انتاج قديمة، وتقوم على الكفاف بالمعنى الشامل، وقد ارتبطت بعادات وتقاليد المجتمع. وهو اقتصاد يقوم على أساس العلاقة بين الأنسان والطبيعة، وهي علاقة مادية، ووجدانية، وقيمية. في مثل هذه المرحلة، نسج الانسان علاقاته مع من حوله باعتبارهم شركاء في الأرض، والمنفعة المتبادلة، حيث تتشكل الوشائج العائلية والاجتماعية لخلق بيئة مجتمعية كفيلة بتوفير الأمن والطمأنينة والثقة المتبادلة، والاحساس المشترك بالوجود الجمعي.. واتسم النشاط الاقتصادي بالبساطة الشديدة، وكذلك كانت الانماط المعيشية والاستهلاكية. فقد كان الاستقرار خاصيّة في المجتمع لارتباطه المباشر بالأرض التي يعيش عليها ومنها، عن طريق الفلاحة، والرعاية، ومنها يستمد كل حاجياته، من المأكل والملبس والمسكن..

ما يميّز الاقتصاد التقليدي أنه كان قائماً على مبدأ الاعتماد على الذات في تأمين متطلبات الحياة والعيش الكريم، ويستمد قوته من سواعد أبناء المجتمع الذين نجحوا في التخطيط نحو الاستغلال الأمثل لكل مصادر الثروة الطبيعية المتاحة، من زراعة، وصيد الأسماك، وصيد اللؤلؤ، ورعي الماشية، والتجارة التبادلية.

في هذه المرحلة، يتعامل المجتمع مع الطبيعة بصفته كائناً راشداً ويقوم بفعل عقلي مدرك لقدرته على الكسب والانتفاع من مخزون الطبيعة، إذ يدرك الفرد بحواسه المباشرة ما تحمله الأرض في جوفها القريب، من ماء وخصوبة. وعليه، كانت لدى افراد المجتمع القدرة الكافية على اكتساب المعلومات عن الطبيعة وطرق التعامل معها بأساليب ملائمة وبكفاءة عالية.

الأهم من ذلك، كان لدى أفراد المجتمع الحدس المبني على معطيات الطبيعة ذاتها، بمعرفة التأثيرات المستقبلية على نوع الأعمال التي يزاولونها، كالتغيّر المناخي والمواسم، وفصول السنة وخصائصها الطبيعية. ولم يكن التكهّن بالعواقب عملية معقّدة بل متاحة لأغلب الناس، ولذلك، كانوا يعرفون مواقيت تلقيح النخل، ومواسم الزراعة والحصاد، ومواعيد صيد الأسماك، ومخابىء اللؤلؤ في عمق البحار، واتجاهات الريح، وأنواعها، ومتى تعشوشب الأرض ومتى تسرّح الماشية ومتى تحبس.. كل ذلك وغيره لم يقرأوا عنه في الكتب، بل كانت الطبيعة كتاباً مفتوحاً للناس، تلقي دروسها على الناس كل يوم، فكان التفاعل بين الانسان والطبيعة قائماً على مبدأ الثقة والاطمئنان وليس على المفاجئات والاحباط.

لقدّ تحوّلت الكوارث الطبيعية الى مجرد ذكريات عابرة في تاريخ هذه المنطقة، فاختير لها أياماً ومسميّات، وكانت الطبيعة شريكاً حقيقياً في حياة الناس ومصدراً معرفياً لهم..ولذلك، كان الناس يصنعون قراراتهم على أساس معلومات واضحة وشاملة، إذ لم تكن الطبيعة غامضة، ولا متقلّبة بالقدر الذي تغدر بمن يتعامل معها، فقد كانت بيئة نموذجية لصنع أفضل القرارات وفي وقت مناسب.

لم يتأثر المجتمع، في مرحلة الاقتصاد التقليدي، بما يقع في الخارج من تقلّبات، فهو يتعامل مع أرضه، ومائه، وسمائه، وبرّه وبحره كما لو أنه عالمه النهائي الذي يتبادل فيه المنافع، ويتقاسم فيه الأخطار والتحديات، كما يتشارك فيه العادات والقيم والمثل المتوارثة، ونوع اللباس والطعام..

لابد من إلفات الانتباه الى أن الناس في مرحلة الاقتصاد التقليدي كانت تبذل جهداً متكافئاً مع النتيجة المحدّدة سلفاً، ولذلك فإن الجهد المبذول يثبت عند مستوى واحد ويصل مداه ولا يتجاوزه، لأنه متعادل مع مستوى حاجات الأفراد المعيشية، وهذا ما يجعل التفاوت في مستويات العمل، والانتاج، وتالياً المعيشة، نادراً وشبه معدوم. وفي النتائج، فإن رؤية الأفراد لذواتهم، ولمن حولهم وللكون عموماً متطابقة وهي في الغالب منخفضة. ولذلك، فإن الربح والفائض هما خارج نطاق اهتمامات المجتمع في مرحلة الاقتصاد التقليدي، لأنه شبه مغلق ولا يتأثر بعوامل أخرى من خارجه، وهذا ما يجعله راكداً وروتينياً..

كان عنصر الاعتماد على النفس كفيلاً بتأسيس ليس الاستقرار الاقتصادي، بل وقاعدة يبنى عليها للنمو في حال مواكبة التطوّر في الجوار والتفاعل مع المجتمعات القريبة والبعيدة بما يزيد من دائرة تبادل المنافع والحاجات، ولكن شاءت الأقدار أن ينتقل الناس إلى مرحلة جديدة بسمات مختلفة تماماً..

كان اعتماد الناس على سواعدهم في توفير لقة العيش من خلال استثمار البر والبحر دفعهم الى ابتكار أدوات إنتاج بدائية ولكن كفيلة بتلبية الحاجات التي من أجلها صنعت مثل أدوات الحرث، وصعود النخيل والأشجار، وبناء السفن الخاصة بصيد الاسماك واللؤلؤ، الى جانب رعاية الماشية وتربيتها والافادة من لحومها وألبانها، وأصوافها في الملبس والمسكن، وكل ما يدخل في الاقتصاد التقليدي.

كانت الزراعة وصيد الاسماك واللؤلؤ والرعاية وقليلاً من التجارة البينية سمات الاقتصاد التقليدي في الجزيرة العربية، برغم مما يتطلبه من مجهود عضلي شاق ومردود مادي زهيد. وكانت السماء والأرض تجودان بالماء عبر الأمطار والينابيع المتفجرة بالمياه التي تسقي البشر والزرع والحيوان، وكانت المحاصيل الزراعية تؤمّن حاجات الناس. يستثنى من ذلك، بطبيعة الحال، سنوات القحط والجفاف والجوع والمرض التي مرّت على الجزيرة العربية وما حولها، والتي تسبّبت في إزهاق أرواح المئات.

ومن فضائل الاعتماد على الذات في تأمين لقمة العيش، وصنع وسائل الانتاج، حقّق المجتمع مبدأ الاكتفاء الذاتي من المواد التموينية، وحتى المواد الكمالية مثل الحلي وأنواعها ولا سيما اللؤلؤ والقلائد بأشكالها، والصناعات الجلدية، ومواد البناء وغيرها.. تلك قصة مرحلة عاشها الأجداد والآباء كانت تتسم بالأمان الروحي والسلام الاجتماعي والإطمئنان النفسي، كان التضامن الاجتماعي ركيزة النظام العام، وكان الحب، والتعاون، والثقة، والخير..

المرحلة الثانية: الاقتصاد النفطي

وقد بدأت من الناحية العملية منذ تفجّر آبار النفط وتحوّله الى سلعة تجارية، ومصدر رئيسي للدخل. الانتقال من الأخضر الى الأسود، ذاك هو لون الانتقال من الزراعة الى النفط، إذ يقوم الاقتصاد في مرحلته الثاعلى فك الرابطة مع الأرض والطبيعة، تلك المؤسسة على العلاقة مع التربة، والماء، والنبات..الخ، لحساب علاقة جديدة تملي التمرّد على الأرض وعناصر العلاقة المنسوجة منها..اقتصاد يرتهن بصورة شبه حصرية للنفط القابل للنضب (مهما طالت سنوات استخراجه وبيعه)، وتحوّل الى مصدر العيش، والدخل العام، وعلى أساسه تشكّلت العلاقات بين الفئات المجتمعية وبينها وبين الخارج، وتبعاً له تبدّلت الرؤية للذات وللآخر، وتشكّل نظام معنى جديد، ونظام قيمي مختلف، وقبل ذلك تبدّلت أنماط العيش والاستهلاك.

كان اقتصاد النفط، استكشافاً واستخراجاً وتكريراً وبيعاً، قد أحدث نقلة راديكالية في مجتمعات الخليج والجزيرة العربية عامة، على مستويات: المعيشة، ووسائل الانتاج، وأنماط الحياة، وتبعاً له الرؤية للذات والآخر، والعلاقات الاجتماعية، وصولاً الى أنظمة المعنى عامة. ان أول متغيّر جوهري في هذه المرحلة يندك في وسائل الانتاج، باستبدال الآلة باليد، أو بكلمات أخرى الانتقال الى العصر المكننة والأتمته الصناعية (automation) حيث يقلع الإنسان عن أن يكون أداة مباشرة في العملية الانتاجية لحساب الماكينة، وبدأ عصر جديد تدار فيه الاشياء بشكل ذاتي بدون تدخل بشري مباشر.

ولأول مرة تصبح المنطقة في قلب الصراع الدولي وأن يكون نفطها النجم الهادي للاقتصاد العالمي. فبعد أن كان صراع القوى العظمى يتمحور فيما مضى من العقود حول الممرات المائية وطرق الملاحة بات النفط الطعم الذي يستقطب المتصارعين الكبار.

فما اعتبره الغرب «خطأ جيولوجياً» بخلفية عنصرية واستعمارية، بات الفارق بين اقتصادين: صناعي متقدّم ونامي عالمثالثي، وبينهما يكمن اقتصاد ثالث يخدّم على الضفتين الصناعي والنامي. وبقدر ما كفل الاقتصاد النفطي أوضاعاً معيشية محتشمة، وأنماط حياة متطوّرة، فإنه أحدث تغييرات جوهرية في:

ـ البنى المجتمعية (Social Structure) على مستوى أنماط العلاقات الاجتماعية عموماً وأنماط العلاقات على مستوى الجماعة الواحدة والعائلة الممتدة ليشمل الوجودات المجتمعية بتشكيلاتها كافة، وكذلك خصائص السكان وتوزيعاتهم كالانتقال من الريف الى المدينة، وتبدّل المهن ومصادر الدخل وكل ما يلحق ذلك من معايير وضوابط بيروقراطية وسلوكية مهنية، وهي الحاصل النهائي للتغذية الراجعة للمناشط الاقتصادية الجديدة. ولابد من الاشارة الى أن هذه النتيجة ليست من قبيل الصيرورة الحتمية للمجتمع، وقد لفت ماركس نفسه الى العلاقة التفاعلية بين البنية الاجتماعية والاختيار الفردي فهو يمنح المجتمع مساحة حرة يمارس فيها ارادته المستقلة في صنع واقعه، ولكن ثمة ظروف قاهرة يجد المجتمع نفسه أمامها هي من موروثات الماضي.

ـ النظام القيمي (Value System)، والتي تمثل تسلسلاً هرمياً للقيم التي يمتلكها المجتمع وتوثّق روابطه الداخلية، بما يشكل هويته، ورؤيته، بما يجعله وحدة كلية. وتختلف أنظمة قيم معظم الناس، ما يجعل فرض نظام قيمي معين من قبل الدولة أحد مصادر النزاع الاجتماعي. ويتم تشكيل النظام القيمي من الفضائل والرذائل، وهي تحدّد معايير الشخص والانضباط الذاتي، استناداً الى الحس السليم والحكمة من معرفة ماهي القواعد والانضباط الاخلاقي السليم، ومقدار الرغبة في الزام النفس والآخر بها,

على المستوى الاقتصادي، فإن النفط بدّل جوهرياً نظام القيم عند الافراد والجماعات، وحطم كثيراً منها، حتى على مستوى أنماط الاستهلاك، ومستويات العيش، في عملية تمدين واسعة النطاق، وانتقالاً راديكالياً في العادات عموماً (الشراء والبيع، والاكل والشرب، واللبس، والمسكن..). اشتغل الاقتصاد النفطي على إرساء بنية تحتية في بلدان كانت تعيش أوضاعاً بدائية على مستوى المواصلات، والاتصالات، والخدمات، والمنافع، والمدارس، والمستشفيات…الخ.

وأحدث اقتصاد النفط تبدّلات عميقة وبنيوية في النظم الاجتماعية ـ الاقتصادية، إن على مستوى المداخيل، أو على مستوى التراتبية الاجتماعية (stratafication)، وتشكّل الطبقة الوسطى كناتج حتمي للتحول الاقتصادي في عصر النفط، أو على مستوى الانتقال من الريف الى المدينة، والانفتاح الاقتصادي بأشكال متعدّدة وإن متفاوتة، وبزوغ ثقافة الاستهلاك المنبعثة من عملية التحديث الواسعة النطاق.

في النتائج، لم تعد الأرض، أو بالأحرى الطبيعة، وحدها مصدراً لتأمين الحاجات الاساسية للسكّان، بل على العكس فجّر النفط النظام الاقتصادي القديم وأزال أسس الاستقرار المعيشي ومصادره، وأرسى مكانها أسساً غير راسخة وغير دائمة، بل هي من سنخ المصدر نفسه، أي النفط، القابل للنضب.

استفاق المجتمع على انتقال فجائي في واقعه المعيشي، فغادر كثيرون أرضهم ونخلهم وبساتينهم ومحالهم التجارية، وانخرطوا في الصناعة النفطية، التي شكّلوا هم رافعتها الأولى. من جهة ثانية، بدأ يتعرّف السكّان على أنماط جديدة في الحياة، كما تعرفوا على التضخم الناجم عن الدخول في عصر البترول، على وقع زيادة المداخيل، وانهمار البضائع الأجنبية على الأسواق المحلية، وتالياً الانكشاف الاقتصادي بفعل التفاوت الحاد بين أسعار السلع في الداخل والخارج. تعرفوا على أشياء كثيرة لم تخطر لهم على بال من قبل، مثل السيارة، والتلفزيون، والتلفون، وكذلك البيوت الاسمنتية، ومكيفات الهواء، والمطابخ الحديثة وتوابعها (الفرن الكهربائي، الثلاجة، الغسالة).

تزايدت مداخيل السكان، وتزايدت معها حاجاتهم، وتطلعاتهم المادية حصرياً، ودخل المجتمع والدولة عصر النفط بكل اشتراطاته على حساب الاقتصاد التقليدي بكل متوالياته، فجفّت الينابيع، ويبست الأشجار، وتقلّصت المساحات الخضراء، وانعكس ذلك على البيئة الزراعية والمناخ العام للبلد، وفتحت الأسواق للبضائع الأجنبية بما في ذلك المواد التموينية والفواكه والخضار.

تقلصت أعداد الفقراء، وبقيت أسبابه قائمة دون علاج ناجع، لأن العمل كان منصباً على ضخ الأموال في المشاريع بدلاً من استثمارها في الإنسان، أي تنمية الموارد البشرية، بما أدّى الى زيادة في النمو وتراجع في التنمية. مشاريع الري التي استحدثت للحفاظ على المناطق الزراعية في أرجاء متفرقة من المملكة لم تصمد أمام إعصار عصر النفط الذي اقتلع كل شيء من أمامه. فحين يجف نبع الماء، لا تعود الأرض تحتفظ بكفاءة الخصوبة التي كانت عليها، في ظل تشجيع الحكومة للفلاحين والمزارعين بالانتقال الى المناطق الصناعية لحاجتها لعدد كبير من الأيدي العاملة.

المرحلة الثالثة: اقتصاد ما بعد النفط

لا بد من التنبيه مبكراً، وقبل بدء أي نقاش، أن أي كلام عن «اقتصاد ما بعد النفط» لا يعني بتاتاً التخلي عن النفط، كمصدر رئيس للدخل، إذ لا يزال مدخول النفط يمثّل ما بين 80 ـ 85 في المائة من الدخل العام. وأيضاً، لم تعلن حتى الآن أي دولة نفطية، والسعودية على وجه الخصوص، عن مصدر جديد فضلاً عن بديل للدخل يضاهي أو حتى يتقاسم مع النفط مهمة توفير الدخل للدولة. فلا تزال جهود المملكة السعودية لدعم التمويل العام وإحياء النمو الاقتصادي تعتمد إلى حد كبير على أسعار النفط، حتى في الوقت الذي تحاول فيه المملكة تقليل اعتمادها على الإيرادات من صادرات النفط الخام (1).

إن الدافع الرئيس وراء التفكير في مرحلة ما بعد النفط يكمن على وجه الدقة في الانهيار السريع في أسعاره في أكتوبر 2014. وما يبعث على السخرية أن يكون الإنهيار، كما الارتفاع في 1973، قراراً سعودياً بامتياز، في سياق الحرب على الاقتصادين الروسي والإيراني. هذا القرار السياسي بامتياز، أملى تغييراً بنيوياً في الاقتصاد السعودي، بعد أن توافرت عوامل أخرى من بينها: دخول النفط الصخري الأميركي كعامل منافس على مستوى السعر ومعدل العرض والطلب، وتحوّل الولايات المتحدة منذ منتصف 2015 الى قوة نفطية رائدة على مستوى العالم، وتتأهب لأن تكون مكتفية ذاتية من هذه المادة حيث تصبح أكبر منتج للنفط في العالم، متفوقة على روسيا والسعودية (2).

العامل الآخر، والأشد أهمية، اكتساح اقتصاديات التكنولوجيا أسواق العالم، وباتت تذكّر بعمالقة النفط في النصف الأول من القرن العشرين.

في نهاية المطاف، هي مرحلة مقطوعة الصلة تماماً مع الماضي، برغم أوجه الغرابة التي تكتنف ولادتها وتمدّدها.. تتوارى الشركات والمصانع عن المشهد وتتحوّل الى مجرد وجودات رمزية، فيما تُبرم العقود والصفقات من خلال التواصل عبر العالم الافتراضي..

من الناحية العملية، بدأت المملكة السعودية في تبني خطة التحوّل الاقتصادي منذ منتصف 2016، إثر الاعلان عن «رؤية السعودية 2030»، حيث يراد الخروج من أسر الاعتماد على النفط ليس كمصدر أساسي للدخل فحسب، بل والانتقال من النمط الاستهلاكي الى الانتاجي عن طريق فتح آفاق الاستثمار وتوطين الصناعات الاجنبية، وهذا ما تراهن رؤية السعودية 2030 على تحقيقه.

اقتصاد متعدّد الوظائف، يجمع بداخله كل ما صنعته يد البشر، وبات في متناول الدول والأفراد.. وبقدر ما تتيح أجهزة الذكاء الاصطناعي من مساحة تواصل مع أي بقعة في العام، فإنها خلقت سوقاً افتراضية يتداول فيها الزبائن والباعة المعاملات على أنواعها..

العالم الافتراضي يكتسح العالم الفعلي.. نمو التجارة الالكترونية (e-commerce) بصورة مطرّدة على حساب الأسواق التجارية ليس مجرد فعل عابر.. فاغلاق مئات المحلات التجارية الكبرى ومراكز التسوق على أنواعها وانتقال المعاملات التجارية الى العالم الافتراضي وانتعاش ثقافة توصيل المنازل (Home Delivery) لكل شيء، وصولاً الى اعتماد العملة الافتراضية أو العملة الرقمية (Digital Currency) يعني أن العالم يسير نحو ثورة اقتصادية من نوع آخر، تتشكّل ملامحها الآن، وسوف تضع بصمتها على كل مفصل من مفاصل الحياة الانسانية عموماً، بدءاً من وسيلة الانتاج، مروراً بأداة القراءة، وأنماط العلاقات الاقتصادية ـ الاجتماعية القائمة على أساس نظام تفاعلي مطّرد لا نهاية له، الأمر الذي يفضي تدريجاً الى اضمحلال الحدود ليس بالمعنى الجغرافي فحسب، بل وبالمعنى الثقافي، واللغوي، والحضاري وحتى الايديولوجي. باختصار، إننا أمام نظام اقتصادي كوني عابر لكل الحدود وخارق لكل المحرمات، يستوعب بداخله كل فرد تطاله موجة العولمة السايبرية.

عمالقة الاقتصاد العالمي لم تعد شركات النفط، بل حلّت مكانها شركات مثل أمازون، وجوجل، وابل، ومايكروسوفت، وفيسبوك، وسامسونج وأضرابها..

إن قراءة المشهد الاقتصادي في المملكة السعودية في المرحلة الثالثة، تملي مراجعة تشريحية للواقع الحالي لاختبار قدرة البلاد على الدخول الآمن الى المرحلة الجديدة. ولعل أهم معطى يدهمنا على الدوام هو العامل السكاني، نمواً وتقسيماً وانتشاراً. إن قضية الانفجار السكاني تمثّل الهاجس الأساس لأي خطة اقتصادية تنموية.

ما يلفت الانتباه أن إجمالي عدد السكان المحليين (السعوديين) منذ العام 2004 حتى 2017 ارتفع من 16.44 الى 20.43 مليون بينما ازداد عدد السكّان غير السعوديين في الفترة ذاتها ضعف العدد أي من 6.12 الى 12.18 مليون نسمة، أي ما يعادل 37 في المائة من اجمالي عدد السكان. تجدر الإشارة الى أن في عهد الملك سلمان (تولى 23 يناير 2015) حتى النصف الأول من 2017 زاد عدد غير السعوديين بنحو مليوني نسمة(3).

يؤسس اقتصاديون لعام 2017 على أنه خط بداية التحوّل الاقتصادي في المملكة على قاعدة الشروع بتطبيق «الرؤية» والمستندة الى «برامج التوازن المالي أو التخصيص أو فرض رسوم الوافدين وضريبة القيمة المضافة، أما على النطاق الخارجي، فقد شملت هذه التغييرات تكوين شراكات اقتصادية مع كبريات دول العالم مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين. كما شهدت أيضاً الإعلان الشفاف عن الاستثمارات السعودية الخارجية والداخلية عن طريق صندوق الاستثمارات العامة السعودي»(4).

وبقدر شحنة التفاؤل والأمل المنبعثة من القراءة الأولية لخطة التحوّل، فإن منسوب الاحباط على مستوى شريحة واسعة من السكّان كان واضحاً في ردود الفعل على رفع أسعار الوقود، وفرض القيمة المضافة، والتي كادت أن تؤول الى انفلات أمني واسع في مطلع العام 2018، وعبّر عن نفسه في حرق عدد من محطات الوقود، وتحطيم واجهات بنوك وأجهزة الصرف الآلي في عدد من المناطق، وأرغم الملك على التخفيف من أعباء حزمة الأوامر الملكية المتعلقة بالضرائب الجديدة وزيادة الاسعار بإصدار أمر ملكي في 5 يناير 2018 بـ «صرف بدل غلاء معيشة شهري للمواطنين من الموظفين المدنيين والعسكريين لمدة سنة»، بما يكلّف خزينة الدولة 50 مليار دولار، حسب سعود القحطاني، المستشار في الديوان الملكي. وقد وصف موقع بلومبيرغ المتخصص في الشؤون الاقتصادية بأن قرار الملك هو «خطوة في سياق احتواء السخط العام»(5).

هناك دون ريب حراك اقتصادي غير مسبوق في المملكة السعودية، بصرف النظر عن التقييم العام، وهناك مخطط (وليس خطة) لتنفيذ مشاريع غير تقليدية كبرى، لم تدخل حتى الآن (مايو 2018) حيز التنفيذ. تتراوح المشاريع بين سياحية، ترفيهية، وصناعية وعسكرية وتكنولوجية، وقد وقّع عليها في هيئة اتفاقية، أو وثيقة تفاهم، أو اعلان نوايا.

كان المقرر والمأمول أن تفتح المملكة أسواقها أمام الشركات الأجنبية منذ مطلع العام 2017، وتأجل ميقات وصولها الى منتصف العام 2018، عطفاً على قرار طرح شركة أرامكو للإكتتاب في الأسواق العالمية المختلف على مكانها ولا يزال، إذ سوف يشكل التحدي الأكبر للسعودية في المرحلة المقبلة، ويبنى على ما ينجم عن الطرح كل ما سواه(6).

إن اخفاق القيادة السعودية في استكمال شروط بناء الثقة في السوق المحلية كان العامل الرئيس في عزوف كثير من الشركات الاجنبية عن الدخول الى السعودية. كما إن الصراع على السلطة داخل العائلة المالكة والذي دخل منعطفاً حاداً بإعفاء ولي العهد ووزير الداخلية السابق محمد بن نايف من مناصبه كافة في 21 يونيو 2017 في وقت كانت الأزمة الخليجية بين التحالف الرباعي (السعودية، والامارات، ومصر، والبحرين) من جهة وقطر من جهة ثانية تأخذ وتيرة تصاعدية على الواقع الخليجي.

بمرور الوقت، ونتيجة تدابير سياسية وأمنية صارمة (اعتقالات واسعة في سبتمبر 2017، واعتقالات الأمراء مشفوعة بأزمة استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في 4 نوفمبر من العام نفسه) وهي تدابير استغرقت وقتاً طويلاً على مستوى التداعيات الاعلامية والسياسية والامنية محلياً وخارجياً، والتي تسبّبت في تصديع أسس الثقة لدى المستثمرين الدوليين الذي شعروا بأنهم قادمون الى سوق شديدة الإضطراب وشديدة الغموض أيضاً، في وقت تنتشر تقارير عن هروب رؤوس أموال امراء وتجّار سعوديين الى الخارج.

نقل موقع (ميدل ايست آي) عن تقرير لمعهد التمويل الدولي، ومقره واشنطن، أن نحو 64 مليار دولار خرجت من السعودية عام 2017، بناء على البيانات الخاصة بالربع الثالث من العام، فيما شهد عام 2016 خروج 55 مليار دولار. ويقدر المعهد حجم الأموال التي يعتقد أنها ستخرج من الاقتصاد السعودي عام 2018 بنحو 26 مليار دولار(7).

مثّلت «الرؤية» قائمة تمنيات طموحة، محمولة على موجة دعائية مكثّفة تبشّر بالانتقال الى مرحلة جديدة تتخلى فيها المملكة عن النفط كمصدر للدخل، وتتّجه صوب مصادر أخرى موازية أو متكافئة. رزمة المشاريع المعلن عنها لاشك طموحة، وإن كان السياحي منها أشدّ تظهيراً مثل مدينة نيوم على البحر الأحمر، ومشروع القدية الذي من المقرر افتتاح المرحلة الأولى منه في العام 2022 والذي يأمل استقطاب 8 ملايين سعودي يسافرون للخارج سنوياً وبذلك توفير 30 مليار دولاراً، إجمالي ما ينفقه هؤلاء في الخارج، كما يهدف المشروع الى استقطاب أكثر من 30 مليون زائر سنوياً(8).

في المقابل، ثمة من يجادل بأن من شأن مشروعات سياحية من هذا القبيل، أن تضاعف من أعباء الدولة وليس توفير مصادر دخل بديلة، لأن القدرة الشرائية لدى الشريحة المستهدفة بالمشروع سوف تبقى تعاني من البطالة، والفقر، وأزمة السكن، والخدمات الصحية، بحسب الدراسات الاقتصادية.

وبحسب تقديرات عضو مجلس الشورى فهد بن جمعة المنشورة في 10 يناير 2018 إن معدل البطالة الحقيقي هو 34 في المائة وإن الهيئة العامة للإحصاء تروج أن نسبة البطالة 5.8 في المائة، مؤكداً أنه تشويه للإحصاء وصرف النظر عن ارتفاع البطاله بين السعوديين. وأوضح أن عدد السعوديين الباحثين عن عمل أكثر من 1.23 مليون منهم 84.5 في المائة من الإناث، مشيراً إلى أنهم سيصبحون عاطلين بعد مضي 4 أسابيع على بحثهم، ليصبح معدل البطالة 34 في المائة.

وانتقد بن جمعة وزارة العمل، قائلا «إن سياسات وبرامج وزارة العمل لا تغني ولا تسمن من جوع البطالة.. وها نحن نستهل عام 2018 ولا مقياس أفضل لأدائها من معدل البطالة الذي على مسافة من مسار برنامج التحول بـ 3 في المائة وبعيدا كل البعد عن مسار رؤية 2030 بـ6 في المائة»(9).

وقد حسم صندوق النقد الدولي الجدل حول نسبة البطالة في السعودية، وقدّم معطى قريباً لما اورده جمعة، وذكر بأن دولاً مثل مصر والسعودية فيها أكثر من 30 في المائة من الشباب عاطلين عن العمل، وما يقرب من 80 في المائة من النساء خارج القوى العاملة(10).

من جهة ثانية، فإن معدل الفقر في المملكة السعودية ارتفع بمعدلات قياسية في السنوات الأخيرة. وكان المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الانسان فيليب ألستون قد عقد مؤتمراً صحافياً في الرياض في 19 يناير 2017 وأعرب عن صدمته بمستوى الفقر في بعض مناطق المملكة، وأرجع ألستون سبب التأخر الاقتصادي والاجتماعي الى ما أسماها «مجموعة صغيرة من الأصوات المحافظة» والتي تحول دون تنفيذ «رؤية 2030». وقال في ختام زيارته لمناطق في المملكة أنه صادف ظروفاً معيشية صعبة وقال: «أعتقد أنها ستصيب المواطنين السعوديين بالصدمة”(11). ويقدّر عدد الفقراء في السعودية، بحسب احصاءات صيف 2017، بنحو 4 ملايين نسمة يشكّلون خمس إجمالي السكّان الأصليين(12). وكانت صحيفة (الجارديان) البريطانية قد لفتت في مطلع العام 2013 الى أن السلطات السعودية تتكتّم على الأرقام الحقيقية للفقراء في البلاد، في وقت قدّرت أعدادهم ما بين 2 ـ 4 ملايين نسمة(13).

في المقارنة بين إحصاءات عامي 2013 و2017 يتبيّن أن السلطات السعودية لم تعمل بصورة جديّة على معالجة ملف الفقر، وإن الزيادة السكانية، وزيادة نسبة البطالة، يعني إن معدلات الفقر آخذة في الارتفاع في السنوات المقبلة، ما يعني أن الشريحة الزبائنية المستهدفة من مشروع القدية أو غيرها من المشاريع السياحية والترفيهية المعتمدة بصورة أساسية على السكان المحليين سوف تتقلّص إلى حد كبير.

إن المشاريع التي أعلن عنها منذ نهاية 2016 وحتى منتصف 2018، تندرج تحت قائمة المشاريع السياحية والترفيهية، ولم يعلن في غضون ذلك عن افتتاح مصنع جديد لجمع السيارات، أو معمل لانتاج مكائن العربات أو البواخر، أو ميناء لبناء السفن، أو طائرات الهيلوكبتر.. وكلها مشاريع وردت في الرؤية.

بالمقارنة مع المضامين/ الوعود الطموحة الواردة في نص «الرؤية» والتطبيقات العملية: السياسة الضريبية، الموازنة وتوزيع المخصصات المالية بحسب القطاعات، والمشاريع والاستثمارات الخارجية نجد أنفسنا أمام حدّين متنافرين بصورة كاملة: النظرية والواقع.

على مستوى تعدّد مصادر الدخل، لا يظهر من أرقام الموازنة السنوية على مدى عامي 2017 و2018 سوى مصدر جديد هو «جيب المواطن»، عن طريق فرض سياسة ضريبة قاسية.

وإذا كان من المبكر جداً الحديث عن بدء قطف ثمار «الرؤية» لجهة تعدد مصادر الدخل للمملكة الى جانب النفط، فإن الارهاصات الأولية والمعطيات المتوافرة حول نوع المشاريع المقترحة أو التي دخلت حيز التنفيذ، والسياسات التي جرى تطبيقها في إطار برنامج التحوّل الوطني، ولا سيما السياسة الضريبية، ورفع الدعم عن المشتقات النفطية، وفرض ضريبة القيمة المضافة، في وقت لا تزال ملفات أخرى مثل البطالة والفقر مغلقة بل تزداد تفاقماً، إلى جانب الهدر المالي في قضايا لا تصب بحال في خدمة الانتقال الثوري في الاقتصاد الوطني، ومنها تمويل الحروب المباشرة وغير المباشرة الصلبة منها والناعمة (أمثلة: اليمن، سوريا، العراق، ليبيا، أفغانستان، لبنان).

إن السياسة الاقتصادية المعتمدة في بداية مرحلة اقتصاد ما بعد النفط، تؤكّد أن النفط سوف يبقى مصدر الدخل الرئيس للدولة لسنوات قادمة. وفي ظل مشاريع محفوفة بالغموض على مستوى الربحية والجدوى الاقتصادية، ويمكن القول باستحالة تراجع الدور المصدري للنفط في العقدين القادمين، برغم مما قد يكتنف سوق النفط في المرحلة المقبلة من تقلّبات وتعقيدات بالغة نتيجة لدخول منافسين جدد للسوق فحسب، والذي يؤدي الى تذبذب حاد في أسعار النفط.

انعكاسات الخلل المالي على المواطنين بدت واضحة من خلال اعتماد سياسة التقشف التي فرضت ابتداء من موازنة العام 2017 مشفوعة بسياسة ضريبية قاسية، وكان الهدف من وراء ذلك تغطية العجز في الموازنة، بينما بقيت موارد الهدر المالي الأخرى ثابتة.

يضعنا ما سبق أمام تحدي التوازن المالي، أي بلوغ التساوي بين الايرادات العامة والنفقات الحكومية، وهو تحدي أعلن عنه آواخر عام 2016 ووضعت له وزارة المالية ميقاتاً محدداً هو 2020 ثم تراجعت عنه ودفعت به نحو 2023. والتوازن المالي يصدر عن سياسة ضريبية يدفع ثمنها المواطنون من بينها رفع أسعار الطاقة والكهرباء وأضيف اليها الضريبة المضافة. ووفقاً لتقديرات وزارة المالية السعودية، فإن المأمول تحقيقه بحلول 2023 الوصول الى 1138 مليار ريال إيرادات، فيما ستبلغ النفقات 1134 مليار ريال، ما يعني فائضاً بقيمة 4 مليارات ريال.

برنامج التوازن المالي يقوم على 3 نقاط أساسية، جميعها ينحصر في الهندسة المالية، من قبيل رفع كفاءة الانفاق الرأسمالي والتشغيلي بتفادي الانفاق المالي المرتفع على التشغيل، وتحسين الايرادات غير النفطية من خلال فرض رسوم على الوافدين، وضريبة القيمة المضافة، والضريبة الانتقائية على المنتجات الضارة (التدخين وخلافه)، ورسوم الأراضي البيضاء، ورسوم التأشيرات (بما في ذلك رسوم الحج والعمرة)، إلى جانب رفع كفاءة الدعم الحكومي.

في حقيقة الأمر، أن زيادة الاعباء المالية على المواطنين والوافدين، هو لمعالجة مشكلة الدولة حصراً، أي تحميل المواطنين أثمان الدولة وسياساتها الاقتصادية الفاشلة على مدى عقود طويلة(14).

من جهة ثانية، فإن سياسة الخصخصة التي تبنتها الحكومة السعودية لناحية التخفف من المصاريف العامة ورفع مستوى الايرادات، لا تزال غير واضحة، وتتسم بالارتجالية الى حد كبير. ولابد من التنبيه بصورة جديّة الى الخطوط الوهمية الفاصلة بين القطاعين العام والخاص، إذ إن التداخل بينهما شديد التعقيد، ويكاد ينعدم في بعض الفترات، ولاسيما منذ عهد الملك فهد (1982 ـ 2005)، حيث تنامت امبراطوريات مالية لمئات الأمراء وباتوا الكتلة الوازنة في القطاع الخاص، الى جانب الشراكات التجارية بين الأمراء ورجال أعمال محليين، أو تجّار يعملون بمثابة واجهات لأمراء، الأمر الذي يجعل الكلام عن خصخصة مجرد انتقال من الجيب الأيمن الى الآخر الأيسر.

لناحية مقاربة محمد بن سلمان في الخصخصة، فإنها تصدر عن استراتيجة العلاج بالصدمة التي ابتكرها عالم الاقتصاد الأميركي ميلتون فريدمان، وعمل عليها على مدى أكثر من ثلاثة عقود وتقوم على «انتظار وقوع أزمة كبيرة، يعمد في أعقابها الى بيع أجزاء من البلد المنكوب لللاعبين من القطاع الخاص، بينما يكون المواطنون لا يزالون في حالة من الذهول إزاء الصدمة، ويسارع بعدها الى جعل تلك «الإصلاحات» دائمة».

وبرزت استراتيجية العلاج بالصدمة في الثمانينات في الولايات المتحدة ثم دعمتها إدارة كلينتون في التسعينيات، وتبناها عملياً جورج بوش الإبن في مطلع الألفية الثالثة، حيث بيعت الشركات المملوكة للدولة في قطاعات مختلفة كالماء والكهرباء وصيانة الطرق السريعة وجمع النفايات، وبقيت للدولة مؤسسات الجيش والشرطة ومراكز إطفاء الحريق والسجون ومراقبة الحدود، ونظام المدارس الحكومية، وإدارة بيروقراطية الحكومة(15).

ما يحاوله محمد بن سلمان فعله يقترب الى حد كبير من المجازفة التي تبناها فريق عمل بوش باستغلال هجمات 11 سبتمبر وتوظيف الحروب والكوارث لجني الأرباح. بالنسبة للأمير الشاب، فإن الحملة على الفساد، ومحاربة التطرف الديني، والاجراءات الاقتصادية الراديكالية الأخرى وضعها في إطار «العلاج بالصدمة»، وهي لا تختلف كثيراً عن الهدف الذي وضعه بوش نصب برنامجه الاقتصادي بجني الأرباح، وتحويل دور الحكومة الى مجرد جابي للأموال. وقد أفصح ابن سلمان عن تبنيه لفكرة «العلاج بالصدمة» التي لم تكن من بنات أفكاره، بل هي تتطابق مضمونياً ومآلاً مع عقيدة الصدمة الأميركية(16).

تعكس الصدمة نفسها في الارتجالية غير المسبوقة التي تكسو عملية صنع القرار في السعودية. إن أول ما يلحظ من الارتجالية هو المواقيت المتبدّلة لطرح المؤسسات الحكومية المراد خصخصتها، وتبدأ بشركة أرامكو التي خضع موعد طرحها للاكتتاب العام لتبدّلات عدة. ولكن ما هو أخطر من ذلك، أن سياسة الخصخصة لم تستند على رؤية شاملة، أخذاً في نظر الاعتبار شروط التنمية المستدامة، والمشكلات العالقة والمزمنة التي يعاني منها المواطنون، والتي قد تتطلب مقاربة مختلفة للخصخصة تقوم على أساس المشاركة بين الحكومة والمواطن كما بين القطاعين العام والخاص.

على سبيل المثال، فإن فتح باب الاكتتاب العام أمام المواطنين لشراء أسهم في شركات مثل الكهرباء، والهاتف، والماء، والمطارات، والموانىء وغيرها من شأنها أن تعالج جملة مشكلات ولا تقتصر على معالجة مشكلة الدولة فحسب. فهذه المقاربة ترفع من مستوى الأداء التشغيلي للشركات، وتجعل الناس شركاء ومساهمين في قطاعات نفع عام. في برطانيا، التي غالباً ما تقدّم نموذجاً للخصخصة الناجحة، تشهد حركة مضادة يجري التعبير عنها بأشكال متعددة، ومنها حركة مطلبية، مدعومة من حزب العمال، تدعو الى إرجاع شبكة القطارات الى الحكومة (Re-nationalisation)(17).

وهناك تساؤل اليوم مطروح بصورة جديّة حول خلفية خصخصة سكة الحديد وشبكة القطارات في ضوء مشكلتين رئيستين: ارتفاع الأسعار بصورة غير منطقية، والجودة المتدنية. وهذه الدعوة ليست مقتصرة على بريطانيا، بل شملت بلدان أخرى مثل أستراليا وفرنسا التي شهدت حركة احتجاجية شعبية ضد سياسة الرئيس إيمانويل ماكرون بخصخصة عدد من المؤسسات وأبرزها القطارات(18).

بطبيعة الحال، لا تشمل الحركات المطلبية القطاعات كافة والخدميّة منها على وجه الخصوص، وإنما القطاعات التي أخفق فيها القطاع الخاص وكان فيها الانكباب على زيادة الارباح في مقابل تدني مستوى الأداء واضحاً. إن الغاية من الخصخصة هو فتح باب المنافسة أمام الشركات الخاصة، لجهة زيادة حجم التشغيل ورفع كفائته، وفي غير هذه الحال تصبح الخصخصة عبئاً إضافياً على المواطن، وتخفيفاً لمسؤوليات الدولة.

تجدر الإشارة الى أن العمالة الوافدة تشغل 90 في المائة من وظائف القطاع الخاص، بسبب تدني الإجور، و45 في المائة من هذه الوظائف هي في قطاع البناء والتشييد، وهو قطاع غير مرغوب فيه من السعوديين الذكور، دع عنك النساء(19). وكشف أحد رجال الأعمال عن الدافع وراء إشراك القطاع الخاص في العملية الاقتصادية في المرحلة المقبلة بقوله: «إن الحكومة تمرر مشاكلها السياسية للقطاع الخاص»(20).

مؤشرات المساكنة بين القطاعين العام والخاص تبدو غير مشجّعة، وقد ظهر ذلك بوضوح في الاجتماع بين مسؤولين كبار في الحكومة السعودية ورجال أعمال محليين في آواخر إبريل 2018، لمناقشة تحرير المملكة من الاعتماد على صادرات النفط. وقد حمّل بعضهم خطة إبن سلمان الاقتصادية مسؤولية التعثّر. وقال كثير من رجال الأعمال إن زيادة الرسوم المفروضة على جلب العمالة الأجنبية كانت أكبر عبء عليهم، وهو غير اقتصادي في بعض الأحيان للاستمرار في توظيف الأجانب، حتى لو كان من الصعب أو من المتعذر العثور على سعوديين مدربين ليحلوا محلهم.

وعليه، فإن التعويل على القطاع الخاص لحل مشكلة البطالة، وخلق فرص عمل للشباب، غير مستند على حقائق، بل وعود غير واقعية، فالانكماش الاقتصادي على المستوى الوطني نتيجة العجز في الموازنة واعتماد، كرد فعل، سياسة التقشّف، أضعف في نهاية المطاف قدرة القطاع الخاص على أن يكون ملاذاً للدولة(21).

وفي النتائج الكلية، أثبتت التجارب بأن اعتماد الخصخصة الكاملة بتحرر الدولة من مسؤولية إدارة المؤسسات العامة والاقتصار على الامن والدفاع والشؤون الخارجية هي مقاربة قاصرة في ظل دعوات بعودة الحكومة الى المؤسسات، وإن الاتجاه نحو المزاوجة بين العام والخاص أو بين الحكومة والمواطنين يمثل خياراً أمثل.

مع إلفات الإنتباه إلى أن توزيع الأدوار بين القطاعين العام والخاص لا يفضي الى التغيير المطلوب اقتصادياً وأداتياً، إذ أن أمراض القطاعين مشتركة، لتداخلهما الشديد، ما يعني أن الغرض هو تحرير الدولة من مسؤولياتها وزيادة ربحية القطاع الخاص غير المستقل تماماً، وكل ذلك سوف يكون على حساب المواطنين، الذين سوف تتضاعف الاعباء المالية على كاهلهم.

وفي كل الأحوال، ليس من مهمات القطاع الخاص توفير شروط التنمية المستدامة، ولا تطوير الموارد البشرية، بل هو معني بصورة حصرية في زيادة أرباحه، كما في خصخصة المدارس التي مثّلت نموذجاً سيئاً بفعل هوس الشركات المشغلة بزيادة الربحية على حساب الجودة والانتاجية الفعلية. على أن من الضرورة بمكان التنويه الى أن نجاح الخصخصة بصورة نسبية يتوقف بدرجة كبيرة على طبيعة النظام السياسي في كل بلد، إذ إن البلدان المحكومة بأنظمة لا يكون فيها الفصل بين السلطات، وتفتقر الى الشفافية والمحاسبة لا تكون فيها الخصوصية ذات جدوى عملاتية.

تراهن السعودية، وفق رؤية 2030، على تحصيل مئات المليارات من الدولات نتيجة خصخصة مؤسسات عامة، وعلى رأسها شركة أرامكو التي قدّرت قيمة السوقية بتريليوني دولار ثم تراجعت الى تريليون ونصف دونما حسم نهائي للتقدير الإجمالي، حيث تقرر طرح 5 في المائة من الشركة للإكتتاب العام (بقيمة 100 مليار دولار) فيما لا يزال موعد ومكان الاكتتاب غير محسوم.

في كل الأحوال، فإن برنامج الخصخصة لم يدخل حيز التنفيذ بصورة عملية، وليس معلوماً على وجه الدقة متى يكون ذلك. بالمثل، فإن برنامج تمويل المنشآت المتوسطة والصغيرة مثل «بادر» للحاضنات التقنية والذي أطلق في العام 2007، أي في عهد الملك عبد الله، بهدف «تفعيل وتطوير حاضنات الأعمال التقنية لتسريع ونمو الأعمال التقنية الناشئة في المملكة»، الا أن مقدار الافادة من هذا البرنامج كان ضئيلاً، برغم من تأسيس عدّة شركات متخصصة لتقديم الخدمات اللوجستية للمشاريع الناشئة في مجال التقنية.

يضاف الى ذلك التعقيدات البيروقراطية التي تحول دون حصول الدعم بسهولة للمشاريع الابداعية أو الابتكارات، برغم من اعتماد نظام التواصل السايبري(22).

وقد تمّ إدماج برنامج «بادر» في «الرؤية»، إلى جانب برنامج «ريادة» المخصص لتحفيز أكثر من 100 شركة محلية لديها فرص واعدة في الريادة الاقليمية والعالمية والعمل على تعزيز وترسيخ مكانتها مما ينعكس ايجاباً على صورة المملكة ومتانتها الاقتصادية». أهداف البرنامج تشتمل على «إنماء الشركات الصغيرة والمتوسطة»، برغم من هيمنة الأمراء أو مقرّبين منهم من تجار ورجال أعمال على الكثير من هذه الشركات(23).

في السياق نفسه، حدثان اقتصاديان مثيران للجدل يمكن التوقّف عندهما:

الأول ـ الاعلان عن لجنة مكافحة الفساد برئاسة محمد بن سلمان، ولي العهد ونجل الملك، في 4 نوفمبر 2017، وتالياً اعتقال ما يربو عن مائتي شخص، من بينهم 50 أميراً، إضافة الى عدد من الوزراء والتجّار. كانت حملة الاعتقالات بمثابة ضربة متعدّدة الاهداف، على رأسها إطاحة وزير الحرس الوطني الامير متعب بن عبد الله، آخر المنافسين لولي العهد محمد بن سلمان على العرش.

والثاني ـ تقويض الامبراطوريات المالية لدى الأمراء والتجار والتي يمكن أن تبرز في مرحلة ما بعد الملك سلمان، بنفس الطريقة التي برزت في عهد الملك فهد (بعد إصابته بالجلطة الدماغية في صيف 1995)، حيث سمحت فترة عشر سنوات (1995 ـ 2005) لأفراد الجناح السديري (سلطان ونايف وسلمان) من مضاعفة نفوذهم المالي والسياسي في الدولة السعودية.

ألحقت الحملة أضراراً فادحة بمكانة السعودية وبثقة المستثمرين الأجانب في تشريعاتها الاقتصادية، بفعل افتقار الحملة الى مسوغات قانونية، أو بالأحرى عدم اقتفائها طرقاً مشروعة في إثبات الاتهامات الموجّهة للموقوفين. فقد لفّ الغموض نتائج التحقيقات، كما هو حال الأموال المنتزعة من الأمراء والتجار برغم من الحديث عن تسويات مالية قاسية، وجرى الحديث عن تحصيل ما يقرب من مائة مليار دولار، وهو ما لم يثبت بطرق محايدة وموثوقة.

وإذا كان ثمة رسالة أرادت الحكومة السعودية، أو بشكل أدق ولي العهد محمد بن سلمان، إيصالها للمستثمرين الأجانب بأن الفساد لن يحول دون تسهيل مهمة دخولهم السوق السعودية، فإن الرسالة وصلت ولكن بنتيجة عكسية، فقد ازدادت مخاوف المستثمرين إزاء أوضاع داخلية غير مستقرة، وصراع محتدم على السلطة في البيت السعودي، وغياب ضمانات أكيدة على إمكانية العمل دون تعقيدات تشريعية، وهذا ما حاول ابن سلمان العمل عليه بصورة جديّة خلال جولته الخارجية بعد ثمانية شهور أمضاها في الداخل لتصفية حساباته مع خصومه داخل بيت الحكم.

وبعد أكثر من نصف عام على ما وصف بـ «حملة الريتز»، وبعد جولة ابن سلمان في الغرب (بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا) لطمأنة المستثمرين الأجانب، فإن ثمة معطيات تؤكد قلقهم، ومن بينها ما أظهرته بيانات البورصة السعودية في أواخر إبريل 2018 حيث تجاوزت مبيعات المستثمرين الأجانب للأسهم في المملكة مشترياتهم للمرة الأولى.

كما كشف محللون اقتصاديون بأن ثمة تضخيماً لقيمة الكثير من الأصول والأسهم قبيل انضمام السعودية لمؤشرات السوق الناشئة العالمية العام 2019. لناحية المستثمرين الأجانب، فإن ذلك يحمل دلالة خطيرة على غياب شفافية الاستثمار في المملكة. وهذا ما لفت اليه جهاد أزور، مدير صندوق النقد الدولي في الشرق أوسط وآسيا الوسطى في 2 مايو 2018 بأن حملة محمد بن سلمان لمكافحة الفساد والتي استهدفت منافسين محتملين للعرش وعشرات من كبار رجال الأعمال في البلاد لم تطمئن المستثمرين إذ «لا يزال العديد من المستثمرين يشعرون بالقلق إزاء الافتقار إلى الشفافية»(24).

ونتوقف هنا عند المعطيات التي قدّمها جهاد أزور، مدير صندوق النقد الدولي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مع وكالة (أسوشيتد برس) في مركز دبي المالي العالمي حول الأوضاع الاقتصادية في بلدان الشرق الأوسط، ومن بينها السعودية، وتوقّع أن يصل العجز المالي التراكمي للدول الست المصدرة للنفط في الخليج، بالإضافة إلى الجزائر والعراق وإيران واليمن وليبيا، إلى 294 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لتقرير صندوق النقد الدولي..(يتبع).

 مجلة الحجاز


المصادر

1-Mohammed Sergie, Saudi Arabia’s Economic Revamp Is Still an Oil Story, Bloomberg, May 2, 2018; https://goo.gl/wG8KUG

2-https://www.ft.com/content/2c7f6a38-1d37-11e8-956a-43db76e69936

3 -»هيئة الإحصاء»: 32.6 مليون نسمة عدد سكان السعودية في النصف الأول 2017.. 37 % منهم أجانب، موقع أرقام، 26 مايو 2017، أنظر: https://www.argaam.com/ar/article/articledetail/id/488235

4 ـ د. عبد الله الردادي، قصة انطلاق التحول الاقتصادي السعودي، الشرق الأوسط، 27 ديسمبر 2017، أنظر: https://goo.gl/EZx8Qr

5-Alaa Shahine and Vivian Nereim, Royal Handouts Cheer Saudis But Show Struggle to Revamp Economy, Bloomberg, January 6, 2018; https://www.bloomberg.com/news/articles/2018-01-06/saudis-get-extra-pay-after-price-surge-sparked-public-complaints

6-Aramco IPO puts Saudi Arabia’s grand vision to the test, Financial Times, May 2, 2018; https://www.ft.com/content/4a1828f6-292f-11e8-9274-2b13fccdc744

7-Simon Constable, ANALYSIS: Money flees Saudi Arabia at rapid pace, Middle East Eye, March 20th 2018; http://www.middleeasteye.net/news/analysis-money-flees-saudi-arabia-rapid-pace-1866086512

8 ـ 10 حقائق عن «القدية».. أكبر مدينة ترفيهية بالعالم، العربية، 29 إبريل 2018، أنظر: https://goo.gl/RWPbjT

9ـ أنظر: صحيفة (الرياض)، بتاريخ 10 يناير 2018: http://www.alriyadh.com/1653256

10-Aya Batrawy, IMF: Mideast not growing fast enough to reduce unemployment, The Washington Post, May 2, 2018; https://goo.gl/ZgHDcy

11 -الأمم المتحدة «مصدومة» من مستوى الفقر في السعودية، روسيا اليوم، 19 يناير 2017، أنظر: https://goo.gl/qNXW28

12 ـ 4 ملايين فقير في السعودية.. لماذا؟!!، موقع (بزنس كلاس)، 16 يوليو 2017، أنظر: https://goo.gl/L2xu5p

13-Saudi Arabia’s riches conceal a growing problem of poverty, The Guardian, January 1st 2013; https://www.theguardian.com/world/2013/jan/01/saudi-arabia-riyadh-poverty-inequality

14 ـ السعودية: التوازن المالي سيتحقق عام 2023، موقع العربية، 19 ديسمبر 2017، أنظر: https://goo.gl/NJ2aJD

15 ـ نعومي كلاين، ملخص عقيدة الصدمة..صعود رأسمالية الكوارث، (د.ت) (د.ط)، ص ص، 11، 95

16-David Ignatius, The crown prince of Saudi Arabia is giving his country shock therapy, The Washington Post, February 27, 2018; https://goo.gl/ji3GXz

17- Simon Cadler, Fixing The Railways: Fresh Thinking to Bring Our Train Back On Track, Independent, 30 December, 2017; https://goo.gl/byhiHD

18- Miranda Green, Why did the UK sell off the railways?, Financial Times, April 9, 2018; https://www.ft.com/video/f473c61c-5167-40f0-8d1c-db556d74d668 

https://www.change.org/p/nsw-government-bring-back-the-trains

احتجاجات حاشدة بفرنسا على مشروع ماكرون، سكاي نيوز عربية، 22 مارس 2018، أنظر: https://goo.gl/3Hgwrv

20-https://www.economist.com/news/middle-east-and-africa/21741195-new-saudi-hires-are-not-always-up-job-saudi-arabia-pushing-out

21 ـ محمد إلهامي، مشكلة تهدد الإصلاحات في السعودية، يورونيوز بالعربي، 3 مايو 2018، أنظر: http://arabic.euronews.com/2018/05/03/slumping-economy-overhangs-saudi-reforms-as-officials-businessmen-meet

22 ـ برنامج بادر لحاضنات التقنية، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، الرياض 2014، https://publications.kacst.edu.sa/SystemFiles/Books_Pdf/PDF_635550339188733056.pdf

23 ـ برنامج ريادة الشركات الوطنية، موقع رؤية السعودية 2030، أنظر: http://vision2030.gov.sa/ar/node/301

24-Aya Batrawy, IMF: Mideast not growing fast enough to reduce unemployment, The Washington Post, May 2, 2018; https://goo.gl/ZgHDcy

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك