الرئيسية + النشرة + الأخوة القديحي وأبو سْرَيْر.. بين سندان الاعتقال والتعذيب ومطرقة الملاحقة الأمنية

الأخوة القديحي وأبو سْرَيْر.. بين سندان الاعتقال والتعذيب ومطرقة الملاحقة الأمنية

شهيد، معتقل، ومطارد،، هي حال أبناء “القطيف والأحساء”، الذين يعانون التهميش والحرمان من الحقوق الأساسية ويُمنعون حق العيش الكريهم على أرضهم الغنية بالثروات. تعتمد السلطات السعودية سياسة العقاب الجماعي للشيعة واستهداف نشطائهم والسبان المشاركين في الاحتجاجات والتطاهرات، اجراءات العقاب تتنوع لتشمل التمييز الوظيفي والمهني والاضطهاد الديني والمذهبي وصولاً للاعتقال والاختطاف والتغييب القسري وانتهاء بالقتل تحت التعذيب أو الاعدام بحدّ السيف!

مرآة الجزيرة ـ حوراء النمر

يتجرع الشيعة غصص الآلام والعذاب لأنهم يرفضون الخضوع لسياسات الحرمان والاقصاء والتهميش، تواجههم السلطات السعودية بمزيد من سياسات الإستهداف والترهيب والقمع الدموي في الشوارع والبيوت وفي المعتقلات، لمحاصرة وكتم صدى صوتهم المطلبي الذي يصرون على رفعه في وجه آلة القمع والاستهداف الطائفي.

تتوسع مروحة استهداف الشيعة لتتجاوز النشطاء أنفسهم وتطال أسرهم وأقربائهم. تلجأ السلطة الى حرمان بعض أسر النشطاء من الخدمات المدنية عبر وضعهم على القوائم السوداء التي تترجمها وزارة الداخلية بحجب كافة الخدمات الرسمية من قبيل اصدرا وتجديد الجوازات والهويات الوطنية ورخص قيادة السيارات وعقود الزواج وحتى فتح الحسابات وعموم الخدمات البنكية! وليس انتهاء بشن سلسلة من المداهمات العنيفة والدموية على منازل أسر النشطاء قبل اعتقالهم وبعد اعتقالهم، وعلى بيوت منازل الشهداء بعد مقتلهم وعروج أرواحهم إلى بارئها!

عائلة الشهيد باسم القديحي، الذي قُتل برصاص القوات السعودية في 26 سبتمبر 2014، الساعة 8:45مساء، حين يهم بالمشاركة في تظاهرة تطالب بإطلاق سراح معتقلي الرأي، عائلة الشهيد القديحي نموذج بارز للعوائل التي تُنفذ السلطة السعودية سياسة انتقامية من أفرادها جميعاً، فمروحة العقاب السعودي طالت 4 من أخوته 3 منهم لا زالوا يُمضون أيامهم وسط زناين المباحث بعد أن تم اعتقالهم خلال فترات مختلفة، فيما لا يزال الرابع مطارداً.

في 6 فبراير 2014 داهمت فرقة تابعة لقوات المهمات الخاصة مدججة بالأسلحة منزل عائلة القديحي في جزيرة تاروت شرق القطيف وقامت باعتقال جاسم القديحي وكان عمره آنذاك 22 عاماً.

فيما اعتقل الشاب غازي علي القديحي أثناء توجهه إلى البحرين بصحبة عائلته بتاريخ ٩-٤-٢٠١٧ حين استوقفته المباحث العامة في المنفذ الحدودي وأخضعت زوجته للتحقيق حتى ساعة متأخرة من الليل قبل أن تطلق سراحها وتقتاد ” غازي القديحي إلى سجن المباحث بالرياض ليتم تغييبه ومنعه من الاتصال بأسرته طوال 3 أشهر!

وفي 9 يناير 2018 شنّت فرقة مكونة من عناصر المباحث وقوات المهمات الخاصة هجوماً عنيفاً على منزل الحاج حسين أبو سرير (51 عاماً) الأخ غير الشقيق للأخوة من أسرة القديحي وبعد أن أخضعت منزل أبو سرير الى التفتيش وعبثت بالممتلكات وحطمت الأثاث وبعثرى الأمتعة اقتادت أبو سرير سجن المباحث دون أيضاح أسباب ومبررات الاعتقال، ولم تسمح له بالتواصل مع أسرته التي لا تزال رغم مضي نحو 5 أشهر على اعتقاله لا تعلم عن مصيره أو مكان وظروف احتجازه!

ولا يزال الشقيق الرابع للشهيد باسم القديحي الشاب ميثم علي القديحي مطارداً منذ ادراج اسمه على قائمة المطلوبين الـ9التي أصدرتها الداخلية السعودية في 30 اكتوبر 2016 وشملت نشطاء عُرفوا بالتظاهر السلمي التام قبل أن توجد أية مظاهر لاستخدام السلاح, الذي برز لاحقاً وبعد عدة سنوات في ردة قعل على عنف السلطة ودمويتها في استهداف المحتجين والمتظاهرين وتصفيتهم في الشوارع.

فيما لا تزال الفرق العسكرية السعودية بمدرعاتها وآلياتها المدججة وفق مصدر خاص لـ”مرآة الجزيرة” تتابع تنفيذ سلسلة من المداهمات لمنازل أسرة القديحي وأقربائهم في بلدتي السنابس وأم الحمام.

يوم الاثنين 21 مايو 2018، نفذت فرق قوات المهمات الخاصة والطوارئ وعناصر من المباحث العامة مداهمة لمنزل عائلة الشهيد باسم القديحي في حي السنابس بالقرب من نادي النور بتاروت، بعد أيام من دخول المسلمين في شهر صيام رمضان المبارك,  وتم اقتحام منزلهم بقوة السلاح وتحت فوهات الرشاشات المشرعة دون حفظ للقانون أو مراعاة للأعراف والشرائع والأخلاق. انتهكت حرمة المنزل، الأسلحة موجهة مباشرة إلى رؤوس الأطفال والنساء! اشتدّ تروع النساء والأطفال فلجأوا إلى الصراخ فيما واجههم العساكر بسيل من الشتائم والتهديد والضرب بأعقاب الأسلحة!.

وفي بلدة أم الحمام، نفذت السلطات العسكرية وعبر سيناريو مشابه نفذته الفرق العسكرية والأمنية نفسها في ليل يوم الأربعاء 16 مايو، حين داهموا منزل شقيقة الأخوة آل القديحي وعمدت القوات خلالها إلى تكسير محتويات المنزل وسرقة بعض المقتنيات الثمينة، فيما بثت الرعب والترويع في نفوس الأطفال عبر مشهد التخريب والتحطيم لممتلكات الأسرة وإشهار الأسلحة في وجوههم, وسط سيل من الشتائم والإهانات للأطفال والنساء.

المداهمات التي نفذها قوات النظام خلال شهر رمضان المبارك تأتي بعد أكثر من 4 أعوام على اعتقال الشاب جاسم القديحي، وبعد عام على اعتقال شقيقه الشاب غازي القديحي، استمراراً في تنفذ سياسة انتقامية لا تتوانى أو تتورع عن البطش بالأسرة حتى في شهر الصيام المبارك.

اقرأ أيضاً

حكايات السجون: المعتقل غازي القديحي.. عُذب حتى فقد الذاكرة

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك