الرئيسية + النشرة + أتلانتك: ابن سلمان بالغ في الحديث عن الإصلاح المثير للشكوك

أتلانتك: ابن سلمان بالغ في الحديث عن الإصلاح المثير للشكوك

في خضم معركة “التغييرات الإقتصادية والإجتماعية” التي يزعمها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، شنّ سلسلة اعتقالات واسعة طالت مدافعين عن حقوق المرأة في “السعودية”، وذلك على بعد أسابيع قليلة من المباشرة بتطبيق قرار رفع الحظر عن قيادة النساء، الأمر الذي دفع الكتّاب والمراقبين إلى انتقاد هذا التناقض في سلوك ابن سلمان الذي يعتقل النشطاء ويكبح حرية الرأي والتعبير في الوقت الذي يزعم فيه قيادة الاصلاحات الى البلاد،،،

مرآة الجزيرة

انتقدت صحيفة “ذا أتلانتك” الأمريكية محمد بن سلمان بعد أن اعتقلت السلطات السعودية نشطاء سعوديين وصل عددهم حتى الآن إلى 13 شخصاً، جري اعتقالهم على دفعات بالرغم من رفع النظام الجديد لشعارات الحقوق والحريات والإصلاحات الإقتصادية والإجتماعية في “السعودية”.

واعتبر الكاتب سايمون هندرسون أن اعتقال المدافعات عن حقوق المرأة في “السعودية” يثير شكوكاً حول أجندة الإصلاحات التي يبالغ ابن سلمان في التسويق لها والحديث عنها، لافتاً إلى أن “السعودية” تكتسب من حملة العلاقات العامة التي انطلقت منذ أشهر، إذ يعمل ابن سلمان قائد المستقبل الجذاب بحسب وصف الكاتب على اغراء العالم برؤيته العصرية  التي سمحت بالكثير من المحظورات سابقاً كاسسماح للنساء بالقيادة وحضور المباريات الرياضية وافتتاح دور سينما.

مدير برنامج الطاقة والخليج في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى يقول في مقال نشرته “أتلانتك” أن كل اصلاحات ابن سلمان المزعومة انهارت في نهار واحد، بعد اعتقال الناشطات اللواتي طالبن بتغيير نظام الولاية التي يمارسها الرجل على المرأة وشاركن في حملات سابقة للحصول على حق القيادة، ومن بين تلك النسوة المعتقلات لجين الهذلول، التي التقطت صورة لها في عام 2016 في قمة الشباب العالمي مع ميغان ماركل، التي تزوجت السبت الأمير هاري من العائلة البريطانية المالكة، يشير الكاتب.

وتعليقاً على التناقض الذي يسود النظام السعودي يتساءل هندرسون “ما الذي يحدث في [المملكة]”؟ مضيفاً لقد شرع ولي العهد في منع التظاهرات الشعبية المطالبة بتغييرات اجتماعية وسياسية أخرى، هذا وأكد أنه على الرغم من أن اسمه لم يرتبط مباشرة في الاعتقالات الا أن ما جرى هو أحد أساليبه.

الباحث الأمريكي لفت إلى أن السعوديون عادةً ما يقارنون ولي العهد بالرئيس العراقي السابق الذي تم إعدامه صدام حسين، موضحاً أنهم عادةً ما يشيرون إلى “صدام الجيد”، الذي قاد هو الآخر عندما كان نائباً للرئيس حملة إصلاحات وتحديث واسعة في السبعينيات من القرن الماضي، لكنه أصبح محلاً للرهبة في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.

ويورد هندرسون إحدى قصص ابن سلمان حين كان مراهقاً، وهي “قصة الرصاصة”: “عندما كان ابن سلمان في سن الـ 22 عاماً، كان يريد أن يبدأ في تجارته الخاصة، وطلب من قاض أن يوقع له على عقد، لكنه رفض نظرا لوجود مشكلة في العقد، وتقول القصة إن ابن سلمان أخرج من جيبه رصاصة ووضعها على الطاولة، وقال للقاضي: إما أن توقع وإما تكون هذه الرصاصة من نصيبك، ووقع القاضي العقد، لكنه اشتكى للملك عبدالله، الذي منع محمد بن سلمان من الاقتراب من الديوان الملكي”.

ويردف قائلاً إن “قصصاً كهذه عن محمد بن سلمان العصبي المزاج، تشير إلى أنه يريد إعادة بناء [المملكة] لكنه متعجل، وربما اعتقد الأمير أن حركة التغيير التي بدأها خرجت عن سيطرته، أو ربما اكتشف أنه تحرك بسرعة بشكل أقلق النخبة القديمة التي يجب استرضاؤها، وربما نصحه والده -أو طلب منه نصحه- أن يبطئ عجلة التغيير”.

الكاتب الأمريكي رأى أنه هناك إمكانية بأن يكون محمد بن سلمان يواجه معارضة قوية، كما ظهر في القمة العربية الشهر الماضي، التي انعقدت في مدينة الظهران، وركزت على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس معتبراً أن ذلك لا يدعو للدهشة إلا لمحمد بن سلمان نفسه الذي حضر القمة في دور المساعد لوالده، وكان لا يزال عائداً من جولة استمرت 3 أسابيع في الولايات المتحدة، حيث بدا وكأنه محل اهتمام رجال الأعمال وقادة المجتمع اليهودي الأمريكي، فيما قيل إنه تحدث لهم بأن القضية الفلسطينية ليست من بين 100 قضية تشغل بال “السعوديين”، وهو حديث جعل الكثير من الحاضرين اليهود يسقطون عن مقاعدهم وفقاً لتعبير الكاتب.

وينوه هندرسون إلى أن “من قابلوا ابن سلمان قالوا إنه يشبه بيل كلينتون، الذي كان يحبذ إرضاء حتى من لا يتفقون معه، لكنه لم يكن يغير موقفه، وهذا أمر مؤسف، لأنه أصبح معروفا -ابن سلمان- باتخاذ قرارات سيئة، وكان من بينها اعتقاله لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري العام الماضي، وحرب اليمن، وحصار قطر، واعتقال 400 من الأمراء ورجال الأعمال السعوديين بذريعة مكافحة الفساد، بالإضافة إلى أن خطة التغيير 2030 تسير بخطى بطيئة مثل الحلزون، والخطة الرئيسية لبيع حصص من شركة النفط (أرامكو) يتم تأجيلها طيلة الوقت، في وقت تظهر فيه القصص عن حياته الباذخة”.

يبدو أن محمد بن سلمان غير مهتم البتّة بالتغيير في البلاد، “فالسعودية” اليوم لا تختلف عن تلك التي بالأمس حيث جرى اعتقال ناشطات طالبن بقيادة السيارة عام 1990 بالرياض، وبالوقت الذي يُفترض فيه أن يقدّم ابن سلمان جيلاً جديداً ويُبادر بإصلاحات حقيقية ظهر أنه خيّب آمال العالم أجمع بإثارة الشكوك حول تنفيذ ما يدعو له، يختتم الباحث الأمريكي سايمون هندرسن مقاله.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك