الرئيسية - النشرة - تحركات “السعودية” في المهرة اليمنية تهدد استقرار سلطنة عمان وتدفعها لقيادة “مفاوضات السلام”

تحركات “السعودية” في المهرة اليمنية تهدد استقرار سلطنة عمان وتدفعها لقيادة “مفاوضات السلام”

مرآة الجزيرة

من سقطرى إلى المُهرة اليمنية، تتحرك قوات التحالف بقيادة “السعودية” لبسط نفوذها هناك، في تلك المحافظات الحدودية التي كانت نائية عن غارات طيران التحالف، إلا أنها لم تنأى عن مطامع الرياض وأبوظبي, نظراً للثروات التي تمتلكها تلك المناطق. تغلغل الرياض وحلفاؤها في المهرة اليمنية أثار قلق سلطنة عُمان المحاذية للحدود الشرقية لليمن، ما قد يؤدي إلى تمدد التهديد إلى السلطنة، التي سارعت إلى شحذ الهمم من أجل العمل على إحلال السلام وإنهاء الحرب في اليمن.

“تحولت سلطنة عمان في الآونة الأخيرة إلى مركز للجهود الرامية لإنهاء الحرب الدائرة في اليمن منذ ثلاث سنوات، في الوقت الذي رشحها البعض لتكون البلد الأقرب لاستضافة أي مفاوضات سياسية مقبلة”، هذا ما أضاءت عليه دراسة أعدها الصحافي والكاتب اليمني أشرف الفلاحي في مركز “البيت الخليجي للدراسات والنشر”.

وبيّنت الدراسة أن “تطورات المشهد اليمني وتداعيات التحرك العسكري السعودي في محافظة المهرة الحدودية مع عمان، دفع الأخيرة للاتجاه نحو مرحلة جديدة تتجاوز سياسة النأي بالنفس التي انتهجتها منذ الوهلة الأولى لانطلاق عمليات التحالف في مارس 2015، مشيراً إلى أن الموقف العمانية يثير أسئلة كثيرة، خاصة أن مسقط “تدعم حكومة عبد ربه منصور هادي وفي الوقت عينه تستضيف على أراضيها الوفد المفاوض الممثل لأنصار الله وحلفائهم في حزب المؤتمر الشعبي العام”.

يتجسد مشهد توجهات عمان وقلقها من استمرار الصراع في البلد الفقير المجاور، في تصريح وزير الشؤون الخارجية العماني، يوسف بن علوي، خلال زيارته إلى إيران في 18 مارس 2017 ،حيث قال “إن النزاع في اليمن، لم يجلب سوى المصائب والويلات للمنطقة … ينبغي بذل مزيد من الجهود لوقف عمليات القتل التي يتعرض لها الشعب اليمني”.

وأشارت الدراسة التي أعدها الفلاحي، إلى المخاوف التي تساور حكام السلطنة بعدما ذهبت عجلة التدخل العسكري للتحالف في اليمن بعيدا عن أهدافه المعلنة، كاشفة عن طموح بعض دول التحالف لما يصل حد تهديد مصالح واستقرار عمان ذاتها.

الفلاحي تحدث عن أن عمان التي فضلت التزام مبدأ “الحياد” واختارته عنوانا لسياستها الخارجية في هذه الأزمة؛ تلقي بثقلها اليوم خلف “جهود إيقاف الحرب وإحلال السلام”، التي تقودها الأمم المتحدة وأطراف دولية أخرى، موضحاً أن التحرك السعودي العسكري في محافظة المهرة التي تشترك بحدود برية وبحرية مع السلطنة من جهة الشرق أثار لدى مسقط مخاوف عدة.

وكانت قد عمدت “السعودية” منذ وصولها إلى مدينة الغيظة وتمركز قواتهم بمطارها في نوفمبر 2017 إلى فرض واقع جديد فيها، من خلال عمليات استقطاب حثيثة، استهدفت قادة أقوى القبائل، ودعمهم بالأسلحة والأموال، وادعت أن الهدف من دعم القبائل أن يكون لهم دوراً أكثر فاعلية، ما يؤكد عن إمكانية إغفال رغبة “السعودية” بالاضطلاع بدور أكبر داخل المجتمع المهري، وكسب ولاءات القوى الأكثر تأثيرا في المشهد عن طريق اتباع مختلف أشكال السياسات الناعمة؛ الأمر الذي مكن قواتها من التحكم بالمنافذ البرية والبحرية بالمحافظة التي تعد بوابة اليمن الشرقية نحو عُمان.

هذا، وتتخوف السلطنة من أن يسفر النشاط السعودي عن تفكيك شبكة تحالفاتها السياسية والقبلية الممتدة في جغرافيا هذه المحافظة التي يمثل لها عمقا استراتيجيا متعدد الأبعاد. بالتزامن مع ما يتداول عن توجه سعودي لإنشاء مركز سلفي في بلدة قشن ثاني أكبر مدن محافظة المهرة ما يضيف حساسية أكثر للمشهد هناك، وفق الدراسة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك