الرئيسية + النشرة + ليبقى الحكّام العرب على عروشهم.. أجهضوا القضية الفلسطينية وتحالفوا مع الصهاينة

ليبقى الحكّام العرب على عروشهم.. أجهضوا القضية الفلسطينية وتحالفوا مع الصهاينة

تعدّدت مظاهر طمس القضية الفلسطينيّة، من التضليل الإعلامي والتصفية السياسية، إلى تثبيت وشرعنة الكيان الصهيوني، نتيجة تقاطع المصالح بين حكومة الإحتلال والأنظمة العميلة الحاكمة في الدول العربية التي حرفت النظر عن العدو الحقيقي الذي يهدّد اسقرار الأمة ويسلب غازها ونفطها ومقدّراتها نحو أنظمة إسلامية وعربية أخرى يُحسب لها وقوفها ضد المشروع الأمريكي في المنطقة، كما جعلت من العدو “الإسرائيلي” حليفاً استراتيجياً وحاصرت كل مقاومة حقيقية مناهضة لمشروعه بإعتبارها حركة إرهابية يجب إقصائها ومحاربتها،،،

زينب فرحات ـ خاص مرآة الجزيرة

لطالما نسج الحكّام العرب علاقات ودّية مع مسؤولين ومؤسسات صهيونية، حتى تجاهر بعضهم بها، وحوّلها إلى علاقات رسميّة مع دولة الإحتلال، فقد كشفت وزارة الدفاع الإسرائيلية عن تفاصيل لقاء عقدته قيادة الجيش الإسرائيلي في أعقاب زيارة العار للرئيس المصري أنور السادات إلى فلسطين المحتلة عام 1977، بعد يومين من الخطاب الذي ألقاه السادات في الكنيست الإسرائيلي والذي اعترف فيه بما يسمى “دولة إسرائيل” مؤكداً تطبيع العلاقات بين القاهرة و”تل أبيب”، وفي عهده جرى توقيع اتفاقية السلام بين مصر وحكومة الاحتلال (كامب ديفيد1979)، وتعدّ مصر أول بلد عربي بادر الى افتتاح سفارة إسرائيلية في القاهرة، التي أُغلقت عام 2011 ثم أُعيد افتتاحها في سبتمبر الماضي أي خلال عهد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، ويربط الأردن علاقات دبلوماسية وطيدة مع دولة الإحتلال حيث أن بداية العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين الطرفين كانت عام 1994  عندما جرى توقيع معاهدة السلام في وادي عربة.

وإلى جانب العلاقات الدبلوماسية بين الدول العربية وكيان الإحتلال هناك الكثير من الدول التي قامت بخطوات تطبيعية مكثفة مع “اسرائيل” تشي بوجود علاقات غير معلنة، حيث منحت الإمارات لاعب تنس إسرائيلي تأشيرة دخول للمشاركة في بطولة دبي للتنس، ورُفع علم “إسرائيل” للمرة الأولى في أبوظبي خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة المتجددة في حضور مسؤولين إسرائيليين، وذلك عقب الحرب الأولى على غزة 2008-2009، فيما افتتحت قطر مكتباً تجارياً اسرائيلياً في الدوحة، وجرى توقيع اتفاقيّات بيع الغاز القطري “لإسرائيل”، وإنشاء بورصة الغاز القطرية في “تل أبيب”، بعد زيارة الرئيس الإسرائيلي السابق “شمعون بيريز” عام 1996.

ووفقاً لبحث إستخباري إسرائيليّ، نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية، بادر أنور السادات إلى السلام مع حكومة الإحتلال التي رفضت ذلك مبدأياً، عام 1971، بعد أن فشل بإسترجاع سيناء وقناة السويس من الكيان الإسرائيلي، ونقلاً عن الرئيس السابق في الاستخبارات الصهيونية “حاييم شيمش” رأت “شعبة الإستخبارات العسكريّة في جيش الإحتلال في السادات شخصيّة سلبيّة جدًا، وأنّه إنسان رماديّ، وستقوم النخبة العسكريّة في بلاد الكنانة بطرده من منصبه، أو تحويله إلى لعبة بأياديهم”.

ولمّا كان هدف أنور السادات وعبد الفتاح السيسي من تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني والتمثيل الدبلوماسي بين الطرفين هو نتاج اتفاقات الوصول إلى الرئاسة وتمكينهما في الحكم بدعم أمريكي، فإن وصول حكام دول الخليج إلى العرش (المتنازع عليه غالباً) يقابله الإستمرارية والإسراف بتطبيع العلاقات السعودية والخليجيّة مع كيان الإحتلال حماية لعروشهم.

الصهيونية أعمدة النظام السعودي

وفي الوقت الذي تقرّ بعض الدول العربية بعلاقاتها مع الكيان الصهيوني وتتجاهر به، أصرّت “السعودية” لسنوات طوال على إخفاء معالم علاقاتها معه بالرغم من أن النظام السعودي قام على إثر الولاء المطلق للصهيونية بل هو صنيعتها، إذ تعود بداية العلاقات بين آل سعود و الصهاينة إلى زمن عبد العزيز آل سعود الذي وقّع على وثيقة خطية يهب بموجبها أرض فلسطين العربية “للصهاينة المساكين”، مقابل اعتراف الحكومة البريطانية بملك آل سعود في الحجاز.

 

الجديد في العلاقات السعودية الإسرائيلية هو أنها خرجت من الخفاء إلى العلن، حيث لم يعد من المحظورات أن يتحدث أي مسؤول صهيوني عن عمق العلاقات الإستراتيجية والتاريخية بين الطرفين، أما الخطير بها هو أنها قد تأخذ بيد دول عربية أخرى بعيداً لتطابق علاقاتها مع العدو الصهيوني لما تمثّله “السعودية” من هيمنة على سائر دول الخليج. وقد كشف رئيس أركان جيش العدو الصهيوني “غادي آيزنكوت” أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التقى برئيس مجلس الأمن القومي الصهيوني “مئير بن شبات”، مشيراً الى أن هناك تطابق مصالح بين تل أبيب والرياض في مواجهة “التهديد الإيراني” المزعوم، فيما يتسلّم عراب التطبيع السعودي مع دولة الإحتلال الجنرال السابق أنور عشقي مهمّة الترويج العلني للتطبيع والتطابق مع العدو الصهيوني وقد أبدا استعداد بلاده لفتح سفارة لها في تل أبيب شريطة قبول إسرائيل بمبادرة السلام العربية، التي طرحتها “السعودية” عام 2002 ووافقت عليها القمة العربية في بيروت وفقاً لصحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية.

ويبذل ابن سلمان جهوداً ضارية في الفترة الأخيرة بالتنسيق مع ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، لتأمين طرق وصوله إلى العرش من قبل واشنطن، وفي رأس الإملاءات الأمريكية المقابلة لهذا الأمر، هو التزامات الرياض بعقد صفقات عسكرية واقتصادية ضخمة مع واشنطن وانحياز ولي العهد السعودي “للإسرائيليين”، بإجبار الفلسطينيين على التخلي عن القدس الشرقية وحق العودة والمضي قدماً بصفقة القرن، وفي السياق يقول الكاتب البريطاني “ديفيد هيرست”: “منذ اللحظة الأولى، عزم محمد بن زايد ومحمد بن سلمان على فعل كل شيء ممكن، ربما فيما عدا السجود البدني الفعلي، في سبيل نيل رضى ترامب والجمهور اليهودي في الولايات المتحدة”.

وأد المقاومة

الإملاءات الأمريكية التي يُلزَم بها حكّام الخليج مقابل تحقيق مآربهم لا تقف عند “إرضاء اسرائيل”، بل تتعداها الى المواجهة المباشرة مع كل أعداء الكيان الصهيوني والولايات المتحدة في المنطقة، ولذلك نجد أن “السعودية” شديدة العداء للجمهورية الإسلامية في إيران وللمقاومة الإسلامية في لبنان ولأنصار الله في اليمن، ولفصائل المقاومة في فلسطين وأي بلد في هذا العالم، إذ أن واشنطن تزجّ الرياض بمعاركها لتقاتل عنها وتحقق مشاريعها من دون أن تتكلّف بدولار واحد، ومن دون أن يُقتل جندي واحد من جنودها، فمفتاح تحقيق المشروع الصهيوني في المنطفة يبدأ من فلسطين، من تصفية القضية الفلسطينية واغتيال قادتها وقمع الحركات والمقاومات التي تصب بها في العالم الاسلامي وخصوصاً بعد غياب الدور الأمريكي عن الشرق الأوسط خلال الأعوام الماضية الأمر الذي جعل الإدارة الأمريكية الحالية تضع نصب أعينها مشروع الهيمنة مرة أخرى بعد تمدد النفوذ الروسي وصراع الأقطاب.

ومن مظاهر طمس القضية الفلسطينية وتوجيه الضربات لأي مقاومة إسلامية في البلاد، تتمثل بالدرجة الأولى في الضغوطات التي يتعرض لها الفلسطينيون من قبل ابن سلمان للقبول بمدينة أبو ديس عاصمة لهم بدلاً من القدس، وتعهد ابن زايد بتصفية مشروع المقاومة في المنطقة عبر فرض أجندة إماراتية صيغت في الدوائر الصهيوأمريكية، لنزع المقاومة والجهاد من الإسلام، واقتصاره على بعض المفاهيم التعبدية والشعائر، وكان اغتيال القيادي الفلسطيني  في حركة حماس الشهيد محمد المبحوح على الأراضي الإماراتية خير شاهد على ذلك، إذ كشفت صحيفة خبر7 التركية  تواطؤ وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، مع الموساد لاغتيال القيادي الفلسطيني في دبي 19 يناير 2010. هذا وشرع عبد الفتاح السيسي، في الموافقة على خطط صهيونية تقضي بالتنازل عن أراضٍ مصرية بسيناء لإقامة دولة فلسطينية مقطعة الأوصال عليها، وذلك عملاً بما يسمى صفقة القرن.

لم يبلغ حكّام الدول العربية سقفاً يكبح العلاقات مع كيان الإحتلال، تلك التي قامت على هدر الدم الفلسطيني وتصفية قضية الشعوب الإسلامية أجمع، فإلى جانب العلاقات الإقتصادية والعسكرية وتبادل التمثيل الدبلوماسي كان للدعاية الصهيونية نصيباً وافراً في الدول الإسلامية لتضليل وطمس قضية الأمة، من خلال التطبيع الفني والأدبي والرياضي مع العدو، غير أن إجماع المسلمين وكل أحرار العالم على أن “اسرائيل” كيان غير شرعي يغتصب أرضاً وتاريخاً ليس ملكه أحبط كل محاولات الترويج لدعابة سمجة تدعى “السلام”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك