الرئيسية + النشرة + الإعلامي أحمد ياسين: التكتّم والتضليل الإعلامي لازم اجتياح العوامية وابن سلمان يقود “السعودية” نحو الهاوية

الإعلامي أحمد ياسين: التكتّم والتضليل الإعلامي لازم اجتياح العوامية وابن سلمان يقود “السعودية” نحو الهاوية

في حوار خاص لـ”مرآة الجزيرة” مع الإعلامي اللبناني أحمد ياسين أكّد أن العوامية تعرّضت للتعتيم والتشويه الإعلامي من قبل السلطات السعودية التي أصرّت على زجّها بالمهالك الطائفية وتحويل قضاياها إلى ملفات سياسية تُدار من الخارج في حين كانت تمثّل مطالب حياتية محقّة،،،

زينب فرحات ـ مرآة الجزيرة

هناك حيث ألقت جرائم البطش والطغيان بثقل ظلالها وخيّمت فوق سماء المنطقة الواقعة في الناحية الشرقيّة لشبه الجزيرة العربية 400كلم شرق مدينة الرياض، نشُطت خفافيش النظام السعودي لتقتل وتسلب وتخطف كلّ مَن أبى السكوت على ما سياسات الظلم والتمييز الطائفي، وكل الذين رفضوا القبول بالتهميش والحرمان التنموي والخدماتي والإقصاء السياسي والإداري لشؤون البلاد وثرواتها طيلة 100 سنة متوالية. شاء آل سعود إبقاء تلك المناطق المكان الأكثر فقراً والأكثر حرماناً بالرغم من بحور النفط التي تفيض بها أعماقها. هناك تتسامق بيوتات بلدة العواميّة التي لازالت أحياؤها تصدحُ بصوت الشيخ الشهيد نمر النمر الذي خطّ بجهاده وبدمائه تاريخاً جديداً لم يعهده النظام السعودي سابقاً ولم يتوقّعه. رحل الشيخ الشهيد، لكن النفوس الثائرة لم تُخمد ولازمت الوصيّة.. فاشتدّت إذ ذاك غطرسة النظام في ليلة العاشر من مايو 2017، لتنقضّ على أحياء العوامية قوّات المهمات الخاصّة، قوّات الطوارئ وعناصر الحرس الوطني. حاصرتها بجداريات إسمنتية وتمترست خلف المدرّعات المصفّحة لتنهال على أبنائها بوابل من الرصاص العشوائي وقذائف الهاون والآر بي جي الذي اقتنص الشاب كما الطفل والكهل وسط تكتّم إعلامي شديد وتهديدات قوّات السلطة التي خرجت جحافلها تحتفل مبتهجة وترقص فرحاً على نزف الدماء وفوق جثامين الشهداء وعلى أعتاب المقدسات وكأن النصر مرّ من هناك على أشلاء الضحايا وجراح المثخنين بالاصابات عقب اجتياح عسكري دام لأكثر من ثلاثة أشهر..

لم ينطلق اجتياح العواميّة من خندق الحقد الطائفي فحسب إنما أيضاً من منطلق سياسي بإمتياز، يبدأ الإعلامي أحمد ياسين حديثه، موضحاً أن الإنتصار المزعوم الذي حققته القوّات السعودية في العواميّة هو ليس سوى  نتاج مشروع يستهدف المكوّن الشيعي في “السعودية” الذي يُحرم من حقوقه المدنيّة والإنسانيّة، وعلى هذا الأساس أُظهر هذا الإنتصار وكأنه انتصار على عدو، وأضاف “لقد رأينا الكثير من عناصر النظام يحتفلون في الشوارع والساحات والمساجد ويطلقون الأهازيج والشعارات كما لو أنّهم فاتحين أو منتصرين على عدو خارجي علماً أن من قاموا بقتله وتشريده هم مدنيون عزل من أبناء هذه المنطقة وأبناء ما يحلوا لهم تسميتها بـ[السعودية]”.

ياسين تطرّق إلى خلفيّات الإجتياح العسكري على العوامية، معتبراً أن جزءاً مما حدث أتى نتيجة احتقان لخسارات متتالية تكبّدها المحور السعودي – الأمريكي في عدة دول عربية (سوريا، اليمن، وسياسياً في العراق ولبنان) وتابع هم يعتبرون أن الأهالي الشيعة في القطيف والأحساء تابعين إلى جهة سياسية معينة وهذا غير صحيح، إنما هم فئة شعبية لديها مطالب حياتيّة ومعيشية بالدرجة الأولى ولم تيسّرها السلطات.

التكتّم والتضليل الإعلامي

وعن التغطية الإعلامية التي واكبت الحملة العسكرية على العوامية، يقول الإعلامل اللبناني “بقدر المستطاع عملت القنوات الإعلامية التي تؤمن بقضية أهالي العوامية على إظهار مطالب ومعاناة هذه الفئة وفضح الممارسات الجرمية للنظام السعودي، غير أنه – للأسف – الماكينة الإعلامية المُقابلة أكثر قوّة وتأثيراً بفعل العامل المادي، وبالتالي محاولة بسط مساحة وافية لحقيقة ما يجري في العوامية لم يكن بالمستوى والشكل المطلوب نظراً لتفاوت الإمكانيّات المالية والتقنية وليس لأي سبب آخر ونحن ـفي قناة نبأـ كوسيلة إعلامية حاولنا مواكبة أحداث العوامية من لحظة انطلاقتها عبر التغطية المباشرة على امتداد أيام الإجتياح”.

وتعليقاً على بعض الوسائل الإعلامية المتلوّنة التي تعارض النظام في الظاهر لكنها في الواقع تؤيده في معاركه وقراراته السياسية غير المحقّة، يرى ياسين المشروع الذي عمل عليه النظام في العواميّة هو تطييف ومذهبة الحراك للتقليل من أهميته، وتحويله إلى حراك ديني سياسي وليس حقوقي أو إنساني، مشيراً إلى أن مثل هذه الوسائل الإعلامية المأجورة تحاول الظهور بمظهر الموضوعية وأنها تناصر الحق وتعارض النظام السعودي بصفته نظام استبدادي، لكن حينما تتجه الأمور نحو مفترق طرق تتضّح أجندتها ويظهر وجهها الحقيقي بدعم الأنظمة المستبّدة وعلى رأسها نظام آل سعود.

القيادات العربية

يؤكد الإعلامي أحمد ياسين أن القيادات العربية غفلت عن نقل قضية الأهالي في القطيف والأحساء وتحديداً العوامية إلى المحافل الدوليّة، كمختلف القضايا المحقّة في عالمنا العربي وفي رأس قائمتها القضية الفلسطينية، وبحسب ياسين إن معركة الأهالي الشيعة في القطيف والأحساء عامةً هي معركة حق وباطل تُحاصر غالباً حتى من الأقربين، “ولذلك لا تعويل على أنظمة عربية أو أي زعيم عربي إنما كان هناك محاولات حقيقية لطمس هذه القضية ومحاولة كتم أصوات الحق، فضلاً عن الجهود المستمرة في محاربة وسائل الإعلام لمنعها من نقل مظلومية شعب الحجاز والجزيرة العربية”.

شيطنة الحراك

“الجانب الطائفي أو المذهبي غير موجود في [السعودية] كحالة تيارية أو تنظيمات وأحزاب سياسية إنما الطائفية هناك هي عملية ممارسات وسياسات واجراءات طائفية من قبل النظام ومن قبل السلطة وأجهزة الأمن والمخابرات والجيش وحتى وزارات العليم والبلديات، في حين أن حراك أهالي القطيف والأحساء لم ولن يكون طائفياً، بل هو حراك شعبي مطلبي، ومحاولة شيطنته هي سعي سعودي رسمي من قبل وزارة الداخلية وقوات النظام ومختلف الأقلام المأجورة، بغية تضييق الحراك ومحاولة زجّه في أماكن كان بعيداً كل البعد عنها، في الوقت الذي كانت فيه كل المطالب حقوقية وإنسانية وليست مذهبية” ينوّه ياسين مستذكراً الشهيد الشيخ نمر النمر الذي لم يسبق له أن طالب بحق مواطن شيعي على سبيل المثال، إنما نادى بحقوق المواطن وحقوق عموم الشعب التي يحتكرها النظام السعودي.

تلميع صورة النظام

وفي معرّض التعليق على زيارة السفير البرياطاني إلى العوامية، يشير ياسين:”بريطانيا هي ربيبة النظام السعودي، وهي مَنْ صنعت هذا النظام ونصّبت هذه العائلة على الحكم دون أي وجه حق، ولذا أقله أن تقوم بتأييد ادعاءات السلطة في القضاء على خلايا إرهابية مزعومة في العواميّة، من خلال ابتعاث سفيرها “سايمون كوليس” إلى حيّ المسوّرة حيث راحت ادعاءاته تتناغم مع رواية السلطات القائلة بشن الإجتياح على العوامية بذريعة القضاء على الإرهاب وإعادة إعمار المنطقة، أما عن تأثيرها على نفس الحراك، يضيف الإعلامي اللبناني “أنا أؤمن جداً أنه لا يضيع حق خلفه مطالب وطالما أن هذه القضية محقّة فإن كل محاولات إخمادها واهية وستبوء بالفشل”.

المنظمات الحقوقية متعددّة الأوجه

ياسين يرى أن المنظمات الحقوقية أمثال العفو الدولية و”هيومن رايتس ووتش”، هي بنهاية المطاف تتبع لنظام عالمي وما يُسمح لها تداوله لا يمثّل القليل مما عاناه شعب العوامية والقطيف والأحساء، وبالتالي لا يُعول عليها في هذه الشأن، لافتاً إلى منظمة الأمم المتحدة التي لم يُشهد لها أن ناصرت فلسطين أو وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني الذي يُباد منذ عقود، ولم تُدن العدو الإسرائيلي بأي شكل مع العلم أنها منظمة حقوقية دولية هدفها نصرة المظلوم بالدرجة الأولى وليس العكس، وعلى غرارها بقية المنظمات الحقوقية.

“المعاناة التي عاشها شعب العوامية هي من أقسى المعاناة التي يمكن أن يعيشها إنسان، وأود هنا أن أجري مقاربة، الأمر شبيه جداً بما حلّ بالفلسطينيين على أيد عناصر وأجهزة الإحتلال الإسرائيلي”، بحسب الإعلامي أحمد ياسين الذي أكد أن “النظام السعودي هو الآخر غزا الجزيرة العربية وبالتالي يُعد حكمه إحتلالاً بكل ما للكلمة من معنى، إذ اغتصب أرضاً ليست من حقه وأقام عليها نظاماً بقوّة السيف وبالقتل والتشريد”، وأضاف: “ومع ذلك فإن الدعم البريطاني والأمريكي لا يعطيه هذه الشرعية ولذلك هو احتلال حقيقي لأرض عربية من قبل محتل صهيوسعودي، حيث يمارس النظام السعودي وما يتبعه من سلطات وأجهزة أمنية أبشع ألوان التعذيب بحق مكوّن شعبي أساسي في البلاد (أي الطائفة الشيعية) لم يأتي من مكان آخر بل هو صاحب الأرض الأصيل، بينما الحاكم النجدي جاء وافداً من نجد بيحتل اراضي القطيف والأحساء، ومع ذلك مورس بحق الشيعة السكان الأصليين القتل، الإرهاب والإختطاف والتدمير والتشريد وكل أشكال الإرهاب الفكري والجسدي والإجتماعي الذي لازال يُمارس إلى غاية الآن.

عقدة النظام السعودي من إيران

السلطات السعودية تصرّ على تصوير الأهالي في القطيف والإحساء وفي العوامية على وجه الخصوص بأنهم تابعين لإيران، يلفت الإعلامي اللبناني منوّهاً على أن هناك عقدة سعودية موجودة لدى سائر حكام آل سعود، اسمها إيران إذ يزعمون دائماً أن الأهالي في العوامية مدعومين من الخارج وبالتالي يحق لهم ممارسة شتى أشكال التعذيب والإرهاب حيالهم، بالرغم من أنه لم يحدث لمرة واحدة أن حصل فيه أحد الأهالي في القطيف والعوامية على دعم من إيران أو من أي دولة أخرى، وأوضح: “لم يحصل أيضاً أن نادوا بمطالب سياسيّة تؤيّد دول وأنظمة خارجيّة، فهم يطالبون بأقل الحقوق التي لم يحصلوا عليها من قبل السلطات، وبالتالي إن مثل هذه المزاعم هي حصيلة أزمة حكم وعقدة تاريخية لدى الحكام السعوديين الذين يرون أنفسهم بأنهم أضعف وأنقص من النظام الإيراني، ولذلك يحاولون شيطنة هذا النظام ولصق تهمة التبعية للنظام الإيراني في أي حراك داخلي، كما حصل مؤخراً بعد توتّر العلاقات بينها وبين قطر زجّت الرياض إيران في خضم الخلافات القائمة بين البلدين، ودائماً بحسب ياسين.

دلالة الأسلحة الأجنبية في اجتياح العوامية

ويلفت الإعلامي أحمد ياسين، إلى أن “السعودية” هي ثاني أكثر دولة في العالم تُنفق على التسلّح، ففي عام 2017 أنفقت 67 مليار دولار على التسلّح بصفقات سلاح كندية وبريطانية وأمريكية وإسبانية، هذا الكم الهائل من السلاح لم يحدث أن توجّه يوماً تجاه معتدي أو محتل حتى أننا لم نشهد يوماً “السعودية” وهي تطلق رصاصة واحدة تجاه الكيان الصهيوني علماً أنها تقود حرباً ضارية في اليمن وتعتدي يومياً على المدنيين وتقتل منهم عشرات الآلاف منذ سنوات ومن بينهم أطفال ونساء، كما تمارس إرهابها في البحرين منذ دخول قوّات درع الجزيرة عام 2011 التي تقتل وتترصّد النشطاء والمدنيين العزّل، وبالنتيجة فإن هذى الصفقات العسكرية التي تعقدها “السعودية” مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية هي من منطلق تجاري بحت يعود بالفائدة الإقتصادية على تلك الدول، وتلبّي تطلعات النظام السعودي بفرض سلطته وهيمنته على الشعوب والأنظمة العربية”.

فشل ابن سلمان بتلميع النظام

وحول الإصلاحات التي يزعمها مؤخراً محمد بن سلمان، يعتبر ياسين أن ابن سلمان  يقود “السعودية” بإتقان وإحتراف نحو الهاوية، عبر ما يسمى “إصلاحات” هي في الحقيقة ليست سوى قشور تافهة من أجل القول للغرب بأن “السعودية” أصبحت دولة متحضّرة بالمعيار الغربي، الأمر الذي من شأنه التسويق لإبن سلمان وبالتالي اقترابه من العرش، موضحاً لو كان (ابن سلمان) يريد الإصلاح حقاً لكان قد بدأ بمعالجة قضايا معتقلي الرأي من نشطاء سياسيين وإجتماعيين ومن حقوقيين وفنانين، ولكان أخذ “السعودية” نحو دولة مؤسسات دستورية عادلة تعمل على تمثيل المواطنين بالتساوي وتلبية كافة مطالبهم، بدلاً من تنشيط “الذباب الإلكتروني” لتغذية الإحتقان الشعبي والتوتر الطائفي، وبدلاً من إنشاء شركات العلاقات العامة في الخارج لتلميع صورته، ويضيف: لو لم يكن ابن سلمان على يقين بأن نظامه دموي وقائم على الأيديولوجية الوهابية لما بذل كل هذا العناء في سبيل تبييض تاريخه وحاضره. أما عن برامج ومخططات رؤية 2030 فالوقائع تثبت تدهور الوضع الإقتصادي وانتشار نسبة البطالة والفقر حتى أن الجو الإجتماعي آخذ بالتخبّط، نتيجة إدخال ممارسات ونشاطات غريبة ودخيلة عن البيئة الثقافية التي نشأ عليها المواطنين في “السعودية”، وفي المحصّلة كلها بوادر ليست لصالح ابن سلمان البتّة، لكن ما بات مفروغاً منه هو أن هذا النظام سيتآكل من الداخل والثورة ستقوم من داخل “السعودية”، لتقلب عروش آل سعود رأساً على عقب عاجلاً وليس آجلاً يختتم الإعلامي أحمد ياسين حواره.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك