الرئيسية + النشرة + بعد تدمير قلعة القطيف ومسوّرة العوامية التاريخيتين.. أين تتجه مدافع النظام السعودي؟

بعد تدمير قلعة القطيف ومسوّرة العوامية التاريخيتين.. أين تتجه مدافع النظام السعودي؟

مضى عامٌ على اجتياح النظام السعودي لبلدة العواميّة، عدوانٌ مارس كافة أشكال الإنتهاكات للحقوق الشرعيّة والإنسانية، بالقتل والذبح والإعتقالات التعسفية والتدمير وإشعال الحرائق في المباني والمتاجر وصولاً للمحاكمات الصورية غير القانونية، ولم ينتهِ الأمر هنا إنما رافقه حصار خانق وحجبٌ متواصل للمياه والكهرباء والتموينات الغذائية عن الأهالي لا سيما في حي المسوّرة التاريخي الذي شهد فصول الجرائم المريرة التي نفذتها السلطات السعودية على مدار 100 يوم..

مؤيد الحداد

في الوقت الذي من المفترض أن يكون فيه النظام عوناً لأبنائه وحريصاً على أمنهم وأمانهم، مارس حيال أهالي القطيف وتحديداً العوامية كل ما ينضوي تحت قواميس التعسّف والقتل والقمع الدموي. لقد راق للنظام الذي يحسب نفسه إسلامياً أن يحشد قواته المدجّجة بالأسلحة الثقيلة والقذائف والمدرعات في مستهلّ شهر رمضان المبارك فحاصر الأهالي حصاراً شديداً وحال بينهم وبين حصولهم على المواد الغدائية والأدوية الا انه ما كان منهم الا ان ازدادوا تمسكاً بأرضهم وجذورهم، ووقفوا سدّاً منيعاً في وجه مشروع النظام الإبادي.

ظنّ النظام السعودي وأذنابه أن بتدميرهم للعوامية، حيث صدحت حناجر الأحرار برفض الذل وإحلال القيود، سيزيلون نهج المقاومة الذي خطّه الشيخ المجاهد الشهيد نمر باقر النمر (رض) بدمائه الطاهرة، ولذلك فإنه من البديهي أن يمارس النظام ارهابه ضد هذه المدينة العزيزة حقداً على الشيخ المقاوم وتلاميذه وأتباعه وأنصاره، فدمروا حي المسورة بذريعة “الإنماء” ولكن في الحقيقة الجميع يعلم ان ذلك حصل لإخماد شرارة الحراك، ورفض الظلم والتمييز، وان شيطنة هذه الحركة الجهادية المقاومة ليست سوى محاولة لتشويه صورة الحق الذي نطق به الشيخ الشهيد النمر.

هذه الوقائع المشهودة.. والتنمية الموعودة تذكرنا بجرائم النظام الذي مارس آلة الموت والإعدامات ضد شعب الجزيرة العربية وبالخصوص أهالي القطيف والأحساء، ففي مطلع الثمانينات من القرن الماضي أقدم النظام السعودي على هدم القلعة الأثرية بالقطيف التي تشير إلى تاريخ وحضارة منطقة القطيف وذلك بعد انتفاضة المحرم سنة 1400 هجرية، وبعد مواجهات قوات الحرس الوطني مع أبناء المنطقة التي استمرت لأربعة أيام طالبوا فيها بالإعتراف بالمذهب الشيعي والسماح لهم بممارسة شعائرهم الدينية في العلن، كما طالبوا بالإفراج عن المساجين، غير أن النظام كما تجري العادة واجه الأمر بسطوة السلاح، وقرّر هدم حاضرة القطيف التاريخية (القلعة) بمزاعم تأهيلها! ثم بعد ذلك شكل لجنة لتقييم الأضرار لكنه خالف وعوده ولم يعوّض المتضررين بما يستحقونه، فلمَ نتلمّس أي شكل من أشكال الإنماء هناك ليتضح بعد كل نحو 40 سنة من هدم قلعة القطيف أن كل روايات النظام ومزاعمه مجرد أكاذيب وخدع وادعاءات عارية عن الصحة.

وبعد ما يقارب 4 عقود من انتفاضة أهالي القطيف، انضمت هذه المنطقة مجدداً كغيرها من مدن العالم العربي الى ما عُرف بالربيع العربي، للتظاهر ضد فساد الأنظمة الحاكمة والإستمرار في المطالبة بحقوهم المشروعة ورفع التمييز الطائفي، قادها الأهالي بدعم من روح الشيخ الشهيد نمر النمر وتوجيهاته، الذي صدح بها صوته الحق على منابر الجمعة فزلزل الطغاة وناصر المستضعفين والسجناء والمحرومين.

قوبلت هذه الأصوات السلمية ببطش النظام كما هي عادته وعمدت السلطات خلال السنوات الست الأخيرة إلى استخدام العنف المُفرط ضد الأهالي، حيث حولت السلطات السعودية منطقة القطيف إلى ثكنة عسكرية، وقامت باستفزاز الأهالي عبر نقاط التفتيش التي أقامتها عند مداخل المنطقة ومخارجها الرئيسية كما في أماكن مختلفة داخل الأحياء السكنية، واستخدمت الرصاص الحي ضدهم، مما نتج عنه مقتل عشرات الشهداء وسقوط مئات الجرحى.

عاقبت سلطات الرياض أبناء القطيف والأحساء بالإعتقال العشوائي والمتعمد للنشطاء الحقوقيين، والسياسيين والإجتماعيين وللرموز والقادة الدينيين، وتولت محاكمها الغارقة في وحل الطائفية ومستنقع العنصرية اصدار أحكام قاسية قراقوشية تصل إلى الإعدام.. ومرة أخرى يفشل النظام السعودي مجدداً ويعجز عن إخضاع أبناء المنطقة، رغم القمع الذي مارسته آلته القمعية الجهنمية ضدهم. فلا السجن والتعذيب ولا حفلات القتل والتصفيات والاعدامات وآخرها اغتيال رمز الثورة وشيخها استطاعت النيل من صمود وإرادة شعب القطيف والأحساء..

ظنت السلطات السعودية أنها بهذا الفعل الدموي والسيف الأموي وبعنف “الحجاج” ستُخمد روح شعبٍ تربى تحت منبر شيخٍ جاهر بالحق ولم يخف في الله لومة لائم، تحت منبر شيخٍ أرعب ظالميه بمنطقه القويم ولسانه المدوّي بالصدق واليقين، فاستمر الشعب يناضل سائراً على نهج القائد الذي غاب جسداً ولم يغب نهجاً وفكراً وروحاً وعزيمة وتأثيراً.

من هنا لجأ النظام إلى الانتقام ومحاولة تصفية آثار الشهيد القائد الشيح النمر عبر هدم مسورة العوامية بحجة التنمية والتطوير تارة والقضاء على الإرهابيين تارة أخرى إلا أن الواقع مختلف تماماً وهذا ما أثبتته الوقائع وهي رغبات وأماني إن كان النظام أخفاها في إعلامه فلم يخفها مرتزقته بممارساتهم الهمجية والطائفية، ما كشف وعرّى السيناريوهات المتكررة من قلعة القطيف إلى مسورة العوامية التاريخية، فجميعها ليست سوى محاولة إذلال وقهر وتهجير وتشريد لأبناء المنطقة ومعاقبتهم على تمسكهم بالمطالبة بالحقوق ورفض نهج النظام المستبد في الداخل والخارج.

فهل ما قام به النظام السعودي في العوامية انتصار كما تروجه وسائله الاعلامية المحلية والخارجية؟ هل قتل الناس أطفالاً وشباناً وكهولاً والهجوم عليهم غذراً وهم نيام، وتهجيرهم وتهديم البيوت على رؤوسهم حين رفضوا الخروج منها إلى الشتات.. هل كل ذلك يمكن تسميته نصراً؟!

الكل شاهد بأم العين على تلك الصور البشعة للانتهاكات والتي وثقتها كاميرات جلاوزة النظام ومرتزقته فلا شيء يحتاج الى تفسير. الجميع بات شاهداً على ان ما حدث هو مشروع واضح لإذلال الأهالي والمقيميين وتهجيرهم فقط لا غير.

فعن أي تنمية وتطوير تتحدث السلطة وأتباعها, ولماذا يراد للتنمية أن تتن هنا من على ظهر المدرعات وفوق جثث الشهدار وأشلاء الجرحى وتحت تهديد فوهات الأسلحة؟ وما زيارة السفير البريطاني إلا خير دليل على مخطط النظام الاجرامي الهادف لطمس الحقائق وتمرير مخططات التغيير الديمغرامي لمنطقةٍ كانت شوكة ضد سياساته الطائفية.

أخيراً كل الشعوب تحتفظ بتاريخها وحضارتها وتراثها الشعبي الذي يميزها عن بقية الشعوب، وتسعى الأنظمة الحرة الديمقراطية الى تطويره بالحفاظ عليه لا تدميره، أما في ظل عائلة بن سعود التي ليس لها من التاريخ شيء يذكر غير الدم والقتل والنهب والسلب وإقامة دولتها بحد السيف.. فلا تجد لها خيار غير أن تعادي حضارة الشعوب وأن تدمر كل ما يُمثل الإنسانية والحرية.. وما على الشعب إلا أن يسأل ماذا بعد؟ وما هي محطة النظام القادمة للانتقام من الهوية والتاريخ الثقافة الشيعية؟

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك