الرئيسية + النشرة + الحملة العسكرية على العوامية.. اجتياح حقيقي وليس تنمية وإعمار

الحملة العسكرية على العوامية.. اجتياح حقيقي وليس تنمية وإعمار

“أنت كمواطن شيعي في “السعودية” مجبرٌ على أن تُكفّر نفسك وتصدّق أنك إرهابي حتى تتمكّن من اجتياز اختبارات المناهج الدراسية”، بهذه العبارة يصدح صوت أحد المواطنين الشيعة في “السعودية” في إشارة منه إلى شيطنة المكوّن الشيعي في بلد صبغته سلطات النظام ومؤسساته وأدواته بألوان التكفير والإرهاب والطائفية والتهميش والإقصاء المذهبي.. احتقانٌ طائفيٌ مزمن ونقمةٌ ايديولوجية وهابية وعنصرية قبلية ومناطقية تستثمرها السلطة السياسية وتتخندق وراءها كمتاريس لتنفيذ حططها المماثلة لجريمة اجتياح العوامية على مدى أكثر من ثلاثة شهور متواصلة، استهدفت فيها قوّات النظام السعودي الأهالي والأحياء السكنيّة بالمدرّعات والعربات المصفحة والعساكر المدجّجين بالسلاح، ليعيش ما يزيد على 35 الفاً من سكان البلدة تحت وابل الأعيرة النارية الثقيلة والقذائف المحرّمة دولياً إلى جانب عمليات الحرق والهدم والتجريف والنهب والسلب. نظرة واحدة لأحد أحياء العوامية خلال اجتياح مايو 2017، تكشف مشروع النظام الرامي إلى إبادة حقيقية لفئة شعبيّة تعتاش على فتات خيرات أراضيها المحتلة في الوقت الذي ينهب فيه الغريب النجدي خيراتها وثرواتها النفطية التي تمثّل شريان الإقتصاد “السعودي”،،،

زينب فرحات ـ مرآة الجزيرة

ألسنة النيران الملتهبة التي تتصاعد من النوافذ، هدم المنازل وتشريد أهلها، تجريف الممتلكات والمزارع والمحال التجارية، قصف دور العبادة والمساجد، قنص المارّة بالرصاص الحي، منع  التجول، وحصار غليظ خانق عبر مئات الجدران والقوالب الإسمنتية يمتد على شوارع الأحياء والمدينة ليعزلها وراء أسوار ولدت مع الاجتياح. هي بعضٌ من مظاهر اجتياح العوامية وتحديداً حي المسوّرة الذي حوّله النظام إلى ثكة عسكرية مرصوصة بقوات المهمات الخاصة وعساكر مهمات الطوارئ الذين أوطلت لهم السلطة بثّ الذعر والترهيب وممارسة القتل والتشريد..

حصارٌ لازمه منعٌ متواصل للماء والغذاء والكهرباء وحجب خدمات الانترنت والاتصالات السلكية واللاسلكية عن كافة احياء العوامية وأهاليها، فحال من وصولهم إلى أبسط سبل العيش من المواد الغذائيّة والأدوية وما إلى ذلك من الحاجات الأساسية، هذا وقد مُنعت سيارات الإسعاف والمساعدات الطبية من دخول العوامية ما حرم الجرحى والمصابون من تلقي العلاج الفوري، فتكبّد الأهالي إذ ذاك معاناةً إضافية في مستهلّ شهر رمضان المبارك العام 2017.

اعتقالات تعسفيّة

خلال الاجتياح نشطت قوّات النظام جهراً وعلانيّة لشن اعتقالات تعسفية لم تميّز بين الشباب والشيب، فزجّت بكل من وقع في قبضتها في سجون المباحث العامة المعروفة بتلفيق التهم الجرميّة يعضدها قضاء تصمه كل التقارير الحقوقية والدولية بالفساد وعدم الاستقلال عن السلطة السياسية ما يجعل المحاكمات التي يعقدها خارجة عن القانون وفاقدة للمصداقية، وقد كانت آخر ابتكارات العناصر الأمنية توقيف المواطنين عند المرور على نقاط التفتيش وإهانتهم ومن ثم نقلهم إلى مركز الشرطة وإجبارهم على خلع ملابسهم والبقاء لساعات واقفين تحت أشعة الشمس الحارقة بحسب مصادر أهلية وحقوقية متعددة فضلاً  عن عمليات الدهم واعتقال الشبان من داخل المنازل ومن الطرقات بذريعة حظر التجول.

وفي ضوء الحملة العسكرية التي شنتها السلطات ضد أهالي العوامية أقدمت عناصر النظام  يوم الاثنين 21 اغسطس 2017، على اعتقال الشابين علي محمد ال مصلاب، حسن المحسن، من دون الإفصاح عن الأسباب، فيما اعتُقل الشاب مهيد الصويمل أخ الشهيد المغيب محمد الصويمل، من داخل مستشفى القطيف المركزي حيث كان برفقة أحد أقربائه وهو يجري مراجعة للطبيب، ولا يزال مجهول المصير، ووفقاً لحقوقيين قُدّر عدد المعتقلين خلال اجتياح العوامية 90 شاباً من بينهم الشاب قاسم شاكر آل قويسم، عقيل آل أنتيف، حمد عبدالواحد الفرج، علي آل بطي، علي عبدالعزيز علي المزرع، جاسم محمد زاهري، مكي حسين مكي المختار، عباس الزاهر، حسن المحسن وآخرون.

عملية عسكرية مروّعة شنتها سلطات الرياض مستهدفة المدنيين العزل في العوامية وبلدات محاورة كالبحاري والقديح، كان حاصلها أكثر من 31 شهيداً وعشرات الجرحى بينهم أطفال، إذ استهدف رصاص مدرعات القوات السعودية المتمركزة عند مفترق طريق القديح ـ العوامية رأس الطفل جواد داغر ذي السنتين والنصف، حيث كان جالساً في حضن أمه داخل السيارة وذلك في 12 /5 /2017 أي بعد مرور يومين على بدء الإجتياح، فيما استشهد الحاج محمد الرحيماني برصاص القوات السعودية في 2/8/ 2017، بعد مضي حوالي 85 يوماً على العمليات العسكرية.

هذا وقد استشهد الشاب علي عقاقة من بلدة أم الحمام بالقطيف، في 12 مايو، برصاص القوات السعودية حينما كان يقود سيارته قاصداً زيارة أقاربه في العوامية، وقد أكدت مصادر أهلية أن المدرعات السعودية جرفت سيارته التي قتل وهو داخلها ودفعت بها وسط المزارع إخفاءً لمعالم الجريمة، فيما استشهد الناشط علي أبو عبدالله، من بلدة العوامية نتيجة إصابته برصاص القوات السعودية في اليوم الأول من بدء الحصار العسكري على البلدة.

إحباط مزاعم السلطات عن إنماء العوامية

هدمت السلطات السعودية الأحياء والمنازل وجرّفت المزارع في العوامية متذرعة بإعادة إعمارها، غير أنه بعد أن عاد الأهالي النازحين إلى المناطق المجاورة جراء تهدّم بيوتاتهم ومحلاتهم وهرباً من حمم القذائف والرصاص، تبيّن أن رواية السلطات لا تمت للواقع بصلة، يقول مصدر أهلي، موضحاً أن “النظام السعودي يستهدف المكوّن الشيعي منذ نشأته، فهم يصرّون على جعل المناطق الشيعية مزعزعة أمنياً، إذ أن الأهالي لم يحصلوا على شيء من وعود السلطة وذهبت حقوقهم هباءً”، وأضاف: “في خضم العمليات العسكرية، شرعت القوات السعودية بتجريف وهدم المنازل ودور العبادة وتحطيم المركبات والمنشآت الخاصة، من دون أن تعوّض على أهلها الحد الأدنى من هذا الضرر. ولذا فإن المعركة ليست كما تزعم السلطة خلايا إرهابية تهدد وجودها إنما الأمر حرب إبادة حقيقية ضد المكون الشيعي في “السعودية”، مشروع تختلف ادعاءاته وتذرّعاته لكن نتائجها واحدة” بحسب تعبير المصدر.

ويتابع المصدر الذي يرفض الكشف عن هويته، “اليوم بعد مرور عام على اجتياح العوامية، لم تحقق السلطات أي من مزاعمها القائلة بإعادة الإنماء والإعمار، إنما تردّت البنى التحتية وتهشّمت المنازل وتهدّمت الأحياء في العوامية وتحديداً حيّ المسورة التاريخي وحي المنيرة وحي كربلاء وعدد من مازل الجميمة وحي الريف وذلك منذ الأيام الأولى الذي انطلقت به الحملة العسكرية، وبالنتيجة لا زال المواطنون الشيعة يتكبّدون مآسي الإعتداءات العسكرية والأمنية المستمرة” ويتسائل: “منذ متى خرجت مسؤولية مشاريع الإنماء والتنمية من مسؤولية البلديات إلى مسؤولية عساكر وزارة الداخلية ولماذا دخلت منذ البداية آليات الهدم مدعومة بمدرّعات وزارة الداخلية وقنّاصيها وأدواتها الحربية؟”.

عمداً تبقى العوامية منطقة غير آمنة، يؤكد المصدر الأهلي، مشيراً إلى أنه منذ أن انطلق الحراك الشعبي عام 2011 ومشهديّة الإعتقالات التعسفيّة المتواصلة وانتهاكات الحقوق الشرعية والقانونية وعمليّات القنص والقتل والغدر تلازم أحياء القطيف والأحساء، إذ أن عمليات المداهمة لا زالت تستفحل مستهدفة الأهالي، ففي أي وقت يقتحم عناصر المباحث منازل الناس ويروعون كل من في داخلها ثم يعتقلون من شاؤوا من الصغار والكبار، الى جانب نهب المصوغات الذهبية والأموال والأدوات الإلكترونية.. إنها بإختصار أجندة سياسية متجذرة في أيديولوجية النظام تنفّذ بقوّة السلاح كما هو الحال أبّان نشأة النظام السعودي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك