الرئيسية - النشرة - حكايات السجون.. جلال اللباد: جسد يتلوّى تحت الصعق الكهربائي ووجبات الجلد والتعليق من القدمين في مباحث “السعودية”

حكايات السجون.. جلال اللباد: جسد يتلوّى تحت الصعق الكهربائي ووجبات الجلد والتعليق من القدمين في مباحث “السعودية”

هناك بين الممرات وفي غرف التعذيب، تستمر مشهدية الظلم والاضطهاد الممارس وسط عتمة يتستر تحت جنحها ضباط المباحث السعودية، ويوماً بعد آخر تتفاقم المخاوف على حياة مئات المعتقلين ومصيرهم غير المعلوم حتى اللحظة..

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

في الدهاليز المظلمة يطوف الموت فوق أجساد أضناها التعذيب ونهش الكلاليب. صرخات هنا، صفعات هناك، وصفير لسعات السياط تتلوّى على أجساد ولحوم طرية يصدح صداها من بين الجدارن المهترئة، وما بين أنّات وأوجاع وآهات، تتراءى ذكريات وتهرب أخرى. هي حال المعتقلين في غياهب سجون المباحث السعودية، التي ما برحت حكايات المعذبين تنفث لوعاتهم جمراً يتلظى ويتوهج رغم كل محالات السلطة لإخفاء ما يرتكبه جلاوزتها من انتهاكات تندى لها جباه البشرية. يتلوّى معتقل من آلام الضرب المبرح التي انهالت عليه، فيما تدمع عين آخر، لفراق أطفاله وعائلته، كما الأم الملتهبة حنيناً وشوقاً يستحضر أحدهم صور ابنائه التي لا تفارق مخيلته، لتضيء عتمة الزنازين، ويبقى الإنتظار والأمل يطرقان أفئدة المعتقلين وأسرهم.

جلال حسن اللباد، يوسف محمد المصلاب، شابان استعرت همجية السلطات السعودية بحقهم قبيل اجتياحها لبلدة العوامية وبعد عمليات الهدم والقتل والفتك بأرواح المواطنين، وانقضّت عليهم قوات مدججة بالسلاح والشراسة لتغيبهم خلف القضبان. هنا تكفي فبركات محاكة لتبرر الزج بكل بريء في الزنازين المعتمة. على مدى أيام طوال كانت أجسادهم النحيلة تستقبل عذابات وآلام لا مثيل لها، ما تسبب بمعاناتهم الجسدية والنفسية من آثار الضرب والجلد واللكمات والصعق الكهربائي.

يوم الأربعاء 22 فبراير 2017م، نفذت قوات الطوارئ وفرق من المباحث العامة، مدججين بالأسلحة والذخائر، مداهمة غاشمة لحي الكويكب في القطيف، استهدفت عددا من المنازل والبيوتات. المداهمات استهدفت إحداها منزل عائلة اللباد، تحت وابل الرصاص وفوهات الرشاشات دخلت فرق المهمات الخاصة وقوات الطوارئ وبينهم عدد من مسوبي مباحث الدمام. روّع مشهد الاقتحام العنيف والوجوه المختبئة خلف اللثام والأقنعة أفراد العائلة صغاراً وكباراً نساء ورجالاً. سرعان ما بدأت القوات بتكسير وتحطيم المملتلكات والأثاث، وبعد أن بثّت الخوف والرعب في نفوس أفراد العائلة، انقض العناصر على الفتى “جلال حسن اللباد”، وقيدوه وسحبوه فوق الأرض مكبلاً أمام أعين عائلته.. الأحذية العسكرية للجنود تقذفه ركلاً وضرباً على ظهره ورأسه وبطنه، تعالى صراخ أهله وحاولوا منع الجنود من ضربه.. حالوا معرفة سبب اعتقاله ومبررات الاعتداء عليه، إلا أن الإجابة كانت عبر الدفع والضرب بأعقاب الأسلحة.

اعتقل حسن اللباد، في ظروف غامضة، ولأسباب لم تتضح حتى اليوم، بعد أن اقتادته عناصر المباحث وزّجت به وسط المعتقل، الذي تنتشر في زنازينه روائح نتنة جرّاء الرطوبة وروائح الدماء النازفة، وانعدام النظافة، ومنع المعتقلين من السباحة، والتضييق عليهم في استخدام المراحيض والحمامات..

432 يوماً، ولايزال الشاب الذي لم يبلغ العشرين من العمر يقبع خلف الزنازين الإنفرادية في سجون المباحث العامة، وفق ما أكدته المصادر مشيرة إلى أن اللباد تعرّض لأشد أنواع التعذيب من أجل نزع اعترافات كاذبة، وإحباره على التوقيع على اتهامات ملفقة، وهي الطريقة المتبعة من قبل الجهاز المذكور لفبركة الاتهامات وتصديقها، تحت أوجاع وآلام التعذيب الرهيب.

تضيف المصادر أن المعتقل اللباد، لم توجه له اتهامات حول أي جرم أو فعل كما لم يعلم سبب اعتقاله، فهو حتى اللحظة لم يُعرض على المحكمة لتتم محاسبته بموجب القانون، فلا قضاء ولا محامي.. بل هي إرادة المباحث وقرار السلطات التي اختارت التنكيل والتعذيب مطمئنة أن لا أحد يحاسبها أو يسألها عن مبررات حرمان الشاب اللباد من أبسط الحقوق الإنسانية، المكفولة بالمواثيق والشرعات الدولية والمحلية.

ويستمر الغموض الذي يلف مصير حسن اللباد، يوسع دائرة مخاوف عائلته على حياته، لاسيما مع استمرار حبسه في زنزانة إنفرادية، لا يعلم فداحة ما يقاسيه في عتمتها سوى ربّ العالمين.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك