الرئيسية + النشرة + الحقوقي د.عبد الحميد دشتي: النظام السعودي اجتاح العوامية لتقويض المكوّن الشيعي وكل ممارساته الإجرامية موثّقة لدينا

الحقوقي د.عبد الحميد دشتي: النظام السعودي اجتاح العوامية لتقويض المكوّن الشيعي وكل ممارساته الإجرامية موثّقة لدينا

عمّت المظاهرات أرجاء الدول العربيّة في العام 2011 رفضاً للتمييز الطائفي وكل ما ينغّص عيش الشعوب، اشرأبّ عنق النظام السعودي ليدعم الثورات العربية وفقاً لما ينسجم مع أجنداته السياسيّة، لكن حينما تمدّدت صحوة الشعوب نحو “السعودية”، مارس النظام حيالها آلة الموت والقمع الدموي العنيف، استفرد بذوي المطالب المُحقة في القطيف والأحساء، الذين يعانون من كل أشكال الحرمان والتمييز الطائفي والمناطقي. على مدى سنوات متواصلة من الإنتهاكات لم تغمض عين النظام عن التعرّض للأهالي في المنطقة وصولاً إلى 10 مايو 2017 حيث حشدت السلطة مدرّعاتها وقذائفها وأعيرتها النارية لتقتل وتدمر وتنتهك حرمات المساجد وبيوتات الأهالي، اجتياح بكل ما للكلمة من معنى راح ضحيته مئات المعتقلين وعشرات الشهداء والجرحى فضلاً عن تشريد الأهالي واغتصاب ممتلكاتهم وبيوتهم وأرضهم.. نظرة واحدة لمشهدية الإجتياح الشرس تفصح عن شيء واحد، هو أنه هناك مكوّن ونسيج طائفي في العوامية تعرّض لحرب إبادة حقيقية.. وفي حوار خاص أجرته “مرآة الجزيرة” مع الحقوقي والنائب السابق في البرلمان الكويتي د. عبد الحميد دشتي دحض ادعاءات رواية السلطات القائلة بأنها دخلت العوامية لمحاربة الخلايا الإرهابية مؤكداً على حق أهالي المنطقة الشرقية بإستكمال حراكهم وانتزاع حقوقهم المكفولة قانونياً.

مرآة الجزيرة ـ زينب فرحات

استهلّ الدكتور عبد الحميد دشتي حديثه عن المعالم الأثرية التي تتميز بها منطقة القطيف، والعوامية على وجه الخصوص المشهورة بمنشآت ودور عبادة وأحياء سكنية تعود لمئات السنين، يقول الدكتور دشتي لقد جرى طمس معالم العوامية خلال اجتياح مايو 2017 تنفيذاً للمشروع الخليجي القائم على إجراء تغيير ديموغرافي جذري، عبر دثر الهوية الشيعية مشيراً إلى أن الأمر عينه حصل في البحرين ولازال يجري حتى الآن حيث سُلبت أعداداً كبيرة من العوائل البحرينية هويتها ويضيف، هي نفسها سياسة الولايات المتحدة التي استولت على أرض الهنود الحمر وأبادوا السكان الأصليين لتبسط سلطتها على البلاد وتقيم الدولة، ويتابع الحقوقي دشتي، ويتابع بكل تأكيد لن تتمكن هذه الأنظمة القمعية من تنفيذ مخططتها بفعل الرفض الشعبي والإنساني المطلق لهذا الأمر.

عطفاً على الحراك المتواصل خارج “السعودية” الذي يدعم قضايا أهالي القطيف هناك منظمات حقوقية تعمل على ما جرى طرحه من إعلان جنيف للتحول الى ملكيات دستورية وهي مطالب متواضعة جداً نسبةً للحقوق الأصيلة للشعوب، وقد تقدم مجموعة من الحقوقيين الخليجيين بالتزامن مع اجتياح العوامية في 10 مايو من العام المنصرم، بما سميّ إعلان جنيف للتّحول الديمقراطي وحقوق الإنسان في الخليج كما طرحوا وثيقة سميت بإعلان جنيف وذلك للتباحث في أبرز المشاكل والتحديات التي يعاني منها المواطنين في الخليج من تراجع هامش الحريات وارتفاع معدل انتهاكات حقوق الانسان بحسب الدكتور عبد الحميد دشتي.

وعن تزامن اجتياح العوامية مع إحتفال الأهالي بولادة الإمام الحجة المنتظر(عج) الموافق ل 15 شعبان، وتعليقاً على مقابلة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبيل أيام من الإجتياح حيث أكد أنه لا يمكنه أن يتفق مع النظام الإيراني نظراً لعقيدة التمهيد للإمام المنتظر، يقول النائب الكويتي السابق إن هذا التصريح بحد ذاته انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تنص على حق اعتناق المعتقد وممارسة الشعائر الدينية متسائلاً كيف يمكن لشخص يدّعي أنه مسلم يمنع ويحارب حقوق المسلمين في العالم و في بلاده خاصة؟

ويشير المحامي د. عبد الحميد دشتي نحن نعلم جيداً أن عائلة آل سعود ليست مسلمة بل إنها ذراع اسرائيلي في المنطقة تنصاع للمشروع الصهيوني وتعمل على تنفيذ أجنداته وهي من شرعنت احتلال فلسطين وهذا ليست افتراءات يؤكد د. دشتي بل مبنية على حقائق تاريخية وهناك رسالة لعبد العزيز آل سعود موجهة إلى ملكة بريطانية وهو يتضرع اليها بأنه ليس لديه أي مشكلة بقيام دولة لليهود “المساكين” في فلسطين حين لم يكن هناك أي خلافات فقهية بين اليهود الذين كانوا يتعايشون مع المسلمين والمسيحيين وبالتالي نتيجة لذلك جيء بهذا النظام ليسيطر على الحرمين الشرفين ويكون قائداً ظاهراّ للعالم الإسلاميي وليشرعن الوجود الاسرائيلي في المنطقة واليوم كل من الكيان الإسرائيلي والنظام السعودي على حد سواء يعملان في ذات الخندق، ومشروع ابن سلمان الآن مواصلة ارهابه بالسيطرة على الاهالي في نجد والحجاز وبلاد الحرمين، لافتاً إلى أن سلطة كهذه لا تحترم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لعامة الشعب لإنهم أتوا غزاة إلى هذه البلاد للهيمنة والسيطرة عليها.

من حق كل طائفة دينية أن تمارس طقوسها وشعائرها الدينية هذا الحق تنص عليه وتكفله القوانين الدولية، وهو حق انساني أصيل، في حين ينتهج النظام السعودي أساليب مفبركة لتلميع صورته، الذي لم تفلت منه جريمة ضد الإنسانية من غير أن يرتكبها، بل يفتعل جرائم إبادة المراد منها طمس شريحة شعبية بكاملها  لا سيما في القتل والتشريد واعتقال الناشطين والاختفاء القسري والاعدامات خارج القانون والمحاكمات غير العادلة، كل ذلك أشبه بممارسات ثابتة للنظام حدثت في العوامية وبالتحديد في حي المسورة وفي مكة أيضاً، يلفت الحقوقي د.دشتي مضيفاً طبعاً النظام السعودي المستبد بحاجة أن يدفع المليارات في الغرب لوسائل الاعلام ولجمعيات المجتمع المدني ولشركات العلاقات العامة من أجل تمويه ودثر هذه الجرائم فضلاً عن دفع مئات المليارات للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وللرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليقوم الأخير بإبتزاز ابن سلمان على الهواء مباشرة والسخرية منه، حيث قال: “أنتم تملكون المال ويجب أن تدفعوا لنا اكثر” علماً أن ابن سلمان يعلم جيداً أن نسبة كبيرة من الأهالي في القطيف والعوامية ومختلف الأحياء التراثية يعيشون تحت خط الفقر وتُنهب ثرواتهم ومقدراتهم. هذه ليست ثروات آل سعود الذين يعملون وفقا لأجندات صهيونية، إن الغاية التي يلهث اليها ابن سلمان هي أن يكون ملكاً وذلك بالسعي لإتمام صفقة القرن بحسب الحقوقي الكويتي.

“في الدول التي لديها مؤسسات دستورية وتحترم القانون لا يمكن أن يمر مثل هذه الانتهاكات التي ترتكبها السلطات أما في “السعودية” فكل شيء مباح ليس هناك سقف للاختراقات الحقوقية من الاعتقالات القسرية والقتل التعسّفي والأحكام القاسية جميعها ملامح لنظام قمعي ولابد من أن يصلح شأن هذا النظام بإعطاء الشعب حقوقه والتصدي لكل ممارسات السلطات”، يقول د. دشتي.

لقد ترافقت الحملة العسكرية على العوامية بنشاط الذباب الالكتروني الممنهج من قبل السلطات إذ لا زال ينشر كل ما من شأنه التحريض على أبناء العوامية عبر الإعلام المأجور الذي يشيطن النشطاء ويعمل على تأجيج الاحتقانات الطائفية وهذا من شأنه تفنيد مشروع ابن سلمان الفتنوي والرامي إلى زعزعة الأمن وتخبط المكونات الشعبية في البلاد.

“يجب إصلاح شأن النظام السعودي القمعي، الأداة الصهيونية والتكفيرية، بغية إعطاء الشعب حقوقه وحتى يتمكن من تقرير مصيره وأن يختار المؤسسات التي تعبر عنه بشكل عادل، ويصف الدكتور عبد الحميد دشتي اصلاحات ابن سلمان بالمساحيق التي سرعان ما تزول مؤكداً أنه يدعي قيماً لم يتربّى عليها إذ أن فاقد الشيء لا يعطيه، فضلاً عن أن كل من يحيط به من مستشارين هم عملاء امريكيين وصهاينة يخدمون مشروع الصهاينة بطبيعة الحال.

“سلسلة الإنتهاكات والتدمير التي مارستها السلطات السعودية أمامنا منذ اطلاقها لأول قذيفة في العوامية والقطيف والمسورة جميعها موثقة لدينا، من تدمير دور العبادة والرقص في المساجد والتلفظ بكلمات نابية ضد معتقدات المسلم الشيعي، وهذا لا بد أن يُحاسب عليه النظام وكل من قام بذلك من خلال محاكم حقوق الانسان في اوروبا وأمام مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، هذه القضايا يجب أن تلقى ردعاً حقوقيا حاسماً ولا يسقطها التقادم.. أنا مطمئن أنه هناك الكثير من الشباب والناشطين والحقوقيين في المنطقة الشرقية عملوا على توثيق كل هذه الممارسات، كما أنه هناك الكثير من الجمعيات والمنظمات الحقوقية تدعم قضايا أهالي القطيف وتنقل معاناتهم إلى العالم التي تفند أكاذيب السلطات وتبدد كل جهود التلميع أمام الدول الأخرى” يختم الحقوقي د.عبد الحميد دشتي حديثه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك