الرئيسية - النشرة - حزب الله سيّد البرلمان اللبناني.. وزعاطيط الرياض يبكون لدى الأمير
محبي حزب الله في لبنان محتجين على إساءة إلى الأمين العام لحزب الله بثة عبر قناة إم بي سي .

حزب الله سيّد البرلمان اللبناني.. وزعاطيط الرياض يبكون لدى الأمير

عبثاً افترش القائمين بالفتن السعودية في لبنان أوتسترادات الرز من الرياض إلى بيروت، معركة وجود حقيقية ضد حزب الله تبدّدت بعد منتصف ليل 6 أيار يوم الإنتخابات النيابية اللبنانية المُغيّبة من عام 2009 ، ليشهد العالم أجمع وتحديداً الولايات المتحدة وأمعائها وأطرافها أن حزب الله أصبح بحجم الوطن بعد معارك سياسيّة طاحنة خاضها على امتداد ستة وعشرين عاماً منذ دخوله الدولة اللبنانية عام 1992،،،

زينب فرحات ـ خاص مرآة الجزيرة

مخطئ من ظنّ أن انتخابات لبنان عام 2018 كانت انتخاباتاً عاديّة، بل كانت معركة وجودية لمكوّن طائفي رزح تحت التهميش السياسي والإداري والإجتماعي لعقود طويلة، إذ أن أكبر منصب كان يمكن أن يتولّاه المواطن الشيعي في الدولة الكريمة هو عامل نظافة أو بأحسن الأحوال عتّال في البور، ومن هنا انطلقت معركة هذه الفئة المهمّشة داخلياً والمستهدفة خارجياً من قبل الكيان الإسرائيلي الذي كان لبنان بالنسبة له بمثابة ملعب كرة يدخله متى يشاء وبتسهيلات أحزاب مسيحية معروفة حتى ولد ذلك الحلم مع رجل يُدعى السيد موسى الصدر فوضع الحجر الأساس لكل أشكال وحركات المقاومة في لبنان، لتتناقل البندقيّة بين أيد القادة الشرفاء وتستقر في يد السيد حسن نصرالله.

قد تقول في نفسك الآن، لقد أخذنا الحديث بعيداً جداً، فلمَ نعود للخمسينات والستّينات من الألفية السابقة ونحن في صدد الحديث عن حدث واقع في 2018، وأقول لك أن المواطنين الشيعة في لبنان على وجه العموم بعد كل معارك الإقصاء أثبتوا اليوم أن خيارهم المقاومة بالدرجة الأولى وكل لوازم الحياة تأتي في الدرجة الثانية والثالثة، وأحياناً قد لا تأتي أبداً هذا ما أثبتته التجربة إزاء ممارسات خصوم لائحة الأمل والوفاء (حزب الله – حركة أمل) المدعومين سعودياً في مناطق النفوذ الشيعية والذين عملوا على تأليب الرأي العام ضد المقاومة بذريعة التقصير الإنمائي مع كثير من النفاق واللعب على الكلام لإستقطاب أصوات انتخابية وتحديداً في منطقة البقاع تلك التي سجّلت نسبة اقتراع قياسية نسبةً للعام 2009.

لمع نجم رجل الرياض بالوراثة، الرئيس سعد الحريري في لبنان مجدداً بعد أن تلقّى صفعات مدويّة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إثر خروجه عن النص السعودي قليلاً، مهلاً لحظة، لم يلمع في لبنان بل في سجلات آل سعود المراهنين على نملة عرجاء تقف في وجه حزب الله، على أيّ حال، بعد أن زال أثر الكدمات عن وجه الحريري وبدأ يرى في عينه اليسار، أول ما فعله هو ارتداء طقمه الإنتخابي الجديد المطعّم “بالزناخة” السعودية ثم اعتلى أقرب منصّة ليقول إلى حزب الله: “نحنا ما بدنا نتحالف معاكم منيييح”، مؤكداً على وفائه وإخلاصه للأشقّاء العرب، وهلمّ جرا على خطابات انتخابية متتالية زاخرة بالحقن الطائفي والمذهبي، فضلاً عن شحذ أصوات مناصريه بالمال وتذاكر السفر، وبطاقات التشريج، والمكدوس والقمح والزعتر وإلخ…

الزعيم السياسي الأول للعاصمة بيروت سابقاً، ظنّ أنه سيستعيد قاعدته الشعبية بالخطاب الطائفي التحريضي، لكن ما ثبت هو أن مثل هذه الخطابات لم يعد لها سوقاً بين اللبنانيين ولدى البيارتة على وجه الخصوص، هذا وإن كل حركات الإستعراض التي مارسها الرجل منذ قرابة الستة أشهر إلى الآن، تبدّدت أمام حقيقة واحدة هي تقطّع أواصر الحريريّة السياسيّة في لبنان بعد تراجعها في كافة مناطق نفوذها من الشمال إلى البقاع نحو بيروت وصولاً للجنوب..

من العاصمة بيروت حدثت المفاجأة، مرشّح حزب الله أمين شرّي يفوز على زعيم التيار الأزرق بفارق 2210 أصوات في الدائرة الثانية، فيما أُزيح نهاد المشنوق إلى قعر اللائحة، وفي الجنوب تراجعت أيضاً شعبية آل الحريري ليتقدّم أسامة سعد ويشكل منافسة حقيقية لبهية الحريري، أما في الشمال فقد فلتت زمام الأمور من الرئيس الحريري ليتقدّم المرشح نجيب ميقاتي بشكل ملحوظ حيث بات لديه كتلة نيابية بعد أن اقتصر تمثيله النيابي على نفسه، ويليه فيصل كرامة مع خسارة ساحقة لعرّاب الإرهاب السعودي أشرف ريفي.. وفي المحصلة حصد الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل كامل المقاعد النيابية المخصصة للطائفة، وهي27 مقعداً، كما تمكن من إحراز 3 إضافية لبكون الحاصل 30 مقعداً، ليكون تيار المستقبل الخاسر الأكبر في الإنتخابات نتيجة فقدانه 13 مقعداً ليتقلص تمثيله إلى 21 بعد أن كان يمتلك 35عام 2009.

انتصار حزب الله السياسي يتمثل في فوز لائحة الأمل والوفاء بكافة المقاعد دون تسجيل أي خرق، و ترسيخ تحالفه مع حركة أمل إذ لم يبزغ تنافس على أي مقعد شيعي بين الفريقين خلافاً لكافة التحالفات النيابية بدون استثناء، الى جانب فوز كافة الحلفاء الذين دعموهم، وبحسب الخبير الانتخابي عبدو سعد يُرجّح أن يشكّل تكتل الأمل والوفاء وسائر الحلفاء جبهة وطنية تتألف من 48 مقعد في المجلس الحالي، وبالجمع مع حليف حزب الله تيار الوطني الحر سيكون الحاصل النيابي 71 نائباً من أصل 128 نائب، وفقاً للتقديرات الأولية أي تحصيل أكثر من النصف + 1 بالتعبير اللبناني وامتلاك حزب الله لحق الفيتو بالتعبير الأمريكي.

في قراءة لدلالات الفوز الساحق لحزب الله  في مناطق نفوذه تحديداً، بالرغم من الخصوم السياسية التي غذّتها الرياض من جهة، وزج فقاعات المجتمع المدني من جهة أخرى يتبيّن الآتي، أولاً، اللبنانيون عامّة يريدون الإصلاح لا الإنجرار وراء الفتن والصراعات الداخلية، ثانياً جمهور المقاومة يحفظ دماء حزب الله التي سقطت في المعارك ضد الإسرائيليين والتكفيريين، وكل حديث من قبيل أن اللبنانيين ناقمون على حزب الله بسبب معاركه الإقليمية هو مجرّد هذيان سياسي عار عن الصحة، ثالثاً ثبت أن جسم المجتمع المدني متصدّع ومجرّد مساحة فارغة للتعبير عن ثورة الطبقة المخملية المصطنعة جداً، أمثال حزب سبعة وتوابله، أما فيما يخص حزب الله فيحسب له خطابه المنطقي والعقلاني الذي وازن بين المطالب الشعبية وخيارت الدفاع الإستراتيجي، من دون استثمار تضحيات المقاومة في أي معركة خاضها او انتصار حققه.

لا شك في أن حزب الله بات يملك نفوذاً واسعاً في المجلس النيابي الحالي، الأمر الذي سيؤهله أيضاً للحصول على حقائب وزارية وازنة في الحكومة المقبلة، ولا ضير في أن يكون أكثر حزماً على سبيل المثال لن يكون مضطّراً للمسايرة السياسية في حال تعالى بعض الحلفاء الجدد، لكن في نفس الوقت يجدر الإنتباه إلى كتلة نيابية أخرى تضاعف تمثيلها في البرلمان هي القوات اللبنانية، أما عن هرولة السفير الإماراتي حمد الشامسي والقائم بالفتن السعودية وليد البخاري إلى سمير جعجع في معراب عقب فوزه بالإنتخابات فيبدو أن أجندة الرياض وأبوظبي ستعتمد على مجرم الحروب هذا الطامح للرئاسة في المرحلة المقبلة، لكن لأي مدى قد ينجح وماذا يمكن أن يحقق أي مشروع إلغائي من هذا القبيل، يستوقفني هنا عبارة قالها السيد حسن نصرالله يوماً ما حين اشتدّت عليه المؤامرات في الداخل والخارج: “حزب الله ولد ومطبوع في جبينه النصر الوقائع بتقول هيك والمستقبل بيقول هيك والأيام بيناتنا..”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك