الرئيسية - النشرة - ماذا بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران؟ وماذا ستكون قرارات ابن سلمان الجريئة؟

ماذا بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران؟ وماذا ستكون قرارات ابن سلمان الجريئة؟

مرآة الجزيرة – رقية العلوان

لم يكن ترمب يكيل تهديدات فارغة منذ توليه إدارة البيت الأبيض بخصوص الإنسحاب من الإتفاق النووي مع إيران وبالفعل فجّر قنبلته الإعلامية في الثامن من مايو ليعلن الإنسحاب من الإتفاق النووي الدولي مع إيران ومن جانب واحد، بالإضافة لإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران ومن يتعامل معها من الدول و الشركات!

ولمّح أيضا إلى أنه قام بذلك بالتنسيق مع الدول الأوروبية الثلاث بالإضافة لحلفائه في المنطقة أي “السعودية” وإسرائيل مما يوحي بأن هناك هاجس أمني من ردّة فعل إيرانية تؤدي لزيادة التوتر في المنطقة والتي أصلا تعيش حالة هيجان واضطراب أمني عسكري منذ هجمات سبتمبر ٢٠٠١ على واشنطن ونيويورك !

الجانب الإيراني كان له رد هاديء على قرار ترمب حيث أنهم ربطوا التزامهم بالاتفاق بالتزام الدول الخمس الأخرى بالإضافة لعدم المساس بالمصالح والمكاسب الإيرانية من الإتفاق .

هل نتوقع تفجّر المنطقة بحروب جديدة إضافة للصراعات العسكرية الحالية إذا ما شعرت إيران بأنها حُشِرت في زاوية ضيقة إستعدادا للإجهاز عليها أو القضاء على مقدّراتها العسكرية التي إكتسبتها في العقود الأخيرة؟

مما لا شك فيه بأن الجني قد انطلق من القمقم والسنين القادمة سوف تكون ساخنة فيما يخص الصراع الإيراني مع أمريكا وحلفاءها في المنطقة وقرأنا بعض التصريحات “السعودية” بأن السلطات هناك سوف تتخذ قرارات جريئة ومؤلمة في القريب العاجل قبل أن تجد نفسها مجبرة على إتخاذ قرارات خطيرة ومؤلمة إذا ما تأخّرت في الحسم، وطبعا الخطاب الإسرائيلي لم يكن إلّا تصعيديا طوال هذه الفترة .

قبل أشهر قليلة صرّح السيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله اللبناني بأن أي حرب قادمة مع إسرائيل لن تكون محدودة في الجغرافيا!

هذه المعطيات لا توحي إلّا بوجود هوس أمني كبير لدى حلفاء أمريكا الإقليميين أي إسرائيل والدول الخليجية، و لكن الأداء العسكري التاريخي لدول الخليج بالذات لا ينبيء عن أداء ذي كفاءة عالية حتى من الجانب الدفاعي وهذا واضح في حرب عاصفة الصحراء لتحرير الكويت أو من الحرب اليمنية المشتعلة حاليا. ولمواجهة قوة عسكرية إيرانية متصاعدة مدعومة بحلفاء أقوياء فالجانب الخليجي لا بد أن يلجأ للإستعانة بقوة كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية لحماية الحمى الخليجي. هذا بالرغم من تصريحات سابقة لترمب بأنه سيدعم الخليجيين بالسلاح والمعلومات لكنه لن يرسل القوات العسكرية للقتال بدلا عنهم كما حدث في عاصفة الصحراء مثلا !

المعطيات الحالية تؤشر إلى أنه سوف يكون ضروريا تدخل القوات الأمريكية بصورة مباشرة في حالة قيام أية مواجهة عسكرية مع الإيرانيين فوق مياه الخليج و هذا يعني أن لا بدّ لزيادة التواجد العسكري الأمريكي وبناء أعداد الجنود في تلك المنطقة لتصل إلى قدرة تسمح لها بالدفاع عن البحيرة النفطية الخليجية وحماية الملاحة عبر مضيق هرمز بالإضافة لشن هجمات على الأراضي الإيرانية.

هل كان هذا ما لمّح به ولي العهد السعودي عندما صرّح بأنه بصدد إتخاذ قرارات جريئة ومؤلمة ؟ أي أن القوات الأمريكية قد تنزل على البر السعودي والخليجي بأعداد كبيرة مماثلة للأعداد التي تواجدت أثناء عملية عاصفة الصحراء على جدول زمني قد يستمر لأشهر أو لسنوات. هذه التطورات هي رهن لرد الفعل الإيراني و الموقف الأوروبي مع الروسي والصيني لهذا الانسحاب الأمريكي الأحادي من الإتفاق.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك