الرئيسية + النشرة + كندا تحاول تبرئة تورط مدرعاتها في انتهاكات اجتياح العوامية.. وتشكيك حقوقي بتحقيقات حكومة ترودو

كندا تحاول تبرئة تورط مدرعاتها في انتهاكات اجتياح العوامية.. وتشكيك حقوقي بتحقيقات حكومة ترودو

في وقت تتحضر المنطقة لإحياء الذكرى السنوية الأولى لاجتياح بلدة العوامية بالقطيف، تتمظهر علاقات بعض الدول الغربية وطبيعتها مع النظام السعودي، ومجاراته في الانتهاكات مقابل الصفقات التي تعقدها لتشغيل اقتصادها، ما يجعلها عرضة لانتقادات حقوقية واسعة تتهمها بالتواطئ مع الرياض على حساب احترام حقوق الإنسان،،،

مرآة الجزيرة – ترجمة وتحرير سناء إبراهيم

كندا التي وجهت لها اتهامات بتورط مدرعاتها وعرباتها العسكرية التي باعتها للنظام السعودي في اجتياح العوامية في مايو 2017، تُسارع خطواتها لتبرئة نفسها من التهم، وذلك عبر إصدارها تقريراً يكشف نتائج التحقيق الذي افتتحته السلطات في أوتاوا من أجل التحقق من صحة الصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتبين وجود أسلحة كندية الصنع استخدمتها القوات السعودية في اعتداءاتها على المدنيين من أهالي بلدة العوامية.

التحقيق الفيدرالي الذي أطلقته السلطات الكندية “لم يعثر على أدلة قاطعة حول استخدام مركبات مدرعة كندية الصنع لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان السعودية في يوليو 2017، تقول السلطات في السعودية إنها استخدمت “قوة مناسبة وملائمة” عندما شاركت في القتال مع السكان المحليين”، هذا ما نشرته صحيفة “ذا غلوب آند ميل” الكندية، عن نتائج التحقيق، مذكرة أن وزيرة الشؤون الخارجية كريستيا فريلاند، كانت قد أمرت بفتح التحقيق في الشهر نفسه، على خلفية ما نشرته الصحيفة (غلوب آند ميل) في تقرير عن مقاطع فيديو وصور، أظهرت القوات السعودية وهي تستخدم عربات مدرعة صُنعت في كندا وضد مدنيين من أهالي العوامية.

التحقيق الذي انطلق في يوليو2017، ظهرت نتائجه في فبراير الماضي، لكنه لم يُعلن عنه إلا يوم الاثنين 7مايو، مع حجب بعض النصوص، حيث قالت فريلاند أنه “فيما يتعلق بالحكومة الكندية، فإن المركبات المدرعة تُستخدم بطريقة تنسجم مع شروط ترخيص تصدير الأسلحة”، على حدّ تعبيرها، إذ أشار تقرير الصحيفة الكندية، أنه من بين الأدلة المركزية التي تكشف تورّط مدرعات أوتاوا في انتهاكات العوامية، “شريط فيديو يُظهر إطلاق النار من مدرعة جوركا تيرادين الكندية الصنع أثناء الاجتياح؛ وقد قال المحققون إنهم لم يستخلصوا سوى القليل من الفيديو” لأنه لم يعطهم ما أسموه “نظرة ثاقبة عن سياق أو طبيعة النشاط، بما في ذلك ما إذا كان السعوديون يهاجمون أو يدافعون عن أنفسهم”، على حد تعبيرهم.

صورة أرشيفية

وتشوب تحقيق حكومة جاستن ترودو التي لاقت انتقادات بسبب الانتهاكات العديد من العيوب وأوجه القصور، فقد اعتمدت اللجنة المكلفة بالتحقيق على رأي السلطات السعودية ومسؤوليها وأغفلت رأي الأهالي وأسر الضحايا، إذ عقدت السفارة الكندية في الرياض مشاورات مع السلطات السعودية وحلفاء آخرين بينهم عناصر من وزارة الدفاع الوطني، حيث أشار مصدر عسكري لم يكشف عن اسمه، إلى أن استخدام السلطة للقوة كان “متناسباً وضرورياً وفي الوقت المناسب”، على حد تعبيره، الذي أورده تقرير “غلوب آند ميل”.

المحققون في اللجنة الكندية، أشاروا إلى أن “السعوديين يبدو كأنهم يعدلون سيارات “جوركا” بعد تصديرها من كندا لإضافة أبراج مدرعة وتثبيت سلاح يُستخدم على الأرجح في المدافع الرشاشة”، وزعم المحققون بأنهم لا يستطيعون العثور على أي دليل على أن المدنيين السعوديين “استُهدفوا عمداً من قبل قوات السعودية”، بحسب التقرير.

صفقة الـ15 مليار دولار تمر رغم الانتهاكات

“سي بي سي نيوز” الكندية، وفي تقرير أشارت إلى مواقف الحقوقيين، الذين انتقدوا نتائج التحقيق الذي لم تُفصح الوزيرة فريلاند عن كافة صفحاته، إذ تحدى سيزار جاراميلو، المدير التنفيذي لشركة Ploughshares وهي مجموعة لنزع السلاح، في مارس الماضي، أن على الحكومة أن تشرح للكنديين كيف توصلت إلى نتيجة مفادها أنه لم تحدث أي اعتداءات شاركت فيها مركبات كندية، وقال إن “المسؤولين الذين يكتبون مذكرة الإحاطة أخطأوا بنقطة أساسية حول قانون الحد من التسلح”.

وأضاف جاراميلو، “إن المسألة في ظل القانون الدولي بالنسبة لبلدان مثل كندا تشارك في تجارة الأسلحة، تتمثل فيما إذا كانت الأسلحة التي يجري تصديرها تنطوي على “خطر” استخدامها في انتهاك حقوق الإنسان”، مشيراً إلى أن الحكومة الكندية أوقفت تراخيص تصدير الأسلحة للرياض فور ظهورها ضمن المقاطع المصوّرة في العوامية، لكنه شكك بمصداقية المصادر التي استند إليها تقرير الحكومة.

التقرير لفت إلى أن اللقطات التي عُرضت في الصيف الماضي من العوامية، بينت معدات عسكرية صنعتها Terradyne Armored Vehicles، وغيرها من الشركات، ومدرعات من طراز تيرادين غورخا الكندية (APC)، وقد استخدمت وسط الشارع العام في العوامية، ووثقتها الصور.

وخلص تقرير “غلوب آند ميل”، إلى الإشارة إلى أن استخدام الرياض لمركبات القتال الكندية ضد الشيعة، يقع في صميم الجدل حول ما إذا كانت الحكومة الليبرالية تنتهك قواعد كندا الخاصة بمراقبة تصدير الأسلحة من خلال السماح بتوقيع عقد بقيمة 15 مليار دولار لبيع المزيد من المركبات العسكرية إلى الرياض، وسبق أن كانت حكومة ستيفن هاربر أبرمت صفقة لبيع العربات القتالية بقيمة 15 مليار دولار مع الرياض في العام 2014، إلا أن تنفيذها لم يتم قبل عام 2016، مع توقيع حكومة ترودو الليبرالية على تصاريح تصدير للجزء الأكبر من الصفقة.

وقد أشارت الحكومة الليبرالية بعد ذلك بأنها شعرت أنه لا يوجد خطر معقول لاستخدام الآلات ضد المدنيين في البلاد، وفق التقرير، وكان ترودو قد دافع حينها، عن قرار تصاريح التصدير بزعم أن كندا سيُنظر إليها على أنها إحدى “جمهوريات الموز” إذا ألغت الصفقة مع السلطات السعودية.

وسبق أن انتقد مراقبون إتمام الصفقة التي تُعد الأكبر في تاريخ كندا، حيث جعلت من الممكن رؤية المركبات وهي مجهزة بمدافع رشاشة يستخدمها “السعوديون” لسحق المعارضة في الداخل، فيما لفت آخرون إلى أن قواعد القانون الكندي تحدّ من صادرات الأسلحة إلى البلدان التي تعاني من ضعف سجلات حقوق الإنسان وتحظر الصادرات إذا كان هناك احتمال أن يكون باستطاعة المشتري استخدام الأسلحة ضد السكان.

الجدير بالذكر أن المخاوف المتزايدة بشأن حقوق الإنسان، جعلت بعض البلدان ترفض صفقات تصدير الأسلحة للرياض، بينها ألمانيا وبلجيكا، كما أنه في عام 2015 ألغت السويد اتفاقية دفاع طويلة الأمد مع السلطات السعودية بسبب المخاوف من انتهاكات حقوقية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك