الرئيسية + النشرة + الهيومن رايتس: الرياض تعتقل تعسفياً الآلاف بلا محاكمات ولا تُهم!

الهيومن رايتس: الرياض تعتقل تعسفياً الآلاف بلا محاكمات ولا تُهم!

“السلطات السعودية يمكن أن تعتقل وتحتجز أي شخص تريده بدعوى أنها تحقق معه، ولو كان التحقيق لا نهاية له”،،، سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في الهيومن رايتس ووتش

مرآة الجزيرة

قالت “هيومن رايتس ووتش” أمس الأحد إن السلطات السعودية تحتجز آلاف الأشخاص لأكثر من 6 أشهر، وفي بعض الحالات لأكثر من عقد من الزمن، دون إخضاعهم لإجراءات جنائية أمام المحاكم.

المنظمة طالبت في بيانها الادعاء العام السعودي “إما أن يوجه تهماً إلى المتهمين الجنائيين أو يُفرج عنهم جميعاً فوراً، وأن يكفّ عن احتجاز الأشخاص تعسفاً”.

وأكدت “هيومن رايتس ووتش” بأن “معلومات من قاعدة بيانات عامة لوزارة الداخلية على الإنترنت، كشفت أن السلطات احتجزت 2,305 أشخاص يخضعون للتحقيق لأكثر من 6 أشهر دون أن يمثلوا أمام قاضٍ” وأضافت: “يبدو أن عدد المحتجزين لفترات طويلة للغاية ازداد بشكل كبير في السنوات الأخيرة” حيث يشير تحليل سابق للمنظمة “في مايو/أيار 2014 أن 293 شخصاً فقط قد تم احتجازهم لغرض التحقيق في تلك الفترة”.

وقالت الحقوقية سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة: “إذا كانت السلطات السعودية تستطيع احتجاز معتقل لعدة أشهر دون أي اتهام، فمن الواضح أن النظام الجنائي السعودي ما زال معطلاً وجائراً، ويبدو أن الأمر يزداد سوءاً”.

ليا ويتسن قالت بتهكم “يبدو أن شعار “رؤية السعودية 2030″، الذي رفعه محمد بن سلمان، ينطبق أكثر على مدة الاعتقال بدون تهم مما يصف العام الذي سيتحقق فيه برنامجه الإصلاحي”.

بنود قانونية معطلة

ينص نظام الإجراءات السعودي على جواز احتجاز الشخص دون تهمة لمدة أقصاها 5 أيام، قابلة للتجديد حتى 6 أشهر بأمر من “هيئة التحقيق والادعاء العام” (التي أصبحت “النيابة العامة” الآن). وبعد 6 أشهر، ينص القانون على أنه “يتعين مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة أو الإفراج عنه” يشير تقرير المنظمة.

فيما تؤكد المعلومات الواردة لـ”مرآة الجزيرة” من قبل المراقبين الحقوقيين المحليين أن هذه البنود القانونية المتعلقة باجراءات الاحتجاز والتوقيف معطلة, ويصفونها بقولهم “إنها حبر على ورق” حيث لا تتقيد بها النيابة العامة ولا أجهزة الأمن كالمباحث والشرطة.

وبحسب بيان هيومن رايتس ووتش فإن قاعدة البيانات التي توفرها “نافذة تواصل” التي اسستها السلطات السعودية العام 2013 تكشف 6 أوضاع محتملة، هي: “رهن التحقيق”، “أوراق قضيته لدى هيئة التحقيق والادعاء العام”، “أوراق قضيته منظورة لدى القضاء”، “جاري استكمال إجراءات إحالته للادعاء وانفاذ ماصدر بحقه من توجيه”، “محكوم”، و”محكوم خاضع للاستئناف”، وكل هذه الأوضاع قد تشير إلى الاحتجاز قبل المحاكمة، باستثناء “محكوم” و”محكوم خاضع للاستئناف”.

هيومن رايتس ووتش حللت البيانات في 2 أبريل /نيسان، وقد تم تحديثها حتى 31 مارس/آذار. ومن بين الأشخاص الـ5,341 في قاعدة البيانات، تم احتجاز 3,380 شخصا لأكثر من 6 أشهر دون إدانة أو كان ملفهم تحت خانة “أوراق قضيته منظورة لدى القضاء”، بما في ذلك 2,949 لأكثر من سنة، و770 لأكثر من 3 سنوات. وذكرت قاعدة البيانات أن السلطات السعودية تحتجز 2,305 أشخاص “رهن التحقيق” لأكثر من 6 أشهر، و1,875 لأكثر من سنة، و251 لأكثر من 3 سنوات.

ويضيف البيان: تحتجز السلطات مواطنا سعودياً دون إدانة منذ سبتمبر/أيلول 2003 وآخر “رهن التحقيق” منذ ديسمبر/كانون الأول 2006. ومن أصل المحتجزين “رهن التحقيق” الـ251 لأكثر من 3 سنوات، يوجد 233 سعودياً.

وبحسب متابعة “مرآة الجزيرة” فإن ما لايقل عن 9 معتقلين عرفوا بـ”السجناء المنسيون” اعتقلوا خلال العام 1996 أمضوا نحو 22 سنة في السجون السعودية دون أن يتم الإعلان عن محاكمتهم رسمياً أو توجيه تهم محددة لهم حتى الآن، وكانت قضيتهم واحدة من أهم مطالب المحتجين في التظاهرات التي شهدتها القطيف مطلع العام 2011 عبر شعارهم الشهير “16 سنة كفاية” في إشارة إلى مدة اعتقالهم بلا محاكمة حتى لحظة التظاهرات آنذاك.

الهيومن رايتس ووتش أكدت بأن “استخدام السعودية الاحتجاز التعسفي [يواجه] تدقيقاً متزايداً منذ الاعتقالات الجماعية التي طالت 381 شخصاً بمزاعم الفساد في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

وعود محمد بن سلمان بتحديث حكم القانون وتعزيزه تصبح دون أهمية تذكر عندما تتمكن السلطات من إقفال الزنازين على الآلاف لسنوات ورمي المفتاح،،، سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في الهيومن رايتس ووتش

وبحسب المنظمة فقد “أثارت تلك الاعتقالات قلقاً بشأن حقوق الإنسان، وبدا أنها تمت خارج أي إطار قانوني معروف، حيث أُجبر المحتجزون على التخلي عن أصولهم المالية والتجارية مقابل حريتهم”.

وقالت ويتسن: “عندما تحتجز السلطات مواطنين لأكثر من عقد دون تهم لأنهم “رهن التحقيق”، يصبح الواقع أشبه برواية عبثية. هذا يعني فعلياً أن السلطات السعودية يمكن أن تعتقل وتحتجز أي شخص تريده بدعوى أنها تحقق معه، ولو كان التحقيق لا نهاية له”.

وتضيف ويتسن: “وعود محمد بن سلمان بتحديث حكم القانون وتعزيزه تصبح دون أهمية تذكر عندما تتمكن السلطات من إقفال الزنازين على الآلاف لسنوات ورمي المفتاح”.

وبالعودة إلى قاعدة بيانات وزارة الداخلية السعودية تؤكد المنظمة بأنها “لا تقدم معلومات عما إذا كانت السلطات مكنت المحتجزين من السعي إلى الخروج بكفالة أو نظام مماثل. كما لا تبين ما إذا كانت السلطات قد وجهت تهما رسمية إلى المعتقلين الذين أحيلت قضاياهم إلى الادعاء العام أو قاضٍ”.

وكشفت هيومن رايتس ووتش بانها كتبت إلى الشيخ سعود المعجب، المدعي العام السعودي، في 1 فبراير/شباط للحصول على تفسير للارتفاع الظاهر في عدد حالات الاحتجاز التعسفي، ولكنها لم تتلق أي رد.

وتختم المنظمة بيانها بالقول “الاحتجاز المطوّل بدون تهمة أو محاكمة أو بدون مثول أمام قاض هو إجراء تعسفي، وينتهك القانون السعودي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك