الرئيسية - النشرة - كاتب بريطاني: أجندة ترامب تختلف عن أجندات ابن زايد وابن سلمان وعليهما عدم الرهان عليه

كاتب بريطاني: أجندة ترامب تختلف عن أجندات ابن زايد وابن سلمان وعليهما عدم الرهان عليه

مرآة الجزيرة

حذّر الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ونظيره الإماراتي محمد بن زايد من الرهان على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وذلك بناءاً على عدة مواقف اتخذتها الإدارة الأمريكية جاءت خلافاً لطموحات الرياض وأبوظبي.

وفي مقال نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، وصف هيرست الأيّام الراهنة التي تمر على ابن زايد بالعصيبة، لافتاً إلى أنه يسعى نحو إقامة إمبراطورية في الشرق الأوسط مشكّلة من الدول “الإسلامية المعتدلة”، ذات التوجهات العلمانية والليبراليّة غير أنها في الحقيقة دولاً أمنية وقمعية بإمتياز.

ابن زايد دعم ابن سلمان للوصول إلى الحكم

الكاتب البريطاني الشهير، أثار خلفيّة وصول محمد بن سلمان للعرش، حيث قال أن محمد بن زايد أخذ يلتقي بولي العهد السعودي منذ عام 2015، حتى يوجّهه ويُرشده إلى ما يجب عليه فعله في حال تقرّر أن يصبح ملكاً لبلاده، وأضاف في إشارة إلى ولي العهد الإماراتي: “كان المعلم الميكافيلي يعرف جيداً كيف ينمي طموحات الأمير المتعطّش للسلطة والنفوذ”.

ويستعرض هيرست أبرز الخطوات التي قام بها ابن زايد لجعل ابن سلمان متماهياً تماماً مع السياسات الأمريكية والإسرائيلية، بل متذلّلاً لها على حد وصفه، إذ همّ الأوّل على تقريب الأخير من الإسرائيليين ثم ما لبث أن عرّفه على عائلة ترامب، فيما تولى السفير الاماراتي يوسف العتيبة مهمة الترويج لمحمد بن سلمان داخل واشنطن. هذا ولعب العتيبة دوراً بارزاً في تدمير سمعة محمد بن نايف بالأوساط الأمريكية، بعد أن كان الأمير المفضّل لدى المؤسسة العسكرية داخل الولايات المتحدة، وبحسب الكاتب نجح في ذلك بشدّة.

الرياض وابو ظبي في وضعية الإحباط

إلى جانب الخيبات التي تلقّتها “السعودية” والإمارات في الصومال واليمن وليبيا، هناك خيبة أكبر قد تلحق بمحمد بن زايد الذي غدت حساباته باهظة التكاليف، تتمثل في خسارته لأكبر مقامرة مارسها في حياته وهي الرهان على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، يقول ديفيد هيرست، لافتاً إلى جولات المحمدّين وجهودهما المضنية لكسب الموقف الأمريكي ويضيف إلا أن الأمر لم يكن بهذه السهولة وبدأت تؤول الأمور إلى عكس ذلك تماماً.

ويروي المؤلف البريطاني حجم الإنفاق والجهود التي بذلتها كل من ابو ظبي والرياض للتقرب من الإدارة الأمريكية، موضحاً أن كلا الأميران أنفقا ثروة طائلة في سبيل ضمان ترامب، منها ما يقرب من 500 مليار دولار على شكل عقود دفاعية التزمت بها “السعودية” مع الولايات المتحدة على مدى العقد القادم، وانحياز ابن سلمان للإسرائيليين حيث قرر إجبار الفلسطينيين على التخلّي عن القدس الشرقية والتنازل عن حق العودة بحسب الإملاءات الأمريكية الإسرائيلية فضلاً عن تمويل ابن زايد لحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانتخابية الأمر الذي انقلبت نتائجه عليه وجعلته مطارداً من قبل القضاء الأمريكي.

ذروة هذا الجهد المضني والعمل الصبور انتهى بتأجيل زيارة ابن زايد الى الولايات المتحدة التي كانت مقررة في نهاية أبريل الماضي، يقول الكاتب البريطاني مستدركاً أن محمد بن زايد ومحمد بن سلمان كانا يتوقعان من جولاتهما تحقيق نصر مؤزر، إلا أن الولايات المتحدة أثبتت أنها ليست بالسهولة التي تصوراها، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام الأمريكية سهلة الخداع والتضليل وكذلك مراكز الأبحاث في واشنطن قابلة للرشوة و”لكن حينما تشتري ترامب فلا مفر من أن تصبح شريكاً في المعارك التي يخوضها، وسريعاً ما يصبح أعداؤه أعداءك أنت أيضاً”.

ومن هنا يسرد ديفيد هيرست أبرز انعطافات الإدارة الامريكية نحو منحى آخر، إذ يشرح أن محمد بن زايد طالب بتعهد مكتوب بأن لا يصدر أمر بتوقيفه للإستجواب من قبل المحقق الخاص روبرت مولر بشأن التحقيق الذي يجريه حول التمويل غير الشرعي الذي تلقته حملة ترامب الانتخابية، وقد حصل مولر على معلومات داخلية حول تعاملات محمد بن زايد السابقة وذلك من خلال جورج نادر، أحد مستشاري محمد بن زايد السابقين. و”الآن، يرغب محمد بن زايد في تجنب التعرض لأي تشريح إضافي قد ينجم عن ذلك لن يلبث أن يجد طريقه إلى النشر على صفحات النيويورك تايمز” يشير المؤلف البريطاني.

الإهانات الأمريكية

ويلفت هيرست إلى الإهانة التي تعرّض لها محمد بن سلمان على يدي مقدم برنامج تلفزيون الواقع الاستعراضي السابق حينما أخرج له سلسلة من البطاقات الضخمة الملونة التي تبين حجم ما تعهدت المملكة بإنفاقه على شراء الأسلحة الأمريكية فضلاً عن الإهانة الأكبر التي وجهها ترامب “للسعودية” والإمارات مؤخراً أثناء استقباله للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث صرّح بأن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط كانوا سيتساقطون الواحد تلو الآخر خلال أسبوع لو لم تكن الولايات المتّحدة موجودة هناك لحمايتهم.

أما الخيبة الأكبر تكمن في إحجام ترامب عن مجاراة السعوديين والإماراتيين ضد قطر، فما إن همّ الأميران بتنفّس الصعداء عقب إحالة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إلى التقاعد حتى جاء خلفه مايك بومبيو ليكرر على مسامعهما نفس الرسالة: “يكفي ما جرى، أنهوا الحصار”، يشير هيرست مضيفاً لم يكن هذا الموقف متوقعاً أبداً خصوصاً بعد أن بدأ الطرفين يخططون لشق خندق على امتداد الحدود مع شبه الجزيرة القطرية واستخدامه لتفريغ الفضلات النووية.

ويلخّص الكاتب البريطاني خضوع السعوديين والإماراتيين للولايات المتحدة في العبارة التالية: “منذ اللحظة الأولى، عزم محمد بن زايد ومحمد بن سلمان على فعل كل شيء ممكن، ربما فيما عدا السجود البدني الفعلي، في سبيل نيل رضى ترامب والجمهور اليهودي في الولايات المتحدة” ويضيف لقد ذهب محمد بن سلمان إلى حد إخبار الزعماء اليهود، بحسب تقرير بثته القناة الإخبارية العاشرة في إسرائيل، بأن على الفلسطينيين أن يقبلوا بالمقترحات التي عرضت عليهم مؤخراً أو أن يخرسوا، ويضيف إلا أن شيئاً من ذلك لا يفي بالمطلوب، “ومن المحتم أن تكون قد تشكلت لديهم القناعة الآن بأن أجندة ترامب لا تنسجم بالضرورة مع أجندتهم”.

تراجع عربي عن دعم “السعودية”

وبحسب ديفيد هيرست إن الوضع الإستراتيجي “للسعودية” يختلف تماماً عما كان عليه عام 2003، حينما دعمت الولايات المتحدة لشن حرباً على العراق ضد صدام حسين ولقيت حينذاك دعماً عربياً إذ أن طرد الآلاف من العمال الأجانب العرب من الأراضي “السعودية” أجهض الكثير من الدعم والتعاطف الذي كانت تحظى فيه داخل الأردن وداخل مصر وفي غيرهما من الأقطار العربية التي تعتمد على تحويلات المغتربين من مواطنيها وسيكون مختلفاً كذلك في حال قررت الرياض شن حرباً أخرى على أي من دول المنطقة.

وفي حين تروق الحرب على إيران لواشنطن وحكومة الإحتلال وتتوافق مع أجندتهم في المنطقة، إلا أن آثارها على الاستقرار في “السعودية”، وبشكل خاص على الملك الجديد، ستكون مدمرة جداً. ومن الواضح أن رهان محمد بن سلمان ومحمد بن زايد على ترامب كان نتيجة لحسابات خاطئة، يختتم ديفيد هيرست تقريره.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك