الرئيسية + النشرة + حكايات السجون.. الاستهداف الطائفي يُغيّب حسين الربح بزنازين المباحث السعودية

حكايات السجون.. الاستهداف الطائفي يُغيّب حسين الربح بزنازين المباحث السعودية

هتك الأعراض، انتهاك الحرمات، إحكام القبضة العسكرية، خنق وإعاقة حركة الحياة اليومية.. اعتداءات مستمرة  تتمظهر يومياً وبأشكال متعددة, ترتكبها السلطات السعودية بحق “القطيف والأحساء”. هناك تروي جدران المعتقلات وأروقة غياهب السجون المظلمة حكايات التعذيب والاضطهاد وتسرد تفاصيل سياسة الانتقام التي تنتهجها أحهزة الاستخبارات والمباحث السعودية بحق المعتقلين، وعلى وجه الخصوض سجناء شيعة “القطيف والأحساء”، الذين يتعرضون لأقسى ألوان الاضطهاد واالانتقام الممنهج, ضمن مخطط طويل الأمد تصر السلطات السعودية عبره التعويض عن هزيمة وانكسار أجهزتها العسكرية والأمنية أمام صمود الأهالي ونشطاء الحراك المطلبي، ولعل ما شهدته العوامية وأهلها العام الماضي خير دليل على ما تخطط السلطات لتنفيذه بحق أهالي تلك البلدات، فالاجتياح العسكري لبلدة العوامية تخللته مداهمات دموية راح ضحيتها قتلى وجرحى وقادت إلى حملات اعتقال عشوائية أخفي على أثرها العشرات من أبناء المنطقة الذين أصبحوا في عداد المعتقلين مجهولي المصير، وهم يكابدون معاناة التعذيب في غياهب السجون، أحدهم الشاب المعتقل حسين عبدالعزيز الربح،،،

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

لم تكتفِ سلطات الرياض بالقتل والتدمير والتهجير والتشريد الذي وقع على أبناء العوامية، حتى لاحقت العوائل التي هُجرت من بيوتاتها وقطعت أرزاقها، ولم تسلم عائلة من غطرسة القوات السعودية. بعد تهجير عائلة حسين الربح من منزلها الواقع بمحاذاة الشارع العام بحي الريف شمال العوامية ولجوئها إلى إحدى البيوتات في القطيف، تعرّض مأوى العائلة لمداهمة غاشمة، اعتقل خلالها حسين وغيّب أثره على يدي قوات المباحث سيئة السمعة، بحسب مصدر خاص لـ”مرآة الجزيرة”.

فجر يوم الأربعاء 16 أغسطس 2017م، طوّقت عشرات المدرعات والعربات المصفحة وسيارات المباحث العامة مأوى عائلة الشاب حسين الربح (6نوفمبر 1981) متزوج وأب لطفلين، وهبطت العناصر المدججة بالأسلحة والعتاد العسكري وراحت تدمر باب البيت بطلقات نارية متفجرة. وسط أزيز الرصاص وهلع الأسرة وعويل النساء والأطفال اقتحمت القوات بوابة المنزل وراحت تصرخ بهستيرية وتُشهر فوّهات أسلحتها في وجوه الصغار والكبار وتحشرهم في زاوية صالة المنزل وتبقيهم محاصرين تحت تهديد السلاح!

بلا مذكرة تفتيش وبلا أذن قضائي بالاعتقال ودون سبب يبرر الاقتحام العنيف تم انتهاك حرمة منزل حسين الربح، وأقدمت القوات على سحبه مكبلاً بالقيود أمام أعين عائلته وأطفاله، في مشهد ترهيب أرعب النساء والأطفال وسبب لهم الذعر والخوف، حتى تعال بكاء الأطفال أمام هستيرية وعنجهية قوات السلطة، حسب ما أكده المصدر.

المصدر الذي امتنع عن الإفصاح عن هويته احتماء من عقاب السياسة البوليسية المتبعة في “السعودية”، يروي ظروف اعتقال الربح المغيّب منذ أكثر من 8 أشهر، دون أن تعلم أسرته عن مكان وظروف احتجازه قائلا: “بينما كان حسين نائماً في إحدى الغرف، حدثت المداهمة من قبل جنود ملثمون يتبعون لقوات الطوارئ وعناصر أخرى تابعة إلى المباحث، انتشروا بشكل مريع ومرعب في كل أرجاء المنزل، ورفعوا السلاح في وجه كل من كان موجوداً، حتى الأطفال لم يسلموا منهم”.

ويضيف المصدر أنه مع إشهار السلاح، ارتفع منسوب الوحشية وانقض الجنود على حسين وهو نائم، وراحوا يضربونه بالسلاح، ثم تم تقييده وسُحب من غرفة نومه إلى الصالة التي حشر أفراد العائلة في إحدى زواياها، وبدأت العناصر بضربه وتصويره أمام عيون أطفاله وزوجته وأخواته، اللواتي لم يسلمن من الضرب والاعتداء والسباب بالألفاظ الشائنة والمسيئة والعبارات الطائفية..  وبعد مشهد التنكيل بالشاب المقيد وترويع أسرته اقتادوه إلى جهة غير معلومة دون أن تقدم القوات أي تفسير أو تبرير إلى عائلته.

ضرب، تعذيب، تنكيل وحرمان من كافة الحقوق

على مدى ثمانية أشهر، لا تزال المعلومات عن حسين الربح منقطعة، ولا يُعلم مصيره، بحسب المصدر، فيما أكد أن كحقوقي متابع لقضايا المعتقلين استطاع الحصول على معلومات مسربة من داخل السجن تفيد أن الشاب الربح تعرّض منذ لحظة اعتقاله للتعذيب والضرب المبرح، وزجّ به في زنزانة إنفرادية حيث يواجه شتى صنوف التعذيب والتنكيل نفسياً وجسدياً.

ويوضح المصدر أن حسين عبدالعزيز الربح، زُج بالزنزانة الإنفرادية منذ لحظة اعتقاله، ولم يُسمح لذويه بلقائه أو زيارته على الرغم من المحاولات المتكررة، ولم يُسمح له بالتواصل مع ذويه إلا بعد أكثر من ثلاثة أشهر من اعتقاله بعد إلحاحه واستمراره في المطالبات بضرورة وحقه في الاتصال بعائلته، فكان اتصال هاتفي لم يستمر سوى 3 دقائق، بعد غيابه عن أطفاله وزوجته وعائلته.

ويعتبر المصدر الحقوقي الذي لا يزاول نشاطه متخفياً تجنباً لبطش السلطات، أن اعتقال الربح والمعاملة الشائنة التي تعرّض لها والإساءة إلى أفراد أسرته والاعتداء عليهم، تأتي في سياق استمرار نهج التمييز والاستهداف الطائفي ضد شيعة القطيف والأحساء، والذي يتبلور بأوجه انتقامية غير مسبوقة، مضيفاً: “أنه على الرغم من انضمام السلطات إلى عدد من المنظمات الأممية والمعاهدات والمواثيق الحقوقية الدولية إلا أن الرياض تتخذ ذلك غطاء لممارسة أبشع الانتهاكات لحقوق الانسان دون أن تحترم الشرعات والمواثيق الدولية ومبادئ حقوق الإنسان”.

على منوال المحاولات العائلية لفك أسر حسين الربح والإفراج عنه، يقول المصدر: “هناك محاولات عديدة بذلها ذووه وطلبات تم توجيهها إلى “إدارة المباحث ووزارة الداخلية وإمارة المنطقة الشرقية والديوان الملكي، إلا إنها جميعها باءت بالفشل”، ولم تلقَ العائلة أي تجاوب من السلطات.

كما أكد المصدر لـ”مرآة الجزيرة” أن المعتقل الربح المحروم من كافة حقوقه المكفولة في القوانين والشرعات الحقوقية والدولية، لم يُعرض حتى لحظة الاعداد هذا تقرير على المحكمة ولم توجه له أية اتهامات محددة، ما يجعل مصيره مجهولاً، ويشكل انتهاكاً حقوقياً وقانونياً، خاصة أن حسين لم يكن مطلوباً وكان يعمل في مجال التجارة والأعمال الحرة، وكان يمرّ على الحواجز العسكرية ويبرز لهم هويته دون أن يتعرض للتوقيف أو الاعتقال، قبل أن يقتحم منزل أسرته عنوة وبشكل مفاجئ.

ويختم المصدر روايته بالتعليق: “إن ما تمارسه السلطات السعودية مع المعتقل الشاب حسين عبدالعزيز الربح وأسرته يمثل نموذجاً صارخاً من حكايات التعذيب والاضطهاد التي يتعرض لها اليوم شيعة “القطيف والأحساء”، وهي حكاية تطول ولا نعلم متى ستكون نهايتها..”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك