الرئيسية - النشرة - حكايات السجون: الشاب عبدالله أبو عبدالله 180 يوماً ولا زال مجهول المصير في سجون المباحث السعودية!

حكايات السجون: الشاب عبدالله أبو عبدالله 180 يوماً ولا زال مجهول المصير في سجون المباحث السعودية!

في تلك المنطقة المتّشحة دوماً بالسواد شرقي “السعودية”، يكفي أيّاً من أهاليها سبباً واحداً حتى تنقضُّ عليه أجهزة المباحث بغتةً لتقوده إلى أقبية آل سعود الغارقة بدماء الأطفال والشباب والكهول المظلومين، يكفي أن يكون من الطائفة الشيعية! إذ لا يكاد يمرّ يوم واحد دون أن تستعر فيه أجهزة المباحث التي تواصل إرهابها ضد أهالي القطيف وعلى وجه الخصوص في بلدة العوامية الشاهدة على أبشع الجرائم التي ترتكبتها قوات السلطة السعودية، ومن غير أن يكبح لجامها ضمير إنساني أو قانون محلي أو دولي تستكمل اعتداءاتها على الأهالي وتشن الإعتقالات التعسفية بصورة دورية دون أي وازع أخلاقي أو ديني.

مرآة الجزيرة ـ زينب فرحات

بلا مبرر أو ذريعة وبلا مذكرة تفتيش أو أذن قضائي بالاعتقال إقتحمت فرقة من قوات الطوارئ مدعومة بعناصر المباحث وحماية المدرعات المصفحة منزل الشاب عبدالله عبدالعزيز أبو عبدالله (19 عاماً) ابن بلدة العوامية، في 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2017 لتقوده بقوّة التهديد والسلاح إلى زنازين المباحث بالرياض، مسجّلةً بذلك انتهاكاً إضافياً لكرامة وأمن أهالي المنطقة المعدومَين في ظل دور الدولة البوليسية الذي تمارسه سلطات الرياض.

جريمة الشاب عبدالله أبو عبدالله أنه شقيق الشهيد علي عبدالعزيز أبو عبدالله، أول شهيد تضرج بدمائه في اجتياح السلطات السعودية ليلدة العوامية في العاشر من مايو الفائت، ولبث الشاب عبدالله منذ لحظة اعتقاله قبل ما يزيد على 6 شهور مجهول المصير، لا يدري هو لا عائلته مالذي سيؤول إليه أمره.

يقول مصدر مقرب: اعتقلوا عبدالله دون إبراز مذكرة توقيف بحقه أو ذكر أسباب الإعتقال على الأقل، ولا يزال القلق يتناوش أسرته التي لا تعلم ما انتهى اليه مصير ابنها عبدالله منذ اقتيد من منزله مكبلاً وزج به في أحد سجون المباحث سيئة السمعة حيث تبدأ رحلة العذاب والتنكيل بالمعتقل وأسرته.

عبدالله أخ الشهيد علي عبد العزيز أبوعبدالله، وإبن المعتقل الحاج عبد العزيز أبو عبدالله مُنع بحسب مصادر حقوقية مطلعة من لقاء أي فرد من عائلته أو التواصل معهم بأي شكل من الأشكال على الرغم من محاولاتهم المتتالية والمستمرة للتمكن من زيارته أو السماح لهم بالاتصال به، غير أن سلطات سجن المباحث بالرياض تصرّ على رفضها القاطع من غير تبرير الأسباب التي تستدعي اتخاذ مثل هذه الإجراءات المتعارضة مع مواثيق حقوق الانسان المحلية والدولية.

مصدر مطلع أشار بأن سلطات المباحث السعودية تريد إرغام المعتقل عبدالله أن يشهد ضد أخيه “الشهيد” الذي قضى برصاص القوات السعودية خلال اجتياح العوامية في مايو الماضي، وذلك بالقول أنه رآه يطلق النار على المدرعات, في تسريب حصل عليه المصدر من سجلات التحقيق.

وبحسب المصادر لا يُعرف عن الشاب عبدالله أي شيء منذ ستة شهور حتى الآن, فيما تواصل أسرته محاولاتها بإرسال الخطابات إلى أمارتي الدمام والرياض وإلى إدارة سجن المباحث تناشدهم السماح لهم بلقاء إبنهم, لكنها لم تتلقَ أيّ جواب أو تفاعل مع خطاباتها.

ويشير المصدر إلى أن أسرة الشاب قلقة على صحة عبدالله وحياته وقد طالبت بعرضه على طبيب نفسي لكونه مريضاً نفسياً وكان يخضع لبرنامج علاجي في عيادة متخصصة قبيل اعتقاله, وتلفت المصادر إلى أن أفراداً من أسرة الشاب زاروا المعتقل الذي يتواجد فيه لمحاولة السماح لهم برؤيته أو الحديث معه هاتفياً، فواحهتهم إدارة السجن بالشتائم والتقريع وتم طردهم من قبل ضباط السجن الذين راحوا يصرخون في وجوههم: “لا تسألوا عن الإرهابي” في اتهام صريح خارج نطاق القضاء والقانون!

وكان والد الشاب عبدالله، الحاج عبد العزيز أبو عبدالله قد اعتقل من مقر عمله من قبل سلطات مباحث مدينة الجبيل في 8 أغسطس/ آب 2017 عقب إقامته لمجلس عزاء عن روح ابنه الشهيد علي، الشهيد الأول الذي تضرج بدمائه برصاص القوات السعودية في اجتياح العوامية، وتعرض الرجل الخمسيني للضرب المبرح بالسياط ووطأ ضباط المباحث على رأسه بأحذيتهم فضلاً عن تعرضه لوابل من الشتائم والذم والعبارات النابية في مقر مباحث الجبيل، ومن ثم جرى نقله إلى مباحث الدمام لتنهال عليه آلة الوحشية من جديد ويحرم من الإتصال بعائلته.

وبحسب المصدر حاول المعتقل عبد العزيز إرسال عدة خطابات إلى مدير قسم التحقيق في السجن يطالب فيها اللقاء بعائلته إلا أنه لم يُسمح له سوى بزيارة واحدة بعد انقضاء نحو 4 شهور من اعتقاله, ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره ولم يُعرف عنه شيء، الأمر الذي يثير القلق على مصيره في الوقت الذي لا يوجد فيه قانون كفيل بردع السلطات الأمنية والقضائية للحد من انتهاكاتها وجرائمها بحق شيعة القطيف والأحساء.

وأشار مراقبون حقوقيون تابعوا قضية عائلة أبو عبدالله إلى أن السلطات السعودية عمدت إلى اعتقال عبد العزيز وابنه عبدالله دون أي سبب يذكر في سياق سياسة ومنح الانتقام من أسر الشهداء، وبهدف معاقبة أسرة الشهيد علي أبو عبدالله أحد المشاركين الشجعان في الحراك السلمي الذي شهدته المنطقة عام 2011 ومنذ ذلك الحين أخذت السلطات الأمنية تترصّد عائلته بأكملها لتمارس ضدهم استهدافاّ ممنهجاّ يقضي بسجن ما يزيد على 10 أشخاص من الأسرة وأقاربهم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك