الرئيسية + النشرة + حكايات السجون.. جعفر الفرج: في زنازين سجون المباحث السعودية.. قُلعت أظافره، أُطفأت السجائر في جسده، وفقد قدرة السمع!

حكايات السجون.. جعفر الفرج: في زنازين سجون المباحث السعودية.. قُلعت أظافره، أُطفأت السجائر في جسده، وفقد قدرة السمع!

برز سعار السجانون في الاعتداء على الشاب المعتقل جعفر محمد الفرج عبر قلع أظفاره و”عضه في عينه” وفقئها وتحويلها إلى كتلة دم متجمدة، ومواصلة صفعه على أذنيه حتى فقد قدرة السمع، كما فقد القدرة على الوقوف أو المشي!!

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

في دوّامة الانتهاكات المُمارسة ضد أبناء “القطيف والأحساء” من قبل سلطات آل سعود، أصبح اسم المباحث العامة، يعني: اختطاف، اعتقال، تعذيب، تنكيل، صعق كهربائي، قلع أظافر، وغرف تعذيب يعاني السجناء تحت جنح ظلامها أبشع صنوف الآلام، بما يفوق انتهاكات “سجون غوانتانامو”. وفي وقت كانت تُسعّر السلطات هجميتها بحق الشيعة في بلدة العوامية مسقط رأس الشهيد الشيخ نمر باقر النمر عبر الاجتياح العسكري في 10 مايو 2017م، كانت عناصر المباحث وبالتزامن تمارس أقسى ألوان الترهيب والتعذيب لإجبار أحد أبناء البلدة على الاعتراف بجملة من الاتهامات والفبركات التي تحيكها أجهزة الأمن والاستخبارات السعودية لخلق عشرات الذرائع لتبرير سياسة الاستهداف المستمر للمواطنين الشيعة، الذين يرزحون تحت تهديد دائم لسطوة أجهزة الأمن والاستخبارات ونهج التنكيل المُرعب، حيث تتمظهر بذور الوحشية وهمجية المعاملة اللاإنسانية في استهتار صريح بكل قيم الأديان والشرائع السماوية ومبادئ ومواثيق حقوق الانسان.. هذا ما تكشفه المعلومات الخاصة التي حصلت عليها “مرآة الجزيرة” عن حكاية المعتقل جعفر محمد الفرج،،،

395 يوماً، ولا يزال المعتقل جعفر محمد الفرج يقبع في زنزانة إنفرادية داخل سجون المباحث العامة، دون جرم اقترفه أو جنحة ارتكبها، فالسلطات السعودية تطلق العنان لأجهزتها الأمنية لتنفيذ سياسة المداهمات المفاجئة والمستمرة وشن حملات الاعتقال العشوائية انتقاماً من أبناء منطقة أبت الظلم والاضطهاد.. بات شبان العوامية فريسة لأجهزة الأمن السعودية المتغوّلة، تختطف منهم مَنْ شاء حظه وجوده مصادفة في طريق المدرعات المارقة ليلاً ونهاراً في أحياء البلدة، وتعتقل أي طفل أو شاب أو كهل تم اقتحام منزله أو مؤسسته ومقر عمله أو مزرعته عنوة دون مذكرة تفتيش ودونما مبرر أو سبب.. هكذا وجد الشاب جعفر الفرج نفسه مكبلاً بالقيود ويساق تحت أعقاب الأسلحة نحو المجهول في غياهب الزنازين المظلمة لتنقطع أخباره ويغيب أثره، ويواجه بمفرده التعذيب الذي أودى بحياة عشرات السجناء إلى الموت والاعتلال والأمراض.

يوم الثلاثاء 29 مارس 2017م، نفذت فرق عسكرية “سعودية” مدججة بالأسلحة والذخائر الحية مداهمة لمزرعة أسرة الفرج في العوامية بالقطيف، وراحت العناصر تحطم الممتلكات وتدمر كل ما تطاله أيديها وأسلحتها، طوال ساعات جعلت المزرعة مسرحاً للعبث والاعتداء والتخريب، لتنفذ مشاهداً من الهمجية والفوضى والتوحش، روعت خلالها أفراد العائلة المتواجدين في المزرعة، وأقدمت على اعتقال جعفر محمد الفرج تحت تهديد فوهات الأسلحة المشرعة ووسط سيل من الركلات بالأحذية العسكرية وضربات أعقاب الاسلحة الرشاشة، ومن دون مذكرة قانونية أو إيضاح أسباب المداهمة والاعتقال.

“مرآة الجزيرة” تلقت معلومات خاصة تكشف عن هول التعذيب الذي تعرّض له الشاب جعفر الفرج منذ لحظة اعتقاله وحتى لحظة إعداد هذا التقرير.

هناك في دهاليز مباحث الدمام وفي زنزانة ضيقة لا تتسع حتى للجلوس، محروماً من ضوء الشمس والهواء، توّلت عناصر المباحث العامة التفنن في التنكيل بجسد الفرج الذي لا يعلم هو أو أي من أفراد أسرته سبب اعتقاله والتنكيل به وتغييب مصيره!

في أحد الأيام التي لم يعرف جعفر الفرج تعدادها وهو داخل الزنزانة الإنفرادية في غياهب السجن، ضرب باب زنزانته بشكل مُرعب واقتحمها عناصر ملثمون، ليسحبوه إلى غرفة التعذيب، وبدأوا بالضغط عليه للتوقيع على اعترافات وجرائم وانتهاكات أمنية حصلت في تواريخ وجوده داخل المعتقل، ومع إصرار الشاب الفرج على رفض التوقيع على جرم لم يقترفه، تولّى أحد المعذبين وبآلة حديدية حادة جداً  “كلاّب ـ زرادية” اقتلاع 6 من أظافر يدي جعفر، ما جعله يفقد وعيه من شدة الألم، فلجأ السجان إلى رشق الماء البارد عليه ليعود إلى وعيه، بعدها تم تعليقه من رجليه في سقف غرفة التعذيب لساعات ونزيف الدم يجري من أصابعه النحيلة، فيما راح المعذبون يضربونه على مختلف أنحاء جسده بشكل مبرّح، لتطبع الكدمات آثارها على وجهه وأطرافه، حسب ما تؤكده المعلومات الواردة من داخل السجن.

جسد عاري نحيل يحترق بالسجائر

تقول المعلومات إن التعذيب كان على شكل وجبات غير متباعدة، يطول ويطول وقتها حدّ الوصول إلى ما يشبه الموت، إغماءات وإفاقات متكررة، حتى يرغب المعتقل في الموت لشدة أهوال التعذيب الذي قاساه..

عمد السجانون إلى تعليق جسد جعفر الفرج مكبلاً إمّا من يديه أو من رجليه ورأسه للأسفل، ويبدأ التنكيل بتحول الجسد المعلق إلى مساحات ملتهبة بإطفاء جمر السجائر المشتعلة، ومن ثم يُصار إلى صعقه كهربائياً، ورشقه بالماء وضربه بالأحذية العسكرية على كافة أنحاء جسده، وقد أدت إحدى الصفعات إلى تفجير طبلتي أذنيه، ما أفقده السمع.

ولم تتوقف أساليب التعذيب المتواصل عند هذا الحد، حيث برز سعار المعذبين في الاعتداء على الشاب المعتقل الفرج بـ”عضه في إحدى عينه” وفقئها وتحويلها إلى كتلة دم متجمدة ما تسبب في حرمانه من الرؤية من خلالها..

وفي جلسات الاستجواب عمد المحققون مرات متتالية إلى تعرية الفرج وضربه وصعقه بالكهرباء في المناطق الحساسة من جسده، ورغم تفاقم إصابات المعتقل الفرج وتزايد حدة الآلام التي يقاسيها، تصر سلطات سجن البماحث بالدمام على حرمانه من العلاح والرعاية الصحية، المكفولة كحق ثابت للسجناء بموجب المواثيق الحقوقية الدولية.

محدلة الآلام ورحلة العذاب التي يعيشها جعفر محمد الفرج، تزامنت مع قلق عائلي لا يزال مستمراً، حيث لم تتمكن من زيارته إلا بعد مضي 350 يوماً من اعتقاله، بحسب المعلومات.. “بعد هذه الفترة من التعذيب والتنكيل، اتصلت المباحث بأسرة جعفر وإخبرتهم بالسماح بزيارة استثنائية، وعندما التقوا أخوته وأخواته به أصيبوا بالصدمة لرؤية الحال المرعبة التي يعانيها شقيقهم وأهوال التعذيب التي تعرّض لها.. الحالة الصحية السيئة، فقدانه قدرة السمع، نحول جسده وخسارته نحو نصف وزنه. سألوه عن السبب فأخبرهم بأنه لا يسمعهم!! ويحتاج لتكرار كلامهم ورفع أصواتهم حتى يتمكن من سماع أصواتهم!

تضيف المعلومات أن الشاب المعتقل وخلال لقائه بعائلته، وبعد أقل من ساعة من الزيارة الاستثنائية، دخل السجانون لينقلوا جعفر على كرسي متحرك ويعيدوه إلى الزنزانة الإنفرادية، ليتبين أن آثار التعذيب حرمته من قدرة الوقوف والمشي، وتسببت بإطفاء بصره وفقد سمعه، كما لم يتم عرضه على طبيب أو إعطائه أية أدوية أو علاج لتحفيف آلامه.

وصل المعتقل الفرج إلى الحال المزري، مع فشل المحققين من إجباره على اعترافات غير واقعية بل لم يشهد زمنها حتى، وتمثلت بأحداث اجتياح العوامية الذي بدأته السلطات في 10 مايون، فيما كان جعفر وسط غياهب السجن حيث اعتقل في 29 مارس، أي قبل اجتياح العوامية بـ11 يوماً.

ومنذ اعتقال جعفر الفرج في مارس 2017 وحتى اليوم حرم من الحق في العرض على محكمة أو توجيه اتهامات يُحاسب عليها، ولم يوكل له محام، ليستكمل مشهد الحرمان من أبسط حقوق السجناء المكفولة بكافة الشرعات المحلية والدولية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك