الرئيسية - النشرة - الجرب ينتشر في مدارس السعودية بعد أقل من ستة أشهر من انتقاد وتحذير “الحميدان” لوزارة التعليم

الجرب ينتشر في مدارس السعودية بعد أقل من ستة أشهر من انتقاد وتحذير “الحميدان” لوزارة التعليم

مرآة الجزيرة

في وقت انتشر وباء الجرب في عدة مدارس سعودية، وجهت على إثر الأزمة الصحية، انتقادات لوزارتي الصحة والتعليم، بسبب الإهمال الصحي وعدم الإهتمام في المدارس والصروح التعليمية بالنظافة وتأمين أدنى مستويات الأمان، ذكّر مساعد مدير تعليم الرياض سابقا الدكتور إبراهيم الحميدان بما نشره من رسائل موجهة إلى وزير التعليم قبل أشهر، حول ضرورة الإهتمام بالمدارس وتأمينها للحفاظ على صحة الأطفال، منتقدا عدم معرفة الوزير بالمعضلات التي يعانيها المعلم والمدرسة من نقص حاد في المقدرات التعليمية المطلوبة.

في سلسلة تغريدات، عبر حسابه في “تويتر”، توجه الحميدان إلى وزير التعليم أحمد العيسى، بجملة من المطالب، مفتتحا التدوينات بالقول “سأبدأ بطلبات ابني فهو يَحْتَاج فقط: لماء بارد وفصل صحي وأمن فكري ومعلم لطيف وساحة ودورات مياه نظيفة وشكراً لكم”، قائلا للوزارة والوزير”احتفظوا بمشاريعكم”.

انتقد الحميدان الخطط الوزارية التي تأتي على شكل فقاعات في الهواء، مطالبا وزير التعليم مراجعة خطاباته التي وصفها “بالمستفزة”، وسأل العيسى، “هل ذهب مَعَالِيكم لمدرسة في النظيم أو الدخل المحدود أو المصيف أَوْ السلي، وتأكدت هل حاجتهم لنشاط أم ماء بارد نظيف؟”.

استنكر الحميدان الأوضاع المدرسية السيئة وعدم اكتراث الوزارة وخططها بالأهداف الأساسية، ودون “بيئة سيئة ومدارس مستأجرة وفصول قذرة وتراب وغبار ومقاصف كوارثية.. أليست هذه أولى بالإصلاح؟”، ووصف ما يطرحه العيسى من مشاريع له فائدة تعود على الوزارة فقط فيما الطالب لا يستفيد منها، واعتبر أن عشرات المبادرات هي محاولة حجب الأنظار عن الواقع.

عن حقوق المعلمين، يقول المرشد التربوي متوجها للعيسى، “إن قراراتكم الأخيرة منها الإِجَازَات..هل يعرف مَعَالِيكم حجم العزوف عن المناصب القيادية وإدارات المدارس، فهي ليست مطمعاً”، مشيرا إلى أن المتميزين يرفضون العمل في إدارات ومكاتب التربية بسبب عدم تأمين أدنى حقوقهم، وأضاف “الآن المميزون يرفضون الإشراف والإدارات، وعوضاً عن تقديم إغراءات لهم نبحث عن أشياء تضايقهم وتحقق المزيد من النفور”، بحسب تعبيره.

اعتبر الحميدان أن مشروع “الكتب الإِلِكْتُرُونِيّة مشروع أفلاطوني لم يحن وقته بعد، وملياراته صدقني أيها الفاضل، مقصف المدرسة ونظافتها أحق بها”، مبينا أن التربية البدنية، مشروع جيد لكنه يصلح لبيئة جاهزة ومجهزة، لماذا لم يعلن والتطبيق بعد 4 سنوات حال تجهيز البيئة لذلك، ورأى أن المشكلات التربوية والنفسية والتنمّر بين الطلاب والعنصرية والإرهاب والتدريس الضعيف والتحصيل السيء أولى بالعلاج من المشروعات التي تطرح ويصعب تنفيذها، وفي حال نفذت لن تكون ذات وجه نافع إثر الأساسيات السيئة التي يعانيها القطاع.

https://twitter.com/prof_alhumaidan/status/90212750783464

المشرف التربوي قال للوزير، إن القضية والمعاناة التعليمية، والآراء المنتقدة ليست لمعارضة التطوير بل إدارة أولويات، وسأل وزير التربية، “ما أولويات وزارتكم؟ لا يمكن أن تدار الوزارة بفكر خارجي، الميدان لا يدار من المكاتب”، وقدم النصيحة بالقول “لعلكم تقرؤون عن فلسفة (جمبا كايزون) إدارة الزمان من المكان.. موجودة وجهوا الوزارة بتطبيقها”.

وفي تغريدة أخرى، سأل الحميدان الوزير، “ماذا فعلتم لحل مشاكل النظافة، المخصصات المالية، المقصف، المبنى المستأجر، التعيين، النقل، العزوف عن القيادة، بند 105″، مشددا على ضرورو التعامل مع المشكلات الحقيقية لحل والكف عن “النظريات والتخيلات وتصوّرات تصنع في المكتب نحن في غنى عنها”، وفق تأكيده، وطالب بصرف المليارات على المشكلات لحلها “من دون نفاق”، وتوجه للوزير بتدوينة كاتبا “سيدي الكريم، قل للمكاتب توقف العبث.. ضخوا المليارات في موقعها الصحيح أشركوا المعلمين والقيادات، حفّزوهم وادعموهم”.

إلى ذلك، حذر الحميدان من خطورة الأوضاع التعليمية، قائلا “التعليم مَعَالِي الوزير خطير جِدّاً جداً جداً… حين تغلق على معلم مع ثلاثين أو أربعين عقلاً.. ماذا سوف يقول لهم وهو غاضب؟”،منتقدا الأوضاع التعلمية وقلة المدارس وعدم تحسين ظروف التدريس وإنشاء مدارس أخرى وتحسين الأبنية، وقلة الكوادر التعليمية؛ وسأل” الوطنية الولاء الانتماء القيم.. من المَسْؤُول عنه أليس المعلّم؟ ماذا تتوقع من معلم لديه ضعف في الانتماء لمهنته؟”.

“مَعَالِي الوزير.. الوزارة تلعب بالنار، لا يمكن أن تحارب جيشك وتتوقع النصر في المعركة،المعلمون هم جيشك وجيش الوطن الفكري”، دون الحميدان مستنكرا التعامل السيء مع المعلمين وعدم احترام قدراتهم ودورهم الأساسي في بناء الأجيال، حيث أن غياب الاحترام والتقدير يفقد المعلم دوره.

“عملت معلماً ومشرفاً ومساعداً لمدير مكتب تعليم ومدير مكتب تعليم، ومساعداً لمدير التعليم، ورئيساً لمستشارين بالوزارة وغيرها”، يقول الحميدان متوجها بسلسلة طوحات لحل المشكلات، إذ دعا الوزير إلى إيجاد حلول للمشكلات من داخل الصروح التعليمية وايس من خارجها، مشددا على أن “ما تقوم به الوزارة (بحسن نية) خطأ جملة وتفصيلاً، وتسطيح لمهنة التعليم، وعبث في أمن الدولة، (راجع عتبة وزارتك)”.

ونبه إلى ضرورة الاهتمام والتعامل بإنسانية مع القدرات التعليمية المتواجدة، قائلا إن”الوزارة تحتاج لقلوب قبل العقول عدد كبير في وزارتك (مبدعون)، لكنهم غير راضين عن أسلوب العمل لكنهم مغلوبون على أمرهم”، ويتسأل “وكيل وزارة مدير عام مدير تعليم لا يملكون اتخاذ القرار. لماذا وضعناهم؟ لا يمكن أن يدار التعليم بفكر مركزي وبخوف من التغيير”.

شدد المشرف التربوي على أن هناك مدارس وصروح تعليمية تسبب الأمراض المزمنة لسوء حالها، وتوجه للوزير بالقول “يوجد مدارس سأراهنك بنصف مالي إن سكنت بها أسبوعاً ونجوت من مرض مزمن، أو جرثومة تستوطنك (كوارث حقيقية)”، مشيرا إلى أن رسالته با تطلب الكثير، سوى حماية الأطفال، مدونا “طلبي بسيط؛ أريد من ابني أن يعود مبتسماً من المدرسة، خالياً من الأمْراض، والتلوّث الفكري.. هل هذه صعبة؟”.

وفي السياق، الحميدان أكد أن “الميدان، والمعلّم بحاجة لتحفيز قوي ثم محاسبة قوية.. من هنا نبدأ.. إن كان مَعَالِيكم يبحث عن تغيير حقيقي”، مذكرا الوزير بحادثة حصلت في الوزارة وتكشف عن السياسات المنحرفة وتلقي الرشوة، مدونا في إحدى التغريدات “اطلعت على مشروع بسيط طبعوا كتيبات فاخرة جِدّاً نصفها أخطاء بمبلغ خرافي”، وتابع إن “موظّف يدخل على مسؤول في وزارتك يقول له: أبشرك لقينا (مبلغاً خرافياً) الضايع!! هل تخيّل مَعَالِيكم حجم الكارثة”.

الحميدان يختتم رسالته بالتوجه إلى الوزير بالقول إن “الدولة تضخ مليارات، والميدان من سَيِّء إلى أسوأ ألا يقلقكم ذلك؟ والله إنني لا أنام حين أفكر بها”، متسائلا “أين المليارات؟ لماذا لا أثر لها؟ ألا يثير هذا علامات استفهام لدى مَعَالِيكم؟ ترهل إداري، وبطالة مقنّعة تفتك بالوزارة”، التي ترغب بالنجاح بها ولكنها نسخة غير معدلة عن وزارات سابقة، ولن تصل إلى نتيجة يا “مَعَالِي الوزير”، يقول الحميدان.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك