الرئيسية - النشرة - الوهابية السعودية تؤكد استمرار النهج الطائفي للرياض وتغزو مساجد الشيعة في ليبيا

الوهابية السعودية تؤكد استمرار النهج الطائفي للرياض وتغزو مساجد الشيعة في ليبيا

المتابع لتصريحات ولي عهد السعودية محمد بن سلمان في معرض الحديث عن دحرِ الفكر الوهابي والإنفتاح على الطوائف والمذاهب الأخرى يكاد يصدّق ما لا يعنيه، لكن سرعان ما تثبت أذرع السعودية العكس، تلك التي تمتد على طول العالم العربي لإثارة النعرات وخلق الصراعات الطائفية بإستمرار وكأنّ مفتاح التمدّد يكمن بكلمةِ سرٍ واحدة لا غنى للرياض عنها وهي “الطائفية”،،،

زينب فرحات ـ خاص مرآة الجزيرة

جديد “السعودية” في مسلسل شدّ العصبيّات الطائفية ظهر في ليبيا، حيث أمرت القيادات السعودية بالتنسيق مع المخابرات الإماراتية بعض الجماعات الوهابية والسلفية مقابل مبالغ مالية، الهجوم على مسجد “أهل البيت” في مدينة بنغازي الذي يرتاده ليبيون شيعة، وذلك يوم الأربعاء 18 أبريل، فتم الإستيلاء عليه واعتقال خطيب المسجد ومؤسّسه بالإضافة لتغيير اسمه من مسجد “أهل البيت” إلى مسجد “عمر بن الخطاب” وتعيين شيخ سلفي وهابي يؤم الناس ويخطب الجمعة لا لشيء إنما لأن علماء المسجد والمتردّدين عليه من الطائفة الشيعية.

وعلى إثرِ شيوع النّبأ، استنكر المواطنون الشيعة في المنطقة تعدي الجماعات الوهابية على المسجد وقرروا مقاطعة المسجد والإنتقال نحو أماكن أخرى فراراً مما وصفوه “بالغزو الوهابي”.

ولم تتوقف الجماعات الوهابية المدعومة مالياً وسياسياً من السعودية عند احتلال المسجد، إنما لاحقت إمام ومؤسس المسجد السيد محمد سالم الهمالي الإدريسي الحسني، إذ داهمت منزله “كتيبة شهداء الزاوية” (فرقة من الجيش الوطني تابعة للمخابرات السعودية)، ليتم اقتياد السيد الى جهاز مكافحة الإرهاب عند الساعة 2 ليلاً، وهناك تولّى ثلّةٌ من مشايخ السلفية المجنّدين من قبل المخابرات السعودية مهمّة التحقيق معه “بتهمة التشيع وموالاة أهل البيت”، ومن ثم أُحيل إلى سجن برسس سيّء الصيت الذي تسيطر عليه الجماعات السلفية المدعومة من “السعودية” ليمارس ضده شتى أشكال الإهانات والتعذيب المبرّح.

وذكر شهود عيان أن المخابرات السعودية أمرت المتطرفين الوهابيين القريبين من بيت السيد الحسني أمثال السلفي (عبدالمجيد نجيب العبيدي) وآخر عسكري اسمه العقيد (موسى الدرسي) ليدّعوا بأن أمام السلطات الليبية أن الحسني شيعي كافر، يشتم الصحابة ويقاتل في صفوف حزب الله بلبنان.

وفي العودة إلى الرياض، يزعم ابن سلمان أن الرياض تنبذ الفكر الوهابي المتطرف وهي الأيديولوجية التي بُني عليها النظام السعودي منذ نشأته إلى الآن. إذ يُجمع المراقبون للسياسة السعودية أنها عملت لزمن طويل ولا تزال على تمويل ودعم الجماعات الإرهابية المتطرفة في كافة أنحاء العالم وذلك من منطلق استخدام هذه الجماعات في صراعاتها مع الدول العربية الأخرى ورغبةً ببسط سلطتها في أكثر من بلدٍ عربي.

سياسة الإنفتاح التي يستعرضها ابن سلمان أمام حلفائه الغربيين تثبت أنها مجرد مواربة لكسب دعم وتأييد الدول الغربية له، حتى يتمكن من الوصول إلى الحكم قريباً، وليستكمل جرائمه وحروبه المباشرة وغير المباشرة مع دول الجوار حسب تعبير المراقبين.

ويكشف التمييز الطائفي الذي تمارسه السلطات ضد شيعة السعودية من أهالي القطيف والأحساء، الذين يُطاردون من قبل السلطات الأمنية على الدوام ويعتقلون ويُزجّون في السجون فقط لكونهم شيعة، فضلاً عن الحملات الطائفية التي تشنها القيادات السعودية في اليمن لتأخذ البلد نحو حرب أهلية كما في ليبيا، هي ليست سوى الوجه الحقيقي للنظام السعودي الذي تلمّعه جماعات الضغط في بلاد الغرب على حد تعبير المراقبين.

العراق هو الآخر من الدول التي حشرت فيها الرياض أذرعها لكن الأمر جرى هنا بصورةٍ غير اعتيادية، فبحسب المراقبين تقرّبت الرياض من شيعة العراق، بذريعة الإستثمارات وتطوير العلاقات التجارية بين البلدين في سياق صراعها المتصاعد مع الجمهورية الايرانية، وتغفل عن تاريخ التآمر الذي قادته ضد شعب العراق وشيعته والذي تصاعد بعد سقوط الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، حيث عملت على صناعة وتجنيد الجماعات الارهابية وارسال الانتحاريين والمفخخات لتفتك بالشعب العراقي وتحيل أراضيه إلى خراب ودمار تجري فيها أنهر من دماء أطفاله وشبابه نساء ورجالاً..

وسرى المراقبون بأن المشروع السعودي الذي يحاول ابن سلمان التنكر له ملازم للطائفية وملتحم مع العقيدة الوهابية التي لا يستطيع الانسلاخ منها، وهي الاستراتيجية التي تتبعها الرياض ضد المكونات الشيعيّة داخل البلاد وخارجها، لكن الرياض في عهد ابن سلمان تنزع لارتداء عباءة تخفي وجهها الحقيقي، فشعار الرياض في العراق عن “التقارب السني – الشيعي” يكمن في عمقه مشروع طائفي بإمتياز يهدف إلى تفتيت وحدة العراق وإثارة الفتن بين مكوناته، بعد أن فشلت آلتها الإرهابية التي دمرت العراق وأبادت الآلاف منه في تحقيق أهداف الرياض في حاصرة الصعود الشيعي في المنطقة.

يُشار إلى أن المئات من أبناء الطائفة الشيعية وبينهم أطفال ونساء ورجال دين لايزالون مغيبون في أقبية السجون السعودية، دون أي جرمٍ يُذكر فيما اضطر الكثيرون منهم لمغادرة بلادهم هرباً من تعقب ومطاردة السلطات لهم. فلم تكفً السلطات السعودية يوماً عن سياسة التمييز الممنهجة حيال الشيعة والتي تتجلى في كافة المجالات الإدارية والسياسية والإجتماعية، بالإضافة إلى حملات التحريض المنظمة ضد الشيعة في الاعلام المحلي حتى في إعقاب تصريحات ابن سلمان أثناء زيارته لواشنطن عن احترام المواطنين الشيعة، فالرياض لا تتخلى عن سياسة شد العصب الطائفي وإثارة النزاعات بين الأهالي منعاً لأي تقارب واندماج حقيقي بين الشيعة والسنة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك