النشرةتقارير

“المونيتور”: قمة الظهران استغلها سلمان لتلميع صورته وإعادة ترتيب علاقاته مع ترامب

مرآة الجزيرة

شكلت قمة الظهران منعطفا “سعوديا-أميركيا”، انطلاقا من الضربة العسكرية التي وجهت إلى سورية الغائبة عن القمم العربية منذ سبع سنوات، ولعل سلمان بن عبدالعزيز اتخذ من القمة العربية التاسعة والعشرين فرصة لتأكيد المواقف السياسية القائمة منذ فترة من الوقت، والتي ترقى إلى اشعار بفك ارتباط السعودية الوثيق عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

صحيفة “المونيتور”، رأت أن تسمية سلمان للقمة بأنها “قمة القدس”، وعلى الرغم من الادعاءات ومشهدية التمثيل غير الواقعية، إلا أن التسمية تعكس “التغيير الخفي في النبرة علنا وتزايد الشكوك الخاصة حول التزام الإدارة الأمريكية بتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، وهو ما تطلبه الرياض”، من توافقها مع ترامب.

تشير “المونيتور” إلى أنه بدلا من استضافة رؤوساء الدول العربية في العاصمة “الرياض”، اختير المكان ليكون في “الظهران” في المنطقة الشرقية التي تعتبر بعيدة نسبيا عن الحدود اليمنية، التي باتت تشكل تهديدا للسلطات عبر الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي ترسلها المقاومة اليمنية ردا على العدوان السعودي، وذلك لأن الظهران تبدو بعيدة عن مرمى الصواريخ، التي وصلت إلى أكثر من 117 صاروخا استهدف الداخل، بحسب إحصائيات السلطات السعودية.

تلفت “المونيتور” إلى أن سلمان افتتح القمة بإعادة تسميتها بـ”قمة القدس”، مدعيا أن الأولوية العليا للقادة العرب هي فلسطين، ويجب أن تكون، بحسب زعمه، وأدان سياسة إدارة ترامب تجاه القدس، زاعما “إن السعوديين رأوا فلسطين والقدس قضيتهم الأولى عبر الأزمان”، غير ملتفت إلى سياسة التطبيع والسعي إلى صفقة القرن التي تسعى الرياض إلى تطبيقها على حساب القضية الفلسطينية.

“المونيتور” توضح أن السطات السعودية لا تشعر بالارتياح لأنها كان ينظر إليهم في العالم العربي على نطاق واسع بأنهم يتآمرون مع صهر ترامب ومستشاره، غاريد كوشنر، لتقويض مطالبة الفلسطينيين بالقدس المحتلة، معتبرة أنه هذا “التصور يدمر صورة العباءة السعودية كمدافع وحامي للمساجد المقدسة، وهو أمر حاسم لشرعية آل سعود”، وقد منعت شاشات التلفزيون السعودية عرض صور المحتجين الغزيين وهم يحرقون الأعلام السعودية وصور محمد بن سلمان، بسبب سعيهم للتآمر مع كيان الإحتلال على حساب القضية الفلسطينية.

ترى “المونيتور”، أن الاتهامات الموجهة للرياض بشأن القدس المحتلة، جعلت الملك سلمان يحاول أن يلمع صورته في القمة عبر تقديم 200 مليون دولار كمساعدات، إذ تبرع بمبلغ 150 مليون دولار للحفاظ على المواقع الإسلامية في القدس، و50 مليون دولار أخرى إلى غزة لصالح وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، بحسب “المونيتور”.

عن الاعتداء على سورية، فقد أيدت السلطات السعودية علنا الهجوم الأمريكي والبريطاني والفرنسي على البنية التحتية للأسلحة الكيميائية السورية، فيما انقسمت القمة حول القضية، حيث وصف العراق ولبنان الهجمات بأنها خطيرة، ودعا القادة إلى إجراء تحقيق في تهم استخدام الذخيرة الكيماوية في سورية، بحسب الصحيفة.

أضف إلى ذلك، تعتبر “المونيتور”، أن الرياض كانت غاضبة قبل الهجمة الثلاثية بسبب وعود ترامب بسحب جميع القوات الأمريكية من سورية قريبا، ولم يطمئنوا من تصريحاته منذ ذلك الحين حول الأسباب وراء الغارات الجوية، وتوضح أنه “بالنسبة للسعوديين، يبدو ترامب بشكل متزايد مثل باراك أوباما، في الدعوة إلى استراتيجية تترك للعرب الاهتمام بشؤونهم الخاصة، وكانت الرياض محبطة عندما زعم ترامب أن سلمان كان على استعداد لدفع ثمن بقاء أمريكا في سورية”، بحسب الصحيفة.

“المونيتور”، خلصت إلى أن السلطات السعودية تفقد الأمل تريجياً حيث وضعت ثقتها في إدارة ترامب باستضافته في الرياض قبل عام، وعززت ذلك بزيارة ابن سلمان إلى للولايات المتحدة، حيث سعى لتشجيع المسؤولين على دعمهم في تنفيذ مخططاتهم ولكن قد لا يبدوا التجاوب الأمريكي كافيا بالنسبة لهم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى