الرئيسية + تحليلات + السعودية ومسيرات العودة

السعودية ومسيرات العودة

مرآة الجزيرة – مجد أبو رحمة

محمّد بن سلمان أراد من خلال تصريحاته الأخيرة في هذا التوقيت أن يعود ويُلقي رسائله للفلسطينيين؛ بوجوب تقبّل ممارسات الاحتلال، وتقبّل قرار ترامب بشأن القدس والكفّ عن مطالباتهم التي عفا عنها الزمن، وتقبّل الواقع والمضيّ قُدماً تحت فكرة أن القضية الفلسطينية أصبحت عبئاً على العرب، وتحت شعار أن دول الخليج ستستطيع أن تستفيد من وجود إسرائيل بشكلها اليميني الحالي وقوّتها المسلحة التي دائماً ما كانت تستعرضها على الفلسطينيين، وآخر مظاهرها كان على المتظاهرين العُزّل على السياج مع غزّة، أكثر حتى من الاستفادة من الفلسطينيين أنفسهم ومن قضيتهم الطويلة المُعقّدة والتي لا تبشّر على المدى القريب بأية حلول.

في شهر كانون الأول / ديسمبر من العام 2017 زار وفدٌ بحريني تحت مُسمّى “هذه هي البحرين” مدينة القدس، هذه الزيارة حدثت في أوج التظاهرات الفلسطينية بعد إعلان ترامب اعترافه بالقدس عاصمةً إسرائيلية، هذه كانت محاولة جادّة من الحكومةِ البحرينية فرض فكرة في الوعي الفلسطيني على أن الفلسطينيين يناضلون القرار لوحدهم بلا جدوى، بحيث أن القرار الرسمي البحريني كان تحت سياسة أجندات دول الخليج بمحاولتهم إلقاء رسالة مُبطّنة للفلسطينيين؛ بأن قضيتهم أصبحت بنظر دول الخليج خاسِرة، وأن استمرار القضية الفلسطينية على هذا المنوال يُصيب دولهم بالصُداع، خصوصاً وأنهم أصبحوا مُتلهّفين للاستفادة من الدولة التي حلّت بديلاً عن الدولة الفلسطينية؛ لأن الواقع الحالي أصبح يُلحُّ عليهم أن يقيموا علاقات طبيعية مع دولة الاحتلال.

السعودية بقيادة بن سلمان تريد أن تكون دولة ذات تأثير اقليمي، بحيث أنها ترى من دولة الاحتلال الخيار الأمثل لتكون شريكتها في الشرق الأوسط، فبدأت تنسج العلاقات وراء العلاقات. بدأت هذه العلاقات من تحت الطاولة حتى أظهرتها مؤخّراً للعَلن بلقاء وليّ عهدها بستة لوبيات صهيونية في الولايات المتحدة ذات التوجّه اليميني حصراً، ومُستثنياً ثلاث منظمات تدعم اليسار الإسرائيلي وخيار حل الدولتين، رغم دعمها أيضاً لسياسات إسرائيل الوحشية ضد الفلسطينيين.

محمّد بن سلمان أراد من خلال تصريحاته الأخيرة في هذا التوقيت أن يعود ويُلقي رسائله للفلسطينيين؛ بوجوب تقبّل ممارسات الاحتلال، وتقبّل قرار ترامب بشأن القدس والكفّ عن مطالباتهم التي عفا عنها الزمن، وتقبّل الواقع والمضيّ قُدماً تحت فكرة أن القضية الفلسطينية أصبحت عبئاً على العرب، وتحت شعار أن دول الخليج ستستطيع أن تستفيد من وجود إسرائيل بشكلها اليميني الحالي وقوّتها المسلحة التي دائماً ما كانت تستعرضها على الفلسطينيين، وآخر مظاهرها كان على المتظاهرين العُزّل على السياج مع غزّة، أكثر حتى من الاستفادة من الفلسطينيين أنفسهم ومن قضيتهم الطويلة المُعقّدة والتي لا تبشّر على المدى القريب بأية حلول.

استطاع بن سلمان أن يقنع نفسه أو تم إقناعه من خلال لقاءاته المُتكرّرة مع اليهود المُتطرّفين، أن الحقوق الفلسطينية لن تُحل إلا عبر فرض الحلول على الفلسطينيين بالإكراه، وأن المرحلة الحالية هي مرحلة التطبيع بامتياز؛ من خلال توضيب الدعاية الصهيونية بطول الفترات السابقة؛ لتجهيز الشعوب العربية لهذه المرحلة، وأن أصواتاً عربية ممن مسّتهم هذه الدعاية بدأت تخرج وتتحدّث عن ضرورة حلّ النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين بأية طريقة ولو على حساب الفلسطينيين، فتجدهم ينشرون أن لإسرائيل الحق التاريخي بأرض فلسطين؛ وهناك البعض ممَن استولت آلة التجهيل الإسرائيلية  على عقولهم وصفوا الفلسطينيين بأنهم قادمين على المنطقة، وهناك من تمادى بوصفه الفلسطينيين بأنهم قاموا ببيع أرضهم لليهود، مُتناسيين النكبات والمُعاناة التي فُرِضت على الفلسطينيين وحتى التضحيات التي قدّمها الفلسطينيون كقاربين لأرضهم منذ النكبة حتى اليوم.

يحاول بن سلمان ومن ورائه زعامات الخليج قمع الفلسطينيين معنوياً، وإلقاء رسائل مفادها أن النضال من أجل الحقوق هو فهم ساذج للصراع، وبأن بن سلمان بفهمه العميق لآليات الحل سوف ينهي هذا الصراع الممتد بلا جدوى، مُتناسياً أن الصراع باقٍ لليوم رغم كل محاولات شطب القضية الفلسطينية ومحاولة القضاء عليها فقط لأن الفلسطينيين بذاكرتهم الجمعيّة التي يتوارثونها جيلاً بعد جيل؛ لن يستطيعوا التفريط بأيٍ من ثوابتهم الأصيلة في عقيدتهم المقاومة ضد العدو الصهيوني، وبأنهم دائماً ما يستحدثون طُرقهم بالنضال من أجل نيل حقوقهم المشروعة، وبأن أية محاولة من أي شخصٍ مهما كان لشطبِ القضيةِ الفلسطينية هي محاولات عبثيّة بلا جدوى، تصدر عن أشخاصٍ لا يقرأون التاريخ.

مسيرات العودة آتت أكلها بفضح الاحتلال أخلاقياً من جديد، وبفضح المُطبّعين، فكل مَن يتشوّق لإقامة علاقات مع إسرائيل؛  للتقرّب من جماعات الضغط على الإدارة الأميركية؛ لأجل مصالح لن يحقّقوها ولن تُجدي نفعاً هم واهمون، لأنهم تناسوا أن كل مَن راهنَ على الولايات المتحدة من قبلهم كان رهانه خاسِراً، وأن كل مَن ساهم في التآمُر على القضية الفلسطينية نفضه شعبه والتاريخ، وأن الفلسطينيين أنفسهم لن يقمعهم أي تصريح من أي مُطبّعٍ كان، وبأن مسيرات العودة التي بدأها الفلسطينيون في يوم الأرض سوف تستمر لفضح المُطبّعين العرب الذين لن يجدوا من الولايات المتحدة وإسرائيل سوى التحقير والتذليل، كما يفعل ترامب بعَرضه لصفقاته معهم؛ كجزاء على خيانتهم لقضاياهم من أجل مصالح ثمنها الخيانة.

المصدر: الميادين

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك