الرئيسية - النشرة - “ليوث هجر”.. وثائقي يروي نضال رمز الأحساء المعتقل الشيخ توفيق العامر

“ليوث هجر”.. وثائقي يروي نضال رمز الأحساء المعتقل الشيخ توفيق العامر

“ليوث هجر”، وثائقي يحاكي وقوف رجل الدين الشيعي الشيخ توفيق العامر ابن مدينة الأحساء بوجه الظلم والجور السلطوي، للمطالبة بالحقوق والحرية السياسية والاجتماعية لأبناء المدينة ورفضا لمحاولات الاضطهاد والإخضاع التي حاولتها مرارا سلطات آل سعود في المنطقة.

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

الوثائقي “ليوث هجر”، من إنتاج “مركز أحرار الإعلامي”، كتب نصه والسيناريو محمد حسن، يروي انطلاقة شرارة الانتفاضة والدفاع عن الحقوق في الأحساء، حيث بدأ الفيلم بتظاهرة في شوارع المدينة تعلو صرخات وهتافات المشاركين ب”هيهات منا الذلة”، وترفع شعارات ورايات كتب عليها “متى نراكم بيننا” و”للعامر تحية من عوام الأبية”، فيما تؤكد القبضات المرفوعة على دعوات الإفراج عن الشيخ توفيق العامر من خلق قضبان الإمارة، بعد تعرضه للاعتقال من قبل عناصر جهاز المباحث السعودية.

الفيلم الذي أخرجه مجتبى التاروتي، يؤرخ أنه يوم الأحد 21 فبراير 2011م، أقدم جهاز المباحث على اعتقال الشيخ توفيق العامر، إمام الجماعة في أحد مساجد الهفوف عاصمة الأحساء، مشيرا إلى أنه كالعادة فإن السعودية لا تطبق مواد نظام إجراءات الاعتقال المنصوص عليها في المواثيق الدولية والتي من بينها “إبراز مذكرة اعتقال كتابية، أو الإفصاح عن التهمة والإفصاح عن مكان الاحتجاز، كما يتم حرمان المعتقل والمحتجز من لقاء محام”.

يوم 4 مارس 2011م، يتغيب الشيخ العامر عن الحضور  لإقامة فريضة الجمعة في مسجد أئمة البقيع في مدينة الهفوف، فيما هدير المروحيات التي تحلق فوق المسجد يعلو، انتشر خبر اعتقال الشيخ العامر بين جموع المصلين، الذين خرجوا في تظاهرات عمت شوارع المدينة استنكارا ورفضا لاعتقال الرمز الديني الكبير الشيخ العامر، يروي الوثائقي، معتمدا على أرشيف من التظاهرات التي خرجت في المدينة، حيث يبين جموع الأحسائيين رافعين صور الشيخ العامر، وأكدوا رفضهم للظلم والاستبداد،وخرجت التظاهرات المطلبية.

بصوت السيد نورالدين ميرزادة، يحكي الوثائقي كيف سئم أهالي الأحساء الظلم، وأدركوا أن وسائل المذلة لن تحرر الشيخ العامر من معتقل إمارة آل سعود، فاتخذ أهالي الأحساء قرارا بتحريره، واجتمع آلاف الأهالي في ساحات المدينة وتوجهوا نحو إمارة آل سعود بهدف تحرير العامر، ويبين الفيلم كيف بدأت جموع الناس تتدفق تباعاً من مختلف القرى، حاملين الصور والشعارات والرايات الرافضة للظلم والاعتقال.

ومع مشاهد التظاهرة الكبيرة لأهالي الأحساء، ينتقل الوثائقي إلى عرض نبذة عن حياة الشيخ العامر، فهو توفيق جابر ابراهيم العامر،من مدينة الهفوف بالأحساء، أب لثلاثة بنين وأربع بنات، وقد أعلن عن موقفه المساند للثورات الشعبية مع انطلاقة الثورة الشعبية في البحرين ومناطق شبه الجزيرة عام 2011م، وقد شدد العامر على حق الناس في الحرية والعدالة والعيش الكريم، مستنكرا حالة القمع السياسي ومصادرة الحقوق الإنسانية الأساسية للمواطنين،عبر سلسلة من المحاضرات والخطب،ويتابع الفيلم الحديث عن سفر الشيخ العامر إلى ستوكهولم للمشاركة بندوة عن حقوق الإنسان، وأكد في مؤتمر صحفي على هامشها الندوة،أن الحكومات يجب أن تغير سياساتها أو أنها ستتغير لا محالة بقوة الشعوب.

الأحساء تتحدى ابن جلوي وتحرر العامر

“ليوث هجر”، يعود إلى الميدان، والتظاهرة الشعبية نحو الإمارة،فيما نشرت السلطات المركبات الأمنية التي تجمعت أمام مبنى الإمارة كانت المروحيات تحلق فوق رؤوس المتظاهرين، ويظهر الفيلم كيف اخترق الأهالي شوارع الأحساء الرئيسة وتوافدوا من جميع القرى والبلدات مرددين شعارات ضد الحاكم السعودي في الأحساء بدر بن جلوي، “أحد أحفاد قصاب الأحساء عبدالله بن جلوي، المتهم بممارسة التمييز الطائفي والعنصري بحقهم والتضييق عليهم، ومصادرة حقوقهم الدينية ونهب خيراتهم”.

تتابع مشاهد الفيلم من قلب التظاهرة التي وصلت إلى مقر آل سعود، للمطالبة بالإفراج عن الشيخ العامر، يبين كيف عمدت السلطات إلى تخويف المتظاهرين عبر قيام أحد الضباط بتصوير المتظاهرين لتخويفهم، “إلا أنه يفشل، وتصبح الحواجز الخرسانية تحت أقدام المتظاهرين”، وبعد التظاهرة بنحو 24 ساعة، تمكن الأهالي بالضغط لتحرير الشيخ العامر.

يحكي وثائقي “ليوث هجر”، كيف ينكسر الاستبداد والغطرسة أمام عزيمة الأهالي وثباتهم وصمودهم عارضا مشاهد استقبال الشيخ العامر يوم تحريره. وينتقل الفيلم إلى عنوان”فصل المؤامرة والإنقلاب”، ليبين كيف كانت شعبية الشيخ العامر تكبر بين الأحسائيين، عبر إخلاصه وخدمته للناس، وهذه المشهدية لم تروق لآل سعود الذين جهدوا لاعتقال الشيخ العامر مرة أخرى، وبدأوا بالبحث عن سبل ذلك، فكانت وسيلتهم الاعتقالات للتخلص من كل من ينزل إلى الساحات بتظاهرات مطلبية، وسعت إلى إرهاق المجتمع بالاعتقالات لإشغاله عن الملفات الأساسية.

يستكمل الفيلم رواية إستهداف الشيخ العامر، مشيرا إلى 3 أغسطس 2011م، يوم اعتقل الشيخ العامر عبر اختطافه من سيارته بعد انتهائه من صلاة المغرب، وأثناء عودته إلى منزله، من قبل عناصر سعوديين تحت جنح الظلام، وبعيدا عن أعين الأهالي الذين علموا باعتقاله بعد رؤية سيارته.

يصل الوثائقي إلى محاولات السلطة بالضغط على رمز الأحسائين الكبير في السجن، والطلب منه التوقيع على ورقة تتضمن تعهده بالتنازل عن دوره في إمامة المصلين والتوقف عن خطب الجمعة مقابل إطلاق سراحه، إلا أنه رفض، وهو ما اعتبر هزيمة للسلطات التي غلظت انتقامها منه عبر محاكمة غير عادلة تضاعفت خلالها سنين الاعتقال إلى ثماني سنوات، ضجت بها المنظمات الحقوقية، وأهالي الأحساء، يقول “ليوث هجر”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك