معتقلو الرأي المغيبين خلف قضبان السجون “ماوهنوا” أمام إرهاب السلطات السعودية

مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

“ماوهنوا”، تحت هذا الشعار انطلقت الحملة التضامنية مع معتقلي الرأي في غياهب الزنازين السعودية، تزامنا مع ذكرى استشهاد الإمام الكاظم (ع) في سجن هارون الرشيد، في الخامس والعشرين من شهر رجب، حيث زج بالسجن لدوره القيادي في تنوير الأمة.

تتضمن الحملة أنشطة إعلامية وفعاليات ميدانية للتذكير بقضية معتقلي الرأي والنشطاء الذين يقضون سنوات طويلة من السجن بسبب آرائهم السياسية، ويخضعون لمحاكمات غير عادلة تعتمد على اعترافات مفبركة ومزاعم وادعاءات سلطوية لا تخلو من افتراءات السلطات الساعية لطمس وإسكات كل صوت مخالف ومطلبي.

نشطاء ومغردو مواقع التواصل الإجتماعي “تويتر”، دشنوا وسم “ما وهنوا”، حيث تنوعت التغريدات بين المطالبات بالإفراج عن المعتقلين ووقف العذابات التي يتعرضون لها، وتم استذكار السجناء المنسيين وخطوات استهداف العلماء بسبب مواقفهم.

“فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين. هي فلسفة الملحمة البطولية للأحرار الذين يواجهون طغاة العصر من قعر السجون وطوامير الزنازين بعزم وثبات وتحدي”، بهذه الكلمات بدأ الناشط السياسي السيد حمزة الشاخوري سلسلة تغريداته الداعية إلى وقف الظلم والاضطهاد ورفع آلة الطغيان السلطوية.

وشدد الناشط السياسي على أن “رجال الله الذين صدعوا برسالتهم الإنسانية والدينية في وجه الطغيان الذي يحاول مسخ كينونة البشر ومحو هوية الإنسان بسلب حريته ومحاصرة تفكيره وتدنيس كرامته وعزته، فثبتوا وما وهنوا، فتش على امتداد المعمورة وانظر في كل البقاع التي يحكمها الطغيان ستجد أن هناك رجالاً ونساءً شرفاء أعزاء رفضوا الظلم والخنوع والمذلة، وضحوا بأوقاتهم، جهودهم، راحتهم، استقرارهم، دماءهم وحياتهم في سبيل إعلاء كلمة الحق وحفظ كرامة الإنسان وصون حريته، وماوهنوا أمام إرهاب السلطات”.

تحدث الشاخوري عن المعتقلين في سجون الخليج من البحرين والرياض وجدة والدمام والكويت وعمان والإمارات ودول عربية أخرى، لافتاً إلى أن “هناك رجال أفذاذ نهضوا بواجباتهم اتجاه أوطانهم وشعوبهم ودفعوا ثمن كفاحهم ونضالهم وجهادهم، وقضوا من أعمارهم ولا زالوا سنين عجاف تحت التعذيب انتصاراً للكرامة والحرية الإنسانية وما وهنوا”.

وانطلاقاً من ذكرى شهادة الإمام الكاظم (ع) في السجون، أشار السيد الشاخوري إلى المشايخ والعلماء القابعين خلف القضبان “المجاهدين بكلمة الحق أمام سلاطين الجور الرافضين لممالأة الظلم والطغيان: الراضي، الحبيب والخباز وغيرهم عشرات من مختلف الدول والبلدان ممن أدوا رسالتهم بأمانة وإخلاص وماوهنوا”، وعن الأحساء وشيخها المجاهد العلامة الشيخ توفيق العامر، تحدث الناشط السياسي قائلاً:”لابد أن نتذكر في هذا اليوم أسد الأحساء وشيخها المجاهد العلامة العامر الذي أبى الركوع والانحناء والتنازل عن ثوابت دينه ومعالم إنسانيته واختار السجن بكرامة وعزة وشرف على أن يفرج عنه مقابل تجرعه مذلة الخضوع لطلبات آل سعود وإملاءاتهم فصار نموذجاً للذين ثبتوا وصبروا وماوهنوا”.

وأضاف السيد الشاخوري أنه في يوم المعتقلين لا بد من الإضاء على معاناة مئات الشبان والفتيات: كتاباً،شعراء،طلاب الجامعات،طلاب المدارس، معلمين ومعلمات،ممرضين، أمهات وأخوات وزوجات، غيّبوا خلف القضبان لا لشيء سوى أنهم قالوا ربنا الله ورفضوا الانحناء لغيره سبحانه وتعالى وما وهنوا، مشيراً إلى أن هناك أسماء لاتغيب عن الأذهان والأرواح وتشكل صوراً ساطعة في مسيرة نضال وكفاح أهالي “القطيف والأحساء”، في مقدمتهم السجناء التسعة الذين أمضوا ما يزيد على 22 سنة في سجون الاجرام السعودي كما نتذكر أخواتنا الغمغام والمطرود وآل نصيف وشبابنا فاضل السلمان وفاضل الشعلة وفاضل المناسف الذين ما وهنوا.

في سلسلة تغريدات تحت وسم “ما وهنوا”، غرد الناشط الحقوقي المحامي طه الحاجي، حاملاً قضايا معتقلي الرأي من علماء وكتاب ونشطاء، ومطالبا بالإفراج الفزري عنهم، إذ اعتبر أن ملف معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين “ملف ثقيل وبغيض ومرهق، و يجب إغلاقه حالاً وأفضل وأسهل وأسرع الحلول هو الإفراج عنهم”.

الحاجي شدد على أن “مئات المعتقلين من لم يتورطوا ولم يتهموا بالعنف اعتقلوا تعسفاً وصدرت عليهم أحكاما قاسية ظلماً، ويجب إنهاء معاناتهم ومعاناة عوائلهم بالإفراج عنهم من دون تأخير،،كفى تعسفاً ومكابرة”.

الناشط والمحامي الحاجي، طالب بالإفراج عن علماء الدين المغيبين خلف القضبان بسبب مواقفهم الرافضة للظلم والمطالبة بالإصلاح السياسي ورفض التمييز الطائفي، منهم الشيخ توفيق العامر الذي نبذ الكراهية، ودفع حريته ثمنا لمواقفه، وعن الشيخ حسين الراضي غرد الحاجي مدونا “من أصعب الظروف وفي أشد الأوقات صدح الشيخ الراضي مطالباً بحقن دماء المسلمين ولم يهب من تهديد ولا وعيد”.

وأشار الحاجي إلى قضايا الشيخ محمد الحبيب والشيخ حبيب الخباز والشيخ جعفر الصويلح الذين اعتقلوا بسبب مواقفهم الشجاعة، وأشار إلى اعتقال السلطات للكتاب بسبب كلمتهم، ودوّن “المبدع فاضل الشعلة والكاتب نذير الماجد والكاتب محمد الخويلدي والكاتب زكريا آل صفوان اعتقلوا بسبب الكلمة”.

كذلك، غرد الناشط الحاجي عن قضية معتقلي شباب الفيسبوك من الأحساء، إذ أشار إلى قضية شباب 4 مارس أو من يعرفوا بشباب الفيسبوك من الأحساء، الذين وصلت أحكام بعضهم إلى 13سنة بسبب كتاباتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

بدوره، وضمن سلسلة تغريدات، تحدث حساب “ناشط قطيفي”، عن معتقلي الرأي، وخصص للنساء المعتقلات عدة تدوينات، لافتا إلى أوضاعهن في المعتقلات، وأشار إلى أن المعتقلة إسراء الغمغام هي أول امرأة تم اعتقالها من القطيف، مع زوجها الناشط موسى الهاشم على خلفية مشاركتهما في التظاهرات السلمية المطلبية. ولفت إلى أن الغمغام تعاني ظروفا صحية صعبة.

ودعا “ناشط قطيفي” إلى الإفراج عن السجناء المنسيين، وأرفق إحدى التغريدات بمقطع فيديو عن العلماء المعتقلين المنسيين وروى قضيتهم، واعتبر أن الشيخ الشهيد نمر باقر النمر كان الصوت الصادح من أجل أبناء “القطيف والأحساء”.

وفي إحدى التغريدات، أورد “ناشط قطيفي” مقتطفات من كلمات الشيخ الشهيد النمر، خاصة دعواته للإفراج عن السجناء المنسيين، وطالب بالإفراج عنهم وإنهاء معاناتهم.

إلى ذلك، دون حساب “awami”، أن الكثير من المعتقلين عُرض عليهم الإفراج عنهم مقابل العمل مع السلطة بصفة الجاسوسية، إلا أنهم رفضوا، ونقل في تدوينات أخرى معلومات عن حكايات المعتقلين ترويها عائلاتهم وفق تعبيره.

وأجمع المدونون على دعوات السلطات السعودية للإفراج عن المعتقلين والكف عن الانتهاكات الممارسة بحق العلماء ومعتقلي الرأي، وشددوا على ضرورة الإفراج الفوري عنهم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى