الرئيسية - النشرة - المعتقل ناجي الصالح.. مصير مجهول في غياهب زنازين المباحث السعودية

المعتقل ناجي الصالح.. مصير مجهول في غياهب زنازين المباحث السعودية

صنوف من التعذيب والانتقام والاضطهاد تُلوّن حياة أبناء “القطيف والأحساء”، القابعين تحت سطوة الغطرسة الأمنية لأجهزة الأمن السعودية التي لا تنفك عن ممارسة التجاوزات والانتهاكات بأوجه مختلفة لتضييق الخناق على المواطنين المحرومين من أبسط حقوق الحياة الحرة الكريمة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، وصولاً إلى حظر ومصادرة حرية التعبير عن آرائهم أو إعلاء أصواتهم بمطالبهم العادلة، وهم أبناء المنطقة الغنية بالذهب الأسود، الذي لا يرون منه سوى اسوداد القوة العسكرية التي تنهال ببنادقها ومدرعاتها لتكميم الأفواه.. انتهاكات لا يسلم منها الشاب والمسن والطفل وبلا فرق بين النساء والرجال، الذين يقبعون في غياهب الزنازين انتقاماً من مواقفهم أو مواقف أقربائهم، ومن بين هؤلاء المعتقل ناجي علي صالح الصالح،،،

مرآة الجزيرة

على قاعدة “خرج ولم يعد”، كان يوم الأربعاء 20 ديسمبر 2017، في حياة ناجي علي صالح الصالح، شقيق الشيخ حسن الصالح، ابن بلدة العوامية في القطيف، الذي توجه إلى مجمع دوائر محكمة محافظة القطيف لمتابعة معاملات قانونية تتعلق بأوراق رسمية لمنزله، إلا أنه دخل المحكمة ولم يخرج بعد.

مصدر خاص أفاد “مرآة الجزيرة”، عن أن الرجل الخمسيني ناجي الصالح (52عاماً)، توجه إلى محكمة القطيف بعد أن ورده اتصال يطلب منه التوجه إلى لإنجاز معاملة منزله، وبالفعل توجه الصالح إلى هناك إلا أن الاتصال معه انقطع تماماً حتى الثانية عشر بعد منتصف الليل، حيث بدأت العائلة بالسؤال عنه بعد اختفائه، لساعات طويلة، وبيّن المصدر أنه عقب الاستفسار والبحث عن مصير الصالح تبين أنه تعرض للاحتطاف من داخل أروقة محكمة القطيف من قبل عناصر مباحث كانت ترتدي الزي المدني واقتادوه الى جهة غير معلومة.

المصدر أوضح أن ناجي الصالح الذي كان يعمل في فرق الدفاع المدني قبل تقاعده، وهو أب لثلاثة أولاد، غيبته آلة الاعتقال السعودية عن أبنائه وعائلته لا لجرم ارتكبه بل انتقاماً من مواقف شقيقه الشيخ حسن الصالح المناهضة للنظام السعودي والذي عرف بانتقاداته الحادة لسياسات النظام وكافة أشكال القمع والاضطهاد التي يمارسها بحق الشعب.

مضت أربعة أشهر على تغييب ناجي الصالح من قبل فرق المباحث سيئة السمعة، تمر وسط حالة خوف وقلق على حياته، حيث لم تعلم العائلة حتى لحظة تحرير هذا التقرير بمكان وظروف احتجازه وأسباب اعتقاله، فهو لم يكن مطلوباً كما لم تصدر بحقه مذكرة اعتقال أو استحضار أو توقيف. وأكد المصدر أن العائلة التي تعيش حالة من القلق على مصير الحاج الخمسيني، تشدد على أنها لم تسمع عنه أية معلومة تطمئنها على وضعه الصحي وسلامة حياته، حيث أن المسؤولين في سجن مباحث عنك اتصلوا بعائلة المعتقل الصالح في اليوم الثاني من اختطافه وسمحوا لهم بإحضار بعض المستلزمات التي يحتاجها، لكنهم لم يسمحوا لهم برؤيته، أو الإستفسار عن حاله، وبقي الغموض يلف مصيره حتى اللحظة.

مشهدية التضييق المتواصلة بحق المعتقل لم تتوقف عند حد، إذ لفت المصدر إلى أن عائلة الصالح حاولت مراراً أن تتواصل مع المباحث العامة للاستفسار عن حاله ومعرفة مصيره إلا أنهم لم يتلقوا جواباً، وبعد الصد المتكرر عمدت العائلة للتوجه إلى إمارة المنطقة من أجل التدخل للكشف عن مصير ابنها وإنهاء عملية الإخفاء القسري إلا أنها أيضاً لم تلقَ أي استجابة وكانت الآذان صمّاء ترفض الإصغاء لمطالبهم، وبقي ناجي الصالح يواجه المصير المجهول.

مصير مجهول في غياهب زنازين المباحث

وفي حين تبدي العائلة قلقها وتتخوّف من نتائج ومآلات المصير الغامض للحاج ناجي الصالح، نظراً لاعتقاله في سجن المباحث سيء السمعة، الموصوف بالتعذيب والتنكيل، ما يخلق الكثير من علامات الإستفهام حول مصير المعتقل خلف غياهب الزنازين، بعد تصاعد أعداد المعتقلين الذين أصيبوا بالأمراض والعاهات فضلاً عن الذين فقدوا حياتهم جراء التعذيب الوجشي والبشع الذي تعرضوا له في غرف التحقيقات وزنازين التعذيب.

مصادر أهلية أكدت أن اعتقال ناجي الصالح جاء انتقاماً من مسيرة الشيخ حسن الصالح المنادية بالإصلاح والمطالبة بالحقوق والحريات المشروعة، التي تكفلها المواثيق الدولية والمحلية، معتبرين أن مطالبات الشيخ حسن الصالح لكف ظلم السلطات عن أهالي العوامية وسائر أبناء القطيف، التي تنتقم من أهالي المنطقة عبر سيف الاعدام والاعتقال والتغييب والتضييق والحرمان، وهكذا لجأت إلى اعتقال شقيقه عقب أشهر من اجتياح المئة يوم الذي شهدته بلدة العوامية، حيث مارست شتّى أشكال الفتك والترويع والقتل وسفك الدماء بحق أبناء البلدة، وعلى أثرها خرج الشيخ الصالح بمواقف منددة بما تعرضت له العوامية وأحياء مجاورة على يد الأحهزة العسكرية السعودية.

وفي بيان للشيخ حسن الصالح، وصف ما حصل في العوامية بأنه إجرام بحق أبناء المنطقة، حيث تم تدمير ما يزيد على اربعمائة منزل، وتشريد ما يزيد على 1000 عائلة من منازلهم، وتهديم نحو 20 مسجداً وحسينية، وقتل الأبرياء، وتحويل البلدة إلى مدينة أشباح و”منطقة منكوبة تحسبها للوهلة الأولى أنها إحدى المدن المنكوبة في سورية أو العراق أو ليبيا من الدمار الذي حصل بها، كما يتخيل للداخل فيها بانه قد ورد إلى منطقة عسكرية محرمة” حسب نص بيانه.

وندد الشيخ الصالح بمحاولة السلطات إيهام الرأي العام العالمي بأنه يقوم بتطوير العوامية، وان أهلها قد وافقوا على ذلك، معتبراً ذلك أنه مجرد خدعة ومزاعم الهدف منها إخفاء حجم إرهاب السلطة وتدميرها للبلدة المنكوبة، وحجم الخراب الذي أحدثه العدوان الوهابي بالعوامية، حسب تعبيره.

المصدر شدد على أن هذه المواقف التي عبر عنها الشيخ الصالح زادت من نقمة السلطات على عائلته، حيث أفرزت غضبها وانتقمت منهم عبر اعتقال أحد أفرادها، ظناً منها أن الضغط على الشيخ الصالح باستهداف شقيقه سيثنيه عن مواقفه المطالبة بحقوق أبناء المنطقة وجميع المواطنين.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك