الرئيسية - النشرة - باقر كركي: لا إرادة قتال للجنود السعوديين واللوبي لن يغيّر حقيقة إرهاب ومجون آل سعود    

باقر كركي: لا إرادة قتال للجنود السعوديين واللوبي لن يغيّر حقيقة إرهاب ومجون آل سعود    

بُغية سد ثقوب صورة “السعودية” المتشظّية منذ احتلال آل سعود لشبه الجزيرة العربية، تعمل أذيال النظام السعودي جاهدة على المنصّات الإلكترونية وفي سائر المحافل الغربية عبر لوبيّات ضاغطة مزدوجة التأثير، أحدها بقصد استنهاض قوات العدوان السعودي في اليمن، والآخر يرمي إلى تغيير نمطية الأفكار الملازمة لـ”السعودية” لدى الغرب. توظيف وسائل الإتصال الحديث لتلميع صورة النظام، إنشاء لوبي سعودي في الغرب، وسقوط هيبة عائلة ابن سعود الحاكمة، وغيرها من المواضيع سنتطرّق لها في حوارٍ خاص أجرته “مرآة الجزيرة” مع الباحث اللبناني في شؤون الإعلام الجديد باقر كركي.

مرآة الجزيرة ـ زينب فرحات

في ظل عجز قوات العدوان السعودي عن الثبات بالتقدّم الميداني في اليمن، هل نجح النظام السعودي بإستخدام أساليب الدعايا السياسية ووسائل الإتصال الحديث في رفع معنويات هذه القوات؟

بدايةً.. لا بدّ من تعريف مفهوم النصر، في المعيار العسكري يُعتبر منع العدو المُهاجم من تحقيق أهدافه بحد ذاته هو بمثابة نصر، -إجمالا” هكذا تنتصر المقاومات- غير أن جيش العدوان السعوي لا يتكوّن من الجنود السعوديين فقط، إنما الجزء الأكبر من جنوده هو عبارة عن مرتزقة من السودان وأفريقيا وباكستان وغيرها، هذه الفئات تحديدا” لن تتأثر بالدعاية نظرا” لعامل اللغة، بالرغم من أن جهود العدوان السعودي في الدعاية السياسية كبيرة جدا”، بفعل توفّر الإمكانيات المالية واستيلائه على مساحة كبيرة من منصّات التواصل الإجتماعي، وتحديدا” تويتر، بالإضافة إلى سيطرته على وسائل الإعلام التقليدي والأقمار الصناعية، لذا فإنه منطقياً قادر على رفع معنويات الجنود على الجبهات الحدودية، إلا أن الواقع يثبت عكسس ذلك تماماً، ببساطة لإنه ليس هناك أي إرادة قتال في صفوف جيش العدوان، حيث نرى أن القوات اليمنية بمعدّات متواضعة جدا” قادرة على تحقيق هجوم كاسح واسترجاع مناطق من العدو.

يكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن توظيف لوبي سعودي مهمّته تلميع صورة الرياض في الدول الغربية وذلك بالتوازي مع الإصلاحات الشكلية التي يقودها بن سلمان في الداخل، ما هي مخاطر هذا اللوبي؟ وما مدى تأثيره؟

اللوبي السعودي يعمل على تلميع صورة الرياض في المحافل الدولية لعدّة أسباب، الأوّل هو أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يرغب في إنهاء الملفات العالقة في المنطقة دفعةً واحدة، طبعاً لصالح حلفائه الأمريكان والصهاينة وليس لصالح الشعوب العربية، وعلى رأس هذه الملفّات هو تصفية القضيّة الفلسطينية.

السبب الثاني هو أن بن سلمان يرغب في إظهار نفسه بصورة المخلّص لذا يزعم القيام بإصلاحات في الداخل لكنّها من باب التفرّد بالحكم وليس على قاعدة التوازنات أي أن وصوله على الحكم يكلّف إقصاء المعارضين في الداخل، يكلّف دماء، وهذه وظيفة أخرى للّوبي السعودي في الدول الغربية.

اللوبي في الغرب أيضاً هو نتيجةٌ طبيعية للدعم الهائل الذي قدّمته “السعودية” على مر التاريخ للجماعات التكفيرية وذلك مقابل واجهة إستثمارية جديدة هنا وهناك وبطبيعة الحال لا أحد في الغرب سيقول لا للأموال. لذا كان هذا التصويب على تغيير القالب العقائدي نتيجة التقاء المصالح، الذي يقضي بتغيير شكل المملكة جذريا” حتى تتحول إلى نقطة جذب العلمانية بالمنطقة، في نهاية المطاف بن سلمان يعمل وفقاً لأجندة أمريكية صهيونية وُضعت مسبقاً حتى يتم تنصيبه ملكاً في الأيام المقبلة.

اللافت في تعبير المعارضين لمحمد بن سلمان، هو حجم السخرية والتهكّم بالوقت الذي يقود فيه هذا الرجل حملات دموية، برأيكم ما الذي حطّم هيبة العائلة الحاكمة في “السعودية” بعهد بن سلمان تحديداً؟

حملات المعارضة والشتم تجاه العائلة الحاكمة في “السعودية” ليست مستجدّة بل مزمنة وتحديدا” خلال التسعينات في ظل الخلافات مع قطر، كذلك شهدنا مشهديّة التحقير لآل سعود في حقبة الخلافات مع صدام حسين والرئيس السوري حافظ الأسد، والرئيس المصري عبد الناصر الذي شن حملة شعواء تجاه آل سعود، حتى الغرب يعلم جيدا” أن ملوك هذه العائلة سُذّج وغارقون في المجون والملذّات، لم يمر أي فترة كان فيها للعائلة الحاكمة هيبتها في المنطقة بل على صعيد العالم.

أما النقمة على محمد بن سلمان داخليا” لا شك في أنها حطّمت هيبته، بسبب فشله بعدة ملفات كتورجه بالملف السوري واليمني واللبناني، فضلاً عن أسلوب الدولة البوليسية الذي يعتمده للقضاء على المعارضين السياسيين، لكن مع ذلك هناك وجود حالة من الرهبة في أروقة العائلة الحاكمة نظراً لسياسة التصفية المباشرة.

“السعودية” سابقاً كانت تخوض الأزمات والصراعات بالعالم العربي بنفس الأدوات التي يحاربها اليوم بن سلمان وهذا بالطبع نقطة تخبّط إضافية للنظام السعودي.

ما هي نقاط الضعف بإعلامنا العربي (المعارض للنظام السعودي) في تسليط الضوء على الجرائم التي يرتكبونها آل سعود بالمنطقة وفي “السعودية” على وجه الخصوص سيما حملات الاعتقال والتعذيب الممنهج داخل السجون وعمليات التصفية والقتل تحت التعذيب أو في ساحات الاعدام؟

مع تقدير جهود كافة المنصات الإعلامية المعارضة للنظام السعودي في العالم العربي، إلا أنه هناك قصور واضح في هذا المجال، بإعتبار أننا ليس لدينا إمكانية البث بشكل مستقل عن الأقمار الصناعية، هذا من جهة ومن جهة أخرى غياب عامل الإبداع في التغطية الإعلامية، كما أنه لا يكفي الحديث في الإعلام بعيدا” عن الواقع الذي يحتاج لحضور مضاد، الإعلام  ليس فقط تلفزيون أو إنترنت إنما هو دبلوماسيّة عامة، موارد بشرية، لجذب الرأي الآخر والتأثير فيه، وبناء لوبيّات ضغط مضادة إسوةً ب”السعودية”، كل هذا هو تكتيكات لإيصال الصوت، وترسيخ حضور القضية لكن لا شك أن ذلك مقترن بميزانيات ضخمة ودراسات دقيقة ومطوّلة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك