الرئيسية - النشرة - مع إقتراب موعد الإنتخابات.. المال السعودي يغزو لبنان مجدّداً

مع إقتراب موعد الإنتخابات.. المال السعودي يغزو لبنان مجدّداً

اعتادت شوارع العاصمة اللبنانية بيروت على حمل أسماء الغُزاة، فبالسابق أُطلق على الكثير من شوارعها أسماءً لعرّابي الإحتلال الفرنسي، وأبرزها شارع “كولمباني” ضابط المخابرات الفرنسية في لبنان و”مونو” و”غورو” و”ويغان” و”شارل ديغول”، وغيرها الكثير، هذه الأسماء ليست عادية إنما خطّت تاريخاً دموياً في ذاكرة اللبنانيين وكما أن مراوغة المُتخاذلين في لبنان لم تمسح عار الإنتداب، فإن المتخاذلين الجُدد لن يُبيضوا صورة السّعودية بإطلاق إسم “جلالة الملك” على إحدى زواريب بيروت.

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

“شارع الزيتونة” المُطل على واجهة بيروت البحرية تحوّل اليوم إلى شارع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وذلك بإراة حريرية لمّت شمل التيار الأزرق وحلفائه لدواعٍ انتخابيّة بعد مرور أشهر قليلة على نكبة نوفمبر، حين جُرّد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري من حصانته السعودية التي ورثها عن أبيه ليجد نفسه مرمياً أمام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في إحدى أقبية الرياض.

الجادّة السلمانيّة التي افتُتحت مساء الثلاثاء 3 نيسان بحضور رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، أفصحت عن توزيع الحصص المالية بالتساوي بين الحريري وحلفائه مع اقتراب موعد الإنتخابات النيابية، في زمن الإفلاس الإنتخابي الذي يشد عنق بعض الأفرقاء السياسيين إلى بيت الطّاعة السعودي حتى لو مُرّغت أنوفهم في الرياض وعلى أيدي سفراء المملكة في لبنان، فبالتزامن مع تكريم ملك المجازر سلمان كشفت صحيفة “نيويوركر” الأمريكية أحد فصول المذلّة التي تعرّض لها الحريري أثناء احتجازه في الرياض إذ أكد الصحافي الأميركي “دكستر فيلكينز”، نقلاً عن مسؤول أميركي سابق، على أن السعوديين وضعوا الحريري على كرسي، وصفعوه مراراً وتكراراً وهو مكبّل اليدين قبيل تلاوته مُكرهاً لبيان الاستقالة.

وصول “دفعة” انتخابيّة إلى لبنان

لم يطل انتظار الحلف الثلاثي (أي الحريري وجعجع وجنبلاط) أمام مخازن الرياض كثيراً، الإنتخابات النيابية المقررة في السادس من أيار المقبل باتت على بعد أسابيع من الآن -لا وقت لتضييعه-، وعليه فإن مخاض التفاف الحلف الثلاثي العسير انتهى بمالٍ سعودي غير شرعي في لبنان.

في تمام الساعة الثانية والربع ظهر أمس الأربعاء حطّت طائرة الشيخ طلال غزاوي في مطار بيروت، المستشار السابق للأمير متعب بن عبدالله بن عبد العزيز، ومستشار محمد بن سلمان لشؤون الشرق الأوسط والأمور الماليّة، ثم ما لبث إلا أن اتّجه نحو الطائرة سبع سيارات تابعة لآل الحريري بغية تفريغ الحمولة، السيارات السبعة توجّهت نحو منطقة الرملة البيضاء وتحديداً إلى بناية “تيرا بلانكا” التي يملكها كل من أيمن الحريري، وفهد الحريري وبهية الحريري وسعد الحريري، كما ويملك متعب بن عبدالله بن عبد العزيز فيها طابقين، التقدير غير الدقيق “للقبضة” يُقارب الخمسمئة مليون دولار أمريكي وذلك بحسب أحد مسؤولي الملاحة الجويّة في مطار بيروت، الذي لفت إلى أن السيارات السبعة التابعة للحريري ذهبت إلى طائرة الغزاوي الخاصة لتفريغ الحمولة في ظل إحاطة أمنية شديدة إذ أُرسل معها رجالاً من القصر الحكومي، وخلافاً لقوانين المطار تخطّت البوابة رقم 3 المعنية بدخول الخواص والشخصيات.

النهم الإنتخابي للمعتادين على شراء الأصوات ممّن كان حريّاً بهم تقديمها دون مقابل، تزامنَ مع جرائم الحرب التي ترتكبها آلة الموت السعودية بحق المدنيين العزّل في مناطق متفرّقة بالعاصمة اليمنية صنعاء، وتزامن مع اغتيال القضية الفلسطينية وهدر دماء الفلسطينيين على أيدي الولد الأرعن محمد بن سلمان الذي أكد في حواره مع صحيفة “أتلانتك” الأمريكية على ما يسمّى “حق الإسرائيليين بأرضهم” في الوقت الذي يمارس فيه الكيان الإسرائيلي إرهابه على الفلسطينيين خلال مسيرات العودة على الحدود مع الإحتلال الإسرائيلي في غزة. وما كان نعيق الأصوات المادحة بتاريخ سلمان النضالي خلال افتتاح الجادة السلمانية في بيروت إلا نزيفاً آخراً في مروءةِ اللاهثين هنا وهناك وراء حفنةً من الريال السعودي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك