الرئيسية + النشرة + الحرب على اليمن: عربون سعودي أول لإسرائيل!

الحرب على اليمن: عربون سعودي أول لإسرائيل!

علي شرف الـمَحَطْوري ـ خاص مرآة الجزيرة

حول اليمنيون التهديد إلى فرصة، وسعوا بكل اجتهاد إلى وضع استراتيجية للصمود والتصدي تستند إلى اعتبار المعركة طويلة الأمد، وأي استعجال للنصر هو حرق للمراحل، فوُضعت الخطط القتالية بما يجعل اليمن مستنقعا يلتهم المملكة وتحالفها العريض،،،

الحرب الصادمة والذرائع الواهية

صبيحة الـ26 من مارس2015م استفاقت المنطقة على حرب جديدة شُنت على اليمن من قبل السعودية والإمارات ومن إليهما من الدول المشاركة في ما بات يعرف بالتحالف العربي. ذريعة الحرب جاهزة، إعادة شرعية الرئيس (المستقيل والفار) هادي إلى العاصمة صنعاء.

وذرائع أخرى جرى استحضارها تباعا على مدى المواجهة المستمرة منذ ثلاث سنوات، وهي الآن في عامها الرابع. كالتصدي للنفوذ الإيراني والدفاع عن أمن المملكة، وغير ذلك من الذرائع الواهية التي لا تقوم على أساس.

راهنت السعودية أن تحسم المعركة في غضون أسابيع معدودة، تعلن بعدها النصر، ثم تتجه بنظامها السلماني الذي قفز إلى الحكم عقب وفاة الملك عبدالله – إلى إعادة صياغة أوضاع المنطقة بما يتلاءم مع النصر السعودي المتأتي من الحسم السريع والعاصف في اليمن.

لم تأت الرياح كما اشتهت السفن السعودية، وطالت المدة دون أن تتمكن من الرسو على شاطئ آمن، إذ حول اليمنيون التهديد إلى فرصة، وسعوا بكل اجتهاد إلى وضع استراتيجية للصمود والتصدي تستند إلى اعتبار المعركة طويلة الأمد، وأي استعجال للنصر هو حرق للمراحل، فوُضعت الخطط القتالية بما يجعل اليمن مستنقعا يلتهم المملكة وتحالفها العريض، وذلك ما كان، وذلك ما ظهر للعيان بإطلاق دفعة من الصواريخ مرة واحدة إلى مطارات نجران وجيزان وأبها عسير وصولا إلى الرياض عشية العام الرابع26مارس2018م.

كانت العملية الصاروخية التي حملت اسم (عملية الشهيد أبوعقيل) ضربة صادمة للتحالف في ليلة هو أرادها- قبل ثلاث سنوات- أن تكون صادمة لليمنيين تدفعهم لأن يرفعوا الراية البيضاء من خلال المباغتة وكثافة النيران، وقد مثلت العملية الصاروخية اليمنية– التي جاءت في وقت يتجول الأمير السعودي محمد بن سلمان في أمريكا – كما لو أن اليمنيين يعلنون تصفير العداد، وكسب الحرب في جولتها الأولى، والدخول في جولة أخرى من المواجهة إنما بقوة تسليحية صاروخية أكثر مما كانوا عليه من قبل.

في هذه المرحلة اضطرت السعودية لأن تعترف بصواريخ كانت تعتبرها في الماضي مجرد مقذوفات، وبات حديث مسؤوليها ووسائل إعلامها يتحدثون عن “أمن المملكة” أكثر مما يرددون عبارة “إعادة الشرعية”، لقد دفع اليمنيون عدوهم لأن ينسى ما جاء من أجله، وأن يفصح عن حقيقة مراميه من حرب ما كان لها أن تكون لو ثمة رشد سياسي تحلى به نظام سلمان بن عبدالعزيز.

السيناريوهات المفترضة لمستقبل الحرب على اليمن

أما وقد وقعت الواقعة ولم يعد من مفر من مواجهة الحقيقة كما هي، فلم يعد أمام السعودية سوى التسليم بفشلها وهزيمتها وفي هذا ما له من تداعيات خطيرة على مستقبلها ومستقبل الأمير الصاعد بن سلمان، والذي رمى بكل ثقله خلف حرب أرادها سلما يصعد منها على جماجم اليمنيين نحو العرش.

وهناك خيار آخر وهو الهروب إلى الأمام، وذلك ما يظهر من مجمل تحركات “الأمير الواهم” وتصريحاته التي أطلقها خلال جولته في أمريكا، وآخر تلك التصريحات ما أدلى به لصحيفة (ذا أتلانتيك) الأمريكية بمجاهرته علنا بالمصالح المشتركة مع إسرائيل، وحق اليهود في دولة يعيشون فيها بسلام دون أن يأتي على ذكر دولة فلسطين، وهكذا يكون بن سلمان يكشف في هذه المرحلة عن وعي أو غير وعي أن الحرب على اليمن لا علاقة لها (بشرعية هادي) وإنما لها علاقة بحاجة السعودية لانتصار إقليمي يمكنها من حشد العرب وراءها لمنح إسرائيل شرعيةً عربية يمكنها من تكريس نفسها دولة طبيعية في المنطقة، والمصلحة المتبادلة من ذلك هو (السلام مقابل العرش).

وسؤال يفرض نفسه في هذا السياق كيف لابن سلمان أن يتحدث عن سلام مع إسرائيل، في وقت هو يشن حربا مدمرة على بلد مجاور كاليمن، أيعقل أن يكون بن سلمان كريما مع الصهاينة بما حرم منه اليمنيين، مقدما نفسه وصيا عليهم وعلى حاضرهم ومستقبلهم، فيما هو مع إسرائيل يظهر زعيما داعية سلام ومحبا للأمن والاستقرار.

وبتلك القراءة الجيوسياسية لقصة العدوان على اليمن نخلص للقول بأن الحرب كانت من قبل نظام سلمان عربونَه الأول لإسرائيل، وأن معركة اليمنيين هي بالأساس كما هم يدركونها في مواجهة المشروع الأمريكي الإسرائيلي وأدواته العربية وعلى رأسها السعودية والإمارات، وهذه الأخيرة انخرطت بقوة في الحرب وعملت على اقتطاع المحافظات الجنوبية وإنشاء أحزمة أمنية متعددة باتت تشكو منها حتى “حكومة هادي” المحتجز هو الآخر في الرياض بعد أن هرب إليها مستنجدا بها، فلا أنجدته ولا أعادت حكومتَه، ولا أسلمته من الإهانات التي يتعرض لها هو وباقي وزرائه المخدوعين.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك