الرئيسية - النشرة - ماهر الشامي: الضربة الصاروخية الأخيرة لـ”السعودية” هي البداية.. اليمن رصد 300 هدف جديد ستزلزل الرياض وأبو ظبي

ماهر الشامي: الضربة الصاروخية الأخيرة لـ”السعودية” هي البداية.. اليمن رصد 300 هدف جديد ستزلزل الرياض وأبو ظبي

هرولة يُغادر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى أحضان حلفائه في بريطانيا وأمريكا, زيارات في ظاهرها عقد صفقات عسكرية جديدة وباطنها عويل سياسي يصدح في اليمن.. من لندن إلى واشنطن مئات مليارات الدولارات, لقتل وتشريد وتجويع الشعب اليمني.. ويا لسوء الحظ أسوار الرياض تهدّمت على أعتاب العام الرابع للعدوان السعودي الأمريكي.. إنها القوّة الصاروخية التي تحمل البأس اليماني بملامح الأطفال والنساء المضرّجين بالدماء, وبعزم المقاتل اليمني تفتّت “عاصفة الحزم” لتعد أدراجها إلى الوراء حيث تشتهي رياح الهزيمة.. مرآة الجزيرة وعبر حوار مطوّل مع الصحفي والحقوقي الأستاذ ماهر الشامي تناولت أبرز تطورات الأوضاع الميدانية الراهنة والمستقبلية في اليمن..

مرآة الجزيرة ـ إعداد وتقديم: زينب فرحات

ثلاث سنوات على بدء العدوان السعودي الأمريكي على اليمن وها قد دخلنا في العام الرابع.. ثلاث سنوات من الدمار والخراب والجوع ثلاث سنوات من التشريد والحصار ومن الأمراض والأوبئة.. ما هو بنك الأهداف الذي رصدته “السعودية” في اليمن وماذا تحقق منه حتى الآن؟ وماذا عن الإنجازات التي حققتها حركة أنصار الله؟

إن الحرب التي شنّها عدوان التحالف العربي الذي تقوده “السعودية” هي عبثية محض, إذ أنها بدون أدنى مسوّغ شرعي استهدفت كل مقوّمات الحياة تحت مزاعم واهية يكذبها الواقع.

حقيقة الأمر أن العدوان في اليمن هو عدوان أمريكي وما “السعودية” ومن يدور في فلكها سوى مجرد أدوات لتنفيذ مشروع استعماري جديد خدمةً لدول الاستكبار, وما الأهداف المعلنة من العدوان السعودي بإعادة الشرعية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلا مجرد شعارات لشرعنة العدوان وهذا واضح بما لا يدع مجالا” للشك حيث دمّر كل مقومات الحياة وقتل أكثر من أربعين ألف من المدنيين.

المتابع للأحداث في اليمن يرى أن قوى العدوان أعلنت في بدايات الحرب أنها استهدفت وحققت تسعين بالمئة من أهدافها المعلنة في المقابل استمرار العدوان واستهداف للمدنيين وفرض حصار بري وبحري وجوي وفرض قيود اقتصادية واحتلال للمحافظات الجنوبية ودعم الجماعات التكفيرية بما فيها  داعش وتنظيم القاعدة واشعال حالة الاقتتال في الجنوب ومحاولة تحقيق انجاز عسكري في الشمال.. جميعها تشير إلى أن أهداف العدوان جاءت بخلاف ما أعلن عنه تماما”.. الواقع كفيل بتكذيب كل تلك الإدعاءات!

ولكن في المقابل نجد أن الشعب اليمني وعلى رأسهم أنصار الله بقيادة قائد الثورة عبد الملك الحوثي قابلوا العدوان بصمود أسطوري وثبات حيث أفشلوا كل أهداف العدوان في جميع المسارات ومنها المسار العسكري الذي فشل ليجري التنكيل بقوى العدوان ومرتزقتهم وتدمير فخر الصناعة الحربية الأمريكية والبريطانية والصهيونية, إلى ذلك فإن الجبهة الداخلية سلمت من أي اختراق ممنهج وبالتالي فإن مقياس الإنتصار لدى الشعب اليمني هو الصبر والثبات بالدرجة الأولى والتحرك العملي الواعي في إدارة الصراع مع قوى العدوان عبر التلاحم الشعبي.

بعد العملية النوعية الأخيرة التي قضت بإستهداف الرياض.. من جهتكم كيف تفسّرون موقف أنصار الله الذي يطالب بحل سياسي للأزمة في الوقت الذي يصعّد فيه عسكرياً؟ أوليس من الممكن أن تؤدي هذه الضربات إلى قصف مضاعف في اليمن؟

استهداف الرياض هو حق مشروع للدفاع مقابل ما يُرتكب بحق الشعب اليمني من جرائم حرب وإبادة إذ تحول اليمن إلى حقل تجارب للأسلحة المحرّمة دوليا”, ولذلك كان من حق الشعب اليمني ومن حق أنصار الله اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب, أنصار ليس لديهم أي مشكلة في الوصول إلى حل سياسي بل إنهم فتحوا أذرعتهم لكل مبادرة سياسية منذ مطلع الأزمة حتى الآن, شريطة أن لا يتعارض مع سيادة الأراضي اليمنية والقرار اليمني, وبعيدا” عن الوصايا الدولية أو التبعية السعودية, الخيار العسكري لا يلغي الخيار السياسي بالطبع, مع الإشارة إلى أن الخيار الأخير ليس دليل ضعف إنما من موضع قوة إدراكا” بخطورة المشروع السعودي الأمريكي الذي يزعم أنه يريد الشرعية لليمن فيما أنه يعمل في الواقع على تمزيق اليمن. وبالتالي مهمها كانت تبعات الصواريخ الباليستية فهذا لن يغير بقناعة الشعب اليمني الذي صبر منذ أكثر من ثلاث سنوات على القتل والتدمير والتجويع. واقعا” لم يبقَ ل”السعودية” ما تفعله.. لقد فعلت كل شيء حتى الآن.. استخدمت الأسلحة الفتّاكة والمحرمة دوليا” وأعاثت خرابا” في البلاد, إنها بات تدمر المدمر دون جدوى! في المقابل فإن الشعب اليمني دعم السيد عبد الملك الحوثي بكليته للرد عسكريا”.

الضربة الصاروخية الأخيرة  لـ”السعودية” ما هي إلا افتتاحية العام الرابع للعدوان ونحن لدينا منظومة صاروخية كاملة, قيد التطوير ستشكل في الأيام القادمة حالة ضغط على عدوان التحالف بما فيهم الإمارات و”السعودية” وأيضا” على المجتمع الدولي الذي سيسعى بدوره لإخراجهم من هذا المأزق وقد رصدت قيادة أنصار الله إلى جانب قيادة المنظومة الصاروخية أكثر من 300 بنك من الأهداف سيتم تنفيذها حتى إيقاف العدوان وفك الحصار وكل عملية سياسة في المستقبل لن تكون إلا وفقا” للمرجعيات التي تحددها القيادة الثورية ورئيس المجلس السياسي الاعلى صالح الصماد الرئيس الشرعي لليمن.

عقب إطلاق الصواريخ اليمنية إلى الرياض صرّح محمد بن سلمان لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن التحالف العربي بقيادة السعودية يسعى لإنهاء الحرب في اليمن عبر عملية سياسية، من خلال “تقسيم أنصار الله والضغط العسكري عليهم” ما هي  قراءتكم لهذا الموقف؟ هل يشير إلى حل حقيقي للأزمة اليمنية في الأفق أم أنه مجرد انفعال سياسي؟

ما صرّح به بن سلمان لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية, ما هو إلا انفعال سياسي يعبّر عن تخبّط واضح في سياسة الرياض, حقيقة المشروع في اليمن هو تفتيته والإستيلاء على الخط الملاحي والسيطرة على مواقع استراتيجية كمضيق باب المندب والبحر العربي والبحر الأحمر الذي يطل على اليمن, وكذلك الاستحواذ على الثروات الطائلة التي يملكها اليمن, بن سلمان يدرك جيدا” أنه خسر في اليمن وأنه جرى التنكيل بالقوات التي أحضرها من حوالي سبعة عشر دولة, وبطبيعة الحال فإن بن سلمان لا يملك القرار السياسي في اليمن الحل هو في غرفة عمليات الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني لذا فإننا سنشهد في الأيام القادمة تصعيد عسكري من قبل العدوان بغية الضغط على الشعب والمقاومة اليمنية للخروج من الحرب بحل سياسي يناسب “السعودية” في المقابل فإن الرهان على صمود وإرادة الشعب اليمني.

في كل ضربة صاروخية توجهها المقاومة اليمنية الباسلة إلى “السعودية” نجد أن  المسؤولين السعوديين وكأنهم لا يريدون تقبل الأمر إذ يتجاهلون قوة اليمنيين ويهاجمون ايران بإعتبارها هي من تقوم بتمويلهم عسكرياً، مع العلم أن الإيرانيين أنفسهم يقرّون أنهم لا يستطيعون تقديم الدعم بسبب الحصار..أخبرونا عن عقدة “السعودية” مع المقاومة اليمنية؟

العقدة السعودية مع الشعب اليمني هي عقدة تاريخية, النظام السعودي هو عبارة عن كيان وظيفي تم زرعه في شبه الجزيرة العربية بهدف تفتيت العالم الإسلامي خدمةً للمشروع الصهيوني في المنطقة, وبالتالي فإنه لا يملك أي رؤية أو مشروع واضح, إنما يعمل وفق أجندات معدة مسبقا”, على عكس اليمن البلد الحضاري ذات المخزون الإيماني والقيمي تاريخيا”.

 الرياض تدعي أن إيران هي من تورّد الصواريخ لليمنيين بهدف حرف البوصلة والزعم أن ثبات الشعب اليمني وتطوير منظومته الصاروخية يعود إلى إيران بالرغم من أن القيادة الإيرانية نفت ذلك بالكامل, الأمم المتحدة كذلك صرحت بنفسها أنه لا يمكن دخول أي شيء حتى المساعدات الإنسانية إلى اليمن بسبب الحصار, ادخال ايران في هذه المعركة يُظهر “السعودية” بمظهر الدولة المُستهدفة الأمر الذي يمهّد للإقتصاص الأمريكي الإسرائيلي من طهران كونها الداعم الأول للقضية الفلسطينية ومنبع الفكر الثوري المقاوم وذلك بحجة حماية “السعودية”.

كيف تفسرون أسباب فشل منظومة الدفاع الجوي الصاروخي (الباتريوت) في التصدي للصواريخ اليمنية؟ خصوصاً انها ليست المرة الأولى التي تفشل بها منظومة الدفاع في عملية الردع فهل المشكلة بأسس تطوير هذه المنظومة وفق ما تقوله بعض وسائل الاعلام الغربي أم أن الأمر يعود لأسباب أخرى؟

إن ما يرتكب بحق أبناء الشعب اليمني من جرائم حرب ضد الإنسانية يجعل التدخل الإلهي مساند دائما” لهذا الشعب الصابر المؤمن هذا من ناحية,  ومن ناحية ثانية نحن لاحظنا جيدا” الخلل في منظومة الدفاع الجوي (الباتريوت) سيما في صيف 2006 أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان حيث جرى اختراق منظومة الدفاع الجوي في الأراضي المحتلة وبالتالي سقطت من تلك اللحظة أسطورة تلك المنظومة, بالإضافة إلى ذلك هناك خبراء عسكريين أمريكيين أكدوا بدورهم على فشل هذه المنظومة وبالتالي إن وصول الصواريخ اليمنية إلى قلب العاصمة السعودية الرياض هو خير دليل على فشل الأسلحة الأمريكية, وما رأيناه في الأيام السابقة ما هو إلا أقل القليل نسبةً إلى المفاجآت القادمة من اليمن.

صحف غربية تتداول الآن أن فشل الباتريوت بالتصدّي للصواريخ اليمنية من الممكن أن يمهّد الطريق لموسكو.. أي شراء “السعودية” لمنظومة  S-400 Triumph  مع العلم أن الموقف الروسي يدين استهداف “السعودية” دائماً، فهل من الممكن أن نشهد في الأيام المقبلة تنسيق روسي سعودي عسكرياً ضد اليمن والى أي مدى ممكن أن يصل عمق العلاقات بين الطرفين؟

الموقف الروسي هو موقف سلبي منذ البداية, الجميع يعلم أن الروسي يبحث عن مصالحه في منطقة الشرق الأوسط, وبالتالي من الممكن جدا” أن نشهد تنسيق عسكري بين الروس والسعوديين, لا سيما في شراء منظومة دفاع جوي روسية, ولكن هناك معايير يمكن أن يتخذها الروسي في حال قرر الدخول إالى الحرب بغية تشيكل ورقة ضغط على نظيره الأمريكي غير أننا حتى هذه اللحظة لم نشهد أي مبادرة قام بها الروس للضغط حتى على المجتمع الدولي في الملفات الإنسانية وكل ما يدخل من مساعدات هي عبارة عن فتات لا تسمن ولا تغني عن جوع بالنسبة لحاجات الشعب اليمني, وبالتالي لا نراهن على موسكو في أي شيء لكن نتمنى أن يستيقظ المارد الروسي في وجه المشروع الأمريكي في المنطقة.

بالنسبة لنا كيمنيين نراهن فقط على الله سبحانه وتعالى ثم على إرادة الشعب اليمني.

في الوقت الذي تعمل فيه الرياض على شراء أحدث الأسلحة لاستخدامها في حرب اليمن هناك معلومات بين الفينة والأخرى عن انهيار الجيش السعودي على الجبهة الحدودية مع اليمن؟ بحسب مصادركم ما هو الوضع هناك خصوصاً بعد سلسلة الصواريخ الباليستية؟ وهل يمكن القول أن العدوان السعودي يقاتل جوياً فقط؟ وهذا ما يمنعه من تحقيق أي تقدم في الميدان؟

يظن آل سعود وآل زايد أنهم بإمكانهم تغيير المعادلة بشراء الأسلحة المطوّرة في الغرب.. هذه أوهام! المرحلة السابقة أثبتت أن الجيش السعودي والمرتزقة الذين جرى استجلابهم من أكثر من 17 دولة فشلوا على جميع الجبهات ونُكّل بهم وكذلك فُضح أمر الآليات الأمريكية المدمّرة في اليمن, في المقابل فإن الجيش واللجان الشعبية أثبتوا سيطرتهم على مختلف الجبهات سيما الجبهات الداخلية وجبهة الساحل الغربي بما فيها جبهة باب المندب, في الوقت الذي انهار فيه الجيش السعودي على هذه الجبهات, طبعا” الاعلام الرسمي, في “السعودية” لا يفصح عن أخبار كهذه البتّة  لكنهم بالحقيقة جيش يقاتل جويا” فقط.

 العمليات النوعية ماوراء الحدوود في جيزان وعسير ونجران وعلى الجبهات الساحلية التي تقوم بها المقاومة اليمنية تتحدث عن دحر الجيش السعودي ومرتزقتهم والإرهابيين الذين تعاونوا معهم للقتال في اليمن. وفي ظل هذا التعتيم والتكتّم عن حال الجنود المندحرين على الجبهات اليمنية, الإعلام الحربي وثّق هروب عناصر الجيش السعودي من الجبهات, ومقتل الآلاف منهم بالصوت والصورة.

أخيراً.. أنتم تعلمون حجم المعاناة التي يتكبدها سكان الجزيرة العربية بفعل سياسة آل سعود، الذين يسيطيرون على كافة موارد البلاد المالية ويتحكمون بها على حساب الشعب، إلى جانب سياسة القمع التي أفرغت البلاد من الحقوقيين والمثقفين والأكاديميين والعلماء إذ باتت سجون المباحث تعجّ بهؤلاء الناس.. ما هي رسالتكم لهذا الشعب وبرأيكم كيف بالإمكان تغيير وقلب هذه المعادلة؟

شعب بلاد الحرمين يعاني جدا” من العائلة الحاكمة التي استغلت كل ثروات البلاد بل شرعت إلى تسخيرها لمشاريع الصهاينة, في حين كانت كفيلة لإنعاش بلاد المسلمين جميعها, كما وعملت جاهدة على إشعال الإقتتال بين صفوف المسلمين في العالم العربي وأفرغت القضية الفلسطينية من قدسيتها وشيطنت كافة حركات المقاومة التي تقف في وجه العدو الصهيوني, في المقابل صنعت عدو وهمي وهو إيران, لتضليل البوصلة عن مواجهة العدو الحقيقي.

 شعب بلاد الحرمين هو شعب مظلوم ولا بد أن يتحرر من هذا الحكم الديكتاتوري, رسالتي له هو أن يتحرّك بأي وسيلة ممكنة ضد النظام بالأخص بعد أن  أثبت عمالته للخارج وأكد المؤكد بأنه نظام ضعيف لا يجرؤ على أي تحرك من غير إملاءات حلفائه الصهاينة, ولا أشك أن النصر في اليمن سيكون الشرارة التي تضيء دروب شعوب الأمة الإسلامية للإنتفاض في وجه الطغاة سيما انتفاضة المسلمين في بلاد الحرمين ضد آل سعود.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك