الرئيسية + النشرة + حكايات السجون أمير أبو عبدالله.. معتقل مُغيّب ومُعذّب بسجون المباحث السعودية

حكايات السجون أمير أبو عبدالله.. معتقل مُغيّب ومُعذّب بسجون المباحث السعودية

في وقت توجه المنظمات الحقوقية والفعاليات السياسية الدولية انتقادات واسعة لسجل الرياض الحقوقي سيء السمعة بسبب حمالات الاعتقال اللاقانونية والانتهاكات وعدم الإلتزام بالمواثيق والشرعات الحقوقية والدولية، تتكشف على التوالي حكايات التعذيب والتنكيل بالمعتقلين في سجون مباحث الدمام الذين يعيشون أسوأ الظروف وأقساها، حيث أودى التعذيب النفسي والجسدي إلى إزهاق أرواح عدد من السجناء، عبر ممارسات بشعة وانتهاكات وحشية احترفت سلطات السجون السعودية انتهاجها بدم بارد، غير مكترثة للدعوات الدولية والحقوقية بالتوقف عن انتهاك حقوق المعتقلين وحماية حياتهم وإلغاء ساسية التعذيب المتبعة في كافة السجون السعودية،،،

مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

تعذيب، اضطهاد، تغييب، واعتقال خارج نطاق القانون، إنها الصورة النمطية التي اعتادت رسمها السلطات السعودية في التعامل مع شيعة “القطيف والأحساء”، الذين يقبعون تحت وطأة الإستهداف المستمر والحرمان المتفاقم، جرّاء سياسة التمييز الممنهج بحق أبناء المنطقة.

فصل من مسلسل إستهداف السلطات السعودية لأبناء القطيف، يرفع النقاب عن قضية المعتقل أمير أبو عبدالله، ابن بلدة العوامية المستهدفة بالاضطهاد والتنكيل بشكل متواصل. يكشف مصدر خاص لـ”مرآة الجزيرة”، تفاصيل اعتقال الشاب المُغيب في زنزانة انفرادية بسجون المباحث السعودية سيئة السمعة، أمير أبو عبدالله، ابن العشرين عاماً (8 نوفمبر 1998م)، الذي لم يقترف ذنباً أو جرماً يحاسب عليه سوى افتراءات السلطة وأذرعها في المنطقة.

يوم الحادي عشر من سبتمبر 2017م، داهمت بشكل عنيف وتحت تهديد السلاح وزخات الرصاص قوات من الشرطة والمباحث والطوارئ وقوات المهمات الخاصة، منزل عائلة أبو عبدالله، وعمدت إلى تخريب المنزل وتدمير محتوياته، وعاثت فيه خراباً وتكسيراً، ولم تكتفِ القوات السعودية المهاجمة بمشاهد التدمير والتحطيم للأثاث والمملتلكات فعمدت إلى سرقة المقتنيات الثمينة من المنزل بينها مبالغ مالية ومجوهرات، وفق المصدر.

ويؤكد المصدر، أن الفرق المشاركة في مداهمة منزل أسرة آل أبو عبدالله، شَهَرتْ أسلحتها بوجه أفراد العائلة من نساء ورجال وأطفال، وبثت الرعب في نفوسهم، وهددتهم بالقتل، فيما لم تسمح للنساء بستر أنفسهن، وبعد مشهدية مرعبة وأرهبة مقصودة، عمدت العناصر إلى اعتقال أحمد أبو عبدالله، وسط زوبعة من الشتائم والألفاظ البذيئة التي لم تستنكف عن استخدام كافة الوسائل غير المشروعة والممارسات اللاأخلاقية.

بعد اعتقال أحمد بساعة من الزمن، تم استدعاء شقيقه أمير برفقة والده، بزعم تصديقه على أقوال أخيه، وسؤاله عدة أسئلة تتعلق بشقيقه أحمد فقط ومن ثم سيتم السماح له بالعودة، يؤكد المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن ادّعاءات المباحث تمحورت حول ضرورة حضور أمير لوقت قصير فقط، وسرعان ما انكشف خداع سلطات المباحث باعتقال أمير فور وصوله، وعدم السماح له بالعودة والخروج مع والده، فمنذ دخوله إلى مركز المباحث لم يتم إخراجه وانقطعت أخباره، فيما تم حرمان العائلة ومنعها من السؤال عنه أو التواصل معه أو معرفة مكان وظروف اعتقاله.

يضيف المصدر الخاص لـ”مرآة الجزيرة”، أن أمير أبو عبدالله، تم اعتقاله دون صدور مذكرة توقيف، وتم تغييبه ومنع السؤال عنه على مدى ما يقارب الستة أشهر. “أشهر ثقيلة بمشاعر القلق وعذاب الانتظار مرّت على العائلة والضحية في آن واحد، حيث تعرّض أمير إلى التعذيب على يدي ضباط المباحث، ووضع في زنزانة إنفرادية لا يدخلها الضوء ولا نور الشمس، لا يرى ولا يسمع سوى محققي المباحث الذين انهالوا عليه بالركل والصفع والصعق الكهربائي والضرب بالسياط، والحرمان من الهواء النقي أو رؤوية الشمس أو الحصول على الطعام النظيف والعلاج والأدوية اللازمة لما أصيب به من جروح وتقرّحات نتيجة التعذيب الوحشي.

إحراق شقيقه أمام ناظريه

ألوان وصنوف مختلفة من التعذيب تعرّض لها المعتقل أمير ابو عبدالله، الذي ارتسمت على جسده النحيل ملامح التعب وعلامات الهزال، التي فضحت مدى بشاعة الانتهاكات الصارخة التي عاناها في سجون المباحث السعودية، حيث التعذيب المستمر على امتداد 6 شهور من الاعتقال الزنازين الانفرادية وكلما تراخى معذبوه من التعب يتم استبدالهم بآخرين أشد عنفاً وفظاعة.

بعد اعتقال أمير أبو عبدالله في مركز شرطة القطيف وانقطاع أخباره مدة أسبوع كامل سمحت السلطات السعودية له بالإتصال بعائلته لإخبارهم عن مكان وجوده في مباحث الدمام دون أية ايضاحات عن تاريخ نقله أو أسباب اعتقاله وظروفه الصحية..

عُرفت سجن مباحث الدمام بزنازينه الإنفرادية المعتمة وقسوة برودتها شتاء، واشتعال حرارتها صيفاً، وضيقها وانعدام التهوية، وانتفاء المعايير الصحية فيها، كما اشتُهر بما يحدث في غياهب تلك العلب الصغيرة من ضرب وتعذيب نفسي وجسدي وتعديات لا أخلاقية وشتائم لا توفر السجين وأسرته وأهله ومعتقداته.

ويكشف المصدر عن السماح لوالد المعتقل وأحد أشقائه بزيارة سريعة بعد انقضاء ستة أشهر على اعتقال أمير، وبالتحديد في منتصف فبراير 2018 وكانت الزيارة لدقائق معدودة جداً لم تتجاوز ربع الساعة، كانت كفيلة برفع النقاب لبرهة من الوقت عما يعانيه أمير أبو عبدالله عن فظاعة ودموية التعذيب الذي وقع على أمير وحرمانه من العلاج، دون أن يستطيع أحد من معارف أمير أو أفراد أسرته التأكيد إن كان مسلسل التعذيب قد توقف أو لا يزال أمير عرضة له في غياهب زنازين المباحث السعودية..

ويشدد المصدر الخاص، ‘على قناعته التامة بأن التعذيب الذي يتعرض له المعتقل أمير أبو عبدالله، يعود لسبب طائفي بحت تغذيه التعبئة الأيديولوجية الوهابية والعنصرية النجدية التي تترجمها عتاصر السلطة وعساكرها ضد أبناء القطيف والأحساء، خاصة أن الاعتقال جاء على وقع الأحداث الدموية التي شهدتها بلدة العوامية منذ العاشر من مايو2017 خلال اجتياح الـ100 يوم، وما تخلله من قتل وتصفيات وتدمير للبشروالحيوان والحجر.

ويضيف المصدر: “أمير شاب يقظ الذهن مارس الانتقاد لجرائم السلطة بحق أهالي العواميةلم. تكن جرائم القتل العمد بعيدة عن أفراد عائلته، حيث قضى شقيقه الشهيد (حسين أبو عبدالله) داخل سيارته، التي رشقتها قوات المهمات الخاصة بوابل من الرضاض وأشعلت فيها النيران وتركت شقيقه يقضي حرقاً في داخلها وسط أحد شوارع البلدة، ولم تسمح لأحد مساعدته أو الإقتراب منه لإطفاء النيران واللهب المتصاعد.. قضى الشاب حسين أبو عبدالله شهيداً على يدي السلطات في 24 أغسطس 2017، على مرأى من عائلته وبينهم شقيقه أمير. شهادة حسين بهذه الصورة الشنيعة، لم تسمح لشقيقه أمير بالصمت والسكوت، فانتقد القتل العمد والإعتداء الذي أودى بحياة شقيقه، فكان جزاؤه السجن والتعذيب في غياهب زنازين المباحث، فالسلطات السعودية لا تحتمل سماع الانتقاد وتستخدم سطوتها الأمنية والعسكرية للإنتقام وتكميم الأفواه.

أمير أبو عبدالله المعتقل على امتداد قرابة 8 أشهر، لم يُعرض على أية محكمة ولم توجه إليه إتهامات واضحة وصريحة، يقول المصدر، مُعرباً عن قلقه على حياة أمير وجميع المعتقلين في سجون المباحث، وعلى وجه الخصوص في الدمام، الذي قضى بداخلها المعتقلون غير مرة بسبب التعذيب والتنكيل، الذي يفضح مسلسل الإنتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والمواثيق القانونية الدولية.

يرسم اعتقال أمير أبو عبدالله صورة واضحة عن مراحل التعذيب الجسدي والنفسي الذي يتعرض له المعتقلون في سجون السلطات السعودية، والذي تتلقى السلطات على أثرها إنتقادات متواصلة، ومطالبات متكررة لوقف محاولات سلب الكرامة الإنسانية عبر التعذيب، والحبس الانفرادي لأشهر طويلة، والمنع من النوم، والإهمال الصحي المتعمد واعتقال ذوي السجين، واللجوء إلى أساليب بث الرعب والإرهاب عبر التهديد بالقتل والاغتصاب وهتك الأعراض، وصولاً إلى تلبيس الاتهامات الملفقة للمعتقل لتبرير إصدار الأحكام القضائية المشددة والتي قد تصل إلى الإعدام أو المؤبد.

 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك