الرئيسية + النشرة + القوّة العسكرية اليمنية من الردع إلى المواجهة الاستراتيجية ضد التحالف السعودي

القوّة العسكرية اليمنية من الردع إلى المواجهة الاستراتيجية ضد التحالف السعودي

الملف | مملكة آل سعود.. 2017 عام الهزائم والانكسارات

تجاوز عدوان التحالف السعودي – الاماراتي- الأمريكي عامه الثالث على التوالي ضد الشعب اليمني، دون تحقيق أهداف حقيقية توفي تطلّعات التحالف السعودية.

زينب فرحات ـ خاص مرآة الجزيرة

الرياض باتت تُحرج حلفائها في الخارج بفعل الجرائم الوحشيّة التي تُرتكب يومياً بحق المدنيين العزّل، إنها تدخل حرباً بمئات المليارات من الدولارات لتستهدف المنشآت العامة والمراكز الخدماتية والأبنية! وفي المقابل عاجزة عن ليّ ذراع اليمنيين أو كسر شوكتهم، إذ أن القوة الصاروخية للجيش واللجان الشعبية الى جانب حركة أنصار الله تتقدّم ولا زال التكتيك يحمل بطياته الكثيرمن المفاجآت، – اليمني بطبيعته متأنّي عسكرياً – لذا فإن هذا الأمر كفيلٌ بإزعاج حلفاء الرياض في أميركا وأوروبا الأمر الذي ينبئ بشدّ خناق السعوديين عندما تحين نقطة الصفر.

إحباط مشروع الحرب الأهلية في اليمن

لقد أُحبط إلى غير رجعة مشروع الرياض للفتنة وتسعير الحرب الأهلية في اليمن بعدما فشل “وكلاء السعودية” في تغيير المعادلة السياسية داخل اليمن لصالح أجندة “السعودية” وحلفائها، وبعدما رفض الشعب اليمني الخنوع تحت العباءة السعودية وبعد إحباط كل محاولات السعودية بردع قوة أنصار الله رغم استعار الحرب الطائفية التي خاضتها السعودية حيالهم. لقد بذلت كل ما في وسعها لمحاولة شرسنة العلاقات السنية – الشيعية في اليمن وذلك بتصوير أنصار الله على أنهم قوة عسكرية تابعة لطهران يعملون وفقاً لتنفيذ اجندة ايرانيّة تهدف الى السيطرة على باب المندب، لا بل تسعى الى إقصاء كل المكونات الحزبية اليمنية، فيما صوّرت كل من المجموعات الارهابية كداعش وتنظيم القاعدة على انهم حماة الطائفة السنية، بغية حشد جماهير مُطبّلة لجرائم المتطرفين ومن ثم خلق فتنة طائفية بين الطرفين. في المقابل عظّمت من وجود بعض الشخصيات والقوى الحزبية التي تدور في فلك العدوان السعودي وحلفائه أمثال عبد ربه منصور هادي، آل الأحمر وحزب الاصلاح، كما أظهرت الجيش على أنه موالٍ للذراع “السعودي” في اليمن.

طموحات الصبيّ الشّقي بعيدة عن الواقع

فشل المشروع الطائفي “السعودي” في اليمن بالوقت الذي اعتلى فيه سلمان بن عبد العزيز “كرسيّ العرش”، حيث شرع الأخير وابنه “المتهور”، عديم الخبرة السياسية محمد بن سلمان للظهور بمظهر القوّة الضاربة وبالتالي ارساء قاعدة جماهيرية شعبية متينة لذلك الانجاز التاريخي (إسقاط اليمن)، ومن جهة أخرى تقديم اوراق اعتماد لدى القيادة الأمريكية قد تنفعهم في المستقبل بالتوازي مع طموحات محمد بن سلمان اللامحدودة . لقد تمادى كلاهما بأحلام اليقظة حين اعتقدا أن الأمر سينتهي بثلاثة أسابيع فقط ومن ثم سيتم تقويض وجود أنصار الله ولف الشعب اليمني تحت الجلباب السعودي.

أكثر من ذلك بتر أي حركة توعويّة نهضوية في الجزيرة العربية من شأنها أن تغير معادلة الهيمنة للأبد وتقلب عرش الفراعنة على رؤوسهم، إلا أنه حينما عجزت الغارات الجوية للطيران “السعودي” عن اضعاف المقاومة، بدأ العدوان في ضرب اهداف مدنية على عكس ما روّج له الوجه الآخر للعدوان, أي وسائل الإعلام المتراميّة على أقدام الشجرة الملكيّة بأنها ضربات عن طريق الخطأ. تجاهل محمد بن سلمان كل النصائح الدوليّة التي قدمت إليه. البداية كانت مع البريطانيين الذين أبلغوه بأنها حرباً خاسرة، ثم نصحوه بالخروج منها مبكّراً قبل أن تتعقّد الأمور، حتى أن الألمانيين قدّموا اليه رؤية استراتيجية بأن الحرب البرية تعني الوقوع في المستنقع، وأخيراً قدّم الأميركيون وجهة نظر مماثلة مفادها أن هذه الحرب بلا أفق.

عدوان التحالف “السعودي” ينتقم من المدنيين

بلغ عدد الضحايا اليمنيين خلال 1000 يوم من الحرب 35415 ما بين شهيد وجريح بحسب ما أكدته وزارة حقوق الإنسان في 29 أغسطس الماضي، هذا وأن عدد المدنيين الذين توفوا جراء العدوان والحصار 247 ألف مواطن نتيجة انعدام الأدوية وانتشار الأوبئة وسوء التغذية وأمراض الفشل الكلوي. كما دمّرت حتى الآن 827 مدرسة ومعهد، 118 منشأة جامعية، و30 منشأة إعلامية، 301 مستشفى ومرفقاً صحياً و1684 منشأة حكومية و174 محطة ومولد كهرباء وغيرها الآلاف من المنشآت المدنية بحسب إحصاءات الوزارة.

ويعيش اليوم أكثر من نصف الشعب اليمني تحت خط الفقر وبأوضاع صحية وتعليمية سيئة للغاية بفعل الحصار البري والبحري والجوي الذي تضرمه قوات التحالف ومن سخرية القدر تدّعي الأخيرة بأنها أنفقت من العام 2015 حتى العام 2017 مليارات الدولارات في اليمن لمساعدة الشعب اليمني! صحيح لقد رأينا ذلك جيداً في الفقر المدقع الذي حلّ باليمنيين وانتشار المجاعة وشيوع الأميّة وتفشّي الكوليرا والدفتيريا!

يأتي كل ذلك دون الركون الى اي حسابات عسكرية من شأنها النظر الى جدوى الحرب. “السعودية” اليوم تخوض حرباً بلا أفق وبلا أهداف، هي أشبه بإفراغ غيظ الهزيمة اكثر منه تكتيكاً حربيّاً، لقد ادرك الجميع بعد مرور 1000 يوم على الحرب أن اليمن أرضية موحلة تغرق بها السعودية على مهل.

المقاومة اليمنيّة تضرب بيد من حديد

في المقابل نجد أن قوّة الجيش اليمني واللجان الشعبية تتعاظم بالرغم من الحصار البري والبحري والجوي وبالرغم من القصف الجائر والعشوائي على الدوام، فبحسب تقرير نشرته قناة المسيرة التابعة لأنصار الله، جاء فيه ان “الجيش واللجان الشعبية تمكنوا من تدمير 1569 آلية عسكرية وثماني قطع بحرية كما أسقطت الدفاعات الجوية 29 طائرة لتحالف العدوان، فيما أطلقت القوة الصاروخية 45 صاروخاً باليستياً خلال العام 2017”. وأشار التقرير إلى أن “الدفاعات الجوية للجيش واللجان الشعبية أسقطت 29 طائرة لتحالف العدوان منها طائرتين إف 16 وطائرة إف 15 وطائرة تايفون وطائرتين أباتشي وطائرة بلاك هوك وطائرة هيلوكابتر وطائرة مروحية أخرى وطائرة إم كيو 9 بالإضافة إلى 19 طائرة استطلاع. كما ذكر التقرير أن القوة الصاروخية أطلقت أيضاً خلال الفترة نفسها 293 صاروخاً محلياً وتكتيكياً توزعت على62 صاروخ زلزال1 و109 صواريخ زلزال2، وعشرة صواريخ صمود وخمسة صواريخ الصرخة1 وصاروخ الصرخة وأربعة صواريخ الصرخة 3، و38 صاروخ أوراغان، و57 صاروخ غراد وسبعة صواريخ أخرى.

وبحسب التقرير فإن “وحدات القناصة بالجيش واللجان الشعبية تمكنت خلال العام 2017 من قنص 399 جندياً سعودياً و 1894 مرتزقاً، هذا على أرض اليمن أما خارجها فقد سطّر أنصار الله والمقاومون اليمنيون أبرع بطولاتهم بإستهداف مطار “الملك خالد” بالرياض في شهر نوفمبر الماضي بصاروخ باليستيّ “بركان H2″أصاب هدفه بدقة عالية.

بالإضافة إلى استهداف الجيش واللجان الشعبية لمقر قصر اليمامة في الرياض عبر صواريخ باليستية وصلت الى عقر القصور السعودية. الجدير بالذكر هو أن هذا القصر ذو طابع سرّي للغاية حيث تنعقد فيه الإجتماعات المغلقة بين الدول العربيّة عدا عن أن توقيت استهداف القصر خلال انعقاد جلسة مع قياديين قطريين جاؤوا لحل الأزمة الناشبة بين “السعودية” وقطر، لا يمكن أن يكون مصادفة! فهذا إن دلّ على شيء إنما يدل على دقّة المخابرات اليمنيّة ودليلٌ واضح على اختراق الجهاز الأمني السعودي للوصول الى مثل هذه المعلومات السريّة، كما تمكن المقاتلون اليمنيون مؤخراً من اسقاط طائرة حربية سعودية من طراز تورنيدو بريطانية الصنع.
مفاجآت..

وكما جرت العادة أن نرى المقاتل اليمني شرساً على الجبهة، عدا عن أنه شديد التأنّي، لا يبرز جميع أوراقه دفعةً واحدة إنما على عدّة دفعات، ما بات مفروغاً منه اليوم هو أن “السعودية” باتت وجهةُ مفتوحة للصواريخ اليمنيّة ولا جدال في الأمر.

وبحسب مصادر عسكرية مقربة من اليمن أفادت أن سلاح الجو وبطاريات الدفاع الجوي استطاعت إنتاج نظام صاروخي محلي التّصنيع دخل الخدمة لحماية العاصمة صنعاء والمحافظات الشمالية الغربية من الغارات الجوية “السعودية”. حيث جاء ذلك بالتزامن مع اسقاط اليمن لطائرة “سعودية” مقاتلة من طراز إف-15 كانت تغير على صنعاء في 8 يناير 2018، فيما سبق ذلك النبأ بساعات قليلة إعلان سلاح الجو اليمني عن اسقاطه مقاتلة حربية أخرى متعددة المهام القتالية من طراز تورنيدو.

الملفت في الأمر هو أن السعودية لا تتجرأ على اتهام اليمنيين بشكل مباشر، انما تنسب تلك الانجازات العسكرية الى ايران! رغم أن الايرانيين بأنفسهم يقولون صراحةً لا علاقة لنا في الأمر، – لا شيء يدع ايران للكذب – هذا ما يشير الى ان السعودية لا زالت تحت هول الصدمة! كيف ذلك وقواتها العسكرية معدّة امريكيّاً واوربياً بأحدث الطائرات الحربية والإستطلاعيّة، وبأفضل الصواريخ وشتى الذخائر، كيف يمكن لمقاومة شعبية ذات قدرات عسكرية متواضعة ان تصل صواريخها الى الرياض في ظل الحصار! طبعاً هذا غير مفهوم أبداً بالنسبة إلى آل سعود، ولا يخفى على “السعودية” اليوم أن اليمني يقاتل بشراسة عن موطنه وبصلابة وببأسٍ شديدين، يستمدّ عزمه من حقّه المشروع بالدفاع، ومن التزامه بأخلاقٍ اسلاميّة مشرّفة ظهرت في اكثر من موضع كان أبرزها تجنّب استهداف المدنيين بالصواريخ المطلقة الى الرياض، والاستعداد لدفع تعويضات الخسائر المادية اذ ثُبت أنها ألحقت الضرر بمنازل المواطنين، وعليه فإن اليمن لليمنيين فقط، لا “للسعوديين” ولا الإماراتييين ولا الأمريكيين.

إدانات أمميّة لعدوان التحالف

إن جرائم التحالف السعودي تجاوزت سقف توقعات المنظمات الدوليّة “الإنسانية”.، في الواقع إن جميع المنظمات الدولية والتجارية والإعلامية الغربية، تدور في فلك الرؤية الأمريكية وتوجهاتها، وهذا ما يدعونا الى أن نهدئ من روعنا قليلاً قبل الإندفاع للتصفيق، على اي حال، تلك المنظمات التي هي تحت وصايا أمريكية مباشرة تغرّد اليوم بصوتٍ شادٍ للمناشدة بإيقاف الحرب، السؤال الذي يطرح نفسه لماذا الآن؟ يمكن القول أن سبب هذا التعاطف الدولي هو بالدرجة الأولى إحراج الغرب “إنسانيا” بعد مدّة طويلة من استعار حرب العدوان مقابل لا شيء!

منظمة “هيومن رايتس ووتش” المعنية بحقوق الإنسان اتهمت السلطات السعودية بإنتهاك القانون الإنساني الدولي في اليمن وبتكثيف حملات اعتقال ومحاكمة نشطاء يطالبون بالإصلاح أو يعبرون عن معارضة سلمية وذلك في تقريرها العالمي لعام 2018.

في أواخر العام 2017 دعت الأمم المتحدة لفك الحصار المفروض على اليمن فبحسب أرقامها تبين أنه تم منع وصول 23 سفينة الى اليمن تحمل حوالي 300.000 طن من المواد الغذائية و192.000 طن من الفيول بعد ادّعاء قوات التحالف بإعادة فتح الموانئ.

كما أدرجت الامم المتحدة تحالف العدوان السعودي على القائمة السوداء لقتله مئات الاطفال في اليمن، وذلك في أكتوبر 2017. وفي نوفمبر 2017 وجهت المتحدثة باسم اليونيسيف “جولييت توما” دعوة إلى رفع الحصار عن اليمن لأنه أصبح المكان الأسوأ للأطفال.

وصوت مجلس النواب الأميركيّ على مشروع قرار يدين استهداف المدنيين في اليمن بتاريخ 14/11/2017 ناشد جميع الأطراف تعزيز الجهود لتبنيّ الإجراءات الضرورية منعاً لوقوع المزيد من الضحايا والسماح بدخول المساعدات الانسانية، وقد حاز هذا التصويت على موافقة 366 صوتاً فيما عارضه 30 آخرون.

وأما مفوضية الامم المتحدة العليا لحقوق الانسان فقد أعلنت مؤخراً وبلهجة شديدة أن التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن تسبب بمقتل عدد من المدنيين “أكثر بمرتين” مما تسببت به القوات الأخرى المشاركة في النزاع “مجتمعة”.

مؤخراً دعت الأمم المتحدة “السعودية” لإنهاء الحصار على اليمن في اقرب وقت ممكن. وحثّ الرئيس الفرنسي “ايمانويل ماكرون” سلمان بن عبد العزيز لرفع الحصار عبر مكالمة هاتفية في ديسمبر 2017 كما أفادت رويترز. كما حثت رئيسة وزراء بريطانيا “تيريزا ماي” السعوديين إلى تخفيف الحصار لتجنب كارثة انسانية.

عدا عن اتجاه عدد من الدول الأوروبية لمنع تصدير السلاح إلى الرياض بينها كندا وفرنسا وبلجيكا ودور أوروبية أخرى.

ختاماً..

السعودية اليوم، عالقة في منتصف الطريق لا يمكنها التراجع حتى لا تفقد ماء وجهها أمام قوى التحالف المحلي والدولي، كما انها لا يمكنها التقدم نحو تحقيق اكثر مما تفعله اليوم، اي إرتكاب المجازر الجماعيّة وتدمير المنشآت المدنيّة والدينية، في المقابل فإن ثبات وبسالة المقاومين اليمنيّين وتوسع حلبة الحرب نحو استهداف الرياض ومناطق استراتيجية في العمق “السعودي” يفرض قوّة انصار الله على الساحة، وهذا من شأنه نسف أي خيار سعودي بتشكيل حكومة جديدة دون وجود انصار الله الذي بات مكوناً اساسياً في الدولة، وآخر ما يمكن توقعه او بالأحرى ما لا يجري في الحسبان هو تخلي حركة أنصار الله واللجان الشعبية عن الساحة اليمنية “للسعوديين” في الوقت الذي تتعالى فيه استغاثات الرياض بكل الوساطات الخارجية لإخراجها من المستنقع الذي غرقت فيه.. ولن ينفعها بعد اليوم رفض التوجه إلى تسوية مع المكونات السياسية في الداخل اليمني وستقبل صاغرة خيارات القوى والشعب اليمني.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك