النشرةمقالات

7 أعوام من عمر الإنتفاضة الثانية.. ثبات وتأكيد المطالب مقابل سطوة وإرهاب السلطة السعودية

شهداء وجرحى، اعتقالات وملاحقات واغتيالات، وانتهاكات انسانية غير مسبوقة، وعمليات “أرهبة” سلطوية، فصول من مسرحية السلطات السعودية في إستهداف أهالي “القطيف والأحساء”،على مر السنون الماضية وحتى اليوم، استهداف تبلورت حدته لإخماد الانتفاضة الثانية التي انطلقت يوم 17 فبراير 2011م، حين خرج أهالي القطيف رجالاً ونساء، شيبا وشبانا وأطفالاً، ليطالبوا بحقوقهم المسلوبة، وارتفعت الشعارات المطالبة بالحقوق الحريات، وتحقيق العدالة بين المواطنين، وإنهاء حالات التمييز والكف عن التضييق على الحريات الدينيّة، وإطلاق سراح السجناء التسعة المنسيين، الذي مر على اعتقالهم حينها 16 عاماً،،،

حوراء النمر ـ خاص مرآة الجزيرة

قبل 7 أعوام، ثار أبناء القطيف على الظلم الواقع عليهم اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، وقرروا رفع الصوت والمطالبة بحقوقهم المشروعة، وهم أصحاب أرض الخيرات والأرزاق، أبناء المنطقة الغنية بالنفط والثروات الطبيعية، إلا أنهم محرومون من الاستفادة منها. إلى شوارع القطيف خرج مئات من أبناء البلدة، رافعين الشعارات المطلبية، مؤكدين على اتخاذ السلمية نهجاً ودرباً لتحقيق أهدافهم، غير أن العناوين والشعارات والمطالبات لم يحتملها النظام السعودي، فاختار قمعها بقوة السلاح والرصاص الحيّ، ومنذ اليوم الأول أوفدت السلطة عشرات السيارات التابعة لقوات مكافحة الشغب من أجل تفريق التظاهرات السلمية، وأعلن عن القمع بشكل علني.

وعلى الرغم من سياسة الترهيب السلطوية والقمع سجل يوم الخميس ٢٤ فبراير ٢٠١١ خروج المئات في بلدة العوامية، في تظاهرات مطلبية لإطلاق سراح المعتقلين التسعة المنسيين، وراح منسوب الإحتجاجات يرتفع في مارس، ولم يتوقف عند حدود القطيف بل تمدد نحو الأحساء وتاروت حيث خرجت في تظاهرات، وامتلأت الشوارع بالشباب الغاضبين وعلا الصوت المطلبي بهتافات “خروجنا سلمي مطلبنا شرعي”، واستمرت السلمية على الرغم من سقوط شهداء وجرحى برصاص الشرطة السعودية، وارتقى أول شهداء الإنتفاضة الشهيد حسن عوجان، ولم يختتم العام إلا بارتقاء خمسة شهداء خلال العام الأول للحراك.

في عام 2012، ومع استمرار المظاهرات والتحركات الشعبية، وفشل السلطة في إخماد التحركات ذهبت وزارة الداخلية السعودية نحو وسائل أخرى لإستهداف الجماهير الذين نزلوا للمطالبة بحقوقهم في شوارع المنطقة، فبدأت بفبركة لوائح وقوائم أسماء أشخاص قيل أنهم مطلوبون للعدالة بزعم اتهامات فبركها النظام، وأطلق القائمة 23، لملاحقة المتظاهرين والزج بهم خلف القضبان.

فصل من القمع، انطلق عبر المداهمات والاعتقالات العشوائية والحواجز التي طوقت المناطق، حاولة السلطات ترهيب السكان وإسكاتهم، وتمت إراقة الدماء بهمجية ووحشية وارتفع عدد الشهداء إلى العشرة خلال العام التالي للإنتفاضة الثانية.

صوت الحراك الرمز الشيعي الشيخ الشهيد نمر باقر النمر، كان إستهدافه وملاحقته محاولة للنيل من العزيمة التي أنبتت الصوت المطلبي، فاعتقلته في شهر يوليو 2012 بعد إطلاق النار عليه، لكن على الرغم من اعتقاله لم يخف نبض الشارع، وبقي المتظاهرون، يطالبون بالحريات والحقوق وبالإفراج عن المعتقلين، وعلى رأسهم الشيخ الرمز نمر باقر النمر.

مرت أعوام وأيام، كان النظام يمارس بطشه وهمجيته بكافة الأشكال والألوان مع استمرار حرمان المنطقة وأهلها من حقوقهم، ومع فشله في الوصول لأهدافه، فانتقم لغطرسته وللنيل من صوت الحق والمطالب خلف قضبان السجون وأعلنت عن إعدامها للرمز الشيخ النمر في 2 يناير 2016.

على امتداد الأيام، كانت فرق المباحث والطوارئ تستهدف أبناء المنطقة، بين قتل وسط الشارع ومضايقات على الحواجز المنتشرة على مداخل ومخارج البلدات، واعتقالات عشوائية وقتل عمد، وأحكام تستتند إلى اعترافات منتزعة تحت سوط التعذيب لحياكة اتهامات تنال من أبناء المنطقة وتوصلهم إلى حبل الإعدام.

سابع سنوات الانتفاضة، سجل العام الدموي في تاريخ الإستهداف، عبر اجتياح المسورة على امتداد 100 يوم كان نزيف الدم والقتل والاعتقال يلاحق الكبار والصغار، ولعل دماء الطفلين جواد الداغر وسجاد أبو عبدالله، شاهد واضح على ممارسات ونتائج ادعاءات ومزاعم السلطات، وانتقمت من أهالي العوامية وحي المسورة على وجه الخصوص والذي تحول ركاما وحطاما متجمعا على الأرض لإحتضانه شباب الحراك المطلبي الذي أبى كل منهم أن يركع ويهان لمطالبته بحق من حقوقه.

لاشك أن سياسة الترهيب وعمليات القتل والاغتيالات التي تنفذها السلطات، وخط القوائمة الإرهابيو التي تحاول زج أبناء المنطقة على صفحاتها، منعت الأهالي من الخروج في تظاهرات وسط الشوارع، إلا أن المطالب لا تزال نفسها وسط الحرمان المستشري والمتفاقم على أهالي القطيف والأحساء.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى