الرئيسية + النشرة + حراك العلاقات “السعودية” – العراقية انتهى بهزيمة مدويّة للرياض

حراك العلاقات “السعودية” – العراقية انتهى بهزيمة مدويّة للرياض

الملف | مملكة آل سعود.. 2017 عام الهزائم والانكسارات

شهدت العلاقات السعودية – العراقية تاريخاً من الدفعٍ والجذب على مدى عقودٍ من الزمن، فبالوقت الذي تبلورت فيه أثناء الحرب الإيرانية – العراقية عام 1980 بدعم السعودية للطاغية صدام حسين عسكرياً ولوجستياً عادت وانكفأت على نفسها ما بعد عام 1990 أثناء غزو صدام للكويت. لعبت الرياض دوراً محورياً في هزيمة الجيش العراقي على يد التحالف الدولي آنذاك فأصبح العام(1990) عام القطيعة بين البلدين.

زينب فرحات ـ خاص مرآة الجزيرة

بعيد غزو أمريكا للعراق في العام 2003 والذي جرى برعاية سعوديّة، مرّ العراق في صراعات داخلية ساحقة، ما بين الإقتتال الشعبي بفعل انقسام المكوّنات الطائفية وتدهور الوضع الأمني حيث دخل العراق في أزمة مروّعة من العمليات الإرهابية. في تلك الآونة حاول رئيس مجلس الوزراء السابق “نوري المالكي” احتواء الغضب “السعودي” بإعادة دوزنة العلاقات إلا أنه لم يفلح بذلك فساد توترٌ عارم بين البلدين ليواجه المالكي السعودية بحقائق تصديرها الإرهابيين والأدمغة المتحجرة الى أرض العراق.

بدايات الحراك السعودي – العراقي

تحلحلت العلاقات الدبلوماسية بين العراق و”السعودية” في عام 2015 عندما أعيد افتتاح السفارة “السعودية” في العراق وبتعيين ثامر السبهان سفيراً لها، ذاك الدبلوماسيي الفاشل الذي بات معروفاً “بالزعطوط” بعد إحباط جهوده السفيهة بتحريك العصبيّات الطائفية في العراق ومؤخراً لبنان.

استعادت تلك العلاقات رونقها في العام 2017 عندما زار رئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي” الرياض بعد أن سبق وقام الوزير “السعودي” عادل الجبير بزيارة الى العراق. التقى العبادي بسلمان بن عبد العزيز في مسعى لتطوير استثمارات الرياض في بلاده والمساعدة في إعادة إعمار العديد من المدن التي دُمّرت خلال الحرب ضد تنظيم الدولة.
هذا اللقاء الذي يعدّ الثاني للعبادي (سبقه آخر في يونيو 2016) تم بحضور وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون وهذا إن دلّ على أمرٍ إنما يدل بشكلٍ صريح على ضلوع أمريكا بتحريك هذه العلاقة (السعودية – العراقية) لخلق مدّ عربي مناوئ للسياسة الإيرانية في المنطقة.

ومن دون أيّ جهد، شكّل ذلك استنفاراً للتكتلات العراقيّة المعادية لإيران أمثال رجل الدين المُعمم مقتدى الصدر الذي ذهب إلى الرياض على وجه السرعة للقاء محمد بن سلمان وتسوية الأمر، وحركة الوفاق الوطني بقيادة إياد علاوي المعروفة بعدائها لإيران إلا أن حلم الفريقين سرعان ما تناثر بالتماثل أمام رغبة التكتلات الأخرى الموالية لإيران في الحكومة العراقية.

استنفار التيارات السياسية في العراق

تبع هذه العلاقات ترددات داخل التكوين السياسي في الحكومة العراقية، إذ رفضت القوى السياسية الدور “السعودي” في اسثمار العراق لأجندات خاصة و جاء في طليعة هذه القوى حزب الدعوة الإسلامية بقيادة نوري المالكي، تيار الحكمة بقيادة عمار الحكيم، منظمة بدر بقيادة هادي العامري، رئيس المجلس الأعلى في العراق الشيخ همام حمودي وحزب الفضيلة بقيادة الشيخ اليعقوبي.

مشاريع استثمارية لا وجود لها

اقتضت الزيارات المتبادلة بتقديمات “سعودية” للعراق من بينها منح ماليّة ورفع حصة العراق من مقاعد الحج وإعادة الخطوط الجوية “السعودية” للعمل في العراق مجدداً، أضف الى فتح معبر عرعر بين البلدين بعد إغلاق دام لأكثر من 27 عاماً، إلى ذلك تعيين سفير دائم للرياض في بغداد واستثمار 4 ملايين هكتار زراعي في وسط وجنوب العراق.

إلا أن محمد بن سلمان سرعان ما أفصح عن نيته بعدم تنفيذ شيء مما وعد، وقد أدى ذلك إلى إعادة توتر العلاقات بين البلدين بفعل خيبة الأمل تلك بعد زيارات دبلوماسية استمرت لأشهر، وهذا ما يؤكده القيادي في “التحالف الحاكم” منصور البعيجي، خلال مقابلة له مع “العربي الجديد” إن “العلاقات كانت إعلامية فقط خلال الفترة الماضية ولم يطرأ أي شيء عملي على الأرض”. مضيفاً أن “السعودية متورطة في ملف الإرهاب بالعراق وهذا ما يمكن التحدث عنه بالأدلة”.

حقيقة التحرك “السعودي” اتجاه العراق

السؤال الذي يتبادر الى الذهن ما الذي يدفع محمد بن سلمان للتراجع عن أقواله ووعوده بعدما اصدراها بشكل حماسي شبه قطعي؟ فما أن كادت المباشرة في المشاريع المعلنة قاب قوسين أو أدنى حتى ألغي كل شيء وعدنا الى نقطة الصفر، حسناً هي لم تكن المرة الأولى التي يحدث فيها شيء من ذلك أي تخاذل “السعودية” عن تحقيق وعودها ولكن لماذا بهذه السرعة أغلق محمد بن سلمان ملف العراق وهرول مستشاريه نحو “السعودية” دون عودة؟

بطبيعة الحال، إن أول ما يجب الإلتفاتة إليه هو أن الانفتاح “السعودي” المفاجئ لم يكن عن حسن نية، او من باب خوض مشاريع خدماتية وانمائية في العراق، خصوصاً أن المعروف عن “السعودية” هي أنها ذات نظامٍ براغماتي فالعراق بلدٌ يحتضر اقتصادياً وتنموياً منذ أكثر من أربعين عاماً، لم نشهد العطف “السعودي” كما شهدناه في أواخر العام المنصرم، لذا فإن تفسير ذلك لا يمكن الا بسياق مساعي النظام “السعودي” لإدخال العراق في معترك المشروع السعودي – الأمريكي في المنطقة وذلك بهدف مواجهة محور المقاومة وتضييق النفوذ الاستراتيجي الإيراني لا سيما في العراق منذ مطلع العام 2011 أي مع دخول القوات الإيرانية الحرب للقضاء على تنظيم داعش وأدواته وأمثاله، كما كان للهزيمة التي مُني بها تنظيم داعش في العراق وسوريا بجهود القوات الإيرانية وحلفائها أثرٌ آخر لإظهار محمد بن سلمان نفسه بهيئة المناوئ للتنظيمات الإرهابية ولدخول العراق بحيلة جديدة تتمثل في تنشيط العلاقات التجارية والرسمية.

لذلك حينما فاحت رائحة حقائب دبلوماسيي الرياض الكريهة، تصدّت بعض التكتلات النيابية في البرلمان العراقي الموالية لحلف المقاومة وذلك بالضغط على العبادي لتحديد سقف تلك العلاقة واعادة ضبطها حتى لا تُحشر يدُ “السعودية” في شؤون الداخل العراقي، عدا عن ذلك فإن الأرضيّة الشعبية في العراق غير مؤهلة أبداً لإحتضان الوجود “السعودي” والسبب لا يعود لعام أو عشرة أعوام إنما لمسلسل دمويٍّ طويل مارسته “السعودية” في العراق بشكل مباشر أو غير مباشر وهذا ما يذكره بالتفصيل الباحث العراقي “إياد الجصاني” في كتابه “دور السعودية في تدمير العراق” الذي يسرد بالتفصيل جشع الإرهاب الذي مارسته الأخيرة على بلاد الرافدين منذ تشكيل حركة الوهابية في أواخر القرن الثامن عشر.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك