الرئيسية + النشرة + انتصار محور المقاومة يحسم هزيمة المشروع “السعوصهيوني” في سوريا

انتصار محور المقاومة يحسم هزيمة المشروع “السعوصهيوني” في سوريا

الملف | مملكة آل سعود.. 2017 عام الهزائم والانكسارات

الخلافات بين السعودية وسوريا لم تطفو فجأةً على السطح، عمق التركيبة النظامية لكلا البلدين يختلف عن الآخر، ففي وقت أن حزب البعث العربي السوري يتبنّى الأفكار الإشتراكيّة في تحقيق الحريّة العربيّة ومناهضة كافة أشكال الاستعمار والإمبريالية، تتهافت السعودية الى الميل نحو الإمبريالية الإستعمارية نظراً لطريقة تأسيس “المملكة” عبر الحرب الأمنية والجيوسياسية والعقائدية التي مارستها لعقود حيال السكان الأصليين في شبه الجزيرة العربية وبطييعة الحال فإن هذين القطبين (الإشتراكية – الإمبريالية) يحملان تاريخاً حافلاً بالصراعات.

زينب فرحات ـ خاص مرآة الجزيرة

شهدت العلاقات السعودية – السورية توتراً حاداً منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في بيروت عام 2005، بعد زمنٍ من محاولة تطيين الخروقات الدبلوماسية بين البلدين والحفاظ على الحد الأدنى من التواصل على أقل تقدير، الا أنه على اثر اغتيال الحريري وجّهت “السعودية” بالتشارك مع جناحها السياسي في لبنان قوى 14 آذار، أصابع الاتهام الى سوريا وهذا ما ادى الى خروج الجيش السوري من الأراضي اللبنانية بعدما كان ماكثاً فيها منذ العام 1976، وبالتالي دخول البلدين في زمنٍ آخر من الإشتباكات المنقطعة ومن هنا بدأ مشروع “السعودية” في وضع حجر الأساس لحاضنتها الشعبيّة في لبنان.

“السعودية” وحقدها الدفين على النظام السوري

تربّصت “السعوديّة” بالرئيس السوري بشار الأسد، ذاك الذي رفض التدحرج بين يديّ آل سعود وحلفائهم، ومن قبله أبيه حافظ الأسد. لسوء الحظ، جرى اختراق التظاهرات الشعبية في سوريا حينما نشبت عام 2012 على غرار معظم التظاهرات العربيّة، طبعاً “السعوديّة” هنا كانت رأس الحربة في دفع عجلة الأزمة وامتطاء صهوة الفرس الإعلامي الذي انقلب وقلب المشهد السياسي رأساً على عقب. السيناريو عينه تكرره “السعودية” اليوم في التعاطي “اعلامياً” مع التظاهرات الشعبية في ايران برعاية استخباراتية مدرّبة ومعدة سابقاً. بحجة دعم المعارضة السورية “المعتدلة” دخلت السعودية على الخط، لتستشرس على الأرض السورية أكثر من السوريين انفسهم، وسرعان ما خليت الساحة من الديمقراطيين ليكتسحها سيلٌ من التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش وجبهة النصرة الحاملة للشهادات الوهابية السعوديّة، تلك التي تنتهج اساليب اقصائية حادة لكل مَنْ هو مختلف.

محور المقاومة يغيّر المعادلة

دخول ايران وحزب الله الحرب للقتال في صف الجيش السوري ضد التنظيمات التكفيرية والإرهابية التي تم تصنيعها في مقرات الاستخبارات الأمريكية والصهيونية بتمويل سعودي كان بمثابة قرارٍ استباقيٍ لخوض الحرب مع الأعداء الحقيقيين (السعودية ـ إسرائيل ـ أميركا).

في البداية رأى محللون ومنتقدون أن ذلك ضرباً من الخيال سيجعل لبنان تحت مرمى النيران، الا انه وبعد مرور عدة أشهر على دخول الحرب رأينا جميعاً كيف ساهم هذا التحالف بإعادة ترسيم الوجهة بعدما كان الجميع يراهن ويترقّب في أي لحظة سقوط النظام وفرار الأسد الى جهات مجهولة.. سقط زين العابدين بن علي، حسني مبارك، معمر القذافي و محمد مرسي،  فيما صمد الأسد وظلّ في دمشق يمارس نشاطه السياسي بصورة طبيعية والحكومة قائمة.

محمد بن سلمان يحبط آمال أسلافه

بعد مرور ست سنوات على الأزمة السورية، تقف أوروبا والى جانبها أميركا للإقرار بوجوب بقاء الأسد في منصبه لتستسلم “السعودية” مؤخراً وتسلّم للأمر الواقع في زمن سلمان بن عبد العزيز و”ولي عهده” محمد بن سلمان، اللذين أحبطا آمال أسلافهم في إستعمار سوريا وهذا ما أكدت عليه وكالة بلومبرغ الأمريكية في العام 2017 حيث ذكرت: “إن السعوديين لحقوا بأمريكا وأوروبا في إقرارهم بضرورة بقاء الأسد في حكم سوريا، وضرورة تنسيقهم العمل مع روسيا للوصول إلى تسوية كاملة وحل شامل، بشأن تلك الحرب الدائرة منذ 6 سنوات”.

تراجع “الهيمنة السعودية” في سوريا

يأتي ذلك في ظل تغييرات جذرية، غيّرت مسار الحرب الى الأبد، ما جعل محمد بن سلمان يُخفض سقف تصعيده ضد سوريا، وينعكس بطريقة أو بأخرى على خفض الانفاق العسكري واللوجيستي الذي تنعّم به المتطرفون منذ مطلع نشوب الأزمة في 2012، طبعاً لم يكن الأمر من باب القناعة “السعودية” بضرورة حل الأزمة السورية، – السلام العربي ليس ضمن حسابات السعودية – انما جاء ذلك عقب تراجع القيادة الامريكية عن الغوص في عمق الحرب والوقوف جانباً نوعاً ما، كنتيجةً لتوازن الرعب بين أمريكا وحلفائها من جهة وبين الجيش السوري وحلفائه وسلاح الجوّ الروسي من جهة أخرى وهذا ما كان من شأنه أن يكبح جماح الحرب لتتمترس كل من الدولتين (اميركا – روسيا) في مواقع نفوذ متقابلة. “السعودية” دخلت الحرب بحماسة لا نظير لها، كانت الثورة السورية بمثابة فرصة ذهبية لتقويض حكم الرئيس بشار الأسد وحلفائه ومحاصرة حلف المقاومة لكنها ما لبثت أن تحولت الى فرق عملة بين حرب الأقطاب وحلفائهم وبالتالي فإنّ تراجع الدور “السعودي” أدى إلى سقوط ورقة داعش في سوريا وتفكيك الدولة الطامحة ما عجّل من وتيرة انقلاب المشهد السياسي لصالح محور المقاومة الذي أثبت بسالته ميدانياً بقوّته العسكرية وصموده وتضحيات أفراده.

لكن مع ذلك فإن تقلّص دور داعش في المنطقة لا يعني أنها انتهت، فشلت الدولة لكن التنظيم باقٍ لا محالة، منطقياً.. إن بناء أي تنظيم عسكري بآلية آيديولوجيّة على شاكلة التعبئة الوهابية الممنهجة، يستحيل أن يندثر، أما عن إعادة لمّ الشمل فذاك يتعلّق بلجام الفرس “السعودي” الذي قد يفلته الأمريكان في أي معركة مقبلة.

إن أحد أبرز أسباب شدّة الحقد التاريخي “السعودي” على سوريا هو تحالف الاخيرة مع إيران، والأمر نفسه يجعلها تقف على مسافة عداء من الرئيس السوري، السعودية عدوٌ بغيض لكل أصدقاء ايران في المنطقة، كان الرئيس بشار الأسد عام 2017 قد قال في احدى المرات خلال حوار له مع صحيفة الوطن السورية: أنه كانت هناك وساطة روسية مع السعودية منذ نحو عام ونصف، لكنها فشلت لأن السعودية لديها هدف واحد هو أن تقوم سوريا بالوقوف ضد إيران ولا نعرف لماذا يجب علينا أن نقف ضد إيران لكي ترضى السعودية” وبالفعل ما هو التهديد الاستراتيجي الذي سيدفع بسوريا حتى تشرع الى طلب رضا السعودية وخصوصاً بالوقت الذي تتجه فيه الازمة السورية الى التلاشي والاندثار؟ او بالاحرى ما الذي ستقدمه السعودية الى سوريا لا تقدر الاخيرة على تأمينه بنفسها؟!

شاركها مع أصدقائك