الرئيسية + النشرة + الباحث د.ناجي أمهز: صمت المجتمع على سياسة ابن سلمان تضعه على شفير الإستعباد

الباحث د.ناجي أمهز: صمت المجتمع على سياسة ابن سلمان تضعه على شفير الإستعباد

الملف | مملكة آل سعود.. 2017 عام الهزائم والانكسارات

“لا عزّة لنا في هذه المنطقة والعالم إلا بتعزيز ثوابت وحدتنا ومحاربة الإرهاب والتطرف والانفتاح على الحريات الدينية والعامة من أجل  بقاء الهوية الإنسانية كي نبقى ونستمر” الباحث العربي الدكتور ناجي أمهز

مرآة الجزيرة ـ حوار سناء إبراهيم

عامٌ سوداويٌ مرّ على شوارع وبيوت ومنازل وأروقة ومؤسسات ومواطني شبه الجزيرة العربية، بفعل الرؤى “السلمانية” القائمة على السياسة الأمنية، التي لم تسلم منها الدول المجاورة من اليمن وقطر وصولاً إلى لبنان، مروراً بالعراق وسوريا. عام 2017، حملت خلاله السياسة “السعودية” أحداثاً وتقلبات متسارعة لم يسبق لها مثيل على الصعيد الداخلي والخارجي، تمهيداً لوصول محمد بن سلمان لتسلّم الحكم، ولكن الانعكاسات والعواقب لا تبدو أن نتائجها حالفت تطلعات النظام في الرياض، من هنا قولب الكاتب والباحث العربي الدكتور ناجي أمهز، نتائج التحركات “السعودية”، مآلاتها ونتائجها، ضمن حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”.

يرى الدكتور ناجي أمهز، أن سياسة التنكيل الممنهجة التي يعتمدها محمد بن سلمان لإسكات المعارضين لا تهدف إلى تطلعات وتوجهات سياسية فقط، خاصة حملة اعتقال الأمراء ورجال الأعمال في 4 نوفمبر 2017، “لكنه قام بعملية اختطاف تعسفية لمجموعة متمولين، إن كان من العائلة الحاكمة أو من كبار رجال الأعمال من أجل وضع يده على أموالهم لاستخدامها في بسط نفوذه السياسي داخلياً وخارجياً”، إذ يسعى ابن سلمان لشراء الذمم على الصعيد الداخلي، فيما ستوظف الأموال على الصعيد الخارجي من خلال الدفع للإعلام الدولي ليغض النظر عن ما يرتكبه من إنتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، وعلى وجه الخصوص في العدوان على اليمن الذي يتحضر لدخول عامه الرابع، وكذلك في البحرين حيث تدعم الرياض القمع المستشري من السلطات الخليفية هناك، عبر ما يسمّى “قوات درع الجزيرة”.

الكاتب والباحث العربي الدكتور ناجي أمهز، لم يرَ أن المجتمع الدولي مهتم بعالمنا العربي المصنّف من الفئة الثالثة، لكي يتدخل لوضع حدٍ لانتهاكات محمد بن سلمان في القمع داخلياً وفي العدوان على اليمن، لذا، يحمّل الدكتور أمهز الشعب داخل الجزيرة العربية مسؤولية التحرّك للحفاظ على ما تبقى من حرية، وإن كانت جزئية، داعياً المجتمع إلى الإبقاء على هامش يستطيع من خلاله أن يضغط على عائلة آل سعود، ومحذراً من بسط ابن سلمان لنفوذه بالمطلق، بالتزامن مع صمت داخلي ودعم دولي له بسبب موافقته على كل ما تقرره الإدارة الأمريكية و”الإسرائيلية”، فإن “الشعب سوف يُستعبد”، وفق تعبيره.

الأزمة مع قطر “صبيانية”

إن حملة اعتقالات بعض دعاة الوهابية على أيدي أذرع ابن سلمان لم تلقى مجابهة أو معارضة من المجتمع الدولي، الذي صمت على هذه الموجة إثر إطلاق السلطة لرؤية “2030”، التي ترافقت مع إعلان السماح للمرأة بقيادة السيارة، وتفعيل دور هيئة الترفيه وإجراء عدة إحتفالات طربية مما شكل منعطفا رحب به الغرب بقوة، وفق الدكتور أمهز، الذي بيّن أن اعتقال بعض الدعاة مكّن ابن سلمان من ترهيب الدعاة بشكل عام، ليضمن صمتهم وعدم اعتراضهم على إجراءات تخطت حدود القوانين التي يؤمن بها المجتمع، وقد ضمن سكوتهم، حتى إن جرت “الحفلات الطربية” داخل مكة المكرمة والمدينة المنوّرة. وأضاف أن الرسالة من حملة الاعتقالات لتحذّر من مصير أي معترض على الإجراءات التقشيفة، المتعلقة برفع السلطة الدعم عن السلع الغذائية والمشتفات النفطية، بهدف إخضاع الشعب لموجة الغلاء الجديدة التي لا تتناسب مع ما يتقاضاه من راتب وأجر على عمله.

على صعيد التحركات الخارجية لسلطات الرياض، شهد عام 2017  مطبّات ومنعطفات، وعلى وجه الخصوص مع الجارة الأقرب قطر، الدكتور ناجي أمهز وصف الأزمة مع الدوحة بأنها “أزمة صبيانية” لا أفق لها بالسياسة، مشدداً بالقول أنه في حال “أرادت السلطة السعودية احتلال قطر -وهذا الأمر غير وارد بظل التفاهم القطري الإيراني التركي البريطاني-، ولكن يبدو أن الإدارة الأمريكية غضت الطرف عن خطوة محمد بن سلمان لأنها أرادت أن تبتز الحكومة القطرية من خلال تقديم الحماية لها والضمانات بعدم حصول أي عمل حربي بينها وبين السعودية”، واتهم واشنطن بأنها استفادت بمنح ابن سلمان مزيداً من الوقت في عدوانه على اليمن. واعتبر أنه مع اقتراب فشل ابن سلمان بالحرب على اليمن سوف يظهر فشله في معركته السياسية الخاسرة لعزل قطر، قائلاً: “أعتقد حينها سوف يكون الثمن السياسي والنتائج على محمد بن سلمان كارثية، وربما وهذه النتيجة تنتظرها إسرائيل بفارغ الصبر حتى لا يبقى مكان لمحمد بن سلمان يلجأ إليه إلاّ الحضن الإسرائيلي”.

الرياض سُحقت في سورية

إلى لبنان الذي لم تغادره الرياض، ينتقل  حوار “مرآة الجزيرة”، مع الكاتب والباحث العربي الدكتور ناجي أمهز، الذي رأى أن ما فعلته الرياض مع بيروت، عبر احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري، كان يحمل أبعاداً متعددة، منها سياسي وآخر داخلي، لافتاً إلى أن السلطة السعودية التي عملت على احتجاز رئيس الحكومة ومن ثم إعلان استقالته عبر أحد مؤسساتها الإعلامية كان بهدف تطيير الحكومة اللبنانية، وخلق إشكالية سياسية طائفية مع الطائفة الشيعية والإظهار للمجتمع الدولي بأن “حزب الله” يُصادر قرار الدولة اللبنانية، وأضاف أنه بعد كشف الخديعة، انتقل محمد بن سلمان إلى تناول موضوع احتجاز الرئيس الحريري على أنه مواطن سعودي!.

وشدد الدكتور أمهز على أنه “لولا تماسك نظام الحكم اللبناني والقوى السياسية، وخاصة الدعم الذي قدمه “حزب الله” للرئيس الحريري والضغط الدولي، وفي مقدمته التحرك الفرنسي لما أُفرج عن الرئيس الحريري”، منبهاً إلى أن “السعودية” بعد أن فقدت دورها من خلال خسارتها آل الحريري، ستتوجه إلى خصومه الذين عليهم أن يكونوا بالوقت عينه خصوم “حزب الله”، مرجحاً “عودة قوى 14 آذار وظهور حركات سياسية في السياق عينه”.

وفيما يتعلق بدور الرياض في سوريا، أكد الدكتور أمهز، أن “السلطة السعودية كانت تطبق الأجندة الأمريكية من خلال تمويل الإرهاب بمحاولة لتدمير سورية واستهداف نظامها لخلق آلية تستنزف إيران إقتصادياً من خلال توريطها بالحرب السورية، وإحداث شرخ طائفي بين الشيعة والسنة بعد تصوير حزب الله الذي سوف يذهب للدفاع عن عاصمة الممانعة العربية دمشق والإبقاء على خطوط الدعم من إيران عبر سوريا مفتوحة وآمنة لمواجهة العدو الإسرائيلي”، مشيراً إلى أن واشنطن نجحت في رؤيتها السياسية وإن كانت أُفشلت جزئياً بعد هزيمة “داعش”، ولكنها نجحت بأهدافها الإستراتيجية وهي السيطرة على منطقة الرقة النفطية وخلق فاصل ناري قريب من الحدود العراقية السورية، وتمحور دور الرياض في هذه المعركة بدعم الإرهاب بالمال والرجال من خلال الدعوة الوهابية.

“إن الرياض لم تهزم في سورية فحسب بل سُحقت وبسبب هذا الإنكسار والهزيمة الكبرى، خسرت السعودية ما كان في محفظتها المالية حين قدمت للرئيس الأميركي دونالد ترامب ذاك المبلغ الخيالي، الذي تجاوز الـ400 مليار دولار خلال زيارته للرياض في مايو، بحسب د. أمهز، الذي فسّر أنه “بسبب خروج الرياض خالية الوفاض من المعركة السورية، إن كان بسبب عجزها عن تحقيق مكاسب على أرض الواقع من خلال احتلال حلفائها الإرهابيين لأي شبر من الأراضي السورية، والذي انعكس سلبياً على دورها السياسي في عملية المفاوضات في جنيف أو سوتشي”، معتبراً أن السلطة السعودية تحاول أن ترافق الأميركي بالمفاوضات السياسية المزمع إجراءها في سوتشي، حيث ظهر أن واشنطن هي المستفيد الوحيد من كل ما جرى على حساب الدور والمال السعودي.

ابن سلمان والحضن “الإسرائيلي”

وصف الدكتور أمهز أن السعودية أصبحت علة وجودها هو استهداف إيران ومحور الممانعة والمقاومة لأنها بذلك ترضي الطرف الأمريكي و”الإسرائيلي” ومع هذا الرضا تستطيع عائلة آل سعود أن تستمر بحكمها للشعب، لذلك سوف تعمل السعودية على إستهداف المقاومة ومحاولة زعزعة إستقرار الجمهورية الإسلامية بدعم من الإستخبارات الأمريكية “الإسرائيلية”، متوقعاً أن تكون منطقة الأهواز هدفاً للرياض لاستغلال القومية العربية وزعزعة الاستقرار، وفق تعبيره، وأشار إلى استحالة استهداف إيران داخليا، قائلاً: “بالتأكيد سوف يتأثر المشروع الإيراني الداعم للقضية الفلسطينية، وهذا ما تريده واشنطن وتل أبيب من الرياض وهو إبعاد الجمهورية الإسلامية عن الملف الفلسطيني والصراع العربي الإسرائيلي، وللأسف هناك العديد من الدول العربية والغربية متورطة بهذا المشروع وعلى رأسهم التطرف الإرهابي الوهابي”.

ويُعرب الكاتب والباحث العربي، عن أسفه مما آلت إليه مراحل التطبيع مع الكيان “الإسرائيلي”، خاصة من بوابة السعودية، التي يتمظهر تطبيعها العلني، إذ يتجه الجانبان لإعلان تحالف علني، فالعلاقات بينهما تعود لقرن من الزمن، عازياً سبب الإفصاح إلى “وسائل التواصل والطفرة بالتكنولوحيا وعدم قدرة المطبعين على إخفاء الحقائق، وخاصة بعد أن قرر ترامب إعلان القدس عاصمة كيان الإحتلال، مشيراً إلى أن  قيام علاقات طبيعية مع الكيان هو مشروع رسم له منذ اتفاق 17 مايو وكان قبل ذلك اتفاق كامب ديفيد. وأضاف أن “الذي تغير في التطبيع هو الواقع العربي الذي خرج عن ثوابته القومية مما فرض أن يكون التطبيع على حساب الوجود الفلسطيني الطبيعي ضمن الأراضي المحتلة والتنازل عن القدس الشرقية وأراضي 1948.

“القدس أصبحت في نظر الإدارة الأمريكية والإسرائيلية والمجتمع الدولي بحكم الأمر الواقع هي عاصمة الكيان الإسرائيلي”، يقول د.أمهز، معرباً عن أسفه لأن غالبية النظم العربية وافقت على هذا القرار وهي تعمل بخبث كبير على تثبيته من خلال محاولة جرّ الشعوب العربية إلى حروب جانبية أو استهداف الأوضاع الإقتصادية لانهيار عدة دول عربية لتشتيت انتباه الشعوب العربية عن القضية الفلسطينية، وأضاف “إن قضية القدس بظل نظم عميلة متصهينة من الصعب تحريرها أو استعادتها، وخاصة أن بعض الشعوب العربية أصبحت خاملة، ويبقى الأمل بحركات المقاومة والنخب الثقافية لنشر التوعية ومحاولة خلق منظومة ممانعة جديدة على أسس تتماشى مع السياسات المتغيرة عالمياً”.

يستبعد د. أمهز حدوث انتفاضة شعبية بوجه السلطة السعودية، بسبب الاستخدام المفرط للقوة والصمت الدولي على انتهاكات السعودية لحقوق الإنسان، لكنه يشير إلى أن الأحداث التي ستحصل في المنطقة من الأردن إلى البحرين واليمن، ستؤثر على السلطة في الرياض، وهذه التأثيرات ستولّد تحركات شعبية مناهضة للسياسة الحاكمة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك