الرئيسية - النشرة - كيم شريف: مجرم حرب اليمن غير مرحب به.. واستقلالية القضاء البريطاني على المحك

كيم شريف: مجرم حرب اليمن غير مرحب به.. واستقلالية القضاء البريطاني على المحك

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

“هل تسود سيادة القانون أم أن “المصلحة السياسية” تقوّض نظام بريطانيا القانوني وتقوّض استقلال القضاء؟”، سؤال طرحته مديرة منظمة “حقوق الإنسان اليمنية” الناشطة الحقوقية أم كلثوم باعلوي ـ كيم شريف، حول تداعيات زيارة محمد بن سلمان إلى المملكة المتحدة وانعكاساتها على سمعة لندن في حال استقبالها “مجرم حرب”.

وتعليقاً على تضارب المعلومات بين التأجيل والإلغاء لزيارة ابن سلمان إلى لندن، اعتبرت كيم شريف في حديث خاص لموقع “مرآة الجزيرة”، أن الحالة هذه تعبّر عن التخوّف والأذى الذي لحق بالنظام السعودي من التحركات الحقوقية في بريطانيا ضد الزيارة وعلى وجه الخصوص الدعوى القضائية التي بموجبها يمكن استدعاء ابن سلمان بوصفه مجرم حرب بسبب عدوانه على اليمن، وأشارت إلى أن السلطات تحاول بشتى الوسائل التهرب من القضية من أجل عدم إصدار قرار بإلقاء القبض عليه.

الحقوقية اليمنية المقيمة في بريطانيا، وفي مقال بموقع “مورنينغ ستار” البريطاني، تحت عنوان “مجرم حرب اليمن غير مرحب به في بريطانيا”، وصفت زيارة ابن سلمان إلى لندن بأنه “إهانة جسيمة لجميع القيم ” التي تدعي حكومة المملكة المتحدة احترامها وأن حقوق الإنسان عزيزة، ولكن استقبال محمد بن سلمان، وهو “ديكتاتور سيء السمعة” ينسف جميع الإدعاءات.

وشددت كيم شريف على أنه يجب استدعاء ابن سلمان للرد على جرائم الحرب الذي ارتكبها بحق اليمن وشعبه، وليس استقباله “بكرامة مع ديكور فخم”، لافتة إلى أن خيار بريطانيا بين المصلحة السياسية واستقلالية القضاء تعتبر مسألة حاسمة، خاصة أن القضاء هو الذي سيحسم الإجابة بإصداره أمر بالقبض على محمد بن سلمان، المسؤول عن “أسوأ كارثة من صنع الإنسان” في العالم اليوم.

“لدينا واجب قانوني وأخلاقي لاستدعائه إلى المحكمة للرد على الإتهامات بارتكاب جرائم حرب بموجب القانون البريطاني”،تقول الناشطة اليمنية، مبينة أن “القانون واضح جدا في هذه النقطة: هناك اختصاص في المحاكم البريطانية لمحاكمة أي شخص يرتكب جرائم حرب في أي مكان في العالم، مهما كان وضعها الدبلوماسي”.

جرائم حرب موثقة بالوقائع والأدلة

وبينت كيم شريف أن تحالف العدوان السعودي ارتكب آلاف جرائم الحرب في اليمن وهو أمر لا جدال فيه، مشيرة إلى أن الأدلة الضخمة التي جمعها المركز القانوني للحقوق والتنمية، ومقره في اليمن، لأكثر من 1000 يوم منذ بدء التدخل العسكري غير المشروع تثبت دون أدنى شك أن هذه الجرائم ارتكبها التحالف السعودي، ويجري تسجيل المزيد من الأدلة على ارتكاب جرائم حرب يوميا. وأوضحت أن تقارير من منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ووكالات الأمم المتحدة تؤكد ارتكاب التحالف السعودي لجرائم الحرب.

وتشير الأدلة إلى أن التحالف السعودي استهدف آلاف المدارس والمنازل والمستشفيات والمزارع ومستودعات تخزين الأغذية والمطارات والموانئ ومحطات المياه ومحطات الكهرباء وحفلات الزفاف والجنازات ومراكز الترفيه ومخيمات اللاجئين والمواقع التراثية القديمة، فيما يستشهد الأطفال بسبب الغارات الجوية على مدارسهم أو عندما يلعبون كرة القدم في الشوارع.

وتلفت الحقوقية اليمنية إلى الإستخدام المتكرر للأسلحة المحظورة،مثل القنابل العنقودية والكيميائية واليورانيوم المخصب التي ما فتئت تطالب بأرواح المدنيين، بما في ذلك تشوهات خلقية حادة من النوع الذي رأيناه عقب كارثة تشيرنوبيل النووية، لافتة إلى أن الأسلحة المحظورة استخدمت في مناطق مكتظة بالسكان، “كما لو كانت حرب التحالف السعودي تشن على المدنيين اليمنيين بدلا من أي شخص آخر. لماذا ا؟”، تتساءل شريف وتقول :”الجواب بسيط: منع وخنق الحركة الديمقراطية في اليمن التي بدأت مع الربيع العربي في عام 2011 وإجبار الشعب اليمني على رفض حكومته المختارة مقرها في صنعاء”.

وتلفت شريف إلى ادعاءات التحالف بعدوانه على اليمن بما يسمى “إعادة الشرعية بقيادة عبد ربه منصور هادي، الذي ليس له شرعية بموجب القانون الدولي ولا بموجب الدستور اليمني، ويتلقى مدفوعات كبيرة للخدمات من السعوديين”، مضيفة “إذا، كما يدعي السعوديون وحلفاؤهم، فإن تدميرهم الكامل لليمن وقتل الآلاف من المدنيين هو “استعادة” هادي إلى السلطة، ثم لماذا لم يعود إلى جنوب البلاد، والتي يدعي التحالف أنها ” تحرير “منذ أواخر عام 2015؟”.

وتلفت الحقوقية اليمنية إلى تمكين تنظيم “القاعدة” من احتلال في شبه الجزيرة العربية، وتشير إلى افتتاح قوات الإمارات سجون سرية تستخدم لتعذيب اليمنيين حتى الموت، كما تلفت إلى الهجمات على جزيرة سقطرى وهي موقع من التراث العالمي.

130 طفل يمني دون الخامسة يموت يومياً

تُبيّن كيم شريف أنه “نتيجة للتدمير شبه التام للبنية التحتية للبلاد بالقصف، كان هناك انتشار سريع ومروع للكوليرا، كما أصيب أكثر من مليون شخص بهذا المرض”، مشيرة إلى أن ما يحدث في اليمن لم يحدث أبدا في أي مكان آخر في العالم، إنها حالة خطيرة جدا بالنسبة للعالم، منبهة إلى أن ما حصل لليمن يمكن أن يحدث مع أي بلد آخر، لذا يجب رفض الزيارة.

تخلص الحقوقية اليمنية في بريطانيا، إلى أن “هناك حصار صارم جدا على اليمن، ينفذ بشكل تعسفي من قبل التحالف السعودي عن طريق البحر والجو والبر”، ما يمنع وصول المواد الحيوية والأغذية والدواء بسبب اعتماد اليمن 80 في المئة على الإستيراد.

“ما يصل إلى 17 مليون شخص يعاني المجاعة، ويموت 130 طفلا دون الخامسة من العمر يوميا بسبب سوء التغذية، وفقا لأرقام اليونيسف، ولا يشمل ذلك جميع الأعمار الذين يموتون من القصف اليومي ومن يموتون بسبب سوء التغذية فوق سن الخامسة”، تقول شريف، موضحة أنه أغلق مطار صنعاء منذ أكثر من عامين، ولا يمكن لضحايا الغارات الجوية والحصار الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة السفر إلى الخارج ويموتون نتيجة لذلك، وقد تضرر بشكل كبير مرضى الكلى ومرضى السرطان، الذين يموتون بمعدلات مقلقة بسبب نقص الأدوية والمراكز الطبية لرعايتهم.

تخلص الحقوقية اليمنية بإضاءات على الأدلة التي تحمّل ابن سلمان مسؤولية فرض “الحصار غير القانوني ويصل إلى استخدام الجوع كسلاح في الحرب، وهي ممارسة استخدمها النازيون في الحرب العالمية الثانية، هذا هو نوع العمل الذي يدعمه كل من يدعم التحالف السعودي”، مؤكدة أن “الحصار هو عقاب جماعي، ويؤدي إلى الإبادة الجماعية – وكل ذلك انتهاك صارخ للقانون الدولي”، لذا يجب استدعاء ابن سلمان ومحاسبته في حال تمّت زيارته لبريطانيا.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك