الرئيسية - النشرة - الخبير في شؤون الشرق الأوسط د.حكم أمهز: ابن سلمان نيرون العصر.. مهر عرشه “القدس المحتلة”

الخبير في شؤون الشرق الأوسط د.حكم أمهز: ابن سلمان نيرون العصر.. مهر عرشه “القدس المحتلة”

الملف | مملكة آل سعود.. 2017 عام الهزائم والانكسارات

نيرون، آخر الأباطرة الرومانيين، الذي أقدم على إحراق روما بعد أن صوّر له عقله بأن الحرق سيبنيها، لكن نيرون مات ولم تمت من تهوراته روما. على هذه الشاكلة يتسلّل محمد بن سلمان إلى العرش على أرواح وحياة ومستقبل المواطنين، بتهوره، يصبح ابن سلمان “نيرون العصر”، فهو أحرق المنطقة بشكل كامل، عبر تصعيد العمليات العسكرية منذ وصوله إلى الحكم، بحسب ما وصف الخبير في شؤون الشرق الأوسط الدكتور حَكم أمهز، الذي أحاط بالسياسات “السلمانية” الداخلية والخارجية، من الرياض إلى الدوحة، وصنعاء ودمشق وبيروت، بهدف تصويب بوصلة تهور سياسات النظام السعودي منذ سيطرة ابن سلمان على حكم الرياض منفرداً.

مرآة الجزيرة – حوار سناء ابراهيم

في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، حول أحداث العام 2017 وسياسات السلطة السعودية في الداخل والخارج، اعتبر د. أمهز أن الاعتقالات التي نفذها ابن سلمان بمزاعم حملة مكافحة الفساد، والتي زجّت الأمراء ورجال الأعمال خلف القضبان لن تأتي بنتائج إيجابية إلى الرياض في المديين القريب والبعيد، وعلى وجه الخصوص أنها نُفّذت تحت وصاية الولايات المتحدة الأميركية التي تقوم علاقاتها على أن مصالح أميركا أولاً، وهي تسيّر محمد ابن سلمان بما يتلاءم ومصالحها، مشيراً إلى أن ابن سلمان كغيره من الزعماء العرب الذين يعتمدون في الوصول إلى الحكم على الحليف الأميركي بشكل كلّي، حيث أصبح الحاكم الفعلي للرياض ويتحكم بسائر مفاصل الحكم، وقد قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنير بصريح العبارة “إننا نحن من أوصلنا رجلنا إلى سدّة الحكم”.

نبّه الخبير في شؤون الشرق الأوسط إلى أنه في حال حصل تضارب بين المصلحة الاميركية والمصلحة السعودية فإن واشنطن يمكن أن تتخلى بشكل سريع عن ابن سلمان، الذي هو بيدق في مشروع الشطرنج الذي تلعبه الولايات المتحدة في المنطقة وبالتالي يمكن لها أن تأتي بأي شخص آخر، لافتاً إلى أن هناك الكثيرين من الأمراء لديهم نفوذ ولديهم شعبية منهم الوليد بن طلال، ويتمتع بحسّ سياسي أكثر من ابن سلمان”، وفق تعبيره، وشدّد د. أمهز على أنه “ليس هناك مخرج من سياسات ابن سلمان المتهورة، وهذه المرحلة هي مرحلة تحضير من قبل المعارضة في عائلة آل سعود ضد ابن سلمان، والمرحلة بعد المنظورة القريبة سيكون هناك تحرك فعلي على الأرض، بسبب احتجاز الأمراء ورجال الأعمال، ولكل من هؤلاء شعبيته القبلية والدولية والوظائفية وغيرها، مبيناً أن احتجاز الأمراء في “الريتز كارلتون”، الذي وصفه بـ”الإهانة” من ابن سلمان، وعندما يشعرون أن نظام الحكم تحول من أفقي إلى عامودي حيث سيكون محصوراً في أسرة ابن سلمان فقط وليس في عائلة آل سعود، هذا يعني أن المرحلة المُقبلة بدأت، وبدأت النار تشتعل من تحت الرماد، وبالتالي لا أحد يعلم في أية لحظة ينفجر الوضع.

“ستكون هناك معارضة من داخل آل سعود لابن سلمان، ولكن ما مدى صموده ضد تلك المعارضة، وما مدى استفادة الأخيرة من الجماعات التكفيرية”، لفت د.أمهز، مبيناً أنه يمكن استشراف المرحلة المقبلة للرياض حيث تفاقم الوضع الاقتصادي المتأزم، مع ارتفاع نسب الفقر والرسوم والضرائب، وهذه المعضلات عناصر تتضافر وتساعد المعارضة داخل عائلة آل سعود ضد ابن سلمان في المرحلة المقبلة، وعلى وجه الخصوص أن المعارضة داخل آل سعود يمكن أن تتابع في الرد على اعتقالات “الريتز كارلتون” مبدأ المثل العربي “من يأخذ مالك خُذ روحه”.

النقمة الشعبية ستعزز معارضة عائلة آل سعود

د.أمهز رجّح تعزيز النقمة الشعبية على ابن سلمان الذي يتبع سياسات التقشف وفرض الضرائب على المواطنين، فيما تتفاقم المديونية ويزداد العجز في الموازنة بسبب تمويل الحروب، التي يخوضها ابن سلمان في المنطقة، وتمويل الجماعات التكفيرية في العراق وسوريا وليبيا، وبالأخص العدوان على اليمن، وهي تتطلب مئات المليارات من الدولارات، معتبراً أنه “عندما تصل الأزمات إلى لقمة العيش فإن الشعب سينزل إلى الشارع شاهراً سيفه لمواجهة من يغتصب حقه”، بحسب الخبير السياسي، منتقداً محاولات إسكات الشعب عبر بعض العلاوات والهدايا لبعض شرائح المجتمع التي كانت السلطة قد سحبتها منهم في وقت سابق، ووصف هذه العطايا بأنها تشبه المُسَكِّن الذي لا يدوم مفعوله طويلاً.

أما ما يتعلق بالسياسات الخارجية لسلطات آل سعود، فإنها تبدأ من الحليف الأميركي الذي يسيّر ابن سلمان كما يحلو لمصالحه، وقد وصف الخبير في شؤون الشرق الأوسط، “العلاقة بين واشنطن والدول العربية بالفخ”، حيث تقوم العلاقات على دفع الأثمان، قائلاً: “البقاء في هذا الفخ، يعني أن عليك أن تدفع أثمان المصالح المتضاربة للأنظمة التي تواليها، ففي حال حصول أي تضارب بين مصالح واشنطن والرياض، فواشنطن لن تُفضل مصلحة السعودية على حسابها، وبالتالي، كيفما تقلبت في هذا الموضوع فأنت واقع في فخ، وستدفع أثماناً باهظة”.

د.أمهز شدد على أن ابن سلمان يدفع فاتور كبيرة لوقوعه في فخ العلاقة مع واشنطن التي يمكن أن تستغني عنه في أية لحظة، ستتخلى عنه في طرفة عين في حال وجود مصلحة أميركية تقتضي التخلي عنه، ولن تتخوف الإدارة الأميركية على الأموال التي تعهد ابن سلمان ووالده بدفعها، فالحكومة تتولى تنفيذ الاتفاقيات وبالتالي على الرياض دفع الفواتير لواشنطن بوجود ابن سلمان كحليف لواشنطن أم بوجود معارضته.

ضمور الدور السعودي في لبنان

وصف د. أمهز، محمد ابن سلمان بـ”نيرون العصر والمتهور”، لأنه أحرق المنطقة بشكل كامل منذ وصوله، حيث صعّد من العمليات العسكرية والاشتباكات السياسية في عموم المنطقة، وسفك الكثير من الدماء في اليمن وسوريا، وغيرها، وأحرق “السعودية” التي كانت تمتلك أموالاً طائلة ولكنها لم تكن تذهب سوى لجيوب الحكام والخزينة، ولم يكن يستفيد منها الشعب، مشيراً إلى أن التقارير الدولية تشير إلى أن ما بين 60 و70 في المئة من المواطنين لا يملكون منزلاً، مع ارتفاع نسب الفقر والبطالة، وأضاف أن سياسات الرياض أحرقت آبار البترول من خلال تخفيض أسعار النفط من أكثر من 125 دولاراً إلى حوالي 40 دولاراً، بهدف الانتقام من إيران وروسيا وفنزويلا، والتي تقف عائقاً امام المشاريع السعودية في المنطقة، بحسب الخبير السياسي.

شدد د. أمهز على أن السياسة الخارجية التي يتبّعها ابن سلمان تنبع من القرار الأميركي، إذ إن الأزمة التي صنعها مع قطر، تُظهر بشكل صريح أن واشنطن تفضّل بقاء ابن سلمان في مستنقع الأزمات داخلياً وخارجياً، لكي تبقى متحكمة بقراره، مشيراً إلى أن “الاميركيين يقولون في صريح العبارة، قطر تقاتل من أجل مواجهة ومكافحة الإرهاب، وهي التهمة التي نسبتها الرياض للدوحة”.

كما قطر، لم يسلم لبنان من سياسات ابن سلمان المتهوّرة عام 2017، رأى الخبير في شؤون الشرق الأوسط أن عودة السلطة السعودية إلى التموضع في لبنان من جديد أمر ليس سهلاً بل هو صعب للغاية، وعلى وجه الخصوص بعد أزمة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري واحتجازه في الرياض وإجباره على تقديم استقالته، هذا السيناريو الذي ساهم في توحيد الموقف اللبناني ضد الرياض وسياساتها الفتنوية في لبنان.

اعتبر المحلل السياسي أن الرياض استعدت كل الشرائح اللبنانية، حيث “استعدى الطائفة السنية من خلال احتجاز الحريري، واستعدى الشيعة بسبب إدراج حزب الله على لائحة الإرهاب المزعومة، كما استعدى المسيحيين من خلال الهجمات التي يشنها على رئيس الجمهورية اللبنانية وتياره”، لافتاً إلى أن السعودية فقدت أوراقها في لبنان، ولم يعد لديها سوى أوراق قليلة مع بعض الأطراف غير ذوي الثقل ولا يملكون أي تأثير أو دور مهم في المعادلات اللبنانية.

وفي خضم الصراع العربي الصهيوني، تتجه الرياض إلى التطبيع العلني مع كيان الإحتلال، من هنا، لفت الخبير في شؤون الشرق الأوسط إلى موقف الرياض من القدس المحتلة بعد قرار الإدارة الأميركية الأخير بالإعتراف بالقدس عاصمة لكيان الإحتلال الصهيوني، حيث اعتبر أن “ابن سلمان الذي يُنفذ الأجندة الأميركية بشكل أعمى حتى على حساب نفسه، فقد باع القدس من خلال موقفه والأنظمة التابعة له، باعها لترامب عبر المواقف المشينة، التي وصلت إلى الحضيض”، فابن سلمان وحلفائه وقفوا إلى جانب ترامب والإسرائيليين، ولم يقفوا إلى جانب القضية المقدسة, متنكرين لحق الشعب الفلسطيني والشعوب الإسلامية.

القدس مهر عرش ابن سلمان

“ابن سلمان ارتضى لنفسه أن يقدم مهر العرش السعودي اعترافه بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، ومعها مئات المليارات من الدولارات من أجل إرضاء الأميركيين، وإقامة التحالفات مع تل أبيب وتنفيذ الأجندات الاميركية الاسرائيلية على حساب القضية العربية”، هذا ما أكده د. أمهز، لافتاً إلى ما سميّ بـ”صفقة القرن” حيال القضية الفلسطينية والتي عمل عليها ابن سلمان مع صهر ترامب جاريد كوشنير من أجل إخضاع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشأن القدس، حيث تم تخييره بين الرضوخ أو الإستقالة أو العقاب. وأكد أن “الموقف السعودي بات خارج النطاق العربي كلياً، وبات معادياً للقضايا العربية، ومناصراً بشكل مطلق للكيان الصهيوني”، مستنكراً الحالة التي وصلت إليها السلطة السعودية باعتبارها تل أبيب الحليف في مقابل الجمهورية الإسلامية الإيرانية الداعمة للقضية الفلسطينية وللقدس وللمستضعفين في العالم.

بالمقابل، رأى د. أمهز أن الموقف الذي اتخذه ابن سلمان من قضية القدس، أعطى فوائد للأمة العربية والإسلامية، حيث أن الموقف العلني والمفضوح بوجود السعودية في الخانة “الإسرائيلية الأميركية”، ولم يعد في الخانة العربية، كشف عن أن كل المواقف والادعاءات التي تتحدث عنها الرياض لمواجهة محور المقاومة والممانعة لم تكن الا خدمة لأجندة “الأميركيين والإسرائيليين”، الأمر الذي ساهم بإعادة تكوين الرأي العام العربي من جديد في دعم القضية العربية والفلسطينية وليقف في جانب محور المقاومة والممانعة، بعد محاولات الرياض بثّ التفرقة والفتن على أساس مذهبي-طائفي، حيث من شأن وحدة الشعوب العربية والإسلامية أن يُسهم في توطيد الخيارات المتاحة لحل القضية الفلسطينية ومواجهة الإحتلال الصهيوني.

التآمر السعودي ضد دول المنطقة

أنبأ الخبير السياسي أن “محور الشر” بقيادة السلطة السعودية هُزم في المنطقة، ولكن الرياض ستبقي على طهران الداعمة للمقاومة أنها العدو، مشيراً إلى أنه في المرحلة المقبلة ستشهد المنطقة محاولات على المستوى السياسي ضد الجمهورية الإسلامية في إيران تبدأ من محاولة عرقلة تنفيذ بنود الاتفاق النووي، فالرياض تعمل على دعم كل الجهات التي تعادي طهران، من جماعات إرهابية وتكفيرية، لافتاً إلى الأحداث التي شهدتها إيران في الآونة الأخيرة حيث تم اعتقال مجموعات داعشية وتكفيرية كثيرة دخلت إلى الجمهورية عبر كردستان والعراق وكانت تحمل أسلحة وذخائر سعودية بدعم من الاستخبارات السعودية، بحسب أمهز، الذي شدّد على أن “السعودية ستبقى تحاول استهداف الخبراء والعلماء النووييين وتستهدف بما أمكن من الناحية الأمنية عناصر القوة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، وقال “لا أعتقد أن السعودية قادرة أو تتجرأ على خوض حرب ضد الجمهورية إلا إذا كان هناك قراراً أميركياً إسرائيلياً كبيراً جداً بخوض هذه الحرب فقد تكون السعودية جزءاً من هذه المعركة. أما أن تخوض السعودية وحدها حرباً ضد الجمهورية فهذا أمر مستبعد”.

إلى ذلك، وصف د.أمهز صفحة السعودية على لوائح الأمم المتحدة والرأي العام الدولي بما يتعلق باليمن ودعم الإرهاب والتكفير وارتباطها بأحداث 11 سبتمبر، صفحة “سوداء”، مبيناً أن السعودية مجبرة على أن تتعامل مع النظام العراقي والسوري على أساس الواقع القائم لأن القرار ليس بيدها بل بيد أميركا, وأميركا الآن وجدت أن مشروعها في سوريا والعراق قد فشل وبالتالي الغلبة لمحور المقاومة وللنظامين السوري والعراقي، ولتجنب تعميق الهزيمة السياسية هم يلجؤون إلى المناورة السياسية، وفق تعبيره.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك