الرئيسية + النشرة + دولة آل سعود ظاهرة نفطية

دولة آل سعود ظاهرة نفطية

الملف | مملكة آل سعود.. 2017 عام الهزائم والانكسارات

بعد إنتهاء مسرحية القبض على الفاسدين التي قد تكون قد تمت بالتفاهم بين محمد بن سلمان والمقبوض عليهم وإطلاق سراحهم بعد إعادة عشرات المليارات من أموال بلاد الحرمين، يتساءل الكثير حول هذا النوع من العدالة الذي يطلق سراح المجرم بمجرد إعادته جزء من الأموال التي نهبها بطريقة غير قانونية.

د. نصير العمري ـ خاص مرآة الجزيرة

هذا النوع من القضاء هو الأوحد بين الأنظمة والتشريعات بما في ذلك الشريعة الإسلامية. إذا كان عقاب من ينهب ويسرق هو الحجر عدة أسابيع وإعادة جزء من المبلغ فهل من حق اَي مواطن ان يستفيد من هذه المرونة القضائية؟

أصبح من الواضح اليوم ان النظام السعودي لم يعد يظن ان تبرير هذه التناقضات يمكن أن يقنع أحداً في بلاد الحرمين بعد أن أدخل الأمير محمد بن سلمان البلاد الى دولة الرجل الواحد بعد التخلص من المنافسين على الحكم والقضاء على أي احتمالية لأمير منافس أن يكون بديلاً عنه عن طريق فضح فسادهم وتهديد آخرين بنفس المصير اذا ما فكروا بالتحرك ضد الأمير الشاب.

وبالإضافة الى تعرية المنافسين من آل سعود لحكم محمد بن سلمان تم توجيه ضربة لطبقة الكهنوت الوهابية في حملة تشهير واسعة بهم سخرت من نفاقهم في قضايا قيادة المرأة للسيارة وإفتقارهم لطرح حلول لمشاكل البلد المتفاقمة. تقليم أظافر شيوخ الوهابية بعد ان انتهت مدة خدمتهم للنظام السعودي نجاح حصده محمد بن سلمان زاد من رصيده بين من ضاقوا الأمرين من هيمنة الوهابية على المشهد الثقافي والفكري في بلاد الحرمين.

حكم الأمير محمد بن سلمان المرتقب بدأ بالقضاء على الخصوم بفضحهم وتشويه صورتهم مما منح النظام الجديد فرصة وجيزة للتعامل مع المشاكل الحقيقية التي لن يكون حلها بنفس سهولة التخلص من المنافسين من آل سعود او إسدال الستار على المرحلة الوهابية من تاريخ دولة آل سعود وبدء مرحلة الإنفتاح الإجتماعي لتخفيف الضغط الذي ستشهده المملكة بشكل متنامي بعد تراجع دعم الدولة المواطنين بالمرتبات والقروض والمنح, مقابل الاتجاه إلى فرض الضرائب وغيرها من الإجراءات التي ستتسارع في السنة القادمة لتجنب عجوزات هائلة في الموازنة وتبخر الرصيد الإحتياطي المالي للدولة.

كل هذه الإجراءات تقوم على أساس تجهيز الرأي العام لنوع جديد من الحكم القائم على إعادة هيكلة الدولة والإقتصاد ليصبح اقتصاداً تقليدياً يقوم على موازنة وأرقام حقيقية ليحل محل الدولة الريعية التي تنفق مخزون البلد المالي والنفطي دون دراسة للمتغيرات الإقتصادية والسياسية التي تعصف بالمنطقة والعالم.

هل ينجح محمد بن سلمان بالانتقال ببلاد الحرمين نحو اقتصاد حديث ومجتمع منفتح ودولة يحكمها بطريقة الرجل الواحد بدل القبيلة الحاكمة؟

الإجابة بنعم فيها رهان غير واقعي على قدرة شعب بلاد الحرمين التأقلم والعيش ضمن إقتصاد جديد لا يقوم كاملاً على القطاع الحكومي والتوجه نحو بناء اقتصاد متنوع حر لا يعتمد على النفط.

من الممكن نظرياً لبلاد الحرمين ان تتحول الى اقتصاد حديث متنوع ولكن مشكلة هذا النوع من الإقتصاد انه يقوم على أسس دستورية وقانونية تحمي النشاط الإقتصادي من تغول الطبقة الفاسدة وهنا يكمن مقتل خطط التحول الإقتصادي، فمواجهة الهيمنة التي يمارسها آل سعود على الإقتصاد لا يمكن شطبها بجرة قلم واستبدالها بنظام اقتصادي حر مفتوح للجميع لأن هذا يتطلب تحولات ثقافية وقضائية عميقة في المجتمع لن تتأتى بتوطيد حكم الرجل الواحد.

بلاد الحرمين توشك ان تصطدم بالواقع الإقتصادي والسياسي والوضع الإقليمي المتفجر ومحاولات محمد بن سلمان ركوب موجة التغيير العاتية لا تعدو كونها عمليات تجميل في مواجهة أورام خبيثة ستبدأ بزعزعة الدولة السعودية في السنوات القادمة بعد ان يتكشف للجميع ان الدولة السعودية هي ظاهرة نفطية ترتفع بارتفاع سعره و تنخفض بانخفاضه وتسقط بتلاشي قدرته على دفع المرتبات وسد النفقات.

كاتب وباحث سياسي ـ نيويورك، الولايات المتحدة

شاركها مع أصدقائك