الرئيسية + مقالات وأراء + مقالات + خلفيّات اعتقال الأمراء ال11 ومستقبل الأمراء في “العائلة الحاكمة”

خلفيّات اعتقال الأمراء ال11 ومستقبل الأمراء في “العائلة الحاكمة”

مرآة الجزيرة- زينب فرحات

ورد في الروايات التي أصدرتها السلطات السعودية أن توقيف الأمراء ال11 جاء بسبب الإعتراض على الأمر الملكي الخاص بوقف سداد الكهرباء والمياه عن الأمراء والتعويض المادي عن حكم القصاص الذي صدر بحق أبناء عمومتهم.

يُذكر أن قوات الحرس الملكي ألقت القبض على الأمراء ال11 أثناء تجمهرهم أمام قصر الحكم وذلك يوم السبت في 6 يناير/كانون الثاني.

الجدير بالذكر هو أن المخصصات الشهرية التي يملكها الأمراء باهظة جداً فبحسب الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس عام 2011، تبين أن أحفاد عبد العزيز آل سعود يتقاضون رواتباً شهرية عالية يصل أدناها الى 1300$ وأحياناً تتراوح بين 200000$ و 270000$. كما أن سلمان بن عبد العزيز بنفسه حينما كان أميراً على الرياض عارض أخيه عبدالله -عندما كان ملكا-ً حينما راح يخفف من مخصصات الأمراء عام 2007 والتي تقضي بالحد من مظاهر البذخ والترف بعدما كان قد قطع خدمة الهاتف والإنترنت وألغى حجوزات الأجنحة الفندقية وتذاكر الطيران المجانية، وغيرها من الإجراءات التي طالت الآلاف الأمراء والأميرات.

ما تكشفه مظاهر البذخ ومخصصات الأمراء تضعف الرواية الرسمية في أن الاعتراض على تسديد فواتير الكهرباء والماء، فعقب اعتقال الأمراء المتجمهرين أمام قصر الحكم انتشر تسجيلاً صوتياً للأمير عبدالله بن سعود رئيس اتحاد الرياضات البحرية، ورد فيه أن سبب تجمهر الأمراء لم يكن بسبب ما تناقلته وسائل الإعلام “السعودية” إنما كان احتجاجهم اعتراضاً على إيداع أبناء عمومتهم في السجون وهذا ما أدى الى إعفاءه من منصبه لاحقاً.

من جهته كشف المغرّد “السعودي” الشهير “مجتهد” على حسابه “تويتر” بعض التفاصيل عن خلفيات ما جرى في قصر الحكم بالرياض. إذ أكد أن عدداً من الأمراء وشيوخ القبائل دعوا الى التحرك على خلفية اعتقال عدداً آخراً من الأمراء في السابق فضلاً عن الإهانة والتشويه الذي يتعرضون له، مشيراً الى أنه بعد الاجتماع قرر الأمراء المجتمعون التحرك لكنهم تفادوا الذهاب الى الملك سلمان بسبب “وضعه العقلي” وكذلك تفادوا الذهاب الى محمد بن سلمان كونه “الخصم اللدود” فذهبوا الى قصر الحكم لمقابلة فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض إلا أن الأخير سرعان ما اتصل بمحمد بن سلمان قبل أن يسمح لأحد بالدخول فتملكهم الغضب وأخذ العراك ينشب بين الطرفين حتى أرسل بن سلمان كتيبة من الحرس الملكي قضت باعتقالهم جميعاً.

بعد ذلك، وبحسب شهود عيان أكدوا عبر مواقع التواصل الإجتماعي ظهور اشتباكات مسلحة حصلت في محيط سجن الحائر في الرياض، بعدما منعوا من الدخول الى قصر الحكم فتوجهوا الى السجن للتجمهر هناك وإذ بالحراس يبادرونهم بإطلاق رصاص عشوائي لدى اقترابهم من محيط السجن، كما أكد ناشطون تحليق طيران مروحي كثيف فوق سجن الرياض في تلك الآونة واغلاق كافة الطرق المؤدية الى سجن القصر الملكي وقصر الحكم وسجن الحائر مع انتشار واسع لقوات الطوارئ المصفحة وقوات المهمات الخاصة.

بناءاً على ذلك يمكننا استخلاص بعض النتائج حول ما حدث، اليوم دخلت العائلة الحاكمة في أتون الصراعات التي لا تنتهي، ومعظم الأمراء باتوا يخشون المجاهرة بإعتراضهم على ممارسات محمد بن سلمان،-على الأقل في الوقت الراهن- وفي نفس الوقت يكنّون اتجاهه عداءاً مخيفاً، ذلك أشبه بترقّب قنبلة موقوتة لا يُعرف متى قد تنفجر..

محمد بن سلمان “ذلك الأمير العجول” كما يعبر عنه لن يتوانى عن قتل كل من يقف في وجهه وإبعاد المنافسين كما فعل مع عبد العزيز بن فهد وسلطان بن تركي(مفقودي الأثر) أو الوضع تحت الإقامة الجبرية كمحمد بن نايف، أكثر من ذلك هو أن حجج الإعتقالات جاهزة دائماً وكلاسيكية جداً، حيث يبرر أفعاله تلك بمحاربة الفساد ومعاقبة المخالفين والخائنين، في حين أنه لا يتردد عن عقد صفقات مالية لإخراج “الفاسدين” من السجن كما فعل مع متعب بن عبدالله، تركي بن عبدالله، تركي بن ناصر وعبدالله بن فهد آل سعود وأمراء آخرون، وبالتالي يعني ذلك عودة “الفاسدين” الى أماكنهم لممارسة فسادهم بصورة طبيعية.. الحقيقة هي أن ليس هناك أي حملة إجلاء للفساد إنما ذلك مجرد غطاء لإستحواذ بن سلمان على مزيد من الثروة وإقصاء كل من يقف في وجهه ليس إلا، انه يتطلّع الى الاستفراد المطلق في الحكم بالوقت الذي يتقاطع به مستقبل الامراء وبن سلمان في الكثير من الطموحات، لذا من الصعب جداً التخلّي عن تلك الرغبات بسهولة لصالح بن سلمان وهذا ما ينبّئ بصدام مهول سيطرأ بين أمراء العائلة الحاكمة بعد مدّة من الممارسات القمعيّة دون الإتيان بأي ردة فعل فلا شك أن ردة الفعل هذه ستكون صادمة للجميع طالما أن المعركة اتخذت طابعاً وجودياً.

شاركها مع أصدقائك