النشرةتقارير

الاقتصاد السعودي على مشارف الانهيار نتيجة اخفاقات جسيمة في سياسة النظام

مرآة الجزيرة

منذ مطلع العام 2011 والإقتصاد السعودي يتأرجح بين دفتي المد والجزر حتى دخل النفق المظلم عام 2014، فقد شهدت المملكة السعودية انخفاضاً تدريجياً بأسعار النفط ليصل الى 40$ للبرميل الواحد في السنوات الأخيرة السابقة.

تشير الموازنات السعودية للعام 2018 ان سعر برميل النفط بلغ 60$ في حين يحتاج الاقتصاد السعودي الى بلوغ سعر البرميل الواحد 70$ حتى يستعيد توازنه وذلك بحسب تقارير صندوق النقد الدولي لأسعار النفط لعام 2018، بالوقت الذي تحتاج فيه دول أخرى كإيران، أن يصل سعر البرميل الواحد 57.2$ ، وقطر 47.1$ بحسب المصدر نفسه، هذا وقد توقعت ميزانية المملكة ان تكون موازنة العام الجاري هي”الأكبر في تاريخها” مع توقع نفقات تقدر بنحو 260.8 مليار$ مقابل 208.8 مليار$ للايرادات اي بتسجيل عجز مالي يناهز 52 مليار$ يأتي هذا بعد توقعات لعجز موازنة عام 2017 حيث قدّرت ب 52.8مليار$ لتُخالف التقديرات ويبلغ العجز 61.3مليار$ خلال العام السابق.

في هذا السياق كان قد تحدث الرئيس التنفيذي لصناديق التحوط “بوينت سيت كابيتول” زاك شرايبر في مؤتمر الاستثمار “سون” السنوي الـ21، عن كارثة مالية وشيكة في السعودية بحسب ما نقلته شبكة الإعلام الأمريكية “سي إن إن”، حيث قال في عام 2016: “امام السعودية عامان أو ثلاثة قبل أن ترتطم بالجدار،” متوقعاً أن المملكة ستواجه “إفلاساً هيكلياً” لأنها تواجه تهديدات مزدوجة تتمثل في الإنفاق الضخم وفي انخفاض اسعار النفط.

المشكلة هي أن الاقتصاد في المملكة السعودية هو ريعي بامتياز إذ تعتمد على النفط بشكل رئيسي حيث يشكل 90% من نسبة الايرادات العامة وهذا ما يجعل هذا البلد مهدداً بالأزمات الاقتصادية كلما انخفض سعر برميل النفط كونه يرتبط به ارتباطاً وثيقاً. فما الذي حدث حتى انخفض الاقتصاد لهذا المستوى في المملكة السعودية؟

هناك عدد من العوامل منها خارجية واخرى داخلية:

العوامل الخارجية:

-انخفاض سعر برميل النفط عالمياً في السنوات الاخيرة حيث ساعد ذلك على تنامي الأزمة السعودية ولو بشكل غير مباشر.
– ازدياد الانتاج النفطي للولايات المتحدة الامريكية من 10 ملايين إلى 14 مليون برميل يومياً وذلك منذ العام 2012 ابان استخراج النفط الصخري وهذا ما يقلّص استهلاك الاخيرة لنفط السعودية وتحولها الى دولة منافسة على صعيد انتاح النفط وتصديره في السنوات القادمة.
– توقيع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة “5+1″، المكونة من (الولايات المتحدة الامريكية، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا وألمانيا) حيث تم رفع جزء كبير من العقوبات الدولية المفروضة على إيران، وبذلك تمكنها من الوصول إلى أسواق النفط الدولية بشكل أسهل.
-تمكن العراق من زيادة إنتاجه من النفط الخام من 3.3 إلى 4.3 مليون برميل يومياً.

أما العوامل الداخلية هي:

– اخفاق النظام السعودي باعتماد سياسة اقتصادية ذات رؤية واضحة مؤهلة لإعادة هيكلة الاقتصاد قد تبشّر بإعادة ارتفاع سعر البرميل الواحد فعلى الرغم من أن محمد بن سلمان كان قد وضع رؤية 2030 الا أنه من الواضح حتى الآن سوء تنفيذ مشروع تعزيز السياحة في البلد حيث ان الاخير خصص مبلغا” ضخما” لحفيد مملكة بريطانيا الأمير هاري وعروسه ميغان يبلغ 60 مليون$ لقضاء شهر العسل في مدينة جدة أيار المقبل وذلك تسويقاً لسلسلة مطاعم حديثة بحسب موقع (ذا بان أرابيا انكوايرار)، وقد أتى ذلك بعد اثارة فضيحة شراء محمد بن سلمان للقصر الفاره، اليخت واللوحة الثمينة التي قُدّرت جميعها بحوالي مليار ونصف$ فيما يمر قسم كبير من المواطنين السعوديين بضائقة مالية جسيمة وتتهاوى أسعار النفط.

– تعاظم الانفاق العسكري بحيث تكاد ان تكون السعودية من اكبر الدول في العالم انفاقاً على التسليح اثر التدخل بمعظم الصراعات والحروب في العالم العربي (سوريا، البحرين، اليمن، العراق…).

– الانفاق غير المدروس من قبل السلطات الحالية الذي يأتي على شاكلة تقديمات خيالية لأمريكا تتمثل قيمتها بمئات مليارات الدولارات (هذه المُعلنة) الى جانب الفساد المالي والانفاق الشخصي اللامحدود، كلها امور من شأنها تسجيل عجزاً اضافياً في الموازنة العامة.

بالرغم من ان السعودية مرت في ازمات اقتصادية سابقة الا أنه للمرة الاولى يتم التعرض الى حصة المواطن لتسديد تكاليف العجز العام، وذلك بعد اعتماد محمد بن سلمان على سياسات تقشفية خفّضت الدخل الفردي للمواطن من الناتج المحلي الإجمالي، وأدت الى فرض ضريبة القيمة المضافة وخفض رواتب والاجور بشكل مهول وارتفاع لنسبة البطالة، وغلاء المعيشة، كل ذلك وما سواه من شأنه أن يدخل السلطات السعودية في صدامات لم تشهدها من قبل مع مواطنيها في القريب العاجل.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى