الرئيسية + النشرة + فاضل الشعلة.. عامان خلف القصبان وكلماته شعلة لا تنطفئ

فاضل الشعلة.. عامان خلف القصبان وكلماته شعلة لا تنطفئ

مرآة الجزيرة ـ تقرير سناء ابراهيم

عامان والناشط السيد فاضل الشعلة خلف قضبان السجون السعودية، يقضي أيامه ولياليه في غياهب ظلمة الإعتقال وعتمة الزنازين، بعد أن قررت سلطات النظام السعودي إعتقاله لمحاصرة ووأد نشاطه الحقوقي والإجتماعي في منطقة “القطيف والإحساء” الداعي إلى الوحدة والتعايش بين أبناء المجتمع، والمدافع عن المظلومين والمضطهدين وحقوق الشهداء والمعتقلين.. غير أن صدى صوته الصادح في زمن الصمت والخوف لم يخفت بالدعوات لطمس الحقيقة وطأطأة الرؤوس أمام الطغيان: ” أيها العلماء، أيها الوجهاء، أيها الخطباء، أيها المثقفون، أيها النشطاء، يا أهل القطيف كل القطيف، استعدوا قريباً للبس السواد وحضور سبع فواتح بينهم عمامة وبدون تشييع! وختم بقوله: فقط أحب إخباركم بأنها ستبدأ بسبعة ولن تنتهي بهم”!

يوم 16 ديسمبر 2015، إعتقلت السلطات السعودية ابن القطيف وأحد سكان حي الناصرة بالمحافظة فاضل الشعلة، بعد استدعائه لمركز شرطة تاروت، حيث تم توقيفه وتحويله لهيئة التحقيق واستمرار احتجازه. فاضل جعفر الشعلة، معروف بأنه “كاتب سيناريو ومدير شركة قيثارة للإنتاج والتوزيع الفني، ومديرمجموعة قطيف فريندز”، وفق التعريف الذي يحمله حسابه على موقع التدوين المصغّر “تويتر”، حيث أنتج عدّة أفلام سلطت الضوء على مشاكل اجتماعية وتناول فيه قضايا “الوحدة الإسلامية”، وعقليات وأدبيات الإرهاب، بينها آخر إنتاجاته قبل الإعتقال الفيلم القصير “مسافة حزام”.

بصوت مسموع واضح وصريح، علَت مطالبات الشعلة بالحقوق الإجتماعية المدنية والسياسية، بالطرق والوسائل السلمية، فيما برز إنتقاده اللاذع لنشاط التكفيريين في دول الخليج والمنطقة، وكانت آخر تغريداته الأخيرة قبل الإعتقال عن الشيخ المتطرف سعد الدريهم الذي دعا لهدم مساجد المسلمين الشّيعة في البلاد، قائلًا “من المفارقة أنّ هذه الدعوة الإرهابية تزامنت مع إعلان السعودية عن تحالف إسلامي لمكافحة الإرهاب”، وكان أحد أبرز الدعاة والمنظمين إلى حملة “سأصلي الجمعة في العوامية” ردًّا على الحملة الرسمية لتشويه صورة البلدة، فيما برزت تغريداته بعد “أن اتصل الملك سلمان برئيس نيجيريا معرباً عن دعمه في مواجهة ما وصفه بالإرهاب (في قضية الهجوم على مسجد للشيعة)، ذكّر الشعلة في تغريدته بالجريمة الإرهابيّة التي قامت بها الحكومة النيجيريّة عبر الهجوم على تجمع ديني للمسلمين، مؤكداً أنّ هذه الحادثة تختزل قصص المظلومين عبر التاريخ”.

الشعلة والشيخ الشهيد النمر

عُرف فاضل الشعلة كأحد أبرز المدافعين عن قضية آية الله الفقيه الشيخ نمر باقر النمر فقد أخذ قضية الحكم عليه بالإعدام على محمل الجد منذ لحظة صدور الحكم بحق الشيخ الشهيد، فكتب: “آخر تهمة يمكن أن نتخيلها في حق الشيخ النمر هي إتهامه بالعنف والدعوة إلى استخدام السلاح، فها هي خطبه تصدح بالسلمية والتحذير من الانجرار إلى العنف وكلماته تلك صمّام الأمان من أن ينجر الشباب إلى إستخدام السلاح”، وشدّد الشعلة على وجوب تحرك الجميع بلا استثناء كل من موقعه وبحسب قدرته لإلغاء حكم إعدام “الشيخ النمر”.

وكان للشعلة اهتمام بارز وملفت في قضايا المعتقلين، عبر السؤال الدائم عنهم وزيارة ذويهم والإهتمام بإبراز قضاياهم، وتتبع أخبارهم وأوضاعهم الصحية والجسدية والنفسية.

يوم 6 نوفمبر 2016، أصدرت المحكمة الجزائية في الرياض والمتخصصة بقضايا الإرهاب، وهي الجهة الذي يحاكم النظام عبرها السعودي النشطاء والحقوقيين ومعتقلي الحراك الثوري في القطيف والأحساء، أصدرت قرار الحكم على الشعلة وقضت بسجنه ٤سنوات بتهم تتعلق بنشاطه الإجتماعي والثقافي والحقوقي، ما شكّل صدمة لأبناء المجتمع الشيعي من جهة، وفتح مسلسل إستهداف الكتّاب والنشطاء من جهة أخرى.

اليوم، أمضى الشعلة أكثر من 730 يوماً في الزنازين السعودية، ولا يزال صدى نداءاته يتردد في عقول وقلوب أبناء القطيف وكافة محبيه، ولا يزال دوي كلماته يذكرهم بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم اتجاه كلّ شهيد مظلوم وكلّ معتقل معذب لممارسته حقه المشروع في المطالبة والاحتجاج، كما لا تزال حروفه حية متوهجة تنير دروب طلاب الحق والحرية والكرامة، ما يجعل مطالب الشعلة  وروحه السلمية تتجدد بين النشطاء وأبناء المنطقة الذين لا يزالون يعتمدون على الإستشهاد بكلماته وسلميته ومطالباته الصائبة وإنتقاده بالكلمة والأعمال الفنية لكل إجراءات القمع السلطوية.

يُشار إلى أن للشعلة مواقف مشعّة، حيث تصدَّر حملة الكشف عن التكفيريين في داخل البلاد، وسخِر من إتهام إيران بالوقوف وراء كلّ عملية إرهابيّة، داعياً للبحث عن الإرهابيين التكفيريين في الداخل، وهو الذي خاطب السلطات السعودية بالقول: “لو اقتديتم بالرسول الكريم (ص) لما كان في السجن صاحب رأي”.

المقربون من فاضل الشعلة يؤكدون أن ما يواجهه الشعلة في محنته داخل السجن لم يكن مفاجئاً أو مستبعداً بل كان أمر متوقع في ظل سلطة تلاحق أصحاب الكلمة الحرة، وتجرم التعبير عن الرأي، وتخنق وتقمع كل صوت ينادي بالكرامة والحرية والعدالة.. فالسيد فاضل الشعلة مارس حريته في الجهر بكلمة الحق أمام السلطان الجائر، ومارس حقه الانساني في الدفاع عن المظلومين والمضطهدين مع معرفته التامة بأن زنازين آل سعود التي تنتظره عامان آخران بداخلها تتسع لأصحاب كلمة الحق!

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك