الرئيسية + مقالات وأراء + آراء وأقلام + الأقصى والحكام الخانعون
أرشيفية: مسيرة يوم القدس العالمي في محافظة القطيف

الأقصى والحكام الخانعون

اعتمد الرئيس الأمريكي ترامب في أخذ القرار الأهوج بنقل السفارة الامريكية الى القدس على حقيقة أوحى له بها جملة من اتصل بهم لتهيئة الأجواء المحيطة قبل تفعيل هذا القرار الذي لاشك أن معتوهاً كترامب لا يدرك أبعاده وارتداداته المزلزلة.

محمود البقشي

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظر نظرة في نجوم الصحراء العربية التي رآها لم تهتز ولم تتناثر شططاً بعد الأحداث المدوية الأخيرة في المنطقة, والتي كان العقل العربي يظن أن بعض هذه الأحداث التي جاءت بالجملة يكفي لقلب الموازين وإثارة القبائل العربية على بعضها, وأن الشخصيات الني رسمت هالة هائلة حولها عبر التاريخ سيكون المساس بها شرارة إقتتال وحروب وحرائق لا يمكن التحكم بها أو ادراك نهاياتها.

لكن الأحداث التي عصفت بالمنطقة مرت على الشعوب والحكومات العربية بالتندر والفكاهة و (الشماته) ولم يحرك أحدُ ساكناً ولم تتزلزل التحالفات وبقيت سيوف (الحلفاء) الذين تم اعدادهم وشراء ذممهم عبر الزمان بأموال طائلة، بقيت صدئة في أغمادها ولم يسمع منهم حتى صوت احتجاج ولو كان خافتاً.

الرئيس الامريكي المعتوه جمع بين مقامرات المنجمين ورأي عديمي الخبرة في المنطقة العربية, وضرب أخماسه لأسداسها ظاناً أن هذه أمة ميتة وأن المساس بمقدساتها هو بمثابة (سلخ الشاة) بعد موتها, ويبدو أن الشياطين أوحت له بذلك لتسوقه الى سوء العاقبة, والى حيث لا يريد وحيث ستكون حسرة عليه وعلى من أوحى إليه وبداية النهاية لمشروع الاستكبار العالمي ومحور الشر الذي أشعل ولا يزال المنطقة والعالم بحروب تخريبية لم تبق ولم تذر.

الحقيقة التي غابت عن الرئيس الأهوج وعديمي الخبرة في المنطقة أن العرب والمسلمين قد يصمتون على دمائهم وأموالهم لكن لمقدساتهم شأنُ آخر أكبر وأعلى من أن يصمتوا على المساس بها, وأن الخنوع المذل في الماضي هو من الحكام لا من الشعوب, والفارق أن الاعلام في الماضي كان مغلقاً تتحكم به الحكومات أما اليوم فالاعلام الحديث مفتوح يستطيع الكل أن يصل إليه ويستخدمه لإيصال صوته ورأيه بدون أن يشوهه الاعلام الرسمي والحكومي.

من أجل ذلك فان الشعوب العربية الآن مسؤولة أن تثبت هذه الحقيقة بأن الذل والخنوع هو خيار شرذمة النخبة الحاكمة وليس خيار الشعوب الحرة والأبية, وبالتالي علينا كشعوب أن نرفع اصواتنا لتصل بكل الطرق المتاحة وكلها سهلة وميسرة في كل وسائل التواصل كما وصى سيد المقاومة, لتكن القدس كلمتنا الأولى والأخيرة وتصبيحتنا ومسائيتنا، خطباء الجمعه مدعوون أيضا لتوحيد خطب الجمعة لتكون قدسية وعن القدس وبيت المقدس الشريف, وكل خطيب او مقدم برنامج علمي أو أدبي أو حتى أخباري أو عريف حفل مدعو أيضا ليبتدء بالاية الكريمة ويختتم بها {سبحن الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير}.

وهذا أقل ما يمكن تقديمه شعبياً ليسجل التأريخ أننا لسنا أهل الذل والخنوع والمهانة بل أن الاسلام والمسلمين اهل الاباء والتضحية والشجاعة والمقاومة ورفض الظلم والجور, وأن كل النكسات التي حلّت بأمة الاسلام هي بسبب خنوع ومذلة الطغمة الحاكمة لا الشعوب الحرة الأبية صاحبة التاريخ الإسلامي العريق الذي هزم طواغيت وجبروت الكفر والطغيان, وبنى أعظم حضارة نشأت بين القدس ومكة ولازالت اصداء أعلامها ترفرف عالياً وصوت أذانها المحمدي يُرفع في كل أنحاء الأرض العامرة شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً.

شاركها مع أصدقائك