الرئيسية + النشرة + مدير المركز الإعلامي العراقي بواشنطن نزار حيدر: إجرام السعودية ضد العراق لا يمكن تجاوزه بخطاب إنشائي.. أمام الرياض الكثير لتفعله قبل آن يثق بها العراقيون!

مدير المركز الإعلامي العراقي بواشنطن نزار حيدر: إجرام السعودية ضد العراق لا يمكن تجاوزه بخطاب إنشائي.. أمام الرياض الكثير لتفعله قبل آن يثق بها العراقيون!

لم تعد علاقات الدول الإقليمية مع الرياض كما في القرن الماضي, فلم يعد المال وحده كافياً لشراء المواقف السياسية ولا حتى تحقيق اختراقات أمنية طالما وجدت الإرادة السياسية المستقلة عن رؤية العائلة الحاكمة (آل سعود). هذا ما يرسمه الواقع السياسي العراقي الجديد بعد تحقيق الإنتصارات على الإرهاب المتمثل في تنظيم (داعش) وبقية الجماعات المتطرفة المدعومة سعودياً، إضافة إلى سعي القيادة العراقية بأن لا يكون العراق في موقع الاحتراب السياسي بين أي طرف إقليمي، وبالرغم من فتح أطر جديدة للعلاقات مع السعودية إلا أن العراقيين ينظرون بعين الشك للرياض, إلى أن يثبت العكس وفق رؤية مدير المركز الإعلامي العراقي بواشنطن أ. نزار حيدر.

 

مدير المركز الإعلامي العراقي بواشنطن نزار حيدر تحدث إلى مرآة الجزيرة بشأن تدخلات السلطة السعودية في العراق تاريخياً وبعد سقوط الطاغية صدام وسعيها الحثيث لتأجيج الطائفية ونشر الإرهاب لإفشال العراق كتجربة لحكومة حديثة تكون منتخبة من الشعب.

مرآة الجزيرة ـ حوار: هاني العبندي
الحلقة الأولى

١- ظلّت العلاقة بين بغداد والرياض منذ التغيير عام ٢٠٠٣ بين المد والجزر السياسي. ما هي أبرز الأسباب؟ وهل يمكن بناء الثقة في العلاقة مع الرياض, وكيف؟

لقد كانت العلاقة جزراً منذ التغيير الذي شهده العراق في التاسع من نيسان عام ٢٠٠٣ والى قبل عدة أشهر عندما نصحت واشنطن الرياض ولأسباب عديدة بان تفتح صفحة جديدة مع بغداد، لتتفجر الأزمة الخليجية بين [الشقيقات الإرهابيات الأربع] لتسرِّع من قرار الرياض بهذا الخصوص! وهو امرٌ مفهوم جداً! ويعود سبب عداء الرياض لبغداد الى ثلاثة أمور؛
الأول؛ هو أن الرياض كنظام وراثي قبلي متخلف تخشى أية تجربة ديمقراطية على حدودها على وجه التحديد!
الثاني؛ وبالنسبة للتجربة الديمقراطية في العراق تحديداً فهي تعني حكم الأغلبية واقصد بهم شيعة العراق, وهذا تعده الرياض خطراً آخر يضاف الى خطر الديمقراطية وأدواتها أساساً!
الثالث؛ ان الرياض تتصور خطأ ان شيعة العراق ايرانيون! وأنهم يستمدون شرعيتهم من طهران! وان ولاءهم الى طهران! ولذلك فهي تعتبر ان أية تجربة ديمقراطية يصل فيها شيعة العراق الى السلطة فسيرتمي العراق في حضن ايران وبالتالي سيشكل خطراً مضاعفاً على الرياض!
لهذه الأسباب الثلاثة بذلت الرياض كل جهدها وبشتى الطرق لتدمير العملية السياسية الجديدة التي انطلقت بعد التغيير التاريخي عام ٢٠٠٣!

ولمّا فشلت، وكان لفشلها هذا ان ورطت واشنطن وحليفاتها الغربيات ومعها انقرة! لِما حققهُ العراقيون في منجزهم الوطني التاريخي عندما أكملوا النصر المبين في الحرب على الاٍرهاب وكذلك تجاوزوا مشروع الانفصال! راحت واشنطن وحليفاتها تُمارس الضغط على الرياض لتعيد النظر في العلاقة مع بغداد فرأينا الحماس في اندفاعها صوب العراق لدرجة انه اثار الكثير من الشكوك! فبعد الموقف العدائي ازاء بغداد على مدى [١٤] عاماً ما الذي حصل لتدير وجهها فجأة الى العراق وتبدي كل هذا الحماس في العلاقة وعلى مختلف المستويات؟!

لذلك برأيي فان العراقيين سينظرون الى هذا التغير الفجائي في موقف الرياض بعين الشك حتى يثبت لهم العكس! فإذا كانت الرياض تتصور ان تقربها من بغداد يبعد الأخيرة عن طهران مثلاً أو انه سيأتي على حساب العلاقة مع انقرة التي تختلف معها الرياض فهي مخطئة جداً!

كما انها تخطأ اذا تصورت ان هذه العلاقة المفاجئة ستقفز على التزاماتها [الأخلاقية] على الأقل التي يجب ان تدفعها للعراق مقابل التكفير عن بعض ذنوبها وجرائمها بحق الشعب العراقي والعراق!
ان امام الرياض الكثير لتفعله قبل ان يثق بها العراقيون فما بدا منها من مواقف سلبية ترقى الى مستوى الجرائم ضد بلادهم لا يمكن تجاوزه بخطاب إنشائي وكلام معسول ووعود فارغة!

 

٢- لقد كانت للتحولات السياسية في العراق منذ التغيير عام ٢٠٠٣ وصعود دور الأغلبية [الشيعة] في السلطة دوراً في الإثارات الطائفية التي تقودها الرياض في المنطقة.. برأيك هل لازلنا أمام مشهد إعلامي طائفي مستمر بعد هذا التقارب المتسارع بين بغداد والرياض؟

اذا عدنا الى الأيام الاولى للتغيير الذي شهده العراق (٢٠٠٣) فسنلحظ ان كل الاعلام الذي يدور في فلك [آل سعود] لم يأل جهداً ولَم يوفر شيئاً للطعن بالنظام السياسي الجديد الذي بدأ يتشكل آنئذ. كما ان هذا الاعلام أخذ على عاتقه عملية صناعة الرمزية [الدينية] من الإرهابيين الذين كانوا يفجرون السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة وسط جموع المواطنين الأبرياء في الأماكن المكتظة بالناس! فيصورهم على أنهم أبطال ونماذج تحتذى في القرن الواحد والعشرين! وكانت مهمته تتلخص في نشر فتاوى التكفير والكراهية والطائفية لتحريض الشباب المغرر بهم للهجرة الى العراق والقيام بالاعمال الإرهابية الوحشية!

في مقابل ذلك، حاول العراقيون تهدئة مخاوف الرياض بكل الطرق والأساليب! الا انهم فشلوا فشلاً ذريعاً عندما ظلت الرياض تتعامل مع العراق الجديد بطائفية مقيتة وعميقة! وهي النظرة التي تكرست عندهم منذ ايّام المعارضة والنضال ضد نظام الطاغية الذليل صدام حسين، فكلما كان يزورها وفد من حركة المعارضة كان المسؤولون فيها يسمِعونهم كلاماً طائفياً مفاده ان الرياض ترفض أن ترى السلطة في بغداد وقد وقعت في أحضان الشيعة!

ولهذا السبب فقد بذلت الرياض كل ما بوسعها من أجل الحيلولة دون سقوط النظام في بغداد.. وإنما كانت تحث وتشجع دوائر الاستخبارات في واشنطن وغير واشنطن على اجراء انقلاب القصر واستبدال الطاغية بآخر من داخل القصر لتتم عملية التغيير تحت السيطرة! وبالتالي إغلاق الأبواب بوجه أية محاولة للتأسيس للديمقراطية التي تعني حصراً حكم الأغلبية [الشيعة]!

والى الآن فان إعلام الرياض يتعامل بنفس طائفي, فالمصطلحات التي يستخدمها واضحة للعيان لا تحتاج الى كثير تفسير! على الرغم من انها تقول بأنها تسعى لقلب صفحة الماضي والشروع بمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين!
ومع كل هذا فأنا اعتقد بأننا سنشهد تغييراً ولو طفيفاً في الخطاب الإعلامي المرتبط بالرياض لأن الأخيرة ولأسباب مختلفة بحاجة إلى بغداد في هذه المرحلة الزمنية, ولذلك ستخفف برأيي من مخاوف العراقيين إعلامياً على الأقل!

 

٣- العراق ومنذ التغيير بات بين مطرقة الصراعات السياسية الإقليمية وسندان صناعة علاقات حسن الجوار.. هل البعد الجغرافي هو ما يجعل من وضع العراق أكثر تعقيداً؟ أم هناك عوامل وأسباب أخرى؟

لقد ظل العراق ساحة صراع وتصفية حسابات بين مختلف الدول الإقليمية الإقليمية, والإقليمية الدولية، وذلك بسبب سياسات النظام البائد المتهورة وغير المحسوبة بشكل جيد! فكان مثلاً مسرحاً لحرب عبثية مع الجمهورية الإسلامية في إيران دامت ٨ سنوات كان يغذيها البترودولار الخليجي ووقودها دماء الشعبين المسلمين العراقي والايراني! وكلنا نتذكر كيف ان دول الخليج وتحديداً الرياض والكويت ودولة الإمارات أنفقوا اكثر من ٢٠٠ مليار دولار على تلك الحرب ليستمر أوارها مشتعلاً! ثم جاءت أزمة الكويت عندما احتلها الطاغية والذي أنتج قراره تعقيدات إقليمية ودولية انتهت بالعراق الى أن خسر كل شيء في خيمة صفوان!

وبسبب طريقة التغيير التي شهدها العراق في التاسع من نيسان عام ٢٠٠٣ والغزو الأجنبي والقرارات الدولية التي صدرت عن مجلس الأمن والتي وصف ما جرى وقتها بالاحتلال, لذلك استمر العراق ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين نفس القوى الإقليمية والدولية!

ومنذ حوالي 5 سنوات من الآن وبسبب احتلال الإرهابيين نصف مساحة العراق الجغرافية واغتصابهم لثلاث محافظات بالكامل استمر العراق ساحة لتصفية الحسابات بين ذات القوى الإقليمية والدولية! فكلنا نعرف بأن الاٍرهاب لم يكن بوسعه ان يقف على أسوار العاصمة بغداد مهدداً مقدساتنا في كربلاء المقدسة والنجف الأشرف بعد أن تمددت فقاعته لتحتل نصف العراق لولا الدعم وبمختلف اشكاله الذي ظل يتلقاه من قوى دولية واقليمية والذي غطته أموال البترودولار التي تنفقها الشقيقات الإرهابيات الثلاث [الرياض والدوحة ودولة الامارات]!

أما الآن وبعد النصر الناجز الذي حققه العراقيون بدمائهم وصبرهم وتحملهم! فان العراقيون مصممون هذه المرة على وضع حد لهذا الواقع من خلال تبني مبدأ [العراق اولاً] للنأي ببلادهم عن ان تكون نقطة صراع بين القوى الإقليمية والدولية المتناقضة! خاصة بعد الأزمة الخليجية الاخيرة وتفجر الصراع بين الشقيقات الإرهابيات!

ولقد شرح السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور العبادي وفي اكثر من بيان وخطاب ولقاء هذه الرؤية العراقية الجديدة, والتي تستند في الأساس على الدستور الذي نص على هذا المفهوم، الا ان الصراع على السلطة وصراع النفوذ بين القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية منذ التغيير ولحد الآن وكذلك بسبب المحاصصة الاثنية والمذهبية، فان كل ذلك حال دون الالتزام بالدستور لا نصاً ولا روحاً الأمر الذي أبقى العراق بلداً وساحة مفتوحةً للصراعات الإقليمية والدولية!

نأمل آن يكون العراقيون قد تعلموا الدرس! فتعلموا ان الحرب بالنيابة لا تجلب للبلاد الا الخراب والدمار وانهار الدم! فيعضوا بنواجذهم على هذا المبدأ من أجل تحقيقه مهما غلا الثمن! فثمن [العراق اولاً] لن يكون اكثر من العراق بلداً مفتوحاً لتصفية حسابات الآخرين!

 

٤- تحرص الرياض دائماً على ضمان الولاء السياسي لها من قبل دول الجوار لتنفيذ أجندتها.. هل يمكن أن نضع انفتاحها السياسي الأخير في هذا الإطار؟! وهو ما يفسر رفض الكثير من النخب العراقية له والنظر اليه بعين الريبة والشك؟

كان ذلك في قديم الزمان عندما كان البترودولار يلعب دوراً رئيسياً ومفصلياً في العلاقات الدولية والإقليمية وغيرها، أما الْيَوْمَ فلا النظام في الرياض هو نفسه ايّام زمان الذي كان يمتلك بعض الهيبة التي تمكِّنه من شراء ولاءات الأنظمة السياسية في المنطقة وغيرها! ولا البترودولار الْيَوْم هو نفسه ايّام زمان! ولذلك فان هذه السياسة لم تعد ناجحة الا مع الأنظمة الفقيرة كالنظام في البحرين وجيبوتي والسودان ونظرائها!

فبعد كل هذه الخيبات والفشل والهزائم لم تعد الرياض تمتلك اَي شيء من الهيبة وما قلّل من قيمتها السياسية أكثر فأكثر هو ما قدمته للرئيس ترامب عندما زارها قبل عدة أشهر والذي بدا وكأنه [جزية] تدفعها لحماية نفسها من غضب الرئيس الجديد الذي لم يجد غيرها ليحلبها ويبتزَّها! ثم تفجرت أزمة دول الخليج الأخيرة لتبين الحجم الحقيقي للرياض التي لم تتمكن من فعل أي شيء لمنافستها قطر! هذه الدولة التي لا يمكن مشاهدتها على الخريطة بالعين المجردة!

لقد أعلنت الرياض مثلاً عن تشكيل ما أسمته بالتحالف العربي للحرب على اليمن ففشلت اذ لم يلتحق بها إلا واحدة أو اثنين من الدول العربية! ثم أعلنت عن تشكيلها للتحالف الاسلامي ففشلت وقتها حتى في دعوة الأعضاء لمجرد اجتماع, والذي تأخر عامين! وقالت ان الحرب في سوريا لن تنتهي الا بإزاحة الرئيس الأسد عن السلطة ففشلت على الرغم من كل الأموال الطائلة التي دفعتها!

لقد تغيّرت اللعبة الْيَوْمَ بشكل كبير جداً وواضح، فالعراق الآن لم يعد عراق زمن الطاغية الذليل كما لم يعد عراق بداية التغيير عام ٢٠٠٣ فالانتصارات العظيمة التي حققها العراقيون في الحرب على الاٍرهاب وعلى مشروع الانفصال غيرت وجه العراق ليصبح قوة إقليمية لا يمكن لأحد ان يتجاوزها أو حتى يتحرش بها بأي شكل من الأشكال! فكيف يشتريها أو يضمن ولاءها لصالح أجنداته؟!

وربما يمكن قول العكس من ذلك! فالرياض الآن تتودد بكل شكل ممكن الى بغداد لتكسب رضاها وليس ولاءها, وذلك بسبب ورطاتها الكثيرة في الملفات الساخنة والتي تتمنى ان لو تساعدها بغداد على تجاوزها والخروج منها! خاصة بعد ان اتضح لكل ذي عينين مدى حجم الفشل الذي مُنيت به الرياض في هذه الملفات ومدى حجم الغضب الإقليمي والدولي الذي بدأت تواجهه جرّاء الجرائم التي ارتكبتها في هذه الملفات والتي يرقى الكثير منها الى مستوى الجرائم الانسانية وجرائم حرب!

شاركها مع أصدقائك