الرئيسية + النشرة + ميشال ياري: الرياض لن تعود قادرة على تقويم نظامها الريعي بعد الآن

ميشال ياري: الرياض لن تعود قادرة على تقويم نظامها الريعي بعد الآن

مرآة الجزيرة

بدأ التقارب الإسرائيلي- السعودي مع الربيع العربي، والسبب هو وجود أعداء مشتركين متمثلين في المحور الشيعي بقيادة إيران، وظهور تنظيم الدولة. ورغم محاولات التقارب مع تل أبيب، تبقى القضية الفلسطينية عائقًا أمام الإعلان عن هذا التقارب، هذا ما أكدته  الدكتورة ميشال ياري –الخبيرة في شؤون السعودية بجامعة تل أبيب– حول التطور الكبير الذي تشهده العلاقة بين إسرائيل والرياض، وتناثر أقاويل عن زيارات سرية متبادلة على أعلى المستويات الدبلوماسية. وأشارت ياري إلى أن ولي العهد يتمتع بسلطات شبه مطلقة مع غموض الحالة الصحية لوالده. وعلى الرغم من ظهور  سلمان بن عبد العزيز في بعض اللقاءات الرسمية، إلا أن القرارات المصيرية تُمرر عبر نجله ولي العهد. على سبيل المثال، بعد أسابيع قليلة من تشكيل هيئة مكافحة الفساد برئاسة ولي العهد، حدث شيء غير مسبوق في تاريخ المملكة، إذ جرى توقيف العشرات من الأمراء ورجال الأعمال، وتوجيه تهم الفساد.

أما عن الأنباء التي تشير إلى التعاون الاقتصادي بين البلدين –رغم النفي الرسمي– أوضحت ميشال ياري أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أكد أن أي علاقات ستُبنى مع إسرائيل لا بد أن تقوم على أساس المبادرة العربية للسلام التي طُرحت في عام 2002.

وشددت ميشال على أنه ثمة مستوى محدود للغاية من التعاون. إذ تظن إسرائيل أن الحصول على تنازلات سعودية بلا مقابل أمر جيد؛ لكنّ الأمور ليست كذلك، السعودية قد طرحت «رؤية 2030» الاقتصادية العملاقة الخاصة بمشاريع البنية التحتية، التي ستنفذ معظمها الشركات الأجنبية. لكنها لن تسمح للشركات الإسرائيلية بالمشاركة ما لم يتغير الوضع، وحينها ستجني تل أبيب المليارات.

لكن ميشال ترى أن التحدُّث علنًا عن العلاقات مع الرياض –مثلما فعل نتنياهو– خطأ جسيم، وسيثير مشاكل خطيرة، وسيضع المملكة في موقف حرج أمام الشعوب العربية وفي مقابلة مع صحيفة هآرتس أشارت ياري الى أن ملك السعودية أخل بتسلسل الخلافة بترقية ابنه إلى منصب ولي العهد ومنحه سلطات إضافية جعلته يتحكم في كل شيء، لكن قرارًا كهذا في دولة غير ديمقراطية قد يكون ضروريًا لتمرير قرارات مثيرة للجدل.

وقد لفتت الباحثة الى أن  الصعوبات التي تواجه السعودية تكمن في عدم وجود ميزانية للدولة بالمفهوم الشائع عالميًّا، إذ تستخدم أموال النفط لإدارة الرياض وتوزيع العائدات على الأمراء وترويض مواطنيها عن طريق النظام الريعي، والتي ساعد على تقويمها أموال النفط ـ أو ما تبقى من ذلك المال بعد أن نهبه من الأسرة الحاكمة خلال حكوماتها المتواليةـ .

وتخصص الدولة مبالغ هائلة للمؤسسة الدينية وزعماء القبائل، وتلبي بعض احتياجات المواطنين؛ لكنها لا تتحمل تكاليف البنية التحتية، أو الخدمات الصحية، أو الكهرباء، أو الغاز و الماء، كما ان ” السعودية ”  فرضت الضرائب على مواطنيها مؤخراً مع الخطة الانتقالية لبن سلمان.

وبصرف النظر عن قطع الرأس، والتمييز ضد المرأة والمناخ، فإنها قد تكون حياة جذابة إذا ما كان سعر النفط مرتفعًا، وكان عدد السكان صغيرًا نسبيًّا.

يبلغ عدد سكان المملكة اليوم 20 مليون نسمة، وليس 6 أو 7 ملايين نسمة مثلما كان في الستينيات، وقد انهار سعر النفط. ولم تعد الحكومة قادرة على توفير نفس نمط الحياة لنسوبيها أو العائلة الحاكمة أو حتى ابسط مقومات العيش الكريم لمواطنيها. إن النظام الرعوي الرعاية الذي اعتاد المواطنون الاقتيات منه مقابل الطاعة المطلقة للحكومة قد تقلصت تقلصًا مستمرًا على مر السنين.

عندما أعلنت العائلة المالكة أن الوقت قد حان لشد الحزام، كان المواطون ليسوا على استعداد للتعاون بل إن بذخ الأسرة الحاكمة أضحى يثير سخط الشعب  خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة والإسكان، والمقصود هو الإيجار لأن الشراء صار حلم بعيد المنال.

ويعاني الشباب في “السعودية” من أزمة في التوظيف، ولا يستطيعون الزواج بسبب ارتفاع تكاليفه، إذ تصل تكاليف الزواج إلى مليون ريال أحيانًا؛ لذا انتشرت العزوبية وظاهرة الزواج من أجنبيات.

وقد أكدت الخبيرة ميشال أن الشباب في الرياض ما عادوا يتحملون تصرفات الشرطة الدينية الفظة في ظل غياب المناخات الثقافية في السعودية، فلا سينما بداعي نشر الرذيلة والاختلاط، والموسيقى تعتبر شيئًا غير أخلاقي، لكن الشباب يشاهدون نظراءهم في الغرب عبر الإنترنت وهم يستمتعون بكل ما مُنعوا منه.

أدرك محمد بن سلمان أنه يجب تخفيف القيود المفروضة؛ لذا دشن هيئة الترفيه التي نظمت العديد من الفعاليات الموسيقية والأكروباتية وحضرها الآلاف لتفتح صفحة جديدة من الاستفراد السياسي بالسلطة المعززة بإلهاء الشعب بفعاليات ترفيهية قد تنسيه قساوة الوضع الاقتصادي الذي صار إليه نتيجة لسياسات غير ناجحة.

شاركها مع أصدقائك