الرئيسية + النشرة + “إصلاحات” ابن سلمان تضع كيان الرياض على سكة خطيرة

“إصلاحات” ابن سلمان تضع كيان الرياض على سكة خطيرة

مرآة الجزيرة

على وجه السرعة والتسرّع إنطلقت عجلة ما سمّي بالإصلاحات في الرياض على يد محمد بن سلمان، خلال الأشهر الأخيرة الماضية، إذ عمد ابن سلمان إلى إدخال حالة من الإنفتاح الاجتماعي في مجال حقوق المرأة والأنشطة الثقافية، وإصلاح النظام التعليمي، غير أن هذه الأفكار المتسارعة والرؤية غير الواضحة أدت إلى  التساؤل عن الوجهة التي يسير إليها بن سلمان.

الإصلاحات التي تَجامَل بها بن سلمان لبسط نفوذه وسلطته، تبدو أنها غير قابلة للتنفيذ إلا في المجال الاجتماعي، وفق مراقبون، ولكن يبدو أن نموذج بن سلمان هو ذات نموذج الإمارات، أي الحرية الاجتماعية الواسعة الانتشار إلى جانب القمع السياسي الأوسع.

يرى مراقبون لخطوات بن سلمان، أن تجربته المتطابقة مع السياقات مع الحالة في الإمارات التي تمكنت من تحقيق الحريات الاجتماعية من خلال الإستبداد السياسي.

النظرة المتطابقة في سياسة المحمدين يمكن تفسيرها في التقارب بينهما، إذ يصف البعض محمد بن زايد بأنه مُرشد محمد بن سلمان. وعلى الصعيد السياسي، يمكن رؤية تأثير هذه النظرة من خلال قمع المعارضين الداخليين بشدة وبقوة، وإسكات الأصوات الإنتقادية – من التيارات الدينية إلى التيارات العلمانية – في السعودية؛ القمع الذي واكبه اتساع في الحريات الاجتماعية.

يلفت متابعون إلى رؤية 2030 الذي أطلقها ابن سلمان على الصعيد الإقتصادي، في ظل التحديات الناجمة عن انهيار أسعار النفط وما تولّد من أزمات إقتصادية على إثرها؛ حيث حاول تطبيق نموذج الإمارات على الكيان السعودي، مشيرين إلى أن اعتماد بسط سلطة آل سعود، كانت تعتمد على القدرة المالية والقوة في التأثير عبر العنصر المادي لإضفاء الشرعية.

 يسعى ابن سلمان إلى تغيير القاعدة المالية لقدرة السعودية السياسية، مستنداً إلى مراحل إنتقال الإمارات من القبلية إلى التحضر، بشكل تدريجي على مدى عقود، مما أدى إلى إجماع النخبة للتمركز حول دبي وأبو ظبي.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الاستقلال النسبي لدولة الإمارات العربية المتحدة ذات المحافظات السبع، في النهوض بالتغيير الهيكلي والتحكم في عواقبها يقلل من الصلة بين نموذج الإمارات والتطورات الجديدة في السعودية.

وعلى الرغم من عدم وجود إجماع لنخبة حول ابن سلمان، إلا إنه يحاول عبر سياساته ورؤيته فرض نفوذه عبر ضرب الهيكلية التي قام عليها كيان الرياض، قبلية ودينية، متجهاً لضرب الأسس الهيكلية من أجل بسط سيطرته بأساليب جديدة.

وضع ابن سلمان نظام السعودية على طريق خطير، عبر جملة ما سمّاه بإصلاحات، خاصة أن القوة المالية (السيولة المالية الضخمة، والإيرادات من بيع أسهم أرامكو وبيع النفط) توفر سيطرة كبيرة لابن سلمان. ومع ذلك، يمكن أن تكون التحديات أعمق وأوسع من قوة السيطرة المذكورة.

شاركها مع أصدقائك