الرئيسية + النشرة + سقوط ورقة الانقلاب في اليمن أفشلت مخطط الفتنة السعودي- الاماراتي

سقوط ورقة الانقلاب في اليمن أفشلت مخطط الفتنة السعودي- الاماراتي

مرآة الجزيرة – خلود الرمح

انتهت مدة صلاحيته، فأحرقوا ورقته التي كانوا يعوّلون عليها لتحقيق انتصار وهمي، وقد اعتاد قتلة الأبرياء على تذوق نشوة النصر في الربع ساعة الأولى، ولكن بعد هذه التطورات والمستجدات والتحولات، يمننا السعيد على موعد مع نصر إلهي مؤزر في القريب العاجل.

وفي هذا الإطار غرّد الناشط السياسي المختص في الشؤون السياسية السعودية الدكتور “حمزة الحسن” :” بصدق فان الدعم السعودي العلني، الإعلامي والسياسي والطيران الحربي السعودي الذي لازال يقصف صنعاء قد قضى على علي صالح قبل أن يقضي عليه أنصار الله في المواجهة، نصيحة: لا تتحالفوا مع ال سعود الجهلة، ولا تطلبوا نجدتهم ففي ذلك الهلاك”.

من جهته أكد اللواء يحيى المهدي، مدير الشؤون المعنوية بالجيش اليمني مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح في صنعاء، مؤكداً في تصريح خاص لـ”سبوتنيك، إن صالح قتل في طريق سنحان باتجاه مأرب، أثناء عملية تهريبه.

شهد المشهد اليمني تحولاً كبيراً  ذلك أن الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح كان قد حسم أمره وقرر الانقلاب على الحوثيين، مبدياً استعداده لفتح صفحة جديدة مع التحالف العربي بقيادة السعودية بعد سنتين من المواجهات ومن تحالفه مع “أنصار الله”.

هذا وقد سيطر الحدث اليمني على المشهد الإقليمي، بعدما بدا أنّ الأمر يتخطى حدود إشكالات محلية محدودة بين المؤتمر الشعبي وأنصار الله، الحليفين في مواجهة العدوان السعودي على اليمن، وخرج خطاب الرئيس الراحل علي عبد الله صالح معلناً مدّ اليد للسعودية وحلفائها والطلاق مع أنصار الله، وجاء الردّ سريعاً ببيان من قوى التحالف الذي تقوده السعودية بالإعلان عن الترحيب بالتعاون مع صالح، وما سبق ذلك وتلاه من إعلان صالح عن انتفاضة دعا المدنيين والعسكريين للمشاركة فيها في صنعاء والمحافظات لتطهير اليمن من أنصار لله، كما قال.

اتّضح لاحقاً أنّ الذي يجري هو انقلاب مدبّر سبقته جولات من التنسيق بين صالح والسعودية قادها ولي عهد أبو ظبي، وشارك فيها ولي العهد السعودي وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاريد كوشنير، وصلت إلى تفاهم على قيادة صالح لانقلاب على أنصار الله يُخرجهم من العاصمة، مقابل رفع العقوبات الأميركية والخليجية عن أمواله وأموال أبنائه، ومنحه مكانة في الحلّ السياسي على حساب منصور هادي الذي يتهمه صالح بخيانته، وهو ما كانت واشنطن والرياض ترفضانه في الماضي، بعدما ساندتا منصور هادي، وعزلتا صالح قبل العدوان السعودي على اليمن، كشرط لنجاح سلطة هادي التي سلّمت للسعوديين مقاليد اليمن، وجاءت انتفاضة أنصار الله قبل ثلاث سنوات لتمنح صالح فرصة العودة للحياة السياسية، من بوابة التحالف الذي جمعه بهم، وصمد خلال الحرب المستمرة من ذلك التاريخ.

النتيجة الأكيدة التي ترسم معالمها الوقائع المتقاطعة من مصادر عدة في اليمن، أنّ ما بدا نجاحاً ساحقاً لحساب صالح في الساعات الأولى انقلب خلال ما تلاها تدريجاً لتبدأ التطورات الدراماتيكية بالتتابع في اليوم الثاني، حيث بلغ الأمر  بوزراء في حكومة منصور هادي، إلى إطلاق تحذيرات من فشل الانقلاب ما لم يتدخل تحالف السعودية بقوة حاسمة وفاعلة.

شنّت على صنعاء سلسلة غارات جوية سعودية وإماراتية، ردّ عليها الجيش اليمني واللجان الشعبية بصاروخ كروز بعيد المدى على المفاعل النووي في أبو ظبي نفت الإمارات وصوله أراضيها، وأكدته مصادر يمنية متابعة، وربطت به الوساطة العُمانية للوصول لحلّ سياسي يتضمّن إخلاء صالح من اليمن، مقابل وقف المعارك في صنعاء ووقف ملاحقة جماعته ومؤيديه، بينما وضع أنصار الله شرطاً لكلّ حلّ، يقضي بحصر السلاح بالجيش والقوى الأمنية واللجان الشعبية وإنهاء الخصوصية العسكرية التي حافظ عليها صالح خارج هذه العناوين، فيما تتقدّم وحدات الجيش واللجان الشعبية، في كلّ أحياء صنعاء وتسترجع المواقع التي كانت جماعة صالح قد سيطرت عليها في الساعات الأولى. بالموازاة، باتت التحركات الإماراتية في الجزر والسواحل اليمنية، محل جدل واسع، وسط ارتفاع التحذيرات من أن تستغل مشاركتها ضمن التحالف العربي، الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين وقوات «صالح»، للسيطرة عليها.

مؤخراً، نشرت مؤسسة الأبحاث العسكرية «جاينز»، تقريرا أرفقته بصور التقطتها أقمار اصطناعية، توضح أعمال إماراتية جارية في جزيرة «ميون» أو«بريم» لتشييد مدرج مطار في الجزيرة بطول 3200 متر، ضمن مخطط لإنشاء قاعدة عسكرية فيها بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي اننا “نحن أمام حالة انسجام وتلاقي مصالح حاليا بين السعودية والإمارات”، مؤكدا أن السعودية تتحمل كامل المسؤولية عما يقوم به التحالف في اليمن باعتبارها قائدته ومن جهته.

الباحث في قضايا العالم العربي صلاح القادري أكد أن الإمارات لديها خمسة أهداف إستراتيجية في اليمن، هي القضاء على الثورة اليمنية كجزء من الربيع العربي، والقضاء على حركة الإصلاح كجزء من جماعة الإخوان المسلمين، وإسقاط شرعية الرئيس هادي وإفشال مشروع التحالف العربي الساعي لأن يكون اليمن عمقا إستراتيجيا للسعودية، وإقامة قواعد عسكرية للسيطرة على مضيق باب المندب وخليج عدن، وأخيرا السيطرة على ميناء عدن وتحييده حتى لا يصبح منافسا لميناء دبي وللمضي قدماً في هذا المخطط، تسعى الإمارات إلى ضمان أن أية سلطة مستقبلية في الجنوب ستكون موالية لها؛ ولذلك تعمل على حرمان حزب «التجمع اليمني للإصلاح»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين»، من أي دور مستقبلي مؤثر في اليمن، وخاصة في الجنوب.

خلال ثلاثة أشهر أحرق السعوديون والأميركيون ومَن معهم ثلاث أوراق كلّف إنتاجها، وكلفت رعايتها مالاً وزمناً ومعارك وقد تولّى صالح مهمة الحرب الانتحارية التي انسحب منها البرزاني جزئياً، فنجا إقليمه من الخراب، ونجا خَلَفُه من العزل، وتمّ تحديد الخسائر بالممكن بعد الغلطة الأولى، وهي الحرب التي انسحب رئيس الحكومة اللبنانية الرئيس سعد الحريري منها كلياً، فكسب الكثير ونجا بلده وتولّدت بدلاً من الفتنة وحدة وطنية. وها هو صالح يقول للبرزاني وللحريري ولجمهوريهما ولأهل البلدين، ما الذي كان ينتظر الجميع، وماذا كانت تتضمّن المكرمات السعودية من خراب؟

شاركها مع أصدقائك