الرئيسية + النشرة + “ستراتفور”: سلطات الرياض تفشل بإعادة تشكيل  الشرق الأوسط وفق أهوائها

“ستراتفور”: سلطات الرياض تفشل بإعادة تشكيل  الشرق الأوسط وفق أهوائها

مرآة الجزيرة

على الرغم من السعي الحثيث لولي عهد النظام “السعودي” محمد بن سلمان إلى إعادة صياغة قواعد المجتمع داخل بلاده، بهدف تقديم صورة مغايرة أمام المجتمع الدولي بهدف تلقي الدعم في شتى السياسات، غير أن تقديرات تؤكد أن تهور بن سلمان تجاه طهران لن يبدله أمر، حيث تتخذه الرياض “شماعة” لفرض سياساتها وتبرير أفعالها.

تقرير لمعهد “ستراتفور” بين أن نهج آل سعود في تحدي نفوذ إيران لن يتبدل، وذلك بسبب الخوف من ترك الساحة لطهران. وبدعم من واشنطن، ستظل الرياض تحاول التواجد بشكل أكبر في لبنان والعراق وسوريا واليمن، وأشار إلى أنه على الرغم من قوة “السعودية”، إلا أن خياراتها السياسية والعسكرية في ساحات القتال محدودة مقارنة بإيران، وهي حقيقة قاسية ستستمر في منعها من تحقيق طموحها القديم، المتمثل في الهيمنة على الشرق الأوسط.

تحاول الرياض عبر تدخلاتها العلنية ـ بشكل غير مسبوق ـ خارج حدودها، التأثير من أجل فرض سياساتها، من عدوانها على اليمن، وتدخلها في سوريا والعراق وأخيراً لبنان، كذلك حصارها على قطر، على أمل إجبارها على تغيير سلوكها في المنطقة، لكنها لم تنجح إلا في دفع الدوحة ناحية خصومها.

وقد ضاعف الإتفاق النووي الإيراني مع الغرب من قلق الرياض، وأعطى هذا الإتفاق، الذي خفف بعض العقوبات الإقتصادية المفروضة على إيران، حافزاً للرياض في محاولتها إحتواء طهران أينما أمكن لها ذلك، من خلال إستخدام روابطها السياسية والعسكرية في المنطقة.

ولفت التقرير إلى التحول الذي حصل مع تغير الإدارة الأميركية، ووصول دونالد ترامب إلى الحكم، وهو ما شجع سياسة الرياض تجاه إيران، حيث التقت مع سياسة واشنطن في مواجهة طهران.

“ستراتفور” أوضح أن مواقف الرياض تتماشى مع ضرورة الحفاظ على مصالحها ودورها في المنطقة. وتحقيقاً لهذه الغاية، سعت الرياض تاريخياً إلى الحفاظ على مكانتها على قمة زعامة العالم الإسلامي، من خلال تصدير تفسيراتها الخاصة من الإسلام، كما عملت على حماية سبل التأثير في الشرق الأوسط، وغالباً ما استخدمت المال والدبلوماسية لتعزيز ظهور الحكومات التي تخدم مصالحها، مع مواجهة نمو الحركات السياسية التي قد تقوض قبضتها على السلطة في الداخل. ولكن مع إستمرارها في تحقيق هذه الأهداف المألوفة، أصبحت تواجه عقبات غير مألوفة أيضاً، خاصة في الأماكن التي تتعارض فيها مصالحها مع مصالح إيران.

الدين شمّاعة الرياض لتبرير سياساتها

وبإدارتها للمشاعر المقدسة، إتخذت الرياض الدين أداة للتأثير على جيرانها، وعبّرت عن آرائها القوية حول العقيدة الشيعية الإيرانية، والأيديولوجية السنية للإخوان المسلمين، حيث تدّعي أن كليهما ضاراً بالإستقرار الإقليمي، على حدّ زعمها.

ومع توسّع سلطات الرياض بإستخدام شتّى الأساليب والطرق الملتوية لفرض سياساتها، عبر المال والدين، وبناء التحالفات مع الدول لمواجهة ما سمّته الرياض بالخطر الإيراني حسب زعمها، فقد سعت إلى إستخدام المنظمات الإسلامية والتجمعات الإقليمية، بما فيها منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية، لتعزيز رؤية مشتركة تلائم تطلعاتها، إلا أنها لم تحقق نجاحاً كبيراً حتى الآن. وفي الواقع، جاءت محاولاتها لتوحيد جيرانها ضد إيران بنتيجة عكسية غير مقصودة بدفع تلك الحكومات للتقارب مع الإيرانيين، وفق ما يؤكد “ستراتفور”.

يخلص التقرير، إلى أن سياسة التدخل الجديدة تمنع السلطة “السعودية” من السعي بقوة لتحقيق مصالحها، ما يشير إلى أنها ستواجه صعوبات في تشكيل جوارها كما تراه مناسباً، لأن الشرق الأوسط متقلب للغاية، وإيران منافسة قوية جداً، ولا يمكن أن تسمح بتشكيل المنطقة على أهواء سلطات الرياض.

شاركها مع أصدقائك